ضمان احترام وحماية الشارة في فلسطين يعزز خدمات الهلال الأحمر الفلسطيني وحماية الحق في الحياة

30.10.2021 06:00 PM

وطن للأنباء: قال مستشار جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني للقانون الدولي الإنساني، رزق شقير، إنّ لكل دولة قانون ينظم استعمال "الشارة"، بهدف توفير الحماية لها، من ناحية أي الجهات المسموح أن تستخدمها، والأوجه والمجالات التي وجدت من أجلها، مع بيان سوء استخدامها.

وأوضح، خلال حلقة خاصّة أنتجتها  وتبثها شبكة وطن الإعلامية لصالح جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أنّ المقصود بالشارة علامة مميزة تستخدمها الطواقم الطبية، وبشكل خاص الجمعيات الوطنية للهلال والصليب الأحمريْن، وأي جهات أخرى تعمل في المجال الطبي، بتنظيم وترخيص من جهة مختصة في كل بلد.

وأكّد على ضرورة ضمان احترام وحماية الشارة في فلسطين، مشيرًا إلى أنّ القرار بقانون الصادر في شهر أيلول من عام 2015 يضمن ذلك، مشيرًا إلى أنّ الهلال هي الشارة المعتمدة في فلسطين، وحوالي 54 تستخدمها، أمّا الدول الأخرى تستخدم شارة الصليب الأحمر.

وبيّن أنّ استعمال الشارة بدأ تاريخيًا باستعمالها للخدمات الطبية العسكرية، أي في إطار القوات المسلحة أثناء النزاعات، وتم الاعتراف بأول شارة دولية، وهي الصليب الأحمر على أرضية بيضاء عام 1864، خلال مؤتمر في جنيف، نتج عنه أول اتفاقية في القانون الدولي الإنساني (اتفاقية جنيف)، بشأن تحسين حالة الجنود الجرحى والمرضى في الميدان، مضيفًا أن البدء باستخدام شارة الهلال الأحمر بدأ من قبل الدولة العثمانية عام 1876، دون الاعتراف بها دوليًا، وتم استعمالها لأكثر من نصف قرن قبل الاعتراف بها في مؤتمر دولي عام 1929.

وأوضح أنّ البلورة الحمراء لجأت إلى استخدامها بعض الدول، ومن ضمنها دولة الاحتلال، الذين كانوا يرفضون استعمال أي من الشارات الثلاث، فلذلك، ومنذ عام 1992، بدأ البحث عن شارة دولية جديدة ليس لها أي مدلول ثقافي أو ديني أو عرقي أو غير ذلك، واستقر البحث عن مربع أحمر على أرضية حمراء، وتبين أن له مدلول في روسيا، ثم تم تعديله كبلورة حمراء واعتمدت في بروتوكول إضافي ثالث باتفاقية جنيف عام 2005، مبيّنًا أنّها شارة دوليّة تستطيع أي جمعية وطنية استعمالها.

ونجمة داود شارة غير معترف بها دوليًا، وحاولوا على مدار نصف قرن الاعتراف بالشارة، إلا أنه المؤتمرات الدولية المتعاقبة أكدت على رفضها، وهم يستخدمون في الخارج شارة البلورة الحمراء.

وبيّن الناطق الإعلامي لوزارة النقل والمواصلات، موسى رحّال، أنّ الوزارة تستند في عملها إلى قانون المرور واللوائح والأنظمة والتعليمات، وآليات العمل والإجراءات المعتادة في الترخيص وتسجيل المركبات، مشيرًا إلى أنّ قانون المرور ذكر وخصص بعض المواد القانونية المتعلقة بترخيص مركبات الإسعاف ونقلها للمرضى، وأنّ شروط الترخيص لها تفسيرات بموجب اللائحة التنفيذية، وبما يتعلق بالشكل والمواصفات الفنية والرسوم للمركبات، إذ أنها معفية منها.

وأضاف أنّ هناك تعامل وشراكة بين الوزارة والهلال بخصوص السائقين الذين يقودوا المركبات من ناحية إعداد دورات وتأهيل سائقي مركبات الإسعاف، والمواد التي يتم تدريسها وتناولها، وبعض المناهج المتعلقة بآلية القيادة، وشروط الالتزام والعمل بما يتعلق بالشارة ومواصفات المركبة وسيرها في الطريق، من خلال مواد وساعات دراسية لتأهيل سائقين أكفاء يلتزموا بالمعايير والشروط خلال قيادة المركبة.

وأوضح أنّ دور الوزارة يتمثّل بالمتابعة باستمرار، والتغذية الراجعة والتوعية، سواء لفاحصي المركبات، أو دوريات السلامة على الطرق العامة، والاطلاع المستمر بالتعامل مع مركبات الإسعاف والشروط للمركبة وترخيصها، وفحصها للتأكد حول مطابقتها للمواصفات، وموضوع الشارة، ودور مراكز فحص الدينمو عند تجديد ترخيصها، والحصول على ختم صلاحية السير، بعد التأكد من كافة المواصفات والشروط للترخيص وتوفرها في المركبة، "وهذه أمور فنية تتعلق بأخصائيين فنيين، يقدمون ويتابعون الإجراءات ويصادقون على سير المركبة بشكل قانوني في الطريق".

وقال مدير دائرة الإسعاف والكوارث في وزارة الصحة، عمر الشيخ علي، إنّ الوزارة منذ صدور النظام الخاص بقانون حماية الشارة، عملت على تنفيذ ما يتعلق بمركبات الإسعاف الخاص، مضيفًا "لا نسمح بترخيص أي مركبات إسعاف خاص تحمل شارة الهلال الأحمر أو أي من الشارات الدولية، ونفذنا بالتعاون مع الهلال الأحمر حملات للتأكد من خلو هذه المركبات من الشارات الدولية، والوصول إلى المخالفين للنظام، فهي لا تخول أي فرد أو مؤسسة أن تكون على مركباتهم أو حتى حملاتهم الخاصة، فقط الهلال الأحمر هي المخولة، أو من تراه الجمعية مخولًا لذلك".

الأمر ذاته أكّده شقير، إذ قال إنّه "من غير المسموح من الإسعاف الخاص وضع شارة الهلال الأحمر عالميًا ومحليًا، حسب القانون، فوفقًا للقرار بقانون الصادر عام 2015 فإن الجهات التي يسمح لها باستخدام الهلال الأحمر المعتمدة رسميا في فلسطين: جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، والخدمات الطبية العسكرية، ووزارة الصحة الفلسطينية، والدفاع المدني في حال وجود مركبات تابعة لهم تعمل في المجال الطبي، ويحظر ذلك على أي جهة أخرى رسمية أو أهلية أو أشخاص".

وبيّن أنّ الأوضاع قد تختلف في حالة الطوارئ، إذ تقدم هذه المؤسسات طلبًا لوزارة الداخلية، التي بدورها تبت فيه، وتأخذ قرارًا بالتشاور والتنسيق مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، للحصول على إذن لفترة زمنية محددة، أما في الأوضاع الطبيعية فلا مبرر لذلك.

وشدّد على عدم السماح باستخدام هذه الشارات واستغلالها للمرور والتنقل عبر الحواجز، "فهذا سوء استخدام، وينتعش عند وجود قيود على حرية الحركة والتنقل داخل أي بلد" مبيّنًا أنّ حظر الاستخدامها لا يشمل المركبات فحسب، "بل المباني والمنشآت والمؤسسات والسلع، ولا يجوز بإطلاق اسم (الهلال الأحمر) على شركة ما، ولا على عبوات الأدوية".

وأكّد على ضرورة التوعية بموضوع الشارة، والقانون، وضرورة احترامها وبيان سوء استخدامها، لافتًا إلى أنّ "التوعية غير كافية، فموضوع الوعي مستمر ولنا سنوات نعمل في هذا المجال، مع ذلك لا زالت هناك حاجة للتوعية، فليس الجميع يتابع وتصله المعلومة"، إذ لا بدّ من اتخاذ تدابير لتدقيق القانون، لأنها تساهم في التوعية، فإذا خالف شخص القانون، سيعرف بالموضوع محيط الشخص، والهدف ليس العقوبة بقدر ما هو معرفة الناس واحترامها لاستخدام الشارة.

وبيّن أنّ هناك مذكرة تفاهم لتنظيم العلاقة بين الهلال الأحمر ونجمة داود الحمراء الإسرائيلية، كونهم يعملون في الأرض المحتلة، وحسب دستور الحركة الدولية للهلال والصليب يحظر على أي جمعية وطنية أخرى أن تعمل في أراضي تابعة لأراضي جمعية وطنية أخرى، إلا إذا وافقت تلك الجمعية بعد تقديم طلب بهذا الخصوص، وهذا معمول فيه بناء على قرار عن المؤتمر الدولي لعام 1921، "وهم يعملون في الأرض الفلسطينية المحتلة دون أن يطلبوا منا ذلك ودون أن نوافق لهم، وهذا انتهاك".

وبيّن "حدثت مفاوضات أدت إلى توقيع مذكرة تفاهم لها أهمية إنسانية وقانونية ووطنية، من الناحية الوطنية والقاونية هي أول وثيقة تبرم مع جهة إسرائيلية رسمية، فهي جزء من وزارة الصحة الاسرائيلية، إذ أقرت هذه الجهة أن هذه الأرض محتلة، وتنطبق عليها اتفاقية جنيف الرابعة، وعليهم احترام النطاق الجغرافي لعمل الجمعية".

وبموجب المذكرة والملحق الخاص بها تم إنشاء مركز إسعاف لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في القدس، لافتًا إلى أنّه ابتداء قبل عام 2016 لم يكن هناك أي مركز، والآن تقدم 13 مركبة خدماتها لـ 300 ألف فلسطيني هناك، وبموجبها تمكنت الجمعية من نقل الحالات المرضية من معبر بيت حانون شمال غزة، إلى المشافي في الضفة الغربية بما في ذلك القدس، فقبل ذلك كانت نجمة داود هي من تنقل الحالات إلى المشافي الإسرائيلية، وكان يشكّل عبء مالي كبير على الفلسطينيين والسلطة وتخصم من المقاصة.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة النقل والمواصلات موسى رحّال، إنّه يحظر على أيّ مواطن وضع ملصق أو دعاية تعيق الرؤية، ما لم يحصل على موافقة خطيّة من سلطة الترخيص، إذ يتم تضمينها لرخصة المركبة رسميًا عند الموافقة"، مضيفًا أنّ الوزارة تقوم بضبط أي مركبة عليها أي شعار، خصوصًا الهلال، وتخالفها أو تعيد تشغيلها مرة أخرى.
وشدّد على أهميّة التوعية بخصوص الشارة وحمايتها، وما هو مسموح وما هو محظور، من خلال حلقات مثلًا، مضيفًا أنّ الوزارة تساهم بالتوعية من خلال مواد السياقة النظري التي تتضمن ضرورة الالتزام بما يتعلق بالمركبة وترخيصها وشروط ذلك، وعدم وضع ما يخالف شروط الترخيص، "فأصبح لدي المواطن توعية وقانون يلزمه"، إلى جانب التوعية من خلال المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، التي تحتوي تفاصيل لتعلّم القيادة واستخدام المركبات، وصولًا إلى التعليمات الخاصة بفتح مشروع خاص يلزمه مركبات تحمل شعارًا ما.

وأوضح مدير دائرة الإسعاف والكوارث في وزارة الصحة، عمر الشيخ علي، أنّ النظام يحدد أن يتم السماح للمنظمات الأخرى بعد التوجه بكتاب خطي في حالة الحرب، لاستخدام الشارة.

وبيّن أنّ خدمة الإسعاف تقسم إلى قسمين: طارئة، ونقل مرضى، وحسب النظام الصادر للقرار بقانون عام 2015 فإن الخدمات الطارئة تقوم بها جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، استجابة للحالات المرضية الطارئة، وبقية الحالات المرضية غير الطارئة تستطيع الإسعافات الخاصة القيام بها، مشيرًا إلى أنّ مقدّمي الخدمات الطبية من إسعاف تتمثّل رسميًا بالهلال الأحمر، والإسعافات الخاصة، والبلديات، والمشافي.

وقال إنّ حالة الحرب يعلنها الرئيس محمود عباس، حسب النظام الأساسي، إذ يعلن حالة الطوارئ، التي تختلف عن حالة الطوارئ للأسباب الصحية المعمول بها الآن، إذ تكون على مستوى الوطن بسبب خطر ما، ويتم خلالها تعطيل جميع المؤسسات في البلاد، "كغزو الاحتلال للمدن الفلسطينية مثلًا".
وأردف قائلًا أنّ دور الوزارة يتمثل بالمتابعة المستمرة، معتقدًا أنّ نسبة الالتزام أكثر من 99% فيما يتعلق بإسعاف البلديات والمشافي الخاصة والإسعافات الخاصة، بتنفيذ التعليمات الخاصة بهذا القانون.

وتمكن الإشكالية التي تواجهها الصحّة والهلال الأحمر، بحسب الشيخ علي، في بعض الطواقم الطبية، والمؤسسات التي تستخدم الشارة، مثل طبيب أو ممرض أو صيدلي، "هذا يخالف القانون ولا يجوز ذلك".

تصميم وتطوير