باحثون ومختصون : القوانين والتشريعات الخاصّة بالمشاركة السياسية للمرأة لم تعطها صوتًا أو تأثيرًا

16.06.2021 05:00 PM

وطن للانباء أكّدت مديرة برنامج حوار السياسات والحكم "مفتاح" لميس الشعيبي أنّ القوانين والتشريعات الخاصّة بالمشاركة السياسية للمرأة لم تعطها صوتًا أو تأثيرًا، موضحةً أنّ حصر تمثيل المرأة في الهيئات والمجالس المحلية بنسبة (20) بالمئة لا يجعلها قادرةً على إحداث أثر، مبينةً أنّه هنالك تحدّيات كبرى تحول دون تعزيز المرأة القيادي في المجلس المحلية أو المناصب الإدارية والسياسية، مردفةً بأنّ هذه النسبة لا تشكّل تأثيرًا فعليًا يجعل المرأة مؤثرةً في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

وأضافت الشعيبي خلال مشاركتها في حلقة تلفزيونية خاصّة حول واقع مشاركة المرأة الفلسطينية في الحياة السياسية وانتجتها جمعية تنمية واعلام المرأة (تام) ضمن مشروع المساواة على أساس النوع الاجتماعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة "كياني" بالشراكة مع منظمة كير العالمية في فلسطين (الضفة الغربية/غزة) وتبث عبر شبكة وطن الاعلامية ، قائلةً:"إن التعديلات التي طرأت على قانون الانتخابات والقوانين الأخرى؛ أضرّت بالمرأة وتمثيلها عبر اقتباس هذه التعديلات للنظرة النمطية التقليدية للمرأة، مثال على ذلك؛ هو وضع المرأة في معركة غير متكافئة فيما يتعلق بالقوائم الانتخابية (المفتوحة أو المغلقة)، خصوصًا أنّ القانون رفع نسبة الكوتا النسائية إلى (30) بالمئة، لكن هذه النسبة خُصصت لهيئات معينة بناءً على تصنيفات أوسلو المناطقية (أ.ب.ج)، وهذا التخصيص لا يعطي فرصًا للنساء في المناطق المختلفة، لذلك؛ هنالك منظور ذكوري لا يراعي الاحتياج الحقيقي ولا يعكس المطالبات النسوية".

واستكملت حديثها مضيفةً:"النساء والشباب أكبر فئتين في المجتمع؛ إلا أنه يتم معاملتهما على أنهما أقلية في المجتمع؛ لأنّه عندما يتم رسم القوانين يتم إقصاؤهما، وإذا استمرّ هذا النهج لن يكون هنالك تعزيزًا لدور النساء أو التأكيد على القضايا والقيم التي ننادي فيها كمجتمع مدني باتجاه التداول السلمي للسلطة، وتعزيز الحياة الديمقراطية والحريات العامة".

وحول المرأة ومشاركتها في الانتخابات؛ بيّنت الشعيبي أنّ تمثيل المرأة في القوائم الانتخابية كان ضعيفًا جدًا، مؤكدةً أنّ بعض الأحزاب تراجعت عن زيادة تمثيل المرأة في قوائمها الانتخابية، مطالبةً بتعديل القوانين عبر تعزيز المساواة، والعودة إلى الحياة التشريعية والديمقراطية التي بغيابها ستظل هذه القضايا –بحسب الشعيبي- تراوح مكانها، مضيفةً أنّ هذه القوانين تُصاغ في الغرف المغلقة ولا توجد أية مشاركة أو شفافية في صياغتها، داعيةً السلطة الفلسطينية إلى فتح باب المشاورات مع المجتمع المدني؛ لأنّ هذه القوانين تمس حريات المواطنين؛ وهم الأقدر على التعبير عنها، معتبرةً المجلس التشريعي المنتخب الممرَ الآمن لصياغة القوانين.

وأنهت حديثها متمّمةً:"معظم الأحزاب اتجهت إلى القبول بالكوتا النسائية أو ما يمليه القانون عليها. نادرًا أن يكون هنالك قوائم حزبية برئاسة امرأة؛ لأنّ هذه القوائم تشكل ضمن المحاصصة والإرضاء، فبعض القوائم اختصرت تمثيل المسيحيين اوالمرأة بمقعد واحد، كما أنّ كثيرًا من الناشطات النسويات تم إقصائهن من القوائم الانتخابية".

وفي السّياق ذاته؛ أوضح مدير مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" الدكتور عمر رحّال أنّ واقع المشاركة السياسية للمرأة في فلسطين ليس إيجابيًا ولا يبشّر بالخير، مبينًا أنّ المرأة الفلسطينية وقفت إلى جانب الرجل وناضلت معه منذ أو وُضعت أول مستوطنية في فلسطين عام 1887، مبينًا أنّ المرأة في بعض الأحيان كانت متقدّمة على الرجل في كثير من المواقف، مضيفًا أنّ مشاركة المرأة السياسية لا زالت متدنيةً وليست بالمستوى المطلوب، بالرغم من أنّ (73) بالمئة من الذين يصلون إلى المرحلة الثانوية من النساء، و(61) بالمئة من طلّاب الجامعات هم إناث –وفقًا لرحّال- معتبرًا واقع مشاركة المرأة السياسية مشينًا ومعيبًا ولا يليق بشعب كالشعب الفلسطيني الذي يعتبر من أقل الشعوب أُمّيةً، مطالبًا بعدم استذكار أهمية المراة ودورها فقط في يوم المرأة.

وأضاف رحّال قائلًا:"إنّ القانون يخلق ثقافةً، ولو قلنا أننا لا نريد (كوتا) نسائية..فهل سيتم انتخاب النساء؟ في عام 1996 فازت (6) سيّدات ضمن نظام الدوائر، لكن في عام 2006 لم تفز سيّدة واحدة وفقًا لنظام الدوائر بل نظام القوائم. إذن الثقافة المجتمعية لا زالت قاصرةً؛ وهي التي تحو دون مشاركة المرأة السياسية الفاعلة، ومثال على ذلك؛ أنّ إحدى الدوائر الانتخابية في محافظة جنين جاءت إلى اللجنة العليا للانتخابات عام 2004 حاملةً قائمة انتخابية لا يوجد فيها، ورفضت حينها اللجنة قبول الطلب، ولم يتم إجراء الانتخابات في تلك الدائرة. المهم؛ أنّ نطبق كفلسطينيين الالتزامات الدولية القانونية التي لم نعكسها في قوانينا من أجل أن يكون هنالك مواءمةً بين التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، كما أنّ النساء والشباب هم الأكثرية العددية في المجتمع لكنهم أقلية في المفهوم السياسي، وذلك ما حدث عندما أُقيمت السلطة والتي استثنت الشباب والنساء من الأجندة السياسية- الوطنية".

وختم رحّال حديثه مُنهيًا:"لا زلنا نتلّمس الطريق فيما يخص مشاركة المرأة السياسية، ونحن بحاجة إلى مزيد من العمل المشترك والتنسيق والاستفادة من التجارب الدولية والعربية، خصوصًا، استلهام التجربة التونسية، ومن المهم؛ أن نلملم أنفسنا كفصائل وحركات ومجتمع مدني وحركات نسوية، وأن نضع خطةً واستراتيجيةً؛ لأنّنا نعمل ضمن منطق "الفزعة" والارتجال الذي  لا يؤتي ثماره، وإذا لم يكن هنالك عملًا ممنهجًا؛ فإنّنا لن نصل إلى ما نريد، وهنالك قضية أخرى؛ أنّ الحركة النسوية غير موحدة، فهناك حركتان، الأولى؛ الحركة النسوية العَلمانية، والثانية؛ الحركة النسوية الإسلامية، وهاتان الحركتان مختلفتان من حيث التوجهات والمنابت والإيديولوجيات. آن للحركة السنوية أن تستخلص العبر عبر إجراء مؤتمر وطني؛ لتغيير الأدوات القديمة والوجوه القديمة، والاستفادة من ناشطات الحركة الطلابية اللاتي أقصين عن المشاركة السياسية".

تصميم وتطوير