"الكرامة الوطنية أهم من المال، وعلى المؤسسات أن ترفض أي محاولة لوصم النضال الفلسطيني بالإرهاب"

التمويل المشروط وتجريم النضال الوطني ومحاولات تشويه دور مؤسسات المجتمع المدني

30.05.2020 01:39 PM

رام الله- وطن: شروط جديدة من قبل الاتحاد الاوروبي للتمويل، بالتوازي مع هجمة إسرائيلية أمريكية على الأسرى واستهداف حساباتهم البنكية.. والهدف المشترك في الحملتيان وفقا لمراقبين وسياسيين؛ وصم الفلسطينيين بالإرهاب.. فما الخطورة الكامنة وراء كلٍ من الخطوتين وتجريم النضال الوطني الفلسطيني؟

وفي حلقة خاصة للائتلاف الفلسطيني للحقوق الاقتصادية والاجتماعية "عدالة"، رأى أمين عام حزب الشعب الفلسطيني، بسام الصالحي وجود "مسعى واضح من إسرائيل لوضع النضال الفلسطيني على قائمة الإرهاب، مع ضرورة التمييز بين موقف أوروبا والولايات المتحدة و"إسرائيل"، لكن هذه معركة كبيرة يجب ان نواجهها مع من هم أكثر تضامنا مع القضية الفلسطينية".

وتابع الصالحي: " الحوار يجب ان يستمر لإلغاء "قائمة الإرهاب الأوروبية".. ندرك أن الأوروبيين يواجهون ضغوطا من إسرائيل من أجل دفعهم لاعتمادنا على قوائم الارهاب وسحب كل التمويل الفلسطيني".

وأضاف: لا يجب أن يتحول الخلاف إلى داخلي فلسطيني، وعلى كل الجهود الفلسطينية أن تتوحد للضغط على أوروربا لإخراج هذا التعريف من قوائمهم المختلفة.

ودعا الصالحي كل مؤسساتنا إلى التوحد مع منظمة التحرير والقوى السياسية لمواجهة ذلك، والتحدث مع الأوروبيين كأصدقاء وعدم الرضوخ للضغوط الإسرائيلية.

وفي سؤاله حول "قوائم التدابير التقييدية للاتحاد الاوروبي" والتي تصنف 7 فصائل فلسطينية على أنها ارهابية، منها أحزاب داخل منظمة التحرير، ماذا فعلت قيادة المنظمة لتصحيح هذا الأمر؟ أجاب الصالحي: بعثنا برسالة من اللجنة التنفيذية واجتمعنا مع سفراء الدول الاوروبية وأُبلغوا برفض المنظمة لهذا التصنيف وهذه القوائم، وطُلب منهم بالتوقف عن ذلك، بما يعبّر عن الموقف الفلسطيني الرافض لهذه القوائم والتصنيفات.

وأضاف: اعتقد أن التكاثف الداخلي الفسطيني مهم في التمسك بالشرعية النضالية .. قد لا نستطيع منع الدول أن تصنف هذا التصنيف لكن علينا أن نرفض التعامل مع هذا التصنيف، وعلى مؤسساتنا أن ترفض ذلك والعمل سوياً للضغط على الاتحاد الأوروبي.

وأكد الصالحي أن العنوان الرئيس يجب أن يكون تعزيز النضال لإنهاء الاحتلال، وتكاثف الجهود الجماعية في حالة شعبية شاملة، وتصعيد الكفاح الشعبي ضد الاحتلال، وإعادة النظر في إنهاء الانقسام، داعيا لأن يتوقف الجدل في المؤسسات الأهلية، والاتفاق على بذل جهد أساسي لإلغاء القائمة، وإعادة صياغة متطلبات المرحلة المقبلة.

ودعا كل المؤسسات لعقد اجتماع موسّع تتفق فيه على موقف جماعي موحد عنوانه رفض هذا التصنيف، لأن الرواية الفلسطينية هي المعرضة والمستهدفة وليست المؤسسات.

وفي رده على سؤال حول اختلاف الرأي بين مؤسسات المجتمع المدني بالنسبة للدعم الأوروبي وكيف يجب أن تتصرف؟
قال الصالحي: نرفض أي تخوين أو دحرجة للأمور في هذا الاتجاه، هناك اجتهادات، لكن على الجميع احترام الموقف السياسي، فنحن في حزب الشعب طلبنا من رفاقنا في كل المؤسسات عدم التوقيع على هذا الاتفاق، بالتالي احترام مواقف واجتهادات الأطراف على اختلافها، ولا يحق لأحد فرض موقفه على الآخر بل أن يقتنع بوجهات النظر المختلفة.

وأضاف: نحن مع عقد اجتماع موسع لكل المؤسسات والقوى السياسية والاتفاق على موقف سياسي واحد جماعي يضغط في نفس الاتجاه.

"الشعبية": من يريد التحلل من "اوسلو" يجب ان يسحب الاعتراف بدولة الاحتلال، ويوقف التنسيق الامني في سياق استراتيجية بديلة

من جهته، قال القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عمر شحادة، في رده على سؤال: هل نشهد حراكاً دولياً لشيطنة و تجريم النضال الوطني، وكيف سيؤثر على القضية الفلسطينية برمتها؟ قال شحادة إن "الاشتراط السياسي الأوروبي للتمويل بدأ منذ عام 2019، وهذا مؤشر على حالة التراجع التي يعيشها الموقف الأوروبي من جانب، ومن جانب آخر اللحظة السياسية التي يأتي فيها؛ فنحن في مرحلة أفول أوسلو، وأمام تغيرات وتحولات دولية في أعقاب جائحة كورونا، كما أن الموقف الإسرائيلي بعد قانون القومية والحكومة الجديدة يتجهان إلى أن يكونا أكثر وحشية وفاشية على أساس نفي وجود الشعب الفلسطيني وليس فقط حقه في تقرير المصير".

مشدداً على أن موقف المفوضية الأوروبية مرفوض ومدان ويتعارض مع الشرعية والقانون الدولي، فضلا عن الثوابت والحقوق الأسياسية الوطنية للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حق تقرير المصير، لذلك هو موقف يحاكي الموقف الأمريكي ويجرم النضال الفلسطيني ويشكل منصة لهجوم لاحق.

وفي سؤاله: كيف سيؤثر على جوهر القضية الفلسطينية؟ قال شحادة: هذا يتوقف على كيفية الاستعداد لأفول مرحلة أوسلو والرد الفلسطيني على هذه التحديات، هل سيبقى يراوح في رهاناته العقيمة على المفاوضات والمجتمع الدولي فقط أم سيتجه لاشتقاق استراتيجية جديدة جوهرها المقاومة والوحدة، ومن جانب آخر استعادة الإداة الكفيلة بقيادة النضال الموحد للشعب الفلسطيني داخل الوطن وخارجه وهي منظمة التحرير.

وتوجه شحادة بالحديث للقوى التي اتسم موقفها بالذرائعية والإذعان للشروط الأوروبية التي تتناقض مع جوهر الحقوق الفلسطينية، قائلاً "على هذه المؤسسات أن تُعيد النظر في موقفها، لانها ستجد نفسها خارج إطار المجتمع المدني وأقرب إلى موقف السلطة والأجهزة الأمنية".
وتابع، لذلك نحن ندعو إلى حوار بين كل المؤسسات على قاعدة الرفض وإيجاد حلول واحتواء آثار هذا الرفض، بالتعاون مع منظمة التحرير والقوى الوطنية، بما يمّكن من تعزيز وحدة الموقف، لأن الموقف من التطبيع وصفقة القرن هو معيار لمدى الحاجة الوطنية لدور هذه المؤسسات.

وفي سؤاله حول معايير العالم المزدوجة التي باتت تعتبر نضالات الجبهة الشعبية إرهاباً، وكيف يمكن التعامل مع الاتحاد الاوربي لتغيير موقفه؟ قال شحادة: "الجبهة الشعبية ليس جديد عليها أن تتهم بالإرهاب كأي قوى شعبية في العالم، المشكلة الرئيسية في أن التطورات الأخيرة التي أعقبت مجيء ترامب إلى السلطة وتمكين اليمين الصهيوني من الإمساك بزمام الموقف في حكومة الاحتلال، أوصلت إلى ما يسمى بصفقة القرن وتحمل معها مشروعا عريضا يستغل كل إمكانياتها بالدوس على الشرعية الدولية، ويستغل ذلك من أجل هجمة جديدة على الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني".

وأضاف: من يريد أن يتحلل من اتفاق اوسلو يجب أن يسحب الاعتراف بدولة الاحتلال، ويوقف التنسيق الأمني في سياق استراتيجية بديلة، لأنه ينطوي على نبذ الإرهاب، بالتالي هناك اعتراف ضمني أن جزءاً من نضال الشعب الفلسطيني كان ارهاباً!

وقال شحادة: إذا ما قسنا وضع منظمة التحرير وبرنامجها ومكانتها وحقوقها ودورها على المستوى المحلي والعربي والدولي، يتضح أن الوضع الفلسطيني عاش في مرحلة من التدهور، واستمرار الوضع القائم ينذر بأننا تحللنا من اتفاق أوسلو، دون أن يرتبط ذلك ارتباطا فوريا ووثيقا بدعوة لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير، لاشتقاق استراتيجية بديلة لما ألغيناه وتحللنا منه، وعقد ملجس وطني جديد تشارك فيه كل القوى السياسية والاجتماعية عبر الانتخابات إن أمكن.

مؤكداً أن استعادة مكانة ودور منظمة التحرير هو مفتاح لوضع حد لعمليات تجريم حركة المقاطعة، وتجريم النضال الوطني الفلسطيني، مردفا: نحن في حالة تدهور كبير واستمراره سيقودنا للهاوية.

وتسائل شحادة: إذا كان الاتحاد الأوروبي لا يريد أن يوقف اتفاقية التجارة رداً على الضم والانتهاكات، ولا يريد أن يعترف بدولة فلسطين ويفرض شروطا غير شرعية يتنكر فيها لحق تقرير مصير الشعب الفلسطيني، ماذا يعني هذا الموقف؟ ومن جانب ثاني، على القيادة الفلسطينية أن تقلع عن المراوحة في دوائر المفاوضات وتقديم الحل الأوحد للمعضلة الفلسطينية بالرهان الأوحد على ما يسمى بالمجتمع الدولي.

"عدالة": هناك محاولات كثيرة لتشويه المجتمع المدني الفلسطيني

وفي سؤالها: ما موقفكم من هذا الدعم الاوروبي المشروط وكيف سيؤثر على مؤسسات المجتمع المدني؟
قالت داليا حمايل، منسقة الائتلاف الفلسطيني للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية "عدالة"، إنّ 400 مؤسسة كلها رافضة للتوقيع على الشروط الأوروبية للدعم وغالبيتها ستخسر القيمة المالية من الاتحاد الأوروبي، لأن شرعية المجتمع المدني بنيت على التاريخ الوطني الفلسطيني ووجود الأحزاب الفلسطينية، التي جلبت للناس مفهوم عمل المجتمع المدني، وهذا سيؤدي لتآكل الشرعية الفلسطينية وكيف سنتعاطى مع الناس، مردفة: هناك محاولات كثيرة لتشويه المجتمع المدني الفلسطيني.
وتابعت حدثها: قانون الجمعيات الفلسطيني بالأساس رافض للتمويل المشروط ووصم الأحزاب بالإرهاب، كما أن الاتحاد الأوروبي يدعي أنه لا يوجد أسماء افراد على قوائم الارهاب التابعة له، وأنها مجرد أسماء تنظيمات، وهنا تكمن الخطورة، فلا يمكن الفصل بين الأفراد والتنظيم.
و
وأضافت: يتم ترتيب القائمة الأوروبية كل 6 شهور، أي أن المؤسسات ملزمة بأن تجاري هذا التدقيق الأوروبي، وهنا تظهر فكرة هيمنة المجتمع المدني على ذاته وهذا مقلق جداً، داعية الى تبني بدائل تعتمد عليها المؤسسات لتخفيف التبعية الاقتصادية للممولين.

وأشارت إلى أن هدف اللوبي صهيوني في الضغط على الأوروبيين، لشق انقسام بين مؤسسات المجتمع المدني، مؤكدة أن كل مؤسسات المجتمع المدني ترفض ذلك.

قراقع: الكرامة الوطنية أهم من المال
كيف ترى خطورة الترابط الزمني بين الدعم الأوربي المشروط والهجمة الأمريكية الإسرائيلية على الأسرى وعوائلهم؟
وقال عيسى قراقع، وزير شؤون الأسرى والمحررين السابق: "الإسرائيليون نجحوا في تشويه الرواية الفلسطينية دبلوماسياً واعلامياً وتحريض الدول التي تساعد الفلسطينيين وإقناعهم أن نضال الشعب الفلسطيني نضال إجرامي وإرهابي، وهذا يعني أننا لم نبذل جهداً كافياً على الصعيد السياسي والقانوني، ومخاطبة العالم بأن النضال الفسلطيني هي حق مشروع، والرد على ادعاءات التشويه الإسرائيلي، وصورة المعتقلين الفلسطينين".

وأردف، نحترم الموقف الرسمي الفلسطيني بعدم الخضوع للضغط والقرصنة المالية والاستمرار في إعانة الأسرى كواجب وطني وأخلاقي، لذا يجب أن يبنى عليه، كما علينا أن نواجه الحملة الإسرائيلية على كل المستويات.

وأضاف قراقع: لا يكفي فقط أن نرفض.. علينا أن نواجه هذه الحملة بأن نرد بمقاطعة محاكم الاحتلال، وأن لا نتعامل مع القضاء الذي يشرعن جرائم الاحتلال، لأن كل منظومة القضاء الاسرائيلي منظومة غير عادلة، مردفا: علينا أن نستمر مهما كانت الأوضاع في إعانة عوائل الأسرى والشهداء ونبحث عن بدائل.

وتابع: استغرب موقف البنوك، هذا الاستسلام السريع والخنوع السريع على الرغم أن ما وصلهم من مؤسسة غير حكومية إسرائيلية!.. وهذا خلق أزمة، لذا على البنوك أن تكون جزءاً من عملية التصدي مع الشعب الفلسطيني لهذه الحملة على حقوق المعتقلين والشهداء.

وقال قراقع: الكرامة الوطنية أهم من المال، المؤسسات عليها أن ترفض أي شروط أو محاولة وصم النضال الفلسطيني بالإرهاب، ودعوة الدول الراعية لاتفاقية جنيف للانعقاد، لأن إسرائيل تريد أن تقنع العالم بأن الاتفاقية لا تنطبق على الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما علينا القيام بنشاط إعلامي ودبلوماسي لنوضح للعالم والدول المخدوعة وراء الخطاب الاسرائيلي، بأن إسرائيل تدعم الارهاب.
وشدد قراقع على ضرورة الذهاب الى محكمة العدل الدولية لاستصدار فتوى حول المركز القانوني للأسرى في سجون الاحتلال، لأن ذلك يحصن ويساعد الموقف الفلسطيني والسلطة في الدفاع عن مشروعية نضال الأسرى والشهداء، وأن نسرع محاكمة إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية وخصوصا بعد ان أقرت ولايتها على الاراضي الفسلطينية المحتلة، وإحالة ملفات جرائم الحرب، وضرورة أن نهاجم لا أن نتلقى الهجوم الاسرائيلي فقط.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير