ذوو الشهداء المحتجزة جثامينهم ينتقدون غياب الاهتمام بملفهم

17.04.2016 02:48 PM

رام الله – وطن للأنباء: أكد والد الشهيد بهاء عليان والناطق باسم ذوي الشهداء المحتجزة جثامينهم  محمد عليان، أنهم كأهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم عند الجانب الاسرائيلي ومنذ ستة شهور يقاتلون على كافة الأصعد "الاعلامية والقانونية والشعبية والسياسية" من أجل استرداد جثامين ابنائهم، وكان آخر خيار امام العائلات هو التوجه لما يسمى بمحكمة العدل العليا الإسرائيلية، وقدمنا التماس لدى المحكمة ضد شرطة الاحتلال لإلزامها بتحديد سقف زمني للافراج عن جثامين ابنائنا، حيث أننا نملك قرار بالافراج ولم ينفذ، ونحن سننتظر قرار المحكمة التي ستعقد جلسة خاصة لها في الثامن عشر من الشهر الجاري"، مشيراً في الوقت ذاته ان هناك تسع عائلات تقدمت بالتماس للمحكمة العليا الاسرائيلية بخصوص قضية ابنائها، وان قرار المحكمة في حال صدر يطبق على جميع العائلات التي قدمت التماس او التي لم تقدم.

كما أكد عليان خلال مشاركته في حلقة خاصة انتجها تلفزيون وطن وقدّمها الاعلامي فارس المالكي، انه وفي اليوم الأول لتقديمهم التماساً للمحكمة الاسرائيلة خرج رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بقرار منع تسليم جثامين جميع الشهداء في الضفة الغربية والقدس، وهذا توجه يريد من ورائه نتنياهو ان يرسم اطار يحدد حركة القضاة في المحكمة الاسرائيلية الذين قد يقولون ان عدم تسليم جثامين الشهداء يعتبر قرار سياس وليس قانوني، وبالتالي سستمتنع المحكمة عن التدخل، مشيرا أن غداً الاثنين ستكون هناك محاكمة يحاكم فيها ذوو الشهداء دولة الاحتلال على اكبر جريمة ترتكب في التاريخ.

وأضاف ان اصرار حكومة الاحتلال على عدم تسليم جثامين الشهداء هو محاولة من نتنياهو لارضاء اليمين المتطرف وخاصة وزير الامن الداخلي، وهو ايضا يأتي ضمن المحاولات الاسرائيلية لوقف الهبة الشعبية، ويريد من خلال هذا الاجراء ان يوجه رسائل لمجتمعه الداخلي بأن الحكومة لا تقف مكتوفة الايدي وانما هي الان تعاقب العائلات وتهدد بابعادهم وايضا تهدم بيوتهم.

وفي ذات السياق، أكد عليان أن هذا الاجراء يأتي ضمن العقوبات الجماعية المرفوضة والممنوعة حسب القوانين والاعراف الدولية، وان دولة الاحتلال حتى اللحظة لم تشعر ان احتجازها الجثامين يمثل خطوة خاسرة لها وهو الامر الذي يتطلب تحركا فلسطينيا رسميا وشعبيا للاهتمام بهذا الملف.
وأردف قائلاً إن السلطة الفلسطينيية لم تفعل شيئاً على صعيد ملف الجثامين المحتجزة جثامينهم، واذا كانت قد فعلت فهي فشلت، واذا فشلت كان من باب اولى ان تقييم عملها وان تبتدع اساليب جديدة من اجل اغلاق هذا الملف، وجميع اللقاءات التي عقدت مع المسؤولين الفلسطينيين جاءت بمبادرة من عائلات الشهداء والحملة الشعبية.

وأكد والد الشهيد بهاء عليان ان السلطة الفلسطينية لم تبادر في اي خطوة ذات اثر على موضوع احتجاز الجثامين، وان السلطة تمتلك الوسائل لكنها لا تمتلك الارادة وهذا الامر ايضا ينطبق على كافة الفصائل الفلسطينية دون استنثاء، وانه لن يستقبل اي مسؤول فلسطيني في تقديم العزاء بإبنه لان تكريم الشهداء ليس بالكلمات الجافة في خيمات العزاء او بتقديم درع، وانما العمل للافراج عن جثمانه، مشيرا في الوقت ذاته الى ان هناك الكثير من الوسائل والامكانيات التي يمكن للسلطة الفلسطينية والفصائل ان تستثمرها وتستخدمها  لصالح هذه القضية، وان لا تترك عائلات الشهداء وحدها في مواجهة السياسات الاسرائيلية العنصرية.

وأشار عليان ان استمرار احتجاز جثامين الشهداء يجعل جرح العائلات مفتوحا، ويستمر معه الالم والبكاء والعائلات تمر بايام مرهقة ومتعبة، وان هذا الموضوع ليس سهلا فهو يتعلق بمشاعر العائلات ونحن لا نطالب بتحرير فلسطين وكل ما نطلب هو ان نحتضن ابنائنا وندفنهم في تراب وطننا.
من جانبه اكد والد الشهيد الفتى حسن مناصرة خالد مناصرة، ان المقدسيين يتعرضون لضغوطات كبيرة من قبل الاحتلال وان عائلات الشهداء تواجه هذه الضغوطات منفردة في ظل غياب الدعم والاهتمام.

وأضاف مناصرة ان اسرائيل تنتهك كل الاعراف والمواثيق الدولية، لاسيما بما يتعلق بقتلها للاطفال او احتجاز جثامينهم كما هو حاصل اليوم باحتجازها جثمان الفتى حسن مناصرة صاحب الخمسة عشر عاماً والمحتجز جثمانه منذ اكثر من ستة شهور، مؤكداً ان قضية احتجاز جثامين الشهداء طالت كثيراً، وان اسرائيل ان لم تجد من يردعها ستستمر في سياساتها العنصرية في ملف احتجاز جثامين الشهداء.

وقال الاخصائي النفسي والناشط في الحملة الشعبية لاستعادة جثامين الشهداء اديب جرار، ان الحملة الشعبية قامت على التو بعد استشهاد اكثر من فلسطيني وحجز جثامينهم وهي حملة دون اي انتمائي سياسي من اجل اولاً تكثيف الحراك المجتمعي في هذا الملف وان يكون هناك دعم فلسطيني من كافة الجهات، ومن اجل الضغط على حكومة تل ابيب وكذلك  خلق لوبي دولي ضاغط على هذا الصعيد.

وأشار جرار ان موقف حكومة الاحتلال من عدم تسليم جثامين الشهداء هو موقف سياسي واضح من اجل هزم اهالي الشهداء وكسر الارادة الشعبية،مضيفاً ان هذه القضية لا تخص فقط عائلات الشهداء وانما هي قضية وطنية بامتياز، وان الانتفاضة الحالية ما يميزها هو انها انتفاضة الشباب والعمل الفردي ولا تحمل اي طابع رسمي او حتى فصائلي، وبالتالي فإن الاجراءات الاسرائيلية المتخذة اليوم بحق عائلات الشهداء تأتي بهدف الضغط على هؤلاء الشباب من خلال فرض العقوبات على عائلاتهم وهدم بيوتهم.

كما اكد ان الجانب الاسرائيلي جميع اطيافه متكاثفة في قمع وقهر الفلسطينيين وعلى استمرار احتجاز جثامين الشهداء، بينما الجانب الفلسطيني متشتت في الجهود وهو ما يضيف المزيد من الضغوط على عائلات الشهداء المحتجزة جثامين ابنائهم.
وفيما يتعلق بالاثار النفسية التي تتعرض لها عائلات الشهداء المحتجزة جثامينهم اكد جرار ان اي فقدان لاي فرد من افراد العائلة ومهما كان نوع الفقدان يترك اثارا نفسية كبيرة على افراد العائلة، ولكن بالذات بعد احتجاز الجثامين فان عملية اغلاق حلقة الفقدان لم تبدا ولم تنتهي، وعادة عندما يفقد اي انسان بعد عملية الدفن والفقدان تبدأ العائلة والاصدقاء بالتفاعل والتعامل باشكال مختلفة، الان كما حصل في وضع الجثامين في وضع التجميد فهناك وكأنه نوع من تجميد المشاعر "تقتل المشاعر" حتى يكون الاهل غير قادرين على مقاومة المحتل وفي الدفاع عن القضية التي استشهد من اجلها ابنائهم.

كما دعا الناشط في الحملة الشعبية لاستعادة جثامين الشهداء السلطة الفلسطنية الى وقف التنسيق الامني حتى يغلق ملف احتجاز جثامين الشهداء، لاسيما في ظل ما تعانيه العائلات من ضغوطات داخلية وخارجية.
يشار الى ان اسرائيل لاتزال تحتجز جثمان خمسة عشرا شهيدا مقدسيا منذ بدء الهبة الشعبية في اكتوبر الماضي

تصميم وتطوير