المُحرر فخري البرغوثي أحد أبرز قادة الحركة الوطنية الأسيرة يتحدث لـوطن وحرية

كيف كان العام 2024 عام إبادة وإعدام قضية الأسرى؟ وكيف نساند أسرانا في مرحلة هي الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة؟

02.01.2025 11:34 PM

وطن للأنباء: استعرض تقرير صدر عن مؤسسات الأسرى في اليوم الأخير من العام الماضي 2024، أبرز التحوّلات التي طرأت واقع الأسرى في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية والشاملة بحق الفسلطينيين في قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر 2023، والتي شكّلت امتداداً لتحولات سعت منظومة السّجون على مدار السنوات الماضية لفرضها على الأسرى، إلى جانب ذلك تناول التقرير مجمل الجرائم  المروعة، التي ارتكبتها سُلطات الاحتلال بحق الحركة الأسيرة، وأبرزها جرائم التّعذيب التي تعرض لها المعتقلون والأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال، وكذلك جريمة الإخفاء القسري بحقّ معتقلي غزة، إضافة إلى جريمة الاعتقال الإداريّ التي شكّلت أبرز التّحولات التي رافقت عمليات الاعتقال، وعمليات القتل الممنهجة التي استهدفت المعتقلين، وأدت منذ بدء حرب الإبادة إلى استشهاد (54) أسيراً ومعتقلاً وهم فقط المعلومة هوياتهم، من بينهم (35) شهيداً ومعتقلاً من غزة، فيما بلغ عدد الشهداء الأسرى والمعتقلين المعلومة هوياتهم خلال عام 2024، (43) شهيداً.

- العام 2024 لم يكن العام الأكثر دموية بحق الأسرى فحسب، إنما كان العام الذي بدأت فيه "إسرائيل" بإعدام قضية الأسرى
وفي تعليقه على ما جاء في تقرير مؤسسات الأسرى يقول الأسير المحرر فخري البرغوثي "أبو شادي" (70 عاماً) ثاني أقدم أسير فلسطيني في سجون الاحتلال بعد ابن عمه نائل البرغوثي، وأحد أبرز قادة الحركة الوطنية الأسيرة، يقول إن العام 2024 لم يكن العام الأكثر دموية بحق الأسرى فحسب، إنما العام الذي بدأت فيه إدارة السجون الإسرائيلية بشطب قضية الأسرى وإلغائها، بشكل ممهنج وبتغطية كاملة من حكومة اليمين المُتطرف، من خلال كسر إرادة الأسير الفلسطيني، وإهانة كرامته الوطنية، على اعتبار أن إهانة كرامة الحركة الأسيرة التي كتبت فصول تاريخ النضال الوطني الفسطيني، مدخلٌ أساسي لكسر الشعب الفلسطيني وسلب إرادته.

ويوضح البرغوثي الذي اعتقل للمرة الأولى في العام 1978 وحكم عليه بالسجن المؤبد لمشاركته في عملية أدت إلى مقتل ضابط إسرائيلي، ويعتبر شاهداً حياً على المرحلة الأولى من تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية، يوضح أن المرحلة الأولى كانت صعبة جداً، وبعد ذلك شهدت تحولات من الواقع السيء إلى الواقع الكريم بفضل نضالها على مدار سنوات طويلة، لتحقيق مُكتسبات وإنجازات، ما لبثت إدارة السجون وأن سحبتها كاملة، متذرعة بأحداث السابع من أكتوبر 2023. 

- ما السبب وراء استمرار الاحتلال بمُخططه لشطب قضية الأسرى وإعادتها إلى ما دون الصفر؟
ويقول في حديثه لبرنامج "وطن وحرية"، ويقدمه الزميل عبد الفتاح دولة، وبث عبر شبكة وطن الإعلامية، إن الصمت الدولي المُخزي وسقوط المنظومة القانونية والحقوقية الدولية أمام فظائع الاحتلال في غزة والضفة والسجون، كان سبباً رئيسياً باستمرار الاحتلال بمُخططه لشطب قضية الأسرى وإعادتها إلى ما دون الصفر.

ويُدلل على ذلك بشهادات الأسرى الذين تم الأفراج عنهم مؤخراً، بشأن ممارسات التعذيب الشديد والمعاملة الحاطة من الكرامة الانسانية، والتعذيب لأجل القتل، والإهمال الطبي المُتعمد، أضف إلى ذلك جرائم الإعدام الطبي بحق الأسرى المرضى، ويُضاف إلى ذلك كله جرائم التعطيش والتجويع والتعذيب النفسي الشديد.

- في زمن الإبادة.. رقابُ الأسرى على اختلاف أعمارهم وتنظيماتهم تحت مقصلة سجان سادي
ويتابع: "أجساد الأسرى المُحررين بعد السابع من أكتوبر 2023 تتحدث عن واقعهم المرير، وعن عذاباتهم المُستمرة باستمرار حرب الإبادة"، مُشيراً إلى أن الاحتلال لا يُفرق في هذه المرحلة القاسية بين أسير مريض أو مُعافى، أو بين أسير في مقتبل العمر أو أسير في آخر العمر، أو بين الأسرى من تنظيمات مُختلفة، فرقاب الأسرى على اختلاف أعمارهم وتنظيماتهم تحت مقصلة سجان سادي، يتلذذ بالإمعان بتعذيبهم واغتصابهم وقتلهم بطرق دموية مُختلفة".

ويتحدث البرغوثي عمّا حل بابن عمه الأسير نائل البرغوثي "أبو النور" أقدم أسير فلسطيني، وتعرض للتنكيل الشديد بعد السابع من أكتوبر 2023، ما أدى إلى تكسير أضلاعه، ويتحدث أيضاً عن شهادات مُروعة لابنة عمه الأسيرة المُحررة سهير البرغوثي "أم عاصف"، والدة الشهيد صالح وارتقى في ديسمبر/ كانون الأول 2018، فيما اعتقل نجلها عاصم مطلع يناير 2019، وحكم عليه بالسجن المؤبد أربع مرات، ونقلت الأسيرة البرغوثي شهادات مروعة لعائلتها عن جرائم الاحتلال بحق الأسيرات في سجن الدامون.

- خلال أشهر العدوان المُستمر.. ودعت الحركة الأسيرة 54 شهيداً من الضفة الغربية وقطاع غزة، وما خُفي أعظم
وخلال أشهر الإبادة المُستمرة ودعت الحركة الأسيرة 54 أسيراً شهيداً من الضفة الغربية وقطاع غزة، وفقاً لتوثيق مؤسسات الأسرى، ولما صرحت به وأعلنته حكومة اليمين المُتطرف، وعن ذلك يقول البرغوثي: "مما لا شك فيه أن ما خُفي بشأن الأسرى الشهداء، وأعظم مما تم التصريح به والإعلان عنه، لا سيّما في ظل سياسة الإخفاء القسري التي تنتهجها سُلطات الإحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى من قطاع غزة".  

- أماكن الاحتجاز السري.. مقابر مفتوحة على كل الاحتمالات
ومن جُملة الجرائم التي تواصل سُلطات الاحتلال ارتكابها بحق الأسرى الغزيين، جريمة الإخفاء القسري، وحول الإخفاء القسري يُشير البرغوثي إلى أن الاحتلال ومنذ السنوات الأولى من تاريخ الحركة الأسيرة يمارس سياسة الإخفاء القسري بحق المُعتقلين الفلسطينيين، مُشيراً أيضاً إلى ارتفاع وتيرتها بعد السابع من أكتوبر 2023.

ويقول إن أماكن الاحتجاز السري بمثابة مقابر مفتوحة على كل الاحتمالات، ومنها الإتجار بأعضاء الأسرى، والتجارب الطبية الخطرة، والقتل بدافع الانتقام، والتوترات العصبية والعقلية جراء أصناف التعذيب النفسي المُرَكَز.

- كل أشكال الإسناد الحالية لا ترتقي لمستوى معاناة الأسرى في السجون الإسرائيلية
وبمقابل ذلك يقول البرغوثي إن كل أشكال الإسناد الحالية على المستوى الفلسطيني على أهميتها، لا ترتقي لمستوى معاناة وعذابات الأسرى في السجون الإسرائيلية، وتعتبر ميداناً ثالثاً للإبادة الجماعية بعد قطاع غزة والضفة الغربية، حيث إن الاحتلال لم يتوانى عن استخدام كُل الموبقات لإعدام قضية الأسرى.

وفي ختام اللقاء يقول البرغوثي إن المسؤولية الشعبية والرسمية الفلسطينية، تجاه قضايا الأسرى في زمن الإبادة كبيرةٌ جداً، ويوجه رسالة لعائلات الأسرى للانخراط بفعالية أكبر في فعاليات الإسناد، مُعتبراً أن قتل الحركة الأسيرة وإعدامها قتلٌ وإعدامٌ للانسان الفلسطيني ولقضيته العادلة.

ويُشدد على ضرورة عدم التقاعس بالوقوف إلى جانب الأسرى الأبطال وقفةَ تليق بهم، في هذه المرحلة التاريخية باعتبارها الأكثر إلحاحاً.

ويُشار إلى أن الأسير المحرر فخري البرغوثي، والد الأسير الشاب شادي البرغوثي، كان قد التقى بنجليه شادي وهادي لأول مرة في سجن عسقلان بعد أن تركهم أطفالاً، وكبروا واعتقلوا على يد الاحتلال، واحتضنهم للمرة الأولى منذ اعتقاله في العام 2007، أي بعد تسعة وعشرين عاماً من اعتقاله.

وأخيراً، بلغت حصيلة حملات الاعتقال خلال عام 2024 أكثر من (8800)، فيما بلغ عدد حالات الاعتقال منذ بدء حرب الإبادة نحو (14) ألف و300 حالة اعتقال في الضّفة بما فيها القدس، مع ضرورة الإشارة إلى أن هذا المعطى لا يشمل حالات الاعتقال في غزة والتي تقدر بالآلاف.

اقرأ أيضاً : سجون ومعتقلات الاحتلال.. ساحة أخرى لإبادة الشعب الفلسطيني

تصميم وتطوير