مؤسسات حقوقية لوطن: إلغاء المادة (22) من مدونة السلوك يعتبر تكميما للأفواه وقمعا الحريات

09.08.2021 07:00 PM

مركز شمس لوطن: إلغاء المادة (22) اعتداء على القانون الأساسي الفلسطيني وسياسة لتكميم للأفواه

الهيئة المستقلة لوطن: طالبنا الحكومة بالتراجع عن إلغاء المادة (22) لما لها من مدلولات خطيرة على حرية الرأي والتعبير.

"أمان" لوطن: تبرير إلغاء المادة (22) وجهل قانوني كبير لدى الحكومة ومستشاريها واستخفاف بعقول المواطنين

وطن: قال عمر رحال، مدير مركز الديمقراطية وحقوق الانسان "شمس"، إن قرار مجلس الوزراء الفلسطيني الغاء المادة 22 من مدونة قواعد السلوك الوظيفي، واخلاقيات الوظيفة العامة، يعتبر سياسة لتكميم الأفواه، وهذا القرار ليس جديداً، من خلال الاعتداء على حق الرأي والتعبير.

وخلال برنامج "عدل" الذي يقدمه المحامي انس الكسواني ويبث عبر شبكة وطن الاعلامية بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، اعتبر رحّال أن قرار مجلس الوزراء، هو اعتداء على القانون الأساسي الفلسطيني، وضربة موجعة لفلسطين التي انضمت في عام 2014، إلى الاعلان العالمي لحقوق الانسان، وبالتالي كان يجب أن يكون هناك تشريعات تتواءم مع المواثيق الدولية لصيانة ولتعزيز واحترام هذا الحق.

وأضاف "المفاجئ أن رئيس الوزراء محمد اشتيه قبل القرار بأسبوعين تقريباً تحدث عن حرية الرأي والتعبير والديمقراطية، بالإضافة إلى تصريح المتحدث باسم الحكومة ابراهيم ملحم، الذي أكد في بداية تشكيل الحكومة أنه لن يكون هناك اعتقالات على أساس حرية الرأي والتعبير، سواء للصحفيين، أو المواطنين العاديين".

وتابع "تكبيل الحريات هو يأتي فوق التكبيل الموجود في التشريعات والتدابير الادارية التي اتخذتها الحكومة، وما حصل غير مقنع لكل الناشطين في حقوق الانسان، وكان الهدف الرئيسي هو تكميم الأفواه".

وأكد رحّال على أن القرار له علاقة من تخوفات الحكومة من سيل الانتقادات، من قبل الموظفين في القطاع العام، مشيراً إلى أن هناك لجان تحقيق شكلت في بعض الوزارات، وتم اتخاذ اجراءات تأديبية بحق بعض الموظفين في بعض الوزارات، ما يؤكد على أنه لا يوجد شمولية في الحكم، ولا حقوق ولا احترام للقانون الأساسي الفلسطيني، ولا التزام بالاتفاقيات التي انضمت فلسطين إليها.

وبين أن ما جرى يمكن أن يزيد من حالة الاحتقان في الشارع الفلسطيني، ويعرض السلم الأهلي للخطر، ويمكن أن يؤدي إلى انفجار داخلي في أي لحظة.

من جانبه، أوضح المحامي بلال البرغوثي، المستشار القانون لائتلاف "أمان"، أن تبرير القرار من بقبل الحكومة، يعتبر إما استخفافا بعقول الناس، أو أن هناك جهل قانوني كبير لدى الحكومة ومستشاريها، أو انعدام للمصداقية لدى الحكومة في هذه القضية.

وبين أن المادة (22)، في مدونة السلوك هي مادة منسجمة مع القانون الاساسي، والمادة (19)، منسجمة مع المواثيق الدولية، لافتاً إلى أن الغاية من الغاء المادة (22)، هو المزيد من قمع الحريات، وبالذات حرية الرأي والتعبير، ومزيد من الإجراءات البوليسية الهادفة إلى تكميم الأفواه.

وأشار البرغوثي لـوطن، إلى أن المبرر الذي تقدمه الحكومة من الغاء المادة هو مبرر منعدم المصداقية، وإلغاء المادة جاء لغاية تكميم الأفواه ولغايات استهداف الموظفين التي تنظر اليهم الحكومة ضمن الطرف الأضعف، لأنهم مكبلين بالرواتب، وبالتالي القرار جاء ضمن هذا السياق البوليسي.

وبيّن أن العديد من قرارات الحكومة لا تهتم بالتبعات القانونية، فيما يتعلق بالقرارات الصادرة عنها، خصوصاً القرارات التي تمس الحقوق والحريات العامة، مشيراً إلى أن الاعتبارات القانونية، واعتبارات الحقوق والحريات العامة، هي آخر ما تنظر له الحكومة، وهذا ما تؤكد عليه القرارات التي تتعارض مطلقاً مع النصوص الدستورية.

وأضاف "بعد الغاء الانتخابات، وغياب المجلس التشريعي، واضح أن الحكومة أصبحت تخشى من حرية الرأي والتعبير، والأداة الوحيدة المتبقية للمواطن الفلسطيني، هي حريته في الرأي والتعبير، وبالتالي واضح أن الحكومة تستهدف هذا الحق وبشكل قوي، لأنها أدركت بعد مقتل الناشط السياسي نزار بنات، أن هذه الحريات تمس الحكومة، وبالتالي أصبح عملية إلغاءها بالنسبة للحكومة مسألة ضرورية ومطلوبة، بغض النظر عن التبعات القانونية".

من جانبه، قال عمار جاموس، الباحث في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، لوطن، إن الهيئة طالبت الحكومة، فور قرار إلغاء المادة (22)، من مدونة السلوك واخلاقيات الوظيفة العامة، بالتراجع عن الغائها، لما لها من مدلولات خطيرة على حرية الرأي والتعبير، كما طالبت الحكومة بمراجعة المدونة بشكل كامل، لأنه تبيّن أن المدونة التي صدرت في السادس عشر من شباط 2020، تضمنت موادا تشكل تهديدا خطيرا لحقوق الموظفين في التعبير عن آرائهم، وفرض قيود عليهم تتعلق في التعبير عن آرائهم.

ولفت إلى أنه كان من الأولى على مجلس الوزراء بدل إلغاء المادة (22)، والتي تؤكد على حرية الرأي والتعبير للموظفين العموميين، أن يلغي المادة (20)، من مدونة السلوك، مشيراً إلى أن هذه القيود تخالف القانون الاساسي الفلسطيني، بينما حسب تدرج القواعد القانونية، فإن التشريع الأدنى ممنوع أن يخالف التشريع الأعلى.

وأضاف "بماذا يمكن أن نفسر إقالة الدكتور ايهاب بسيسو على خلفية تعبيره عن رأيه على مواقع التواصل، في قضية مقتل الناشط نزار بنات، والمادة 22 تؤكد أن الغاء المادة 22 جاء بنية سيئة".

وأوضح أن إلغاء المادة (22)، تعتبر بمثابة رسالة من قبل الحكومة إلى للموظفين، في هذا الوقت بالذات، أنها لن تتسامح مع حرية تعبيرهم عن آرائهم، ورسالة أيضاً من الناحية العملية بأن الحكومة تخشى أن يستند أحد الموظفين في معرض مسائلته في الدفاع عن نفسه إلى المادة (22)، التي ألغيت.

وتنصّ المادة 22 على أنه "للموظف الحق في التعبير عن رأيه، ونشره بالقول أو الكتابة، أو غير ذلك من وسائل التعبير، أو الفن، مع مراعاة أحكام التشريعات". كما تنصّ المادة ذاتها، على أنّه "يجب على الموظف عند إبداء رأي أو تعليق أو مشاركة في مواقع التواصل الاجتماعيّ، أن يوضح أنه يمثّل رأيه الشخصي فقط، ولا تعكس (وجهة نظره) رأي الجهة الحكومية بها".

وعقب عاصفة من الانتقادات على إلغاء المادة (22) من مدونة السلوك، أصدرت رئاسة الوزراء، بيانا قالت فيه إن الهدف من إلغائها هو إزالة أي تعارض أو تقييد للحريات العامة. وأضافت: "إن كل ما يشاع حول تقييد حرية التعبير مجاف للحقيقة، مشددة على التزام الحكومة بضمان حرية الرأي والتعبير المكفولة بموجب القانون الأساسي والمواثيق والمعاهدات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين والقوانين والتشريعات الوطنية السارية".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير