منذ عام 1967 | مليون فلسطيني خضعوا للاعتقال من قبل الاحتلال

خلال "برنامج عدل".. الاحتلال يسعى لكسر إرادة الأسرى من خلال تعذيبهم والتنكيل بهم وتجريم نضالهم

26.07.2021 08:15 PM

"حريات" لـوطن: الأسرى تمكنوا من تحويل السجون لقلاع ثورية بالرغم من محاولات الاحتلال كسر إرادتهم

"عدالة": نلجأ لمحاكم الاحتلال ليس لطلب "العدل" وإنما للتوثيق والتوجه فيما بعد للمحاكم الدولية

هيئة الأسرى لـوطن: يوجد في سجون الاحتلال 544 اسيرا محكوما عليهم بالسجن المؤبد عدة مرات

وطن: يوما بعد يوم وسنة بعد سنة، يزداد عمر الاحتلال لفلسطين وتزداد معه معاناة الفلسطيني وسياسة الاعتقالات التعسفية، فإعداد الاسرى لا زالت بازدياد في سجون الاحتلال حيث يعانون الأمرين من العنف والحرمان من حقوقهم، والظروف الصحية السيئة، وسياسة الإهمال الطبي.

وخلال برنامج "عدل" الذي يقدمه المحامي انس الكسواني ويبث عبر شبكة وطن الاعلامية بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، جرى الحديث بشكل موسع عما يعانيه الاسرى وعن دور المؤسسات المختلفة في صون حقهم ومساعدتهم لنيل حريتهم على الصعيد القانوني والسياسي والشعبي، وذلك من خلال استضافة مدير مركز حريات حلمي الاعرج ومن مدينة حيفا نائب مدير عام مركز عدالة المحامية سوسن زهر والناطق الاعلامي باسم هيئة شؤون الاسرى والمحررين حسن عبد ربه.

ومنذ عام 1967 اعتقال الاحتلال اكثر من مليون مواطن، خضعوا لشتى أصناف التعذيب، وقال مدير مركز حريات حلمي الأعرج أن ما قام به الاحتلال منذ عام 1967 حتى اليوم يهدف لكسر ارادة الاسرى وافراغها من مضمونها الكفاحي والنضالي وتحييد دورهم عن الحركة الوطنية الفلسطينية وهو ما باء بالفشل والهزيمة، فسجون الاحتلال حولها الأسرى لقلاع ثورية حفاظا على انتمائهم الوطني لشعبهم وثورتهم. مضيفا أن الاحتلال لم ينجح بتحقيق اهدافه بعزل الحركة الاسيرة عن الشعب الفلسطيني وتشويه سمعتها النضالية امام الرأي العام العالمي وتغيير حقيقة انهم اسرى حرية يناضلون لنيل حريتهم.

وفي ذات السياق أكد الأعرج أنه يقبع في سجون الاحتلال حاليا حوالي 5400 اسيرا، فيما كانت اعدادهم تتجاوز ال16 الفا في الانتفاضة الثانية والخمسين ألفا في الانتفاضة الاولى.

من جهة أخرى وفي سياق التعامل القضائي لدولة الاحتلال مع الاسرى، قالت نائب مدير عام مركز عدالة المحامية سوسن زهر إن جهاز الاحتلال القضائي قام عن طريق المحكمة العليا الاسرائيلية بالقدس بتصنيف الاسرى ما بين جنائيين وسياسيين تحت مسمى (اسرى امنيين ) وذلك حسب القانون الاسرائيلي، مضيفة أن الاسرى السياسيين الفلسطينيين لا يحصلون على كثير من حقوقهم في سجون الاحتلال كمنعهم من لقاء اهاليهم ومنعهم من المكالمات الهاتفية، الى جانب استغلال جائحة كورونا باصدار قرارات وتقييدات بحجة انظمة الطوارئ كمنع التوجه للمحاكم او اللقاء بمحاميهم.

يضاف الى ذلك استعمال وسائل التعذيب، مثل الشَبْح ومنع النوم وتكبيل اليدين بطريقة شديدة، وفي عام  2018 ومع التغير الحاصل على تركيبة القضاة في المحكمة العليا التابعة للاحتلال ووجود قضاة مستوطنين ، اصدر احدهم قرارا يجيز وسائل التعذيب، كما وسمح بتسهيلات لاستخدام كل وسائل التعذيب، حتى يكتسب المحققين معلومات من الاسرى. وشددت المحامية زهر أن هذا القرار خطير رغم ان الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والتي وقعت عليها "إسرائيل"، تلزمها بعدم اللجوء لهذه الاساليب.

وعن اللجوء لمحاكم الاحتلال وجدواه، أكدت المحامية زهر أن الجواب يختلف عمليا من مؤسسة حقوق انسان في اراضي 48 او 67 ، فعلى سبيل المثال هناك فرق في هذا الأمر بين مؤسسة الحق في الضفة او عدالة في حيفا، فالموقف بعدم التوجه كسياسة واضحة في الضفة للجهات القضائية الاسرائيلية هو موقف واضح وشرعي، نتيجة لعدم وجود ثقة قانونية وسياسية، بينما في مركز عدالة فالهدف الرئيسي من عملهم هو التوجه للمحاكم ليس بغرض تحقيق العدل للأسرى والفلسطينيين في الداخل بل لأهمية التوثيق التاريخي، فلا يمكن التوجه للمحاكم الدولية دون التوجه اولا للمحاكم المحلية. مضيفة ان مسمى "العدل" لا أمل فيه لوضوح سياسية الاحتلال كما ان محكمة الاحتلال العليا لا تتدخل في ما يسمى السلطة التقديرية للقائد العسكري، حيث تصدر القرارات بحجة الأسباب الأمنية وهو ما لا تتدخل به المحكمة العليا ما يعطي شرعنة اضافية للاحتلال.

في ذات السياق أكد الناطق الاعلامي باسم هيئة شؤون الاسرى والمحررين حسن عبد ربه ان الاحتلال يستند لما يشرعه لنفسه من اوامر وقوانين عسكرية تجيز له ان يفعل ما يريد مع غياب المساءلة وادوات المحاسبة، كما أن الاحتلال يوفر الحماية والحصانة القانونية  للعاملين في مصلحة السجون والمحققين وضباط الشاباك.

وقال إن هيئة الأسرى تتابع عن كثب مع العديد من المؤسسات القانونية والانسانية التي تعنى بقضايا الاسرى والمعتقلين، وتطرق الى حالات الاسرى بالارقام حيث ذكر انه يوجد حوالي 544 اسيرا فلسطينيا محكوما عليهم بالسجن المؤبد لمرات عديدة، و86 اسيرا مضى على اعتقالهم  اكثر من عقدين، وعدة اسرى ما زالت  جثامينهم محتجزة منهم انيس دولة المحتجز جثمانه من 1980 حيث استشهد داخل سجن عسقلان، الى جانب 73 شهيدا من اصل 226 شهيد نتيجة سياسية التعذيب.

وأكد عبد ربه أن المستوى الشعبي غير كافٍ ونتطلع دائما للمزيد لحرية اسرانا والعيش الكريم لهم ولعائلاتهم ما يلزم توفير الحاضنة الوطنية شعبيا ورسميا ومؤسساتيا للأسرى بشتى السبل، الى جانب توفير الحماية السياسية من خلال الجهد القانوني والاعلامي والدبلوماسي والمؤسساتي لجعل قضية الأسرى حاضرة دائما على اجندة العمل الوطني الفلسطيني لمواجهة رواية الاحتلال وكل محاولاته ومحاولات الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية  التي تعمل على تجريم النضال الفلسطيني ومحاولة وسمه بما يسمى "الارهاب والاجرام".

وطالب فصائل العمل الوطني بأن تكون أكثر وفاء للأسرى من اجل العمل على نيل حريتهم وكرامتهم كون الاسرى داخل السجون ينتمون لكل الفصائل.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير