في اليوم العالمي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء

دعوات لتوحيد الجهود في توثيق انتهاكات الاحتلال بحق الأطفال خلال العدوان على غزة وتقديمها للمحاكم الدولية

14.06.2021 08:03 PM

رام الله- وطن: في الوقت الذي يأتي اليوم العالمي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء، لابد من التذكير بأن 68 طفلا استشهدوا في قطاع غزة خلال العدوان الاسرائيلي الاخير، فأين هو العالم؟ وأين هو الضمير؟ وأين هي المحاسبة؟ تساؤلات عديدة طرحتها حلقة جديدة من برنامج "عدل" الذي يقدمه الزميل أنس الكسواني و تنتجه شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان.

ويأتي اليوم العالمي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء، بعدما أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 اب/أغسطس عام 1982 في دورتها الاستثنائية الطارئة السابعة ونظرا لما روعها من اعداد الاطفال الفلسطينيين واللبنانيين الابرياء ضحايا اعمال العدوان الذي ارتكبتها دولة الاحتلال انذاك، وأصبح الرابع من حزيران من كل عام بوصفه اليوم العالمي لضحايا العدوان من الاطفال والابرياء.

وخلال البرنامج أكدت مؤسسات ومختصون على ضرورة توحيد الصوت والعمل المؤسساتي وتوثيق سريع لانتهاكات الاحتلال بحق الأطفال الفلسطينيين وتحويلها للمحاكم الدولية وتجنيد الرأي العام العالمي ضد دولة الاحتلال وممارساتها.
وقالت الهام سامي امين سر الائتلاف التربوي الفلسطيني، إن الائتلاف يعمل على المستوى الدولي من ضغط وتأثير وايصال الصوت للعالم، ولكن الى الآن لم نلمس ثمار التأثير والتغيير، أما على المستوى الوطني، فتم الاتفاق بين المؤسسات على تنفيذ برامج وخطط حسب طبيعة عملها والمطلوب منها تنفيذها، وليس الاكتفاء بتنفيذ سياسات وتدخلات عامة.

وأضافت سامي "مطلوب منا على مستوى الفرد والمجموعة والمؤسسة، على كل شخص ان يسأل نفسه ويبدأ من ذاته".

وشددت على أنه "يجب ان يكون لنا صوت جامع، يكفي ما جرى ويجري في غزة والشيخ جراح، هذا يتطلب منا توثيق سريع لهذه الانتهاكات وتحويلها للمحاكم الدولية وتجنيد الرأي العام والعالمي، ولابد من صوت واحد جامع، فمن غير المجدي أن تعمل كل مؤسسة لوحدها"

وعن طبيعة عمل الائتلاف، أوضحت سامي أنه يتكون من مجموعة من مؤسسات مجتمع مدني في الضفة وغزة، وهي 57 مؤسسة في الضفة و42 في غزة، بهدف تنظيم الاداء التربوي لمؤسسات المجتمع المدني لضمان الحق في التعليم لأطفالنا.

ولفتت الى أن "الادوار التي قاموا بها في فترة الحرب في غزة، تمثلت في كثير من التدخلات التي صدرت عن الائتلاف كالحملة العالمية التي نفذت عبر الحملة العربية للتعليم مع الائتلاف الفلسطيني لتعزيز ودعم حماية الاطفال الفلسطينيين، اضافة الى نشاطات تم تنفيذها من خلال الشركاء والتدخل بخطة طارئة، كما نعمل اليوم بالإضافة للدعم النفسي والاجتماعي على خطط بديلة مع الاطفال وخاصة بعد إغلاق المدارس، اصبحت المدارس ملاجئ، والمقاعد الدراسية أسرة لنوم الاسر النازحة واطفالها".

وأكدت أن التدخلات مهما بلغت فإنها لن تكفي ولن تسد الحاجة، بالتالي مطلوب من جميع المؤسسات التكاتف في تنفيذ خطط الطوارئ وتلبية العديد من الاحتياجات التي لم تلبى حتى الان.

وبيّنت سامي إلى أنه يجري اليوم إعداد شبكات لدعم مرشدين نفسيين وأطفال وعائلات ومؤسسات في غزة.

الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال: على الرغم من التقارير الدولية التي تؤكد انتهاكات الاحتلال إلا انه لم يتم محاسبة الاحتلال دوليا

من جانبه ، قال عايد ابو قطيش، مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الاطفال فرع فلسطين، إنه خلال هذا العدوان على قطاع غزة وثقت الحركة العالمية قتل الاحتلال 67 طفل بالاضافة الى طفل تم قتله بعد انتهاء العدوان نتاج لانفجار جسم متفجر، لافتا الى أن الموضوع غير مرتبط بعدد الاطفال الذي فقدوا حياتهم، بل الاطفال الذين يعيشون في غزة ويتعرضون لانتهاك في حقهم بالحياة، فالحصار المفروض على القطاع منع الاطفال من ممارسة حقوقهم بشكل طبيعي .

وأشار الى أن الطاغي على طبيعة الانتهاكات في قطاع غزة هو انتهاك حقهم في الحياة، حيث كانت تذكر الحركة العالمية ومؤسسات حقوق الانسان الاخرى خلال الاعتداءات على قطاع غزة، أنه لا يوجد مكان آمن للأطفال الفلسطينيين، وهذا التعبير الحرفي لواقع الاطفال الذين يعيشون في قطاع غزة.

وأضاف أن الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الاطفال الفلسطينيين هي من اكثر الانتهاكات توثيقا على المستوى الدولي، فهناك كم هائل من التقارير امام هيئات دولية مختلفة، منذ عام 2008 الى اليوم، حيث شكل مجلس حقوق الانسان ثلاث لجان للتحقيق في الجرائم الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية، وكانت جميع التوصيات ومخرجات لجان التحقيق، تشير الى جرائم حرب ضد الانسانية ارتكبت في سياق الاعتداءات المتكررة على قطاع غزة ومناطق مختلفة في الضفة.

وقال أنه بالرغم من كل هذه التوصيات الايجابية الا انه لم يكن هناك مساءلة على المستوى الدولي ، ويبدو ان الموضوع مرتبط بالإرادة السياسية عند المجتمع الدولي، حيث لا يوجد ارادة لمعاقبة دولة الاحتلال على الانتهاكات بحق الاطفال والمدنيين.

وأضاف: بعد انضمام فلسطين للجنائية الدولية سياق عمل المحكمة أصبح بطيء جدا، حتى على مستوى الاعلام الدولي لم يعد يسلط الضوء على الجرائم التي يرتكبها الاحتلال ضد الفلسطينيين العزل في قطاع غزة.

برنامج غزة للصحة النفسية: إعادة الأطفال لحياة طبيعية في المنزل، يساعد في تعافيهم من آثار العدوان

بدوره، قال د. ياسر ابو جامع مدير برنامج غزة للصحة النفسية والذي تحدث عبر "سكايب"، إن الضغوط النفسية على سكان قطاع غزة مختلفة، فمثلا الاطفال منذ الولادة حتى سن 12 عاما، حيث كانت بعض الاعراض تظهر بشكل سريع، فيما تظهر الاعراض الاخرى لاحقا، كالشعور بالخوف والفزع الشديد ومحاولة التصاقهم بأهلهم، وتعرضهم لبعض الكوابيس، واحيانا بعض الاطفال أًصبحوا يعانون من التبول الاإرادي، اضافة الى بعض المشاكل الجسدية كآلام المفاصل، وآلام البطن والتقيؤ، كما أن اطفالا في اقل من عام عند سماعهم لأصوات عالية تكون لهم ردات فعل مثل العصبية والنفسية السريعة والقوية.

وأضاف أبو جامع، للأسف ما نعاني منه في اطار عملنا هو أنه لا يوجد شعور كامل بالعودة للأمان لأكثر من سبب، منها ما يتعلق بالأشخاص انفسهم، فهناك ما يقارب 9 الاف شخص لم يعودوا لمنازلهم لأنها دمرت كليا، وهناك بشكل يومي تسمع اصوات الطائرات في اجواء غزة، وتسمع الاخبار وتشعر بأن العدوان قد يعود في اي وقت من الاوقات، وكثير من المنازل التي هدمت كانت داخل احياء سكنية مكتظة بالسكان.

وأشار الى ان هذه المرة ليست المرة الاولى التي يعيش فيها أطفل غزة العدوان ، بل هي المرة الرابعة لفتى بعمر 17 عاما، وما لاحظناه في الاسبوعين السابقين ان الحالات التي وردت هم الاطفال بين 14-16 وكأن العدوان الاخير ايقظ في نفوسهم عدوانات سابقة.

أما الإباء، فبالاضافة لشعورهم بالعجز عن تقديم الخدمة والمكان الامن واحتضان اطفالهم خلال سماع القنابل، لايزالون يواجهون الكثير من الصعوبات، مثل آلام جسدية، وعدم القدرة على التركيز، واضطراب مابعد الصدمة واضطرابات نفسية.

وشدد على أنه "كلما استطعنا ان نعيد الاطفال الى ما قبل العدوان وحياة طبيعية داخل المنزل كلما ساعدنا في تعافيهم من آثر العدوان، كما أن ازالة الركام واعادة البناء يجب أن تكون بشكل سريع".

ودعا للبحث عن المساعدة النفسية المتخصصة. قائلا: من يحتاج للمساعدة عليه الاتصال على برنامج غزة للصحة النفسية على الرقم المجاني 1800222333 ويمكنهم الحصول على المشورة النفسية او الوصول لمراكزنا الثلاث في خانيونس ودير البلح ومدينة غزة.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير