خلال برنامج " عدل " ... الهيئة المستقلة : مبادرة " ميثاق الشرف " جاءت لتعزز روح الوحدة الوطنية وعزل كل من يدعو إلى الفرقة والتحريض في القدس

07.06.2021 09:55 PM

د. عمار دويك : المقدسيون رحبوا بمبادرتنا والفصائل والقوى الوطنية دعموها ، والاحتلال يحاول بشتى الطرق اثارة الفتنة الداخلية  .

المحامي والناشط المقدسي بلال محفوظ  : "وثيقة الشرف " عمل إيجابي أتى في اللحظة المناسبة، وهي تعبّرعن جميع أبناء الطيف الفلسطيني .

المحامية والناشطة المقدسية سناء الجعفري : حاجة القدس لمبادرة السلم الأهلي وميثاق الشرف حاجة أساسية لمكانتها الاجتماعية والسياسية

 

وطن للانباء : أكّد مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم) الدكتور عمّار دويك أنّ مبادرة ميثاق الشرف الخاصّة بالقدس والمسجد الأقصى والتي اعلنت الهيئة المستقلة لحقوق الانسان انها وبالتشاور مع شخصيات وطنية مقدسية تستعد لاطلاقها قريبا جاءت من اهتمام الهيئة بملف السلم الأهلي، مبينًا أنّ حالة الوحدة الوطنية التي تجلّت في باب العامود والشيخ جرّاح وسلوان وفلسطين التاريخية والضفة الغربية وغزّة كانت حالةً غير مسبوقة؛ إلّا أنّ هنالك بعض الأحداث التي عكّرتها، موضحًا أنّ هذه الأحداث بدأت في القدس ثم انتقلت إلى الضفة، مستذكرًا " ما تم تناقله من فيديوهات على صفحات التواصل الاجتماعي  تسيء للرئيس الشهيد ياسرعرفات، معتبرًا أنّ هذه الحادثة من بوادر الفتنة التي نجم عنها اعتقال لبعض الأشخاص، واستقطاب وتحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وبيّن دويك خلال مشاركته في برنامج "عدل" الذي يقدّمه الزميل أنس الكسواني و تنتجه شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان أنّه نتيجة لهذه الأحداث؛ برزت الحاجة إلى هذه المبادرة المجتمعية التي اجتهدت الهيئة في بلورتها كمبادرة للوحدة الوطنية ومنع خطاب الكراهية وعزل كل من يدعو إلى الفرقة والتحريض على الآخر، مُسهبًا بأنّ المبادرة كانت عفويةً من خلال (منشور) نشرته الهيئة عبر صفحتها على الفيسبوك؛ إلا أنها تفاجأت من التفاعل الشعبي والرسمي معه، مؤكدًا أنّ الفصائل والقوى الوطنية شجعت الهيئة كجهة مستقلة وحقوقية ومقبولة لدى كلّ الأطراف على تطوير المبادرة، كاشفًا عن ترحيب حركتي فتح وحماس بها.

وأضاف مستكملًا حديثه:"الكثير من الفصائل والقوى شجعت المبادرة والتركيز على القدس؛ لأنّها هي شرارة الهبة المجيدة، كما أنّ شرارة الفتنة بدأت فيها؛ نظرًا لأنّ وجود الاحتلال يسهّل الانجرار إلى اتجاهات معينة، كما أننا تفاجأنا من الاستجابة السريعة التي أبداها المقدسيون الذين رحبوا بميثاق الشرف، خصوصًا أنّ هنالك اجماعًا شعبيًا على وحدوية القدس الذي تجلّى في التنسيق العالي بين مكونات الشعب الفلسطيني الواحد خلال الأحداث الأخيرة؛ إلّا أنّ بعض الاستثناءات قد تحصل نتيجة سوء فهم أومن خلال جهات غير مسؤولية، فما يجري في القدس يتردّد صداه في كل مكان؛ لأن الفعل المقدسي آثاره تتجاوز حدود القدس".

وكشف دويك عن فحوى الوثيقة؛ التي تضمنت؛ التأكيد على مكانة المسجد الأقصى كمكان للتعبّد وطلب العلم وعمل الخير ومواجهة الاحتلال؛ احترام الرموز والشخصيات والهيئات الدينية والوطنية؛ التأكيد على حقّ رواد المسجد بالتعبير عن آرائهم ومواقفهم مع احترام سمعة الآخرين والابتعاد عن التشهير والتحقير والشتم والتخوين والتكفير؛ الرفض المطلق والقطعي للعنف أو التحريض وتجنيب المسجد وساحاته أي مظهر من مظاهر العنف الداخلي؛ عدم نقل مشاهد السجال والشجارات التي قد تحصل وعدم نشرها أو تداولها بهدف إثارة النعرات مع التأكيد على ضمان حرية العمل الإعلامي الحر؛ دعوة الخطباء ومدرسي المسجد للتأكيد على نبذ الفرقة خلال خطبهم ودروسهم وأن تكون منسجمةً ومواكبةً للأحداث الوطنية، وأن يكون المستوى العلمي للخطباء مرتقٍ للحدث.

وأردف مضيفًا:"الجيل الفلسطيني الصاعد؛ جيل مقاوم ولديه القدرة على مخاطبة العالم، كما أنّ هذا الجيل يجب أن يُعطى الفرصة بالمشاركة السياسية، وإن لم يعطَ هذه الفرصة؛ فإنّه سوف ينتزعها، لذلك؛ يجب أن يتم التغيير الطبيعي، وأفضل وسيلة لمشاركة هؤلاء الشباب في صنع القرار؛ هي الانتخابات، التي أعطى تأجيلها رسالة إحباط إلى الشعب وقواه .

وفي السّياق ذاته؛ أوضح المحامي والناشط المقدسي بلال محفوظ انّ وثيقة الشرف عمل إيجابي أتى في اللحظة المناسبة، مؤكدًا أنّ الوثيقة تعبّر عن جميع أبناء الطيف الفلسطيني القدس، محذّرًا من ممارسات الاحتلال المتمثلة بفرض هويته وسيادته وثقافته على المدينة، مستشهدًا بارتفاع عدد مدارس البلدية التي تفرض المنهاج الإسرائيلي في التعليم، مبينًا أنّ الشارع المقدسي اعتاد على الرفض والمقاومة لهذه المؤمرات، مردفًا بأنّ الاحتلال يريد أن يقسّم المسجد الأقصى ولم ينسَ ذلك، مستدلًا بذلك على حديث غُلاة المستوطنين الذين يرفعون شعارات تطالب بهدم المسجد الأقصى، معتبرًا هذه الممارسات سببًا لعدم الاختلاف الداخلي الفلسطيني في القدس، خاصّةً أنّ القدس بلا قيادة سياسية توجّه المقدسيين، وأنّ من يقرر الاشتباك والمقاومة هم المقدسيون أنفسهم.

واستطرد محفوظ مضيفًا:"الفتنة بدأت في القدس؛ حينما رُفعت رايات فصيل معين خلال الأحداث الأخيرة، خصوصًا أنّ هنالك اتجاهًا شعبيًا نحو هذا الفصيل ، من هنا بدأ الخطأ في التقدير وعدم فهم مكانة المسجد الأقصى، ولاحظنا؛ أن الاحتلال يتدخّل من أجل إنزال العلم الفلسطيني ، والمسؤولون في المسجد طالبوا الشبّان بعدم الذهاب صوب باب المغاربة؛ لأنّ الاحتلال يريد استغلال أي حدث لإفساد ليلة القدر؛ إلّا أنّ هنالك من أصر على الذهاب وقذف زجاجات المياه..وأتساءل من الذي أرسل هؤلاء؟ لذلك؛ هنالك رغبة لدى الاحتلال بالسيطرة على المسجد الأقصى، ويجب عدم إعطائه الفرصة".

اتصالًا بما سبق؛ استكمل محفوظ حديثه:"قبل عشر سنوات؛ كان هنالك بعض الشيوخ الذين كانوا يعطون الدروس بطريقة تشددية وحزبية؛ الأمر الذي أدّى إلى احتدامات، واستغلال الاحتلال لها، فكلّما حدثت فتنة؛ تدخّل الاحتلال، ومن الجدير أن نذكر؛ حادثة الشيخ محمد حسين الذي كان مستعدًا أن يعتذر عن أنّه خطبته لم تلبِّ مشاعر الناس رغم أنّها من الناحية التقنية جيدة ، لكن ما حدث أن البعض استغل هذا الأمر، ومن يجب أن ينتقد الشيخ حسين هم العلماء أنفسهم، وخطباء المسجد الأقصى يتقبلون النصائح والانتقادات بصدر رحب لهذا من يجب أن يصوّب المسارهم العلماء وليس أي شخص".

وختم حديثه مُنهيًا :"أشيع أثناء الاعتداء الذي تعرّض له الشيخ محمد حسين؛ أنّ حزب التحرير هو الذي تهجّم، لكن للأمانة؛ إنّ الذين تهجموا ليسوا من حزب التحرير، وإن كان من ضمنهم واحد أو اثنين من حزب التحرير ".

أمّا المحامية والناشطة المقدسية سناء الجعفري فقد أكّدت أنّ حاجة القدس لمبادرة السلم الأهلي وميثاق الشرف حاجة أساسية؛ لمكانتها الاجتماعية والسياسية التي تجعلها عرضةً لأي موقف، مبينةً أنّ دور النساء في السلم الأهلي دور أساسي لأنّهن يشكلن نصف المجتمع ويربين النصف الآخر، موضحةً أنّ وجود إمرأة متمكنة ومؤمنة بالسلم الأهلي أمر ضروري، مطالبةً بدعم المرأة المقدسية اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا وقانونيًا.

وأضافت الجعفري قائلةً :"المرأة المقدسية من أكثر النساء نضالًا وصبرًا؛ لأنّ تحدّيات القدس وانتهاكات حقوق الإنسان التي يمارسها الاحتلال فيها تجعل مجرد ممارستها لحياتها اليومية سببًا لقوتها وصمودها على أرضها، وهي صامدة بكل مجالات الحياة، حيث تقوم بدورها كأم، وكعاملة، مثال على ذلك؛ أنّ القدس مكتنزة بالقائدات في مجال العمل الاجتماعي، والجمعيات النسوية منتشرة في القدس وقراها، وهذه الجمعيات تقدم خدمات الإرشاد النفسي والاجتماعي".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير