النظام السياسي في أزمة، ويجب إنهاء 15 عاما من "بيع الوهم"

03.05.2021 08:34 PM


 

مصطفى البرغوثي لـوطن: النظام السياسي الفلسطيني في أزمة الآن، ويجب أن لا نقبل الدخول في حوارات تنتهي الى اللاشيء وتكرس الوضع القائم

عضو قائمة "الحرية" أحمد غنيم لـوطن: انكار القوى الحية في المجتمع يؤدي إلى انفجار داخلي، والتغيير المطلوب هو إنهاء 15 عاما من "بيع الوهم"، والخروج من عباءة أوسلو

وطن: أكد الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية، د. مصطفى البرغوثي أن النظام السياسي في حالة أزمة الآن، حيث تعمّقت أزمته بعد إلغاء الانتخابات.

جاء ذلك خلال برنامج "عدل" الذي يقدمه المحامي أنس الكسواني، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.

واعتبر البرغوثي أن المخرج ليس بإلغاء أو تأجيل حق الشعب بالانتخابات، حيث "يدور الحديث الآن عن تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهذا لسنا ضده ولكنه ليس المخرج. كنا نرى ان حكومة وحدة وطنية قبل الانتخابات سوف تساعد على تفكيك عناصر الانقسام قبل الانتخابات ولم يُقبل هذا المقترح".

وقال: حتى لو تم تشكيل حكومة وحدة وطنية، هذا لا يعني انه يجوز إلغاء الانتخابات ومصادرة حق الشعب في ذلك. مضيفا: الانتخابات كانت تعطينا فرصة للتخلص من أوسلو، لان أعضاء التشريعي سوف يكونوا أعضاء في المجلس الوطني المخول في إلغاء اتفاق اوسلو وتبني نهج جديد.

وبيّن البرغوثي أن جوهر الازمة يكمن في انه يوجد معسكر كبير في الساحة الفلسطينية بما في ذلك بعض القوائم ما زال يريد العيش في اطار التفاوض وهذا لن ينفع، ولا بد من نهج جديد يتبنى استراتيجية وطنية كفاحية جديدة يخرج من اتفاق أوسلو وبروتوكول باريس وغيرها.

وأكد البرغوثي أن الانتخابات كانت ستفتح الطريق أمام انهاء الانقسام، ولكن هذا الطريق الآن  أغلق للأسف.

وقال: يجب أن لا نقبل ويجب أن لا يقبل احد الدخول في حوارات تنتهي الى اللاشيء وتكرس الوضع القائم لأنه كارثة سياسية ويضر حتى منهم في السلطة وفي المعارضة وبكل مكونات الشعب الفلسطيني.

ورأى البرغوثي أن "النظام السياسي الحالي اوصلنا الى كارثة سياسية وخطأ كبير لأننا في الاجتماع قلنا اننا ضد التأجيل واعترضنا عليه لانه يمس بحق الشعب الفلسطيني الذي ينتظر منذ 15 عاما حقه بالمشاركة في الانتخابات، حيث يوجد مليون فلسطيني من الشباب ويشكلون 53% من الناخبين لم تتح لهم في حياتهم فرصة الانتخابات".

وأكد أن قضية القدس ليست هي موضع الخلاف، ولا احد يقبل باستثناء القدس لان الاستثناء يعني القبول بضمها، لكن الخلاف ماذا نفعل إزاء منع او موافقة الاحتلال على اجراء الانتخابات بالقدس؟

وقال: نحن برأينا لم يعد سليما ان ننتظر الموافقة الإسرائيلية لأنها أصلا تطبيق لبروتوكل أوسلو الذي نعتبره مهينا للشعب الفلسطيني، لأنه يعني الموافقة على مشاركة 6500 فقط من المقدسيين من اصل عشرات الالاف بالاقتراع داخل مدينة القدس، وثانيا التصويت في مكاتب البريد يعني وكأن المقدسيين يصوتون لبلد اخر وليس لوطنهم ، وثالثا هذا النوع من التصويت لا يتيح الفرصة لحرية الدعاية الانتخابية والمشاركة.

وأشار البرغوثي  الى أن الاحتلال غير قواعد المشاركة في الانتخابات منذ عام 1996 حتى انتخابات 2006 والتي منع خلالها الدعاية الانتخابية، وقد اعتقلت شخصيا 4 مرات في الانتخابات الرئاسية  لانني كنت اصر على الوصول الى داخل القدس.

وأضاف: يجب ان نجري الانتخابات بالقدس ونحولها لمعركة مقاومة شعبية، ولدينا خطة وناقشناها مع لجنة الانتخابات وتقضي بنشر 150 صندوق اقتراع في القدس بتعاون جميع الكتل ووجود المراقبين والصحافة، ويمكن أن نجريها قبل يوم او يومين من الانتخابات، واذا الاحتلال منعها هي فرصة لفضح الاحتلال امام العالم.

وأكد أن "إسرائيل" ألغت اتفاق أوسلو وأبقت على ما يحتاجونه فقط وهو التنسيق الأمني، حيث ألغي الاتفاق عندما اجتاحت دبابات شارون مدن الضفة عام 2002، في المقابل الجانب الفلسطيني متمسك فيه، وآن الأون الانتهاء منه لأنه اتفاق ظالم، لذلك اتفق مع من يقول أننا نبحث عن تغيير ليس في الأشخاص وإنما في النهج ككل، ويعني أن لا نعود لنهج التفاوض على أساس ميزان القوى الحالي لانه مختل لصالح "إسرائيل".

ولتغيير النهج يجب تبني استراتيجية وطنية جديدة تركز على تغيير ميزان القوى عبر وسائل عديدة منها المقاومة الشعبية وحركة المقاطعة وتوحيد الصف الوطني وغيرها، وهو ما نطرحه في برنامجنا كمبادرة، وفق ما أوضح البرغوثي.

وقال إن المستفيدين من بقاء الوضع الحالي وعدم إجراء الانتخابات هما نوعين من المجموعات الأول لديه امتيازات يخشى ان يفقدها مع الانتخابات الحرة الديمقراطية، والنوع الثاني أطراف وقوى مرتاحة للوضع القائم لأنها تعلم انها لو ذهبت الى الانتخابات سوف لن تحصل على ثقة الشعب. بالإضافة الى عوامل أخرى تتعلق بحالات الانقسام التي تفاقمت ونحن لا نريد لأي حركة ان تنقسم.

ولفت إلى أن "من الأمور التي لم نرتح لها في اجتماعات القاهرة ان جرى دحر قضية منظمة التحرير وانتخابات المجلس الوطني للوراء، لذلك نحن بحاجة لإصلاح جوهري".

وشدد على ضرورة إسقاط كل نظام الابرتهايد العنصري الإسرائيلي، لأنه يمس بمصالح الفلسطينيين في الداخل والضفة وفي الخارج، لذلك النضال ضد هذه المنظومة هو نظام صحيح.

وقال: نحن متفقين على ضرورة اجراء الانتخابات وهو موقف معظم القوائم، وعندما يقال ان الديمقراطية يجب ان تنتظر الى ما بعد التحرر من الاحتلال، لماذا اذن يوجد سلطة؟

وأضاف البرغوثي : 90% من ميزانية السلطة يأتي من أموال المواطنين. متسائلا: من يقرر حصة وزارة الزراعة من الموازنة العامة؟ من يقرر حصة الصحة؟ من يقرر عدم وجود نظام حماية اجتماعية للمواطنين؟ اين دور الشعب في تحديد مصيره في كل هذه الأمور؟ اليست الانتخابات هي الفرصة الوحيدة للشعب ليقرر في ذلك؟!

من جانبه، اعتبر مرشح قائمة "الحرية" احمد غنيم، أن انكار القوى الحية في المجتمع سوف يؤدي الى تفتت وانفجار داخل المجتمع الفلسطيني.

وقال: نريد نظاما ديمقراطيا يحتوي على قوى جديدة حية في المجتمع، لان انكار فتح وحماس لبعضهما أدى للانقسام، وانكار القوى الحية التي تتفاعل في المجتمع يؤدي الى تفتيت وانفجار داخلي في المجتمع الفلسطيني".

وأضاف غنيم: نريد أن نرتفع الى مستوى يرتقي لفهم المكونات الاجتماعية والمكونات السياسية، وهذا يأتي من خلال النظام الديمقراطي الذي يحمي المنظومة الحاكمة والشعب ومقاومته .


وحول الخطوات المستقبلية لقائمة "الحرية" بعد تأجيل الانتخابات التشريعية، أوضح غنيم "نحن في اطار قائمة الحرية في نقاش عميق داخلي وتواصل مع الأسير مروان البرغوثي لتحديد خطواتنا المستقبلية".

وأكد أن التغيير في النظام السياسي الفلسطيني أصبح حتمي، لأن حركة فتح والسلطة تمران بأزمة، واليسار الفلسطيني والمكونات الإسلامية بما فيها حركة حماس دخلت في ازمة.

واعتبر أن حركة فتح حركة حية لا تعاني من انقسام داخلي، وهي من قادت المشروع الوطني لسنوات طويلة، ومؤهلة للاستمرار بقيادة المشروع الوطني، وفق قوله.

وأكد غنيم أن التغيير المطلوب هو إنهاء 15 عاما من بيع الوهم، والخروج بشكل منظم او حاد من عباءة أوسلو، فالسيادة كامنة في الشعب وفق القانون والعرف الدولي، فللشعب الفلسطيني السيادة في القدس، لكن ممارسة السيادة لها علاقة بالحكم، فعندما تمارس السيادة يجب ان يكون لديك مقومات ممارسة السيادة.

وقال إن الانتخابات في القدس هي مسألة اشتباكية، وهي ليست بدعة من القوائم الانتخابية وانما أعضاء المركزية تحدثوا عن ذلك، لكن عندما اقتربنا من المسألة الاشتباكية بدأ التفكك والتراجع عن ذلك لصالح مفاهيم أخرى.

وأضاف: هذا النوع من استخدام الحجج لا يبني وطن وعلينا ان نكون شفافين مع بضعنا البعض وان نقرر ما هو التغيير السياسي الذي نريد، فإذا أردنا ان نسير في منظومة سياسية تتعلق بدولة تحت الاحتلال هذا له مساره، وإذا أردنا البقاء تحت عباءة أوسلو له مسار اخر، لذلك نحن في قائمة التغيير طرحنا هذا بشكل واضح وقلنا اننا نريد الخروج من عباءة أوسلو لنقدم للشعب الفلسطيني بديلا جديدا.

وفي إجابته على سؤال "هل تفكرون بالطعن في مرسوم الرئيس بتأجيل الانتخابات؟"، أجاب غنيم: في الإطار القانوني كان من الممكن العمل بها قبل اتخاذ القرار ، حيث تم إعداد مذكرة من قبل مجموعة من القوائم منها الحرية وتحدثت عن المكونات القانونية وجهات الصلاحية في اتخاذ القرار بتأجيل الانتخابات وفق المادة 115 اذا استند الإلغاء او التأجيل لموضوع القدس.

وتساءل غنيم: هل نريد نظاما سياسيا توافقيا ام نظاما سياسيا ديمقراطيا؟.. هذا السؤال الأهم.

وأشار إلى الفصائل الكبرى التي لديها ازمة كبرى والمتكئة على مقولتها الكفحاية والمقاومة، مثل حماس المتكئة على المقاومة في وزنها وثقلها السياسي لكن المقاومة باكلمها الأن تحت كنترول شنطة العمادي (قطر)، في المقابل الاتجاه الاخر تحت كنترول المقاصة ويد الاحتلال، وهذه الحالة لا تأتي بعملية تحرر وطني.

وشدد على أن الخروج من هذه الحالة يكمن بمشروع وطني يقوم على قانون واحد الاشتباك مع الاحتلال واللاتعايش معه.

وقال: نريد نظاما ديمقراطيا يتركز على الأسس التالية: أولا الوحدة الوطنية في مواجهة الاحتلال على الأرض، وثانيا نظام التعددية السياسية في ممارسة الحكم، ونحن لسنا متقبلين كثيرا لنظام التوافق لانه يعني اقتسام الكعكة وتجاهل المكونات السياسي والاجتماعية الأخرى في المجتمع.

ورأى غنيم ان ليس فقط استطلاعات الرأي أعطت وزن لقائمة "الحرية"، وإنما أيضا الإحساس في الشارع الفلسطيني بأنها شكلت حالة استقطاب للشارع تعيد في ذاكرة المواطن الاصطفاف ومواجهة الاحتلال.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير