6 آلاف شكوى واستشارة عمالية خلال كورونا.. الجائحة كشفت ضعف النقابات العمالية، والمخرج بالحوار

17.08.2020 07:51 PM

وزارة العمل لـوطن: تلقينا 6 آلاف شكوى واستشارة قانونية من العمال واصحاب العمل خلال جائحة كورونا

المحامي إبراهيم ذويب لـوطن: جائحة كورونا أظهرت الترابط بين رأس المال والسلطة، وكشفت ضعف دور النقابات 

الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لـوطن: يجب العودة للحوار وجمع أطراف الإنتاج الثلاثة لحل الإشكاليات العمالية خلال الجائحة


وطن للأنباء: أكد وكيل وزارة العمل سامر سلامة أن الوزارة تلقت خلال جائحة كورونا ما يزيد عن 6 آلاف شكوى واستشارة قانونية من العمال ومن اصحاب العمل.

جاء ذلك خلال برنامج "عدل" الذي يقدمه المحامي أنس الكسواني، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.

وقال إن الاقتصاد في فلسطين يعاني من مشكلتين أولها أنه اقتصاد صغير وهش وضعيف، وثانيا أنه اقتصاد محاصر تحت الاحتلال، وبالتالي قدرته على توفير فرص عمل هي قدرة محدودة، وجاءت الجائحة واسقطت ورقة التوت عن الحماية الاجتماعية.

وأضاف سلامة أن الجائحة ابرزت أن فلسطين لا يوجد بها حماية اجتماعية للعمال رغم اننا حاولنا اقرار قانون الضمان الاجتماعي عام 2017 لكن للاسف تم اجهاضه من قبل العمال، وبالتالي أقدمنا على جريمة بحق انفسنا، لذلك في الاردن لولا وجود نظام الضمان الاجتماعي فيها لما استطاعت التغلب على اثار الجائحة، وفق قوله.

وأشار سلامة إلى أنهى في ظل هذه الظروف الصعبة استطاعت الحكومة من خلال صندوق وقفة عز دعم العمال، واعلنت الحكومة بعدها عن 30 مليون يورو من البنك الدولي ستقدم 20 مليون منها لدعم العمال المتضررين، بالاضافة الى برنامج المال مقابل العمل الذي سيتم توفيره من خلال صندوق التشغيل، وهذا شكل من اشكال الحماية الاجتماعية. لافتا إلى أن الوضع الحالي هو فرصة لاعادة احياء مؤسسة الضمان الاجتماعي.

وحول اتهام الوزارة بالانحياز لأصحاب العمل على حساب العمال، نفى سلامة ذلك. قائلا: الحكومة لا تحابي رأس المال على حساب العمال، ونحن في وزارة العمل على مسافة واحدة من الجميع، وان كان القانون يميل لصالح العمال اكثر ونحن ملتزمون بالقانون.

وأضاف: نحن ادرنا القضية باحتراف بحيث حافظنا على التوازن بعلاقات العمل ما بين المشغلين والمشتغلين من خلال مجموعة من الجلسات الحوارية التي اسفرت عن توقيع الاتفاق الثلاثي.

وأوضح سلامة أن المخرج الوحيد هو اعادة مأسسة الحوار الاجتماعي، من اجل اعادة الاستقرار لسوق العمل، وهذا يتطلب التزام كامل من كافة الاطراف.

وأكد أن "هناك حديث مسؤول يتم من خلال الوزارة مع كافة الاطراف ، ونحن دائما على تواصل مع كافة اطراف العمل، وفي اخر اجتماع طرحنا بأن يكون الحوار رباعي (وزارة العمل، اصحاب العمل، نقابات العمال، بالاضافة الى مؤسسة المجتمع المدني). مشيرا إلى أن الوزارة معنية بمعالجة الامور بودية مع كافة الاطراف.

وبيّن سلامة، أن العمل هو نتيجة لانشطة اقتصادية، وبما أن 50% من اقتصادنا غير منظم اي كثير من المنشآت غير مسجلة، هذا ينعكس على العمال من حيث غياب عقود العمل، ووجود المنشآت العائلية الصغيرة التي يعمل بها افراد العائلة.

من جهته، قال النقابي والمحامي المختص في السياسات التشريعية ابراهيم ذويب إن الجائحة ابرزت ضعف دور النقابات في متابعة قضايا العاملين، وابرزت ايضا الترابط ما بين رأس المال والسلطة، وحرصها على مصلحة رأس المال اكثر من مصلحة العامل.

وأضاف أن دليل ذلك الاستناد على الاتفاق الثلاثي والذي لم يكن موافقا وتم تكييفه على نص المادة 30 من قانون العامل والتي لا ترتبط بحالة الطوارئ، حيث لا يجوز أن يتعارض الاتفاق الثلاثي مع نص وروح القانون ، لذلك اصبح العامل امام 3 خيارات، اولها ان بعض اصحاب العمل استنفذوا اجازات الموظفين لديهم وانهوا خدماتهم، وجزء ثاني التزم جزئيا بالاتفاق ودفع جزء يسير من الرواتب، وثالثا: أتاح الاتفاق للكثير من ارباب العمل انهاء خدمات الموظفين بعد انتهاء المدة "شهرين" دون اخضاعهم لانهاء فني او نتيجة خسائر بل مستندين للاتفاق الذي ابرم والذي لا يتيح للمحامي ان يثبت ان هذا الفصل هو فصل تعسفي، بل استغلت الجائحة لتسريح العمال .

ذويب اعتبر أن دور النقابات ضعيف وهش ولا يتصل بالدور المطلوب منها، ما اغرق وزاد من مشاكل العمال، بالاضافة إلى توقيع اتفاقيات عمل جماعية خلال الفترة الماضية ، وعدم تطبيق قانون العمل بشكل جدي على بعض الفئات التي يخدمها .

وأكد أن الجائحة كشفت غياب سياسات اقتصادية واجتماعية ممنهجة باطرافها الثلاثة، لذلك نريد لجنة سياسات تحدد حاجاتنا في فلسطين، وضرورة استكمال سلة التشريعات الاجتماعية في فلسطين.

من جانبه، قال طاهر المصري الباحث القانوني في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان إن المحظور وقع، حيث لا يوجد اي ضابط يوازي بين حقوق العامل وحقوق القطاع الخاص، لا في القانون ولا اي اتفاق موجود حاليا على الطوالة.

وأضاف المصري أن جائحة كورونا بينت ان الاشكالية ليست قانونيا وانما اقتصادية اجتماعية، وبينت حجم هشاشة الاقتصاد الفلسطيني.

وأشار المصري إلى أن 89% من المنشآت الموجود يعمل بها (1-4) اشخاص، أي أنها صغيرة، و88% من المنشآت مملوكة لشخص واحد.

وشدد على ضرورة اعادة جمع اطراف الانتاج الثلاثة، وان يكون هناك تصور لما يمكن ان يقدمه القطاع الخاص، مع مراعاة ان القطاع السياحي تضرر كثيرا، بينما قطاعات اخرى لم تتأثر بالجائحة وبعضها ازداد ربحها، بالتالي مهمة الحكومة ان تقوم بتصنيف المنشآت على هذا الاساس وان يتم وضع خطة لوقف الانهيار الحاصل، على قاعدة أن الكل شركاء في هذا الوطن.

وقال: يجب الذهاب باتجاه الحوار ولا يوجد اي مخرج اخر، ولا نستطيع الفرض على القطاع الخاص بتحمل مسؤوليته لان ليس كل القطاع الخاص مسطرة واحدة، فمنها دخله صغير وقليل وبعضه دخله كبير ولم يضرر من الجائحة، بالتالي هناك دور كبير على الحكومة.

واعتبر المصري أن الاحتكام لقانون العمل سوف يؤدي الى مراكمة عدد كبير من القضايا في المحاكم، وسوف يؤدي الى خلخلة السلم الأهلي في المجتمع لان المنشآت الصغيرة يعمل بها اقراب وجيران.

وشدد المصري على ضرورة أن يتحمل القطاع الخاص والشركات الكبرى مسؤوليتهم الاجتماعية في هذه الجائحة.

تصميم وتطوير