معايير القضاء الصالح القادر على صون الحريات، وخطة لضمان استمرار الاصلاح القضائي
القاضي المتقاعد محمود حماد لـوطن: نريد قضاء صالحا ذو كفاءة وقادر على صون الحقوق والحريات
"استقلال" لـوطن: نطالب مجلس القضاء الانتقالي بالتوافق على خطة للستة الشهور المقبلة لتطبيقها وضمان استمرار عملية الاصلاح
وطن للأنباء: أكد قاضي المحكمة العليا سابقا، القاضي المتقاعد محمود حماد على ضرورة وضع معايير للقضاء الصالح الكفوء القادر على صون الحقوق والحريات.
وأوضح أن عملية إصلاح القضاء تقوم على ثلاثة أركان اساسية، وهي التشريعات، والقوى البشرية، والبيئة الملائمة.
جاء ذلك خلال برنامج "عدل" الذي يقدمه المحامي أنس الكسواني، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.
وقال القاضي حمّاد إن الإصلاح القضائي يقوم على ثلاثة أركان أساسية، أولها التشريعات، التي يجب ان يتم غربتلها وتعديلها، وثانيها القوى البشرية، التي يجب أن يكون عددها كافٍ وأن تتمتع بالكفاءة، مع ضرورة تطهير القضاء من القضاة الفاسدين، وثالثا البيئة الملائمة لعمل القاضي، حيث يجب توفير الحماية الشخصية له واحترام قراراته واحترامه خارج العمل، وان يكون هناك مقار ملائمة للمحاكم، واستمرار تأهيل القضاة ، وايجاد المكتبات القانونية الكافية، وأن تكون رقابة مجتمعية على القاضي.
وشدد على أهمية دور مؤسسات المجتمع المدني في عملية الإصلاح القضاء وللرقابة على القضاء.
وحول تعديل قانون السلطة القضائية، قال القاضي حمّاد "لا يوجد قانون الا بحاجة لتعديل، وانا مع اجراء بعض التعديلات على قانون السلطة القضائية لكن دون المساس بالاساسيات الإيجابية فيه، ومنها حصانة القاضي الذي يستحق ان يطلق عليه لقب قاضي، وتكتمل فيه صفات القاضي.
وأكد على ضرورة العمل بنظام الدرجات في القضاء، بمعنى بدل ترفيع قاضٍ في محكمة الصلح يتمتع بالكفاءة الى محكمة البداية، بالامكان منحه الدرجة وابقائه في محكمة الصلح لأن هذه المحكمة بحاجة لكفاءته.
ودعا القاضي حمّاد إلى تعديل البنود المتعلقة بمحفزات ورواتب القضاة للأفضل. والتعاقد مع محامين أكفاء بعقود لسنين محددة لرفد القضاء، ويتم منحهم رواتب اكثر من القضاة المعينين.
وشدد على ضرورة وجود القدوة الحسنة والأيقونة في صفوف القضاة، ونفخر بوجود القدوة الحسنة في القضاء من حيث الكفاءة والخلق وحسن السيرة، ولكن العدد اقل من القليل، فالقدوة الحسنة مهمة للقضاة الجدد وهي حافز لهم.
وفي تعليقه على القرار بقانون الخاص بحل المجلس السابق وتعيين المجلس الانتقالي، قال القاضي حمّاد إن القرار بقانون ينص على اصلاح وتطوير القضاء على نحو يكفل سيادة القانون واستقلال القضاء والحق في الوصول للعدالة، لكن هذا المطلب كبير جدا لا اعتقد ان المجلس او كامل هيئات القضاء تستطيع القيام بذلك. متسائلاً: من الذي لا ينفذ قرارات القضاء؟ ومن الذي يعبث في القضاء؟ فالمضوع لا يتوقف على القضاء.
وقال إن المطلب هو اصلاح القضاء لكن الامر صعب في ظل قيام السلطة التنفيذية بإصدار القرارات بقوانين، وفي ظل تعيينها الشخص الذي يريد إصلاح القضاء.
ورأى القاضي حمّاد أن ما تم من تشكيل المجلس الانتقالي وحل المجلس السابق هو لامتصاص غضب الشارع والمجتمع المدني على القضاء ومستواه المتدني. قائلا: من يريد الاصلاح والتطوير طريقه واضح وليس هكذا تورد الابل.
جهاد حرب لـوطن: نطالب مجلس القضاء الانتقالي بعقد جلسة لوضع خطة للستة الشهور المقبلة لتطبيقها واستمرار عملية الاصلاح
من جانبه، طالب رئيس الهيئة الاهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون "استقلال" جهاد حرب، مجلس القضاء الأعلى الانتقالي بعقد جلسة تقييم شامل مع المجتمع المدني المختص بالقضاء لمناقشة التحديات التي واجهت المجلس من اجل تقييم المرحلة السابقة، من اجل وضع خطة متفق عليها بين المجتمع المدني والمجلس للستة الشهور المقبلة، لتطبيقها .
وقال حرب إن المطلوب وضع آلية والبدء من اليوم، أي قبل انتهاء ولاية المجلس الانتقالي، للتحضير لانتخاب رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس المحكمة العليا من قبل زملائه.
وأضاف أن المجلس الحالي صعب ان يقوم بعملية الاصلاح بكاملها، لكن لديه فرصة اليوم لان يجتمع في ظل غياب الحياة العامة وان يضع خطة جاهزة للمجلس القادم، وهذا سيساعد المجلس القادم على القيام بعملية الاصلاح.
وطالب حرب المجلس الانتقالي بضمان عدم تدخل السلطة التنفيذية والاجهزة الامنية بالقضاء، وبناء سياج حامي حول القضاة، والمحافظةعلى استقلاليته وممارسة صلاحيته ومنع اي ضغوط عليه، وضمان أن تكون عملية التقييم للقضاة واعضاء النيابة مبنية على معايير واضحة ومعلنة.
كما طالب المجلس الانتقالي بالتهيئة لعملية الاصلاح القضائي، ووضع خطة واضحة المعالم لتوحيد القضاء بين الضفة وغزة، والمحافظة على كرامة القضاة من حيث الرواتب والتقاعد.
وشدد على ضرورة توسيع المشاركة المجتمعية في مجلس القضاء الاعلى ليشمل شخصيات عامة ووازنة في المجتمع حتى لا يبقى المجلس مملكة للقضاة فقط .
ودعا حرب إلى الاسراع في تشكيل هيئات قضائية تمكن المحاكم من ممارسة عملها بأقرب وقت.
وقال إن مطالب المجتمع المدني حول إصلاح القضاء، وطنية وليست وفق أجندات الممولين. مضيفا: ما نطلبه هو قضاء نزيه قادر على ايصال الحقوق لمستحقيها .
وأوضح أنه بعد فشل مجالس القضاء السابقة في اصلاح القضاء، خاصة الأخير منها، طفح الكيل وكان لا بد من الطلب من الرئيس بالتدخل للوصول لآلية لاصلاح القضاء، وهما اتفقنا او اختلفنا حول هذه الآلية، لكن بات لدينا مجلس انتقالي يمكن مساءلته عن الاجراءات التي اتخذت.
وأشار إلى بعض المؤشرات حول تحسن القضاء، لكن عملية الاصلاح طويلة الامد، لان اعادة بناء مؤسسة كاملة واعادة بناء ثقافتها وليس فقط تغيير الاشخاص، بحاجة لوقت، وما رأيناه من تعيينات في القضاء غير كاف، ولا بد من تعاون السلطة التنفيذية، وبالتالي لا يمكن القاء اللوم على المجلس القضائي وحده فقط.
وأكد حرب على ضرورة أن يتم اختيار رئيس المحكمة العليا والمجلس الأعلى من قبل القضاة، وليس من خلال انتقاله من السلطة التنفيذية الى رئاسة مجلس القضاء الأعلى ورئاسة المحكمة العليا مباشرة.
وأضاف أن تنسيب رئيس المجلس القضاء للرئيس هو حق لمجلس القضاء ، واذا الرئيس لا يرغب في ذلك قد يضع الفيتو لاسباب محددة، لكن يجب على الاقل ان يكون التنسيب وفقا لاية واضحة.
وحول الانتدابات لمؤسسات الدولة في صفوف القضاة، قال حرب لا يوجد لدينا مشكلة في ذلك إذا تمت وفق اجراءات قانونية ومعايير واضحة، ويجب أن تتيح للاشخاص الذين مسهم الانتداب، الحق في الطعن في القرار بالقاضي الطبيعي لهم، بحيث لا يكون تفردا من المجلس القضاء الاعلى بهم.
وأضاف حرب أن اذا كان الانتداب بهدف المحاسبة، يجب ان تكون المعايير قد اعلنت وان تكون هناك جهة قضائية قادرة على البت في النقض والاعتراض، ونريد معرفة الاجراءات سليمة ومن ثم نحكم على الانتدابات.
وفي الاحالة الى التقاعد، يجب ان يكون هناك معايير واضحة ، فاذا كان المعايير حسب العمر يجب ان يتم احالة جميع القضاة الذين اعمارهم فوق الـ60 للتقاعد، واذا كان الموضوع يتعلق بسوء ائتمان يجب محاسبة القاضي، وإلا اعتبر التقاعد مكافئة له.


