الحبس الاحتياطي إجراء قاسي يجب أن يخضع لمبررات قانونية وليس لضغوطات

13.07.2020 09:08 PM

القاضي رامز مصلح لـوطن: تمديد توقيف المتهمين يتم بناء على مبررات قانونية وليس لضغوطات من الأجهزة الأمنية أو النيابة

الهيئة المستقلة لـوطن: الحبس الاحتياطي اجراء قاسي، ويمكن استبداله بالكفالات أو المنع الاحتياطي من السفر

وطن: قال القاضي رامز مصلح، إن نظر القضاة في طلبات توقيف المتهمين يكون وفق مبررات وأسباب التوقيف حسب القانون.

جاء ذلك خلال برنامج "عدل" الذي يقدمه المحامي أنس الكسواني، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.

ونفى القاضي مصلح أن القضاة يمددون توقيف المتهمين بناء على تدخلات من الأجهزة الامنية أو النيابة العامة، قائلاً: اعمل في القضاء منذ 11 عاما ولم يسبق لي أن قام أحد بالضغط علي في إصدار القرار، فالنيابة تقدم طلب التوقيف، والقاضي ينظر به وفقا لسلطته.

كما نفى إصدار القضاة قرارات بتوقيف معتقلين على خلفية حرية الرأي والتعبير او الانتماء السياسي، وانما قرارات تمديد التوقيف تتم بناء على ضوابط وتهم تحقق فيها النيابة العامة، حيث يطلع القاضي على الملف التحقيقي، والتهم الموجه للمتهم، قبل إصدار قرار تمديد التوقيف.

وقال القاضي مصلح إن المُشرع الفلسطيني وازن بين مصلحة المجتمع في توقيف المتهم، ومصلحة المتهم في إطلاق سراحه حتى الانتهاء من التحقيق، وقد أعطى المتهم ضمانات منها حق التقدم بطلبات إخلاء السبيل، بالإضافة إلى ذلك غلّب المشرع إطلاق سراح المتهم على توقيفه حرصا على الحرية الشخصية.

وأضاف أنه لا يجوز توقيف الشخص الا بعد استجوابه، وأن يتم الاطلاع على وضعه الصحي، ويجب على المحكمة أن تسمع أقواله وأقوال النيابة قبل اصدارها حكم تمديد التوقيف.

وحول شكوى المحامين بأن القضاة يستجيبون غالبا لطلب النيابة بتمديد توقيف المتهمين، نفى القاضي مصلح ذلك، وقال القاضي مصلح أنه لا يعني تقديم النيابة طلب بتمديد التوقيف بأن طلبها مجاب، حيث تتقدم أحيانا النيابة بتمديد التوقيف لمدة 15 يوما، ولا يستجيب القاضي للطلب أو يقرر تمديد التوقيف لبضعة أيام.

وأضاف: لا اعتقد أن هناك خلل مسلكي في التوقيف الاحتياطي، بل إن القضاة ينظرون في طلبات التوقيف الاحتياطي بما يمليه عليهم ضميريهم والنص القانوني.

وفيما يتعلق بتعرض المتهمين للتعذيب أثناء التحقيق، أوضح القاضي مصلح أنه في حال أخبر المتهم القاضي بأنه تعرض للتعذيب يتم تسجيل ذلك في المحضر، ويتم مخاطبة الخدمات الطبية العسكرية للكشف عليه.

وأشار القاضي مصلح إلى أنه في حال وجد القاضي نصا قانونيا يمس حقوق أساسية للمتهم، ويشك بانه غير دستوري، يتم إحالته للمحكمة الدستورية للنظر في دستوريته.

الهيئة المستقلة لـوطن: الحبس الاحتياطي اجراء قاسي، ويمكن استبداله بالكفالات أو المنع الاحتياطي من السفر

من جانبه، قال الباحث في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار جاموس، إن لدى الهيئة ملاحظات عدة على الحبس الاحتياطي، فالنصوص الدستورية تقول انه لا يجوز التعدي على حق الحرية الشخصية، الا بأمر قضائي، لذلك على القضاة مسؤولية صون حرية الانسان وحقوقه ، بالتالي يجب ان تكون رقابة من المحاكمة على تمديد التوقيف والحبس الاحتياطي، لان الاصل قرينة البراءة اما الحبس الاحتياطي فهو مناقض لذلك، ولكن يمكن السماح بالحبس الاحتياطي ضمن ضوابط وشروط معينة بان يكون مشروع وضروري ولسبب معقول، وبخلاف ذلك يصبح الحبس الاحتياطي تعسفيا.

وتساءل جاموس: في الواقع العملي، هل يتم احترام هذه الشروط في الحبس الاحتياطي، من حيث سلامة الضبط، والسلامة الجسدية للمتهم، ووجود مسوغات للحبس الاحتياطي؟. وأجاب: بالواقع العملي في اغلب القضايا لا يقوم القضاة واعضاء النيابة باتباع هذه الشروط في الحبس الاحتياطي.

وأكد أنه لا يجوز تمديد توقيف اي متهم بناء على ورقة طلب تمديد توقيف فقط، ولكن لا بد للقاضي أن يطلع على ملف التحقيق ومسوغات طلب تمديد التوقيف.

وأوضح جاموس أن أن الحبس الاحتياطي اجراء قاسي، حيث يمس الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمتهم الذي لا يزال يعتبر بريئا، لذلك يمكن اللجوء لبدائل أخرى، مثل الكفالة المالية او الكفالة الشخصية او اثبات حضوره في مركز الشرطة قريب، او المنع من السفر كاجراء احتياطي، أما اللجوء للحبس الاحتياطي فيأتي في اخر درجة.

وطالب جاموس بضرورة تفعيل مسؤولية احترام الحقوق وصون الحريات، حتى لايكون هناك توقيف تعسفي.

وأكد أن الاعتقال الذي يتم بناء على حرية الرأي والتعبير هو منذ بدايته اعتقال تعسفي، لذلك اعتقال نشطاء على خلفية كشف الفساد وحرية الرأي والصحفيين، يمثل اعتداء على الحرية الشخصية، وهذا يجرمه قانون العقوبات.

وأشار إلى أنه خلال توقيف المتهم يأخذ 4 أيام قبل عرضه على القاضي، لتمديد توقيفه، منها 24 ساعة في الضبط، و24 ساعة في تأخير تحويله للنيابة، و48 ساعة لدى النيابة، لذلك من حق المتهم ان يعرض سريعا على  القاضي الذي يفصل في قانونية او عدم قانونية توقيفه.

وأكد جاموس على ضرورة إعادة المرافعات الشفوية في طلبات تمديد التوقيف، وليس فقط الاكتفاء بتقديم طلب للقاضي، لأن ذلك من حق المتهم في ضمانات المحاكمة العادلة.

وحول تعذيب الموقوفين، أكد جاموس أن الهيئة وثقت تحويل بعض قاضة الصلح، ضباط تحقيق للنيابة المختصة، على خلفية تعذيب موقوفين.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير