هيئة مكافحة الفساد ما بين النجاحات والتحديات
"أمان" لوطن: وضع مكافحة الفساد كان من الممكن أن يصبح أفضل لولا نقص الإرادة.. وهيئة مكافحة الفساد لوطن: لا يوجد لدينا ملفات فساد نائمة وبعض الوثائق تحتاج الوقت لتجميعها
أكد مجدي أبو زيد المدير التنفيذي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، أنه وضع الفساد اليوم أقل مما كان عليه الأمر قبل 10 او 20 عاماً، وكان من الممكن أن يكون أفضل مما هو عليه الآن، لولا نقصٍ في الإرادة.
وقال أبو زيد أثناء مشاركته في برنامج "عدل" الذي يبث عبر شبكة وطن الإذاعية، أن هيئة مكافحة الفساد قطعت شوطاً مهماً، في شرح القانون ووضوحه وأفعال الفساد، ودور الهيئة في العديد من المجالات، ودورها في مدونة سلوك الوظيفة العمومية، وفي متابعة قضايا تتعلق بمكافحة الفساد، ومن من جهة المأسسة والمساءلة والملاحقة، ووضوح مفهوم "الفساد". مثل وجود انظمة تضارب المصالح واستخدام المنصب العام والتكسب وإيجاد نظام خاصة بتلقي الهدايا...
إلّا انه، وبحسب أبو زيد، فإن ائتلاف "أمان" يرى أنه لا يزال ينقصنا وجود "مجلس تشريعي" يراقب ويسائل ويحاسب، والذي من صلاحياته أن يطالب هيئة الفساد بالتحقيق في قضايا رأي عام كبرى.. مثل استيلاء مسؤولين كبار على أراضي دولة، وقضية الرواتب الخاصة بالوزراء وملابساتها.
واعتبر أبو زيد أن دور الهيئات القانونية مثل القضاء والنيابة وديوان الراقبة وهيئة مكافحة الفساد، يظل ناقصاً في غياب دور المجلسي التشريعي، الذي وظيفته أيضاً متابعة تلك القضايا، باعتباره أعلى هيئة تشريعية ورقابية ودوره أن يتابع ويحمي الهيئة ويدعم استقلال القضاء والرقابة.
كما أكد أبو زيد، أن البطء في المحاسبة يعود إلى عدم وجود توازن بين السلطات الثلاثة، خاصة في ظل غياب البرلمان، مما يضعف الجهود باتجاه مكافحة الفساد.
منوهاً إلى أن فلسطين كانت من أوائل الدول التي طرحت قضية الحق في الحصول على المعلومات، حيث ناقش المجلس التشريعي مسودة القانون عام 2003-2004. كما كان قانون الكسب غير المشروع 2005 الذي أقره التشريعي ريادياً على مستوى المنطقة العربية.
إضافة لدوره التشريعي، قال أبو زيد، إن المجلس راقب وحاسب 9 حكومات قبل حله، مذكراً بأن ديوان الرقابة المالية والإدارية في عام 1997، كشف تجاوزات حكومية في إدارة المال العام، مما أوجد المساءلة داخل المجلس التشريعي، وبسببه تم إقالة الحكومة.
وفيما يخص علاقة هيئة مكافحة الفساد بالهيئات الرقابية الأخرى، ودور تلك العلاقة في مكافة الفساد، ذكر أبو زيد، مستنداً إلى دراسات أعدها ائتلاف "أمان"، كشفت عن وجود تضارب وعدم تنسيق جيد في كثير من الأحيان، إضافة إلى الاختلاف في تفسير القانون بين الهيئات المختلفة.
ضارباً مثالاً في "اللجان" التي يتم تشكيلها داخل الوزارات، حيث تقوم تلك اللجان باتخاذ إجراءات إدارية، يتم في معظمها دون اطلاع القضاء والنيابة العامة وهيئة مكافحة الفساد.
معتبراً أن الخلل يكون بعدم التنسيق، بحيث أن أكثر من جهة تقوم بنفس العمل في ذات الوقت.. أو بغياب التعاون.
وقال أبو زيد إن "أمان" تطمح لإيجاد تعاون مشترك بين هيئة مكافحة الفساد وديوان الرقابة المالية والإدارية، موضحاً أن ذلك التعاون كان متعثراً خلال السنة الماضية، واعتبر أن الأسباب لم تكن دائماً مهنية، إنما كانت بسبب عوامل شخصية.
مشيراً في ذات الوقت إلى تفاؤله من الدور الذي تقوم به هيئة مكافحة الفساد، وجهوزية الهيئة للتعاون مع أمان وباقي مؤسسات المجتمع المدني، لوضع استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد وتحصين المؤسسات العامة.
وأضاف، أن التعاون في السابق كان موجودًا بين أمان والهيئة في مجال الدراسات، وباب الهيئة كان مفتوحاً أما الباحثين، ولكن عدم التعاون كان في متابعة الدراسة وتوصياتها.
وفيما يخص بطء بت المحاكم في قضايا الفساد، اعتبر أن التأخر يتيح للفاسدين الهروب، مؤكدا على ضرورة الحاجة لإنجاز القضايا. حيث أن قضايا الوزراء ما زالت موجودة في المحكمة منذ حوالي 8 سنوات، ولكن القضايا الصغيرة يتم البت فيها بسرعة.
وأضاف: نحن نقلق عندما يتم التأخير في الهيئة والنيابة.. ولكن إذا وصلت القضية للمحكمة فلا يوجد مشكلة في التأخير.
وعند سؤاله حول.. إذا ما كانت هيئة مكافحة الفساد قد نجحت بالقيام بدورها؟
أوضح أبو زيد، أن الهيئة بحاجة لبذل المزيد من الجهد، وبحاجة لطواقم خبيرة ورفع للقدرات والإمكانيات، خاصة في موضوع الجرائم الجديدة مثل غسيل الاموال والتحايل المالي...
ونوّه إلى ضرورة أن تقوم الهيئة بفتح أبوابها أمام الناس.. وضرورة إطلاع الناس على القضايا، مثل قضية رواتب الوزراء، وقضية أراضي الدولة... كما يجب رفع الكثير من القضايا التي أثارت الرأي العام من تحت بند سرية التحقيق.
وأكد على ضرورة إطلاع الناس على مجهودات الهيئة، لبناء الثقة مع المواطن، من خلال فتح الأبواب أمام الناس وإثبات الاستقلالية.
مدير عام الشؤون القانونية في هيئة مكافحة الفساد: لا يوجد لدينا ملفات نائمة!
بدأت مدير عام الشؤون القانونية في هيئة مكافحة الفساد، رشا عمارنة، حديثها لبرنامج "عدل" الذي يقدمه المحامي أنس الكسواني، بتعريف جريمة الفساد، قائلة: "إن الجريمة الفساد هي إساءة استخدام السلطة الموكلة للحصول على منفعة خاصة، سواء كانت المنفعة شخصية ومباشرة أو غيرة مباشرة".
مؤكدة أن المُشرّع الفلسطيني، ذهب لتعداد أفعال معينة، باعتبارها أفعال فساد، وذكرت أشكال الفساد بحسب القانون، كالجرائم الماسة بالوظيفة العامة، والرشوة والاختلاس والتزوير والكسب غير المشروع والواسطة غسل الأموال والإجهار بالنفوذ وعدم الإفصاح عن الممتلكات والاستثمارات التي تعمل على تضارب المصالح وإعاقة سير العدالة.
منوهة إلى الدور المهم للسلطة القضائية في فلسطين، معتبرة أن إضعاف القضاء والتأثير عليه، معناه أن الدولة سقطت تلقائياً.
حيث أكدّت عمارنة، أن دور السلطة القضائية أساسي في عملية مكافحة الفساد، ويجب أن تكون محصنة ومحايدة وفاعلة ومستقلة وحيادية.
وقالت إن هيئة مكافحة الفساد وقعت مذكرة تفاهم قضائية، شملت مجموعة من المواضيع، من ضمنها رفع الوعي لدى القضاة والعاملين بالسلطة القضائية.
وكشفت عمارنة عن وجود ملاحظات من قبل هيئة مكافحة الفساد، بخصوص سرعة البت في قضايا الفساد في المحاكم، وأن الهيئة تهدف من خلال التعاون، إلى سرعة النظر في قضايا الفساد من دون المس بسير المحاكمة العادلة. وأثمرت تلك الجهود، في إنشاء محكمة متخصصة تنظر في قضايا الفساد، إضافة إلى ما تم تحقيقه مؤخراً في التعديل الأخير على القانون، بحيث أن الإجراءات السريعة باتت مطبقة في كافة إجراءات التقاضي وفي النقض والاستئناف في قضايا الفساد.
وعند سؤالها، حول إذا ما كانت أعمال هيئة مكافحة الفساد حول جرائم الفساد والتحقيق بشأنها مقتصرة على موظفيها فقط..
قالت عمارنة، إن قانون مكافحة الفساد المعدل عام 2010، وما تلاه من تعديلات، ينص على أن لبعض موظفي الهيئة صلاحيات الضبط القضائي، تمكن الهيئة بممارسة كافة الصلاحيات الممنوحة لمأمورية الضبط القضائي في مجال مكافحة الفساد دون غيرها من الجرائم الأخرى.
وفي ذات السياق، أوضحت عمارنة، أن الهيئة وقعت مذكرة تعاون مع الشرطة، لتعريفهم بكيفية ممارسة دورهم، في تلقي الشكاوي والبحث والتحري في قضايا الفساد. كما تم إنشاء علاقة تنسيقية تكاملية، فريدة من نوعها مع الشرطة، أدت إلى فرز أحد مأموري الضبط القضائي العام من الأجهزة الامنية للعمل مع الهيئة في الملفات المشتركة.
وفيما يخص العلاقة مع الوزارات، أوضحت عمارنة، إن بعض الوزارات تقوم من تلقاء ذاتها بتحويل بعض التقارير بخصوص قاضيا الفساد.
وفي ذات الوقت، طالبت عمارنة المدير التنفيذي لائتلاق "أمان"، بإبلاغ الهيئة بأي شبهة فساد تتوفر لدى الائتلاف أو المواطنين.
مؤكدة على العلاقة التكاملية بين الهيئة وديوان الرقابة حيث أنه كلما ظهرت شبهة فساد لدى ديوان الرقابة.. يتم تحويله بسرعة للهيئة. حيث أن عدد الملفات التي يتم تبادلها بين الهيئتان تبلغ المئات سنوياً.
أما بخصوص التعاون بين هيئة مكافة الفساد وائتلاف أمان، أوضحت عمارنة أنه شابها بعض التوتر، بسبب طبيعة كل مؤسسة (واحدة حكومية وأخرى مدنية).
موضحة أنه تم توقيع مذكرة تفاهم بين المؤسستين، للدخول في علاقة تشاركية.
وأضافت: "أمان رأت أن العلاقة التشاركية غير كافية، والهيئة ترى أنه لا يوجد أي عائق للوصول إلى علاقة أقوى".
وقالت: "الاستراتيجية التشاركية الجديدة بين الهيئة وأمان وباقي مؤسسات المجتمع المدني، ستذهب باتجاه التنفيذ والمتباعة والتقييم".
وعند سؤالها بخصوص حول مدى نطاق تجريم العاملين بالقطاع الخاص، أوضحت عمارنة، أن القانون يشمل كافة شركات المساهمة العامة التي تساهم فيها الدولة والمؤسسات التابعة للدولة، جميعها خاضعة لقانون مكافحة الفساد، سواء أعضاء مجلس إدارتها أو العاملين فيها، مثل صندوق التقاعد ومؤسسة الأيتام وهيئة الضمان الاجتماعي -إذا رأت النور-.
مؤكدة أن جميع الشركات التي يستثمر فيها صندوق الاستثمار خاضعة للقانون.
مجدي أبو زيد: لا يكفي جميع الذين تم الحديث عنهم، واعتبر أن كل مؤسسة أو شركة تقوم بتقديم خدمة أساسية عامة للمواطنين كالصحة والتعليم والماء والكهرباء والمواصلات.. ويجب أن تكون هذه الخدمات مشمولة بقانون مكافحة الفساد، إضافة إلى قطاعات الاتصالات.
وعند سؤالها إذا ما كان لدى الهيئة ملفات نائمة ضد أشخاص متنفذين؟
نفت مدير عام الشؤون القانونية في هيئة مكافحة الفساد وجود ملفات فساد نائمة أو مغلقة.. مؤكدة وجود ملفات تأخذ الكثير من الوقت، لأن الوثائق موزعة في مؤسسات مختلفة وتحتاج لوقت من اجل تجميعها.
مؤكدة أنه لا يوجد ملفات أي كان نوعها بعيدة عن اتخاذ إجراءات فيها.


