رقابة "مخففة" على مؤسسات الإقراض وطموح بوصول تمويلها إلى 300 مليون دولار

وطن للأنباء – خاص – رحمة حجة: أكد مدير دائرة الرقابة والتفتيش في سلطة النقد رياض أبو شحادة، أن غالبية مؤسسات الإقراض وتمويل المشاريع الصغيرة في الأراضي الفلسطينية (عددها 14) قدمت للحصول على ترخيص رسمي من السلطة، تمت الموافقة المبدئية على ست منها حتى الآن، وملفات اثنتين منهما في طور الدراسة، متوقعًا أن تحصل جميعا على الترخيص مع نهاية شهر حزيران/ يونيو القادم.
وقال إن مؤسسات الإقراض حاليًا في طور تصويب أوضاعها المالية، وبيئتها المصرفية لتتطور وتصبح شركات ربحية أو غير ربحية، بعد حصولها على الترخيص.
وجاءت تصريحات أبو شحادة، في لقاء خاص مع وطن للأنباء، حول الدور الرقابي لسلطة النقد على مؤسسات الإقراض والتمويل الصغير الفلسطينية.
"300 مليون دولار"
وفي الفترة التي يجري ترخيص مؤسسات الإقراض، بموجب القرار رقم "132" لسنة 2011 المتعلق بنظام الترخيص والرقابة على مؤسسات الإقراض المتخصصة، تمنح هذه المؤسسات وفق مذكرة تفاهم بينها وسلطة النقد، الوقت الكافي لتحويلها إلى شركات ودراسة الأنظمة الداخلية وعقود التأسيس في إطار التحول، لأن الإجراءات معقدة، حسبما أوضح أبو شحادة.
ومن بين تلك المؤسسات، التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) التي تركز خدماتها في المخيمات الفلسطينية، وعن كيفية التعامل مع ترخيصها قال أبو شحادة "لهذه المؤسسات خصوصية، حيث تمارس الإقراض بقرار دولي، بالتالي تحتاج لإجراءات طويلة من أجل التحول لشركات ومعالجة المستندات القانونية المتعلقة بها والقرارات الدولية".
وتابع أبو شحادة: هناك اقتراح الآن بإقامة شركة إقراض تابعة للأونروا في إحدى الدول الأوروبية، تؤسس فيما بعد فروعًا لها في فلسطين والأردن وسوريا، بحيث تنقل إليها لها نشاط الإقراض ويصبح جزءًا مستقلًا عن باقي النشاطات المجتمعية والإنسانية التي تقدمها الأونروا للاجئين الفلسطينيين في الدول الثلاث.
مشيرًا إلى أن بعض صناديق الإقراض التي حجمها أقل بكثير من خمسة ملايين دولار (الحد الأدنى لموجودات الشركات قبل ترخيصها من السلطة الوطنية) تقع بين خيارين أثناء عملية الترخيص، إما الخروج من السوق (Exit strategy) أو الاندماج مع مؤسسات أخرى حتى تحقيق الرقم المطلوب.
وقال أبو شحادة لــ وطن للأنباء، إن حجم التمويل الذي تمنحه مؤسسات الإقراض يقارب اليوم 90 مليون دولار، وتطمح سلطة النقد بارتفاع الرقم إلى 300 مليون دولار خلال الخمسة أعوام القادمة.
تحفيزات للبنوك
وحول الفوائد التي تفرضها مؤسسات الإقراض على زبائنها، قال مدير دائرة الرقابة والتفتيش في سلطة النقد أبو شحادة، إن سلطة النقد لا تتدخل في تحديد سعرها، لكنها تقوم بتوجيهها عن طريق "الإقناع الأدبي" من أجل مراعاة أوضاعهم، وتخفيف الفوائد "ما أمكن"، مضيفًا "مع الأخذ بعين الاعتبار أن التكلفة عالية في على هذه المؤسسات، من حيث البعد الجغرافي وقيمة القروض الممنوحة وهي صغيرة جدًا مقارنة مع ما تقدمه البنوك، من باب الحفاظ على استدامتها".
لافتًا إلى أن مؤسسات الإقراض تقترض من البنوك، وتقوم سلطة النقد بدورها على تشجيع البنوك في هذا العمل، من خلال "إعفاء هذه القروض من الاحتياطي الإلزامي، وهو حصة سلطة النقد من الأموال التي تأخذها البنوك من الجمهور ويعاد إقراضها ونسبتها 9%".
كما تشجع سلطة النقد على الإقراض في محافظة القدس، من خلال إعفائها أيضًا من الاحتياطي الإلزامي، لــ"تثبيت المواطن الفلسطيني في أرضه، ومساعدته في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي" وفق ما يؤكد أبو شحادة.
وأكد أبو شحادة لــ وطن للأنباء، أن هذه السياسة ضاعفت المبالغ الموجودة في مشاريع القدس إلى 150 مليون دولار حاليًا.
وقال إن مؤسسات الإقراض فعليًا "لا يسمح لها بقبول الودائع من الجمهور، بالتالي فإن تهديد سلامتها واستقرارها يشكل خطرًا، لكن بشكل محدود، على الجهاز المالي والمصرفي، بسبب غياب المودعين، بالتالي فإن الرقابة عليها مخففة وليست حصيفة كالتي تجري على البنوك، التي تقبل ودائع".
ويتم تطبق معايير المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء (سيجاب) الرقابية على مؤسسات الإقراض، التي تراعي خصوصية هذا القطاع.
وفيما يتعلق بالشكاوى الواردة إلى سلطة النقد تجاه مؤسسات الإقراض، قال أبو شحادة إن هناك العديد منها يصل سلطة النقد، لكنه أقل مما يصلهم تجاه البنوك، وهي تتركز عادة على "عدالة التعامل ونسبة الفائدة والأقساط"، مشيرًا إلى أهمية توعية المواطنين بحقوقهم وكيفية تعاملهم مع المقرضين.
تعزيز الحوكمة
في أحد البحوث التي نشرتها سلطة النقد مؤخرًا، جاءت تحذيرات الخبراء الاقتصاديين بشأن ضعف الحوكمة داخل مؤسسات الإقراض، لكن "النقد" تقوم من خلال عديد أنظمتها وإجراءاتها الرقابية وخلال عملية الترخيص على تقوية هذا الجانب، وفق ما يوضح أبو شحادة.
وأضاف: سنصدر قريبًا تعليمات الائتمان العادل لمؤسسات الإقراض حول الإفصاح والشفافية والتوعية المصرفية للمتعاملين معها.
ويشار إلى أن مؤسسات الإقراض كانت تخضع قبل إصدار قرار "132" لسنة 2011، إلى جهات رقابية متعددة، حتى جاء القرار ليوحدها تحت مظلة واحدة وهي سلطة النقد.
وفي ذلك يقول أبو شحادة: كان الوضع القانوني للمؤسسات التي تعنى بتمويل المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر في فلسطين، معقدًا قليلًا، فجزء منها يعمل على شكل شركات وآخر على شكل جمعيات، والشركات إما تكون ربحية أو غير ربحية، وجزء منها يراقب من خلال وزارة الداخلية، وآخر من خلال رقابة الشركات في وزارة الاقتصاد، وبعضها من وزارة العمل.
لكن، هل تحدد سلطة النقد عدد الفروع لمؤسسات الإقراض في الأراضي الفلسطينية؟ يجيب أبو شحادة وطن للأنباء بالقول: لا ضوابط على العدد، لكن هناك ضوابط في شكلها، إذ يجب أن تتوفر فيها مواصفات أمنية وهيكل تنظيمي ومحاسب وبرامج تكنولوجيا المعلومات، وإذا ما تم ذلك فنحن نشجع الزيادة، من باب المساعدة في الاشتمال المالي للمواطنين، كما أن القانون يشجع هذه المؤسسات فيما بعد لتصبح بنوكًا متخصصة.
وتستفيد "النقد" من تجارب الدول الأخرى المتطورة في موضوعة التمويل الصغير ومتناهي الصغر، كجنوب أفريقيا وبوليفيا وإيطاليا، وفق أبو شحادة، الذي تابع القول: حصلنا على دعم فني ومالي في موضوع الإقراض منها، وطورنا الهيكلية الداخلية، ويتوفر لدينا قسم متخصص لهذه المؤسسات، وذلك لبناء علاقة متوازنة تحقق مصلحة الطرفين (المقرض والمقترض).



