خالد فحل يكتب لوطن: نتنياهو لا يخاف من الانتخابات.. يخاف من انتهاء الحرب

ثمة سؤال يفرض نفسه بقوة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية: ماذا يفعل بنيامين نتنياهو حين تصبح سنوات الحرب والإخفاقات الأمنية أمام الناخب في لحظة واحدة؟ وهل يمكن أن تتحول الحرب، بالنسبة إلى رئيس حكومة يخشى خسارة السلطة، من أداة أمنية إلى وسيلة لتأجيل الحساب السياسي؟ لا يتعلق الأمر بالبحث عن دليل على أن كل حرب يشنها نتنياهو هي حرب انتخابية، بقدر ما يتعلق بفهم الطريقة التي تتداخل بها الجبهة العسكرية مع الجبهة السياسية. فحين تقترب صناديق الاقتراع، يصبح كل تصعيد قابلًا لأن يُقرأ من زاويتين في آن واحد: زاوية الأمن، وزاوية البقاء في الحكم.
في إسرائيل، لا تبدو الحرب دائمًا مجرد قرار عسكري تحكمه حسابات الأمن؛ فالأمن نفسه أصبح لغة السياسة الأكثر تأثيرًا، والحرب قادرة على إعادة ترتيب أولويات الناخب في أيام قليلة: من الاقتصاد إلى الصواريخ، ومن ملفات الفساد إلى «الخطر الوجودي»، ومن سؤال المسؤولية إلى سؤال الاصطفاف خلف الجيش. ومن هنا يبدأ الخيط الذي يصل الميدان بصندوق الاقتراع: كلما ارتفع منسوب الخوف، تراجعت مساحة الأسئلة الداخلية، وكلما بقيت البلاد في حالة طوارئ، أصبح من الأسهل تأجيل الحساب السياسي.
وهنا تكمن خطورة المرحلة. فقد صوّت الكنيست على حل نفسه في 17 يوليو/تموز، تمهيدًا للانتخابات العامة، التي تأتي بعد سنوات من حرب غزة والمواجهات الإقليمية. ولذلك يدخل نتنياهو المعركة وهو مطالب بتحويل سجل حروبه إلى رصيد سياسي، في وقت لا تبدو فيه النتيجة محسومة. ومع كل جبهة بقيت مفتوحة، تتسع المساحة التي يستطيع فيها أن يخاطب الناخب من موقع «رجل الأمن»، لكن في المقابل تتراكم عليه أسئلة أكثر صعوبة حول النتائج والكلفة واليوم التالي.
وبنيامين نتنياهو يعرف هذه المعادلة جيدًا. فهو السياسي الذي بنى جزءًا كبيرًا من مسيرته على فكرة أن الأمن لا يحتمل التجربة، وأن إسرائيل تحتاج إلى رجل يعرف كيف يتعامل مع الأعداء. لكن المفارقة أن الرجل الذي قدّم نفسه طويلًا باعتباره «السيد أمن» يذهب إلى هذه الانتخابات مثقلًا بسؤال الأمن نفسه: كيف حدث السابع من أكتوبر؟ وماذا حققت الحروب التي تلت ذلك؟ وهل أصبحت إسرائيل أكثر أمنًا أم دخلت في دائرة حرب مفتوحة لا تعرف كيف تنتهي؟
ولهذا لن تكون الانتخابات مجرد منافسة حزبية عادية، بل اختبارًا لسجل نتنياهو كله. إنها أول انتخابات عامة منذ هجوم 7 أكتوبر والحروب التي تلته، ولذلك سيُطلب من الناخب الإسرائيلي أن يحكم على النتيجة لا على النوايا: هل وفرت سنوات الحرب أمنًا أكبر، أم جعلت إسرائيل عالقة في جبهات مفتوحة؟ وتشير تقارير حديثة إلى أن خصوم نتنياهو يتقدمون في بعض الاستطلاعات، لكن تركيب النظام الائتلافي يجعل النتيجة النهائية مفتوحة على احتمالات عدة.
وهنا تصبح الحرب أكثر من حرب؛ تصبح جزءًا من البيئة التي ستُخاض فيها المعركة الانتخابية.
ليس المقصود أن كل حرب يخوضها نتنياهو اختلقها من أجل الانتخابات؛ فهذا تبسيط سياسي لا يصمد أمام تعقيدات المنطقة ولا أمام وجود صراعات حقيقية وتهديدات حقيقية. لكن السؤال الأكثر خطورة ليس من بدأ الحرب، بل ماذا تفعل الحرب سياسيًا برئيس حكومة يقترب من انتخابات مصيرية؟ وهل يمكن أن تتحول الحاجة إلى البقاء السياسي إلى عامل يؤثر في قرار التصعيد أو في توقيتِه؟
وهذا السؤال لم يعد افتراضًا صحفيًا عابرًا. فقد تناول محللون إسرائيليون احتمال أن يسعى نتنياهو إلى تصعيد عسكري على إحدى الجبهات قبل الانتخابات، في ظل استطلاعات لا تمنحه أفضلية واضحة، بينما انتقل الخطاب الأمني نفسه إلى قلب الحملة الانتخابية. وهنا يجب التوقف عند الفرق بين القول إن الحرب تُصنع من أجل الانتخابات، والقول إن وجود الانتخابات يؤثر في كيفية إدارة الحرب وتوقيتها وخطابها السياسي؛ فالاحتمال الثاني أكثر تعقيدًا، لكنه أيضًا أكثر واقعية في قراءة المشهد.
الحرب تمنحه ما لا تمنحه السياسة في الظروف العادية: الخوف.
في الحرب لا تختفي هذه الأسئلة، لكنها تتراجع إلى الخلف. يصبح السؤال عن الأمن أعلى صوتًا من السؤال عن ارتفاع الأسعار، وعن المحاكمات، وعن الاحتجاجات، وعن الفشل الاستخباري، وعن مستقبل غزة، وعن شكل الدولة التي يريد نتنياهو أن يتركها للأجيال القادمة.
وفي لحظة الحرب، يمكن اختزال السياسة كلها في سؤال بدائي وقاسٍ: هل أنت مع الأمن أم ضده؟
وهذه هي المعادلة التي أتقن نتنياهو اللعب عليها طوال سنواته الطويلة في الحكم.
الحرب تصنع عدوًا خارجيًا، وتمنح المجتمع الإسرائيلي شعورًا بأنه محاصر، وتعيد تشكيل المجال السياسي حول شعار «الوحدة في مواجهة الخطر». وفي هذه اللحظة تحديدًا يصبح من الأسهل على رئيس الحكومة أن يطلب من ناخبيه تأجيل الحساب إلى ما بعد انتهاء المعركة.
لكن مشكلة نتنياهو أن الحرب لم تعد بالضرورة تنتج النتيجة السياسية التي كان يعتمد عليها. فالحرب مع إيران لم تُغلق ملفها سياسيًا، بينما بقيت تداعيات حرب غزة حاضرة في صورة الحكومة وفي ثقة الجمهور بها. وهكذا تحولت النتائج العسكرية نفسها إلى مادة انتخابية: هل كانت الحرب إنجازًا أمنيًا، أم مغامرة كلفت إسرائيل كثيرًا ولم تحسم مستقبلها؟ وهذا بالضبط ما يجعل أي تصعيد جديد محفوفًا بالمخاطر؛ لأن نتنياهو لن يخوضه أمام جمهور يكتفي بسماع كلمة «أمن»، بل أمام جمهور سيقارن بين ما وُعد به وما تحقق فعلًا.
لكن بين كل الجبهات، تبدو الضفة الغربية الأقرب إلى الاشتعال، وهنا يلتقي الأمن بالسياسة بأوضح صورة. ليست الضفة الأكثر ضجيجًا فحسب، بل الأكثر تراكمًا لعناصر الانفجار: اقتحامات واعتقالات، توسع استيطاني، اعتداءات من المستوطنين، وحالة توتر تمتد من قرية إلى أخرى. وما يجعلها أخطر أن انفجارها لا يحتاج إلى قرار ببدء حرب إقليمية؛ يكفي حادث كبير في نابلس أو جنين أو الخليل أو القدس حتى تتسع دائرة المواجهة بسرعة. وإذا وقع ذلك قبيل الانتخابات، فلن يبقى مجرد حدث أمني، بل يمكن أن يتحول فورًا إلى مادة انتخابية تعيد ترتيب أولويات الناخب حول الخوف والسيطرة بدل الأسئلة الداخلية.
والضفة تحديدًا تحمل لنتنياهو معادلة انتخابية مختلفة. فهنا لا يحتاج إلى حرب جديدة بالمعنى التقليدي كي يرفع منسوب الخوف؛ يكفي توسيع عملية عسكرية، أو تشديد الحصار، أو منح المستوطنين مساحة أكبر للحركة، أو تحويل حادث أمني إلى مبرر لحملة واسعة. وفي المقابل، يستطيع اليمين الإسرائيلي أن يقدّم كل خطوة في الضفة بوصفها «استعادة للسيطرة» و«حماية للأمن»، بينما يرى فيها الفلسطينيون استمرارًا للاحتلال وتكريسًا للضم الزاحف. وقد ربطت تحليلات حديثة بين تصاعد عنف المستوطنين والنشاط الاستيطاني وبين الحسابات الانتخابية داخل معسكر اليمين، خصوصًا حاجة نتنياهو إلى الحفاظ على دعم المستوطنين والقوى الأكثر تطرفًا في ائتلافه.
لهذا قد لا تكون الجبهة المقبلة غزة ولا لبنان ولا إيران. قد تكون الضفة؛ لأنها الأكثر قابلية للاشتعال، والأكثر التصاقًا بالمشروع الاستيطاني، والأكثر قدرة على إنتاج «حالة طوارئ» داخلية من دون أن تبدو في بدايتها كحرب إقليمية. والخطر هنا أن أي شرارة في نابلس أو جنين أو الخليل أو القدس قد لا تبقى محصورة في مكانها، بل يمكن أن تتسع بسرعة، خصوصًا مع وجود جيش ومستوطنين وسلاح وفصائل فلسطينية وأجهزة أمنية في مساحة جغرافية ضيقة ومتوترة.
وهذا ما يجعل الضفة أخطر من مجرد جبهة عسكرية محتملة؛ إنها جبهة سياسية أيضًا. فمستقبلها أصبح جزءًا من المنافسة داخل إسرائيل على تعريف «الأمن» نفسه: هل يعني المزيد من السيطرة والاستيطان، أم القدرة على منع انفجار أكبر؟ وفي معسكر اليمين، يمكن تقديم أي عملية واسعة أو تشديد للإجراءات بوصفه استعادة للسيطرة، بينما يدرك الفلسطينيون أن كل خطوة من هذا النوع تعني تضييقًا إضافيًا ومساحة أكبر للاشتعال. لذلك فإن الضفة ليست مجرد احتمال لحرب مقبلة، بل قد تكون المكان الذي تختبر فيه الانتخابات قدرتها على تحويل التوتر الميداني إلى مكسب سياسي.
ولهذا فإن أي تصعيد جديد قبل الانتخابات سيكون محمّلًا بشكوك سياسية أكبر من المعتاد. فالمجتمع الإسرائيلي لا ينظر إلى نتنياهو اليوم كما كان ينظر إليه قبل 7 أكتوبر، وخصومه سيحاولون تحويل الحروب التي خاضها إلى سجل حساب، بينما سيحاول هو تحويلها إلى دليل على أنه الرجل الوحيد القادر على إدارة الخطر. هذه هي المعركة الحقيقية: من يملك تفسير الحرب، لا من يملك فقط رواية بدايتها.
المفارقة أن الحرب نفسها لم تعد تضمن لنتنياهو الفوز. فكلما طال أمدها، لم يعد الناخب يكتفي بسؤال «هل حاربت؟»، بل يسأل أيضًا «ماذا حققت؟». وهذه النقلة مهمة؛ لأنها تحول الحرب من رصيد تلقائي إلى ملف يخضع للمحاسبة، وتجعل استمرار التصعيد سلاحًا ذا حدين: قد يؤجل الأسئلة، لكنه لا يستطيع إلغاءها.
الحرب على إيران أعطته مساحة سياسية للمناورة، لكنها لم تحسم مستقبله. بل إن الانتخابات المقبلة ستضعه أمام سؤال أصعب: هل يستطيع تحويل الحرب إلى أصوات؟ فهناك فرق بين أن تنجح الحكومة في تنفيذ ضربة عسكرية، وبين أن يقتنع الناخب بأن هذه الضربة جعلت حياته أكثر أمنًا وأن ثمنها كان يستحق.
وهنا تكمن خطورة الحساب السياسي.
نتنياهو لا يحتاج بالضرورة إلى حرب ينتصر فيها انتخابيًا منذ اللحظة الأولى.
قد تكفيه أزمة لا تنتهي، أو جبهة لا تهدأ، أو تهديد جديد يعيد المجتمع إلى حالة الطوارئ.
فالحرب الطويلة تؤجل لحظة الحساب، حتى لو لم تمنح صاحبها نصرًا نهائيًا.
كلما طال القتال، تأجل السؤال عن اليوم التالي. وكلما بقيت إسرائيل في حالة طوارئ، استطاع نتنياهو أن يقول للناخب، بصورة مباشرة أو غير مباشرة: لا تغيّروا القبطان وسط العاصفة.
وهذه ليست مجرد استعارة انتخابية. فالمنافسة الحالية تُظهر أن نتنياهو يحاول في الوقت نفسه تحصين معسكر اليمين ومنع تشتت أصواته، بينما يراهن خصومه على أن الانتخابات ستكون لحظة لمعاقبته على إدارة سنوات الحرب.
لكن ماذا لو انتهت الحرب فعلًا؟
هنا تبدأ المشكلة.
انتهاء الحرب يعني عودة السياسة بكل أسئلتها المؤجلة.
عودة السياسة تعني عودة الأسئلة التي لا يستطيع الصاروخ إسكاتها إلى الأبد.
من يتحمل مسؤولية الإخفاقات؟
ماذا حدث في السابع من أكتوبر؟
ماذا تحقق في غزة؟
ماذا كانت نتيجة الحرب على إيران؟
وماذا عن الاقتصاد؟
وماذا عن الأسرى؟
وماذا عن مستقبل إسرائيل نفسها؟
هذه الأسئلة قد تكون أخطر على نتنياهو من الصواريخ، لأنها لا تحتاج إلى منظومة دفاع جوي لاعتراضها.
لذلك تبدو المعركة الحقيقية أوسع من مواجهة نتنياهو وخصومه في صناديق الاقتراع. إنها مواجهة بين منطق الحرب ومنطق الحساب السياسي.
الحرب تؤجل الحساب.
أما انتهاء الحرب، أو حتى مجرد الهدوء، فيفتح دفاتر الحساب كلها.
ولهذا يصبح السؤال الفلسطيني حاضرًا في قلب الانتخابات الإسرائيلية حتى لو حاول الإسرائيليون تجاهله. غزة ليست ملفًا خارجيًا بالنسبة إلى الناخب الإسرائيلي؛ إنها جزء من تقييمه لنتنياهو، مثلما أصبحت إيران ولبنان والضفة الغربية عناصر في صورة «الأمن» التي ستُبنى عليها الحملة الانتخابية. وفي المقابل، فإن استمرار الحرب يضع نتنياهو أمام معادلة صعبة: إرضاء اليمين الذي يريد مزيدًا من القوة والتصعيد، من دون خسارة القدرة على المناورة مع واشنطن أو إغراق إسرائيل في حرب لا يستطيع شرح نهايتها.
وهنا يصبح الفلسطيني، مرة أخرى، هو من يدفع ثمن المعادلة السياسية الإسرائيلية. فحين يحتاج السياسي الإسرائيلي إلى رفع منسوب الخوف، لا يبحث عن خطاب جديد؛ يكفيه أن يفتح جبهة جديدة أو يوسّع جبهة قائمة أو يرفع مستوى التهديد. وما يبدو في تل أبيب تكتيكًا انتخابيًا قد يعني في غزة أو الضفة منزلًا يُهدم، أو عائلة تُهجّر، أو حياة تُفقد.
المشكلة ليست فقط احتمال اندلاع حرب قبل الانتخابات، بل أن الحرب نفسها أصبحت قابلة للدخول في اقتصاد الانتخابات: الخوف يتحول إلى أصوات، والتصعيد إلى عنوان انتخابي، والضحايا إلى أرقام في خطاب الأمن. وهذا لا يعني أن كل تصعيد إسرائيلي سببه الانتخابات، لكنه يعني أن اقتراب الاقتراع يجعل توقيت التصعيد ودوافعه السياسية أسئلة لا يمكن تجاهلها، خصوصًا بعدما أصبحت المعركة الانتخابية نفسها تدور حول سؤال: هل يكون الأمن والحرب هما جدول الأعمال، أم قضايا الداخل ومستقبل الدولة؟
وكأن الدم يمكن أن يدخل في حسابات صناديق الاقتراع.
وكأن حياة الفلسطينيين والإسرائيليين يمكن أن تصبح أرقامًا في استطلاع رأي.
وكأن رئيس الحكومة يستطيع أن يقول للناخب: انظروا، ما زال هناك عدو، إذن ما زلتم تحتاجونني.
وهنا لا يعود السؤال: هل يخوض نتنياهو حربًا قبل الانتخابات؟
بل يصبح السؤال الأشد قسوة:
متى يصبح نتنياهو بحاجة سياسية إلى الحرب؟
والأخطر من ذلك كله:
ماذا يمكن أن يفعل سياسي يعتقد أن بقاء حالة الطوارئ قد يكون أكثر أمانًا له من العودة إلى صناديق الاقتراع؟
في الشرق الأوسط، قد تبدأ الحرب بقرار عسكري، لكنها لا تنتهي عند حدود الميدان. وقد يكون لها هدف معلن، وهدف آخر لا يُقال أمام الكاميرات.
وأحيانًا يكون أخطر ما في الحرب أنها لا تُخاض فقط ضد عدو في الخارج، بل يمكن أن تُستخدم للهروب من خصم ينتظر في الداخل. ليس بالضرورة أن يكون هذا هو هدف الحرب المعلن، لكنه يظل سؤالًا مشروعًا عندما تتزامن قرارات التصعيد مع اقتراب لحظة انتخابية حاسمة.
صندوق الاقتراع.
في 27 أكتوبر لن يصوّت الإسرائيليون على حرب واحدة فقط، بل على رواية كاملة: رواية نتنياهو عن الأمن، ورواية خصومه عن الفشل، ورواية الحكومة عن «الانتصارات»، ورواية الناخب عن حياته التي تغيرت بعد 7 أكتوبر. ولهذا فإن كل أسبوع يسبق الاقتراع سيكون جزءًا من الحملة، وكل جبهة قد تتحول إلى منصة سياسية، وكل قرار عسكري قد يُقرأ مرتين: مرة في هيئة الأمن، ومرة في هيئة الانتخابات.
ولهذا فإن أخطر ما يمكن مراقبته في الأسابيع التي تسبق الانتخابات ليس فقط عدد الصواريخ أو حجم الغارات، بل توقيت التصعيد، والجبهة التي سيُفتح فيها، واللغة التي سيستخدمها نتنياهو لتبريره، وما إذا كان سيقدم للناخب حربًا جديدة بوصفها ضرورة أمنية أم فرصة لإعادة بناء صورته السياسية.
فالانتخابات لا تمنع الحرب في إسرائيل، والحرب لا تلغي الانتخابات. لكن حين تقترب الاثنتان من بعضهما إلى هذا الحد، يصبح على العالم أن يسأل قبل أن تبدأ الغارة التالية: هل نحن أمام قرار أمني فقط، أم أمام قرار أمني يحمل في داخله حسابًا انتخابيًا؟
وفي هذه المنطقة، يكفي أن يكون السؤال حاضرًا حتى تصبح كلفة الخطأ هائلة؛ لأن السياسي الذي يستطيع تأجيل انتخاباته قد لا يستطيع تأجيل موت الآخرين.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء



