صلاح الدين موسى يكتب لوطن: تصريحات وزير الحرب كاتس ماذا تعني قانونيا !!

التصريحات الصادرة عن وزير الحرب الاسرائيلي اثارت موجه من التحليلات اغلبها جاء متسرعا، وكي لا تلتبس الامور على الجمهور فعلينا ان نتذكر الامور التالية:
1. عمل الشرطة الاسرائيلية في الاراضي المحتلة منذ العام 1967 وجاء اتفاق اوسلو وما نتج عنه من اتفاقيات مرحلية وملاحق امنية نص على ان الشرطة الاسرائيلية هي المسؤلة عن انفاذ القانون على الاسرائيلين في الضفة الغربية، وبالتالي فان وجود الشرطة الاسرائيلية ليس بجديد من الناحية القانونية والاجرائية.
2. عندما تقوم جهات فلسطينية واسرائيلية سواء رسمية او اهلية بتقديم شكاوي بحق اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية فانها جميعا تقوم بتقديمها لدى الشرطة الاسرائيلية .كما ان محاكمة المستوطنين على جرائمهم تتم في المحاكم الاسرائيلية المدنية وليس العسكرية.
3. ما تم تداوله عن ان هذا التصريح سيؤدي الى الضم الفعلي غير صحيح من الناحية القانونية وحتى السياسية، لانه تصريح اولا، ولان التصريح نص على بدأ التحضير لنقل مهام الجيش الى الشرطة بالمفهوم اللوجستي والبشري وليس بالمفهوم القانوني المباشر، لان التغيير على العلاقة ودور الجيش في الضفة كقوة تمثل الاحتلال يحتاج الى جملة من القرارات والاجراءات.
ماذا سيحتاج التصريح حتى يتحول الى امر واقع وله اثر قانوني مباشر على حياتنا كفلسطينين نخضع للاحتلال العسكري؟
1. يحتاج تصريحه الى مسار الزامي يتمثل باتخاذ الحكومة الاسرائيلية قرارا بهذا الشأن وفقا لموقف قانوني وفني وسياسي ومن ضمنه انشاء قوة شرطية تعمل وفقا لقوانين اما نافذه داخل حدود دولة اسرائيل او ان يتم اصدار قوانين جديدة من قبل الكنسيت.
2. ان كان له بعد قانوني فهذا يعني ان هناك مسار الزامي اخر بحيث يتم اتخاذ قرار اولي من الحكومة الاسرائيلية بتطبيق القانون الاسرائيلي على المستوطنات والمستوطنين ومن ثم قد يتم تقديم مشروع قانون للكنسيت بهذا الشان، كما حصل عندما تم اعادة فك الارتباط والاستيطان في شمال الضفة من خلال قانون تم اصداره من الكنيست. وهذا يعني فرض السيادة على اجزاء من الضفة الغربية وهي المناطق المصنفة جيم ليس جميعها بل على المستوطنات فقط.
ما الجديد بالتصريح اذن؟
الجديد انه يمهد لخروج الجيش من الصدام!! مع المستوطنين ويصبح التعامل معهم كما يتم التعامل مع المظاهرات والاعتصامات والتعديات داخل حدود المناطق محل الصدام، اي ان الجيش لن يكون بمقدوره ان يعلن المنطقة التي يتواجد بها المستوطنين منطقة عسكرية مغلقة مثلا، مع ذلك يبقى من حق وزير الحرب ان يطبق قانون الطوارئ على المستوطنين في الضفة ومنها الاعتقال الاداري!
هل لهذا التصريح اثر على مستقبل وجودنا فوق ارضنا؟!!
ليس بطريقة مباشرة، وانما يؤسس لكيان موازي داخل الشرطة الاسرائيلية نفسها وينزع صلاحيات من الجيش في ادارة الاراضي المحتلة، وهذا الامر يحتاج الى جملة من التدخلات القانونية العميقة والمعقدة بالاضافة الى عمليات فنية ولوجستية ضخمة لن تتم غدا.
لذا فاننا امام تطور لافت لكنه لن يكون له اثر مباشر ولن ينفذ ما لم يتم المصادقة عليه من قبل الحكومة وقد يتطلب في مرحلة ما الى مصادقة الكنيست عليه.هذا لا يعني ان نصمت على مثل هكذا تصريحاته بل الاهم ان نمد اهلنا في مناطق الاحتكاك بكافة اسباب الصمود فعلا لا قولا.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء



