هل مقولة الاستقلال الاقتصادي طريق نحو الحرية .....

جهاد عبدو يكتب لوطن: هل تكون العملة الرقمية مخرج فلسطين من الحصار المالي؟

14.08.2026 10:26 AM

 نعيش اليوم مرحلة حاسمة من الإرباك والاختناق الاقتصادي، حيث لم تعد أدوات التحكم والسيطرة المباشرة على الأفراد والشعوب تقتصر على الجغرافيا والحدود، بل امتدت لتشمل الشرايين المالية. تحت شعارات ( محاربة غسل الأموال ومحاربة الإرهاب ) جعل الشمول المالي والدفع الالكتروني والحد من الكاش  يواجه العالم عموما وفلسطين بشكل خاص منظومة تحكم رقمية تُضيّق الخناق تدريجيا على التعاملات النقدية (الكاش)، لتقييد حركة شعبنا وقدرته على الصمود الاستقلالي وبناء اقتصاد مقاوم وتحرري .

إلى سلطة النقد الفلسطينية والخبراء: إعادة تعريف ( السيادة المالية )
إن الاندفاع غير المشروط نحو تطبيق قرارات الشمول المالي وتقييد التعامل بالنقد الورقي في ظروف كظروفنا الواقعية، يتطلب وقفة مراجعة شجاعة وجادة وماذا يعني القدرة التخزينية لدى البنوك وصلت الحد الأقصى وهل هذا مصطلح خبيث التخزين و الخزائن ممكن توسيعها بالمشرمح.
إن الاعتماد الكلي على الشيكل الإسرائيلي والارتباط بالنظام المالي التابع للاحتلال يجعل أي خطوة لتضييق تداول  ( الكاش ) أداة طيعة بيد الوزير الإسرائيلي سموتريتش وغيره لممارسة ابتزاز اقتصادي شامل. فبدلاً من أن تكون التكنولوجيا وسائل لفرض التحكم والرقابة الضرائبية على القروش المتبقية في جيب المواطن، يجب أن تُسخّر لتحقيق السيادة الرقمية الحقيقية التي تفك ارتباطنا بقرارات الاحتلال التعسفية وتمنع فرض خيارات العيش الضيق أو  ( الهجرة القسرية الناعمة ) .
إلى أبناء شعبنا المرابط: المعركة اليوم في جيبك وقوت يومك
إن ما يمر به المواطن الفلسطيني من أزمات متلاحقة في البنوك وسقوف السحب النقدي ليس مجرد إجراءات تنظيمية عابرة، بل هو مساس مباشر بقمة العيش وبحريتك في إدارة رزقك. عندما تصبح معاملتك اليومية لشراء رغيف الخبز أو إدارة عملك الصغير تحت مجهر الرقابة القيودية، يصبح التفكير في حلول جذرية واجبا وطنيا وشعبيا لا يُقبل فيه التردد.
المخرج الاستراتيجي: تقنية البلوكشين والعملة الرقمية الوطنية المشفرة .
يتجه العالم اليوم نحو تحول دراماتيكي ، فالعديد من الدول تسعى لإطلاق عملاتها الرقمية الخاصة (مثل الدولار الرقمي واليوان الرقمي)، بالتوازي مع ثورة "العملات المشفرة" وسوق "الكريبتو". إن تقنيات السجلات الموزعة  البلوكتشين لم تعد مجرد صرعة تقنية، بل أصبحت وسيلة حقيقية للتحرر من مركزية الأنظمة المالية التقليدية الموجهة سياسيا.
وهنا يطرح السؤال المحوري نفسه: هل نستطيع كفلسطينيين داخل الوطن وفي الشتات إطلاق عملة رقمية وطنية مشفرة تعتمد تقنية البلوكشين؟
اقول : لا بد من الحلول مبتكرة والحكيمة  فهم أعمق للقدرة على تداول الأصول وإجراء المعاملات المالية بعيدا عن مقصلة الحصار المالي والقيود البنكية المعقدة.
وهذا يفرض علينا  الاستفادة من الطاقات و امتلاك شعبنا ونخبه في الشتات والداخل خبرات عقول تقنية واقتصادية قادرة على بناء منظومة مالية رقمية موازية تعزز الصمود كفلسطين الرقمية التي اعتز فيها كوني من المبادرين لاطلاقها حديثا  .
لذا فإن دعوة للعمل والتفكير خارج الصندوق اصبحت ضرورة وطنية مقدسة .
فإنني أوجه الان وبكل سرعة  الدعوة مخلصة إلى الخبراء، الأكاديميين، المختصين التقنيين، وسلطة النقد الفلسطينية للانخراط الفوري في ورش عمل استراتيجية ومكثفة لبحث إمكانية ولادة عملة رقمية فلسطينية (أو سلة عملات رقمية) نابعة من حاجتنا الخاصة، وتكون قادرة على نقلنا من موقف المتلقي للأزمات إلى موضع المبادرة والابتكار.
قريباً، سأتناول في مقال قادم بالتفصيل: لماذا تعتبر فلسطين أكثر دول العالم احتياجاً للعملة الرقمية المستقلة في الوقت الراهن؟
ختاماً: إن التفكير التقني الخلاق هو بابنا المفتوح نحو التحرر، فلا استقلال وطني حقيقي بدون استقلال اقتصادي سيادي  نملك مفاتيحه بأيدينا.
معا نحو عملة رقمية فلسطينية خارج رحم حصار شعبنا المالي .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير