خالد فحل يكتب لوطن: حين يختلط صوت المفرقعات بالرصاص

24.07.2026 01:11 PM

 أي قلب يستطيع أن يحتفل ، بينما غزة تُقصف، وبلدة تل تزف شهداءها؟

في اللحظة التي كانت فيها عائلات ترفع صور أبنائها الشهداء، كانت السماء في أماكن أخرى تضج بالمفرقعات احتفالًا بنتائج الثانوية العامة. ليس لأن النجاح لا يستحق الفرح، بل لأن هذا الوطن لم يعد يعرف كيف يفصل بين العرس والمأتم.
من حق الطالب أن يفرح، ومن حق عائلته أن تحتضن سنوات التعب والسهر، لكن هل يحتاج النجاح إلى أصوات تشبه الانفجارات؟ وهل يحتاج الفرح إلى ضجيج يختلط مع صدى الرصاص الذي يحصد أرواح الأبرياء؟

في غزة، الرصاص لا يتوقف. وفي تل، دماء الشهداء لم تجف بعد. هناك أمهات يبحثن عن أكفان، بينما هنا تُشعل المفرقعات. أي مفارقة أقسى من أن يعلو صوت الاحتفال في الوقت الذي يعلو فيه صوت الوداع؟
لسنا ضد الفرح، بل ضد أن نفقد إحساسنا بالزمان والمكان. ضد أن يصبح الألم خبرًا عابرًا، وأن تتحول دماء الشهداء إلى هامش في يوم الاحتفال. فالوطن الذي يقدم أبناءه شهداء كل يوم، يستحق أن يكون الفرح فيه أكثر وعيًا، وأكثر احترامًا لتضحياته.

اليوم، غزة تنزف، وتل تبكي، وفلسطين كلها تدفع ثمنًا باهظًا. لذلك، فإن أجمل احتفال بنجاح أبنائنا ليس بالمفرقعات، بل بالدعاء للشهداء، وبغرس الأمل في نفوس الناجحين، وبالتأكيد أن العلم هو الطريق لبناء وطن يستحق كل هذه التضحيات.
فلتفرحوا بنجاح أبنائكم، فهذا انتصار للحياة. لكن لا تجعلوا أصوات المفرقعات تطغى على صوت الضمير، ولا تسمحوا لضجيج الاحتفال أن يحجب صدى دماء الشهداء التي ما زالت تكتب تاريخ هذا الوطن.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير