أنا من هناك بقلم: علاء ابو ضهير
بينما كان الفلسطينيون ُمتجهين للولايات المتحدة لطلب الانضمام الى الجمعية العامة كدولة تحمل الرقم 194، توجهت وعائلتي الى حي المنشية المهدم في مدينة يافا لممارسة قرار رقم 194 (حق العودة) ولو مؤقتا.
فور وصولنا الى شاطئ المنشية في يافا، او في ذلك الشارع الجميل الممتد بين يافا وتل ابيب، حيث العمارات الشاهقة التي يمتد امامها شاطئ جميل ومتنزه أجمل مكسوة بالعشب الاخضر والتلال المنخفضة الارتفاع، نزل والدي وعمتي وعمي الذي بلغ الثمانين من عمره، لم يكن عمي قد زار يافا الا مرة واحدة بعد نكسة عام 1967 ولم يرغب بإكمال الزيارة حينها، بل عاد مسرعا الى نابلس، بذلت جهودا كبيرة لاقناعه بالعدول عن رأية والتوجه معنا الى يافا، وتحت وطأة الضغوط من ولده وحفيدته، وافق على مضض على القدوم معهما، وجاء معنا.
اسرع كبار السن بالمشي عبر المتنزه المؤدي الى الشاطئ، بحثوا عن المكان الذي قد يكون بيتهم الصغير مقاماً عليه يوماً ما، سرحوا كثيراً، اسرع عمي باتجاه اليمين ممعنا النظر في منارة مسجد حسن بيك، عاد بذاكرته الى الوراء، الى اكثر من ثلاثة وستين عاماً ليتذكر موقع المسجد من البيت ويربط بينهما في خياله ليرسم موقعاً تقريبياً للمنزل، ثم توجه الى الشاطئ ووقف ملياً واشار بلغة الصم الى موقع يمتد على خط شبه مستقيم من منارة المسجد، مشيراً الى ذلك الموقع الذي كنا نعيش فيه في بيتنا، كنا نراقب المشهد من الباص دون أن ننزل لنترك كبار السن يسرحون ويفكرون ويحاولون التذكر، كان المنزل ضمن سلسلة منازل صغيرة على الشاطئ، وكان يجاور منزل جدي منزل عائلة النقيب وعائلات فلسطينية اخرى وبعض العائلات اليهودية ايضاً.
للوجه تفاصيله المعبرة عن الكثير، كان وجه عمي مختلفا عما إعتدنا على رؤيته، كان يحمل في ثنايا تجاعيده هموم ثمانين عام من الهجرة والعذابات التي عاشها ابناء جيله، جال بنظره في المكان ولم يلتفت لنداءاتنا له بالجلوس والاستراحة، فهو في حالة صحية لا تسمح له بالكثير من المشي دون التقاط الانفاس كلما مشى بضعة خطوات، لكنها لحظة الحقيقة، لحظة مقابلة ما رفض مقابلته منذ ستة عقود، لحظة مواجهة الامر الواقع المؤلم، خفت عليه، لكنه ابتسم وانكر التعب، وعاد يتحدث بلغة الصم عن تفاصيل عمله في يافا بائعا للخضار حين كان شاباً يافعاً.
كانت الفكرة بأن نترك لكبار السن فرصة للتداعي الحر للمعلومات والاسترجاع البطيء للذكريات دون تدخل منا، لندعهم يتذكرون وُيذكّرون بعضهم بعضا بعيداً عن إزعاج الاطفال المنتظرين رؤية البحر.
استغرقت عملية البحث بضعة عشرة دقيقة، تم العثور على الموقع التقريبي للمنزل، ذلك الموقع الذي اتفقنا على نصب مظلاتنا وتناول طعامنا فيه، كنا ننوي ممارسة حق العودة لتراب المنزل الذي اختفى، حتى ولو كانت هذه العودة ليوم واحد، عودة -ولو مؤقتة- هي حلم يحلم به ملايين الفلسطينيين في مختلف بقاع الشتات.
نزلنا من الباص، ركض الجميع باتجاه البحر، للبحر سحر ليس من السهل وصفه، لا يستطيع القلم ان يسعف الكاتب في شرح معنى الوقوف امام البحر، تختلف مساحة حدقات العيون وتعابير الوجه لحظة الوقوف في حضرة البحر وجماله وسحره، تختلف الحالة النفسية لمن يقف امام جلال هذا المخلوق الكبير الواسع الشاسع الصامت الهادر في آن واحد، قالت عمتي، لا اعرف كيف مضى بنا العمر دون بحر، أنا دائمة الحنين الى البحر، لا يوجد في نابلس اي بحر او بحيرة، كيف يعيش الناس دون إمتاع أرواحهم برؤية مشهد عظيم كهذا، إن العقول تضيق حين تصطدم العيون بالجبال كل يوم بينما تنشرح حين ترى البحر، كما تصبح القلوب اكثر صفاءً برؤيته.
اسرعنا العدو باتجاهات مختلفة، كنا كمن يرغب بمشاهدة كل شيء بأسرع وقت ممكن، كانت زيارة المشتاق الذي لا يصبر، توجهنا الى الموقع الذي تم اختياره، هذا الموقع الذي يكسوه العشب، قمنا بدق المظلات في الارض ووضع الطاولة والكراسي الصغيرة وفرشنا الموقع واعددنا طعام الافطار، اجتمعنا ونحن خمسة عشر شخصاً ينتمون الى ثلاثة اجيال من العائلة - الاجداد واولادهم واحفادهم، تناولنا الطعام بينما تحدثت عمتي عن ايام يافا والسهرات الليلية في المنشية، والزيارات العائلية التي كان يقوم بها اقرباء العائلة لبيت جدي، وتدفقت القصص من قبل الاجداد الثلاثة، لم يكن بالمقدور انتزاع هذه القصص من اي منهم لولا الوجود في حضرة يافا وبحرها، للمكان سحره الذي يفتح القريحة للكلام والتذكر، وكأن العقود الستة الماضية قد تلاشت فجأة وعاد ثلاثتهم بالذاكرة الى الوراء، يجمعون شظايا الذكريات من هنا وهناك، ويكمل بعضهم قصص بعض، قصص تعود لمرحلة الطفولة والصبا.
وضعنا ما نحمله من طعام على المائدة التي احاطت بها بعض الكراسي التي لم تكن كافية لخمسة عشر شخصا، لكنها كانت كافية لمساعدتنا على تناول وجبة الافطار قبل بدء يوم مميز على العشب الذي يغطي مساحة كبيرة من المتنزه الذي يمتد بين مدينتي يافا وتل ابيب، هذا العشب المقام على انقاض حي قديم تم دفن انقاضه على رصيف البحر وتمت إقامة هذا المتنزه الذي يحمل نتوءات وتلال صغيرة طمرت تحتها منازل هذا الحي ومدارسه ومصانعه.
سألت عمتي، متى رأيت البحر آخر مرة في حياتك، فقالت، يوم ودعناه وخرجنا من يافا سنة الهجرة، وشاءت الاقدار والنصيب ان يكون اول بحر اراه بعد الهجرة هو نفس البحر، أراه اليوم ومن على شاطئ نفس المكان، شاطئ بيتنا في يافا، ولكن بعد عشرات السنين، لكن بحرنا كان أجمل من هذا البحر، لا اعرف لماذا ولا اعرف كيف اشرح لك، لكنه كان اجمل.
وفجأة، ودون مقدمات، وعلى غير ما نتوقع، هبت عاصفة شديدة، وعلى غير ما عهدناه من العواصف المطرية، فقد تميزت هذه العاصفة بالسرعة والمفاجأة والشدة، لم تترك لنا وقتا للملمة متاعنا او إكمال فطورنا، بل اشتدت الريح فجأة وبدأنا بالصراخ والركض في مختلف الاتجاهات وعلى غير هدىً، ركضنا ولم يستطع الكثيرون الركض.
صرخ والدي مرددا آيات لا اذكرها من القرآن الكريم، وبينما كنا نركض في تلك المساحة الخضراء الواسعة من العشب، البحر من خلفنا، والعاصفة من فوقنا، ومبانٍ يهودية ضخمة غير بعيدة عنا، لكننا أغراب لا نملك حق دخولها، فالفلسطيني يبقى ضيفا غير مرغوب به في هذا المكان، فكيف نجرؤ على طرق باب المنازل والمباني الاسرائيلية المجاورة لطلب اللجوء او المساعدة، وهنا برزت منارة مسجد حسن بيك امامنا، كانت بمثابة المخلص من هذا الوضع الذي يرثى له، صرخ والدي قائلا الى المسجد، فاسرعنا اليه، لكن المسافة بين الشاطئ والمسجد لم تكن قصيرة، بل ابتلت ملابسنا وتدفق منها المطر ونحن لم نزل نسير في طريقنا اليه، اضطرب وجه عمي، وتوقف عن المسير، بينما كان المطر منهمرا، حاولنا اقناعه بالمسير، لكنه لم يستطع، كانت لحظة عصيبة، اندمجت فيها الغصة بالامل، لكنه سرعان ما التقط انفاسه واكمل مسيره باتجاه المسجد.
وفي لحظة من لحظات الفوضى، تجمع بعضنا تحت المظلة الكبيرة التي عصفت بها الرياح، اجتمع بعض الفتية تحتها وفضلوا البقاء عرضة للرياح الشديدة ظناً منهم انها ستهدأ بعد قليل، لكن العاصفة استمرت وازدادت قوة، عدت اليهم بعد أن اوصلت كبار السن الى المسجد، وجدتهم ملتصقين بعمود المظلة بينما اخدذت العاصفة المظلة الثانية وطارت بها الى البحر.
تتغير الاولويات حين يكون المرء في حالة طارئة، فقد انزعج بعضنا قبل قليل لاننا نسينا شراء العصير والمشروبات الغازية، وهبوا لشرائها قبل انهائهم وجبة الافطار، ولكن حين وقعت العاصفة، صار كل منا يسرع للنجاة بأسرع ما يمكن ودون اكتراث بأي متاع، تركنا كل شيء، لم نأبه بحمل شيء، مهما كانت قيمتة، فعند هبوب العاصفة يصبح كل شيء غير ذي قيمة بإستثناء النجاة بالارواح. وهو ما حصل لكل فلسطيني لحظة الخروج الاجباري تحت وطأة القصف والقتل والتخويف والارهاب. فكان التهجير هو العاصفة، وكانت الهجرة قسرية غير اختيارية، فمن ذا الذي يستطيع الوقوف في وجه العاصفة!
سار والدي وعمي وعمتي ببطء رغم الجو الماطر والهواء الشديد، لم يكن بمقدورهم العدو، وضعنا ما لدينا من بطانيات على كبار السن خوفاً على صحتهم المرهقة اصلاً، قطعنا الشارع بعد ان تعاطف سائقوا السيارات مع المشاة الذين اغرقت مياه العاصفة جميع ملابسهم، ودخلنا المسجد الذي اصبح ملجأ لنا.
في المسجد، كان موعد صلاة الجمعة قد اقترب، من الغريب ان تكون وسط هذا الزخم الكبير من المجتمع اليهودي وان تجد مسجدا مكتظا بالمسلمين الذين يؤمونه للصلاة، ومما لفت انتباهي، وجود بعض المسلمين في المسجد ممن ينتمون الى جنسيات افريقية، لم اعرف ان كان يجب علي ان أسرّ بذلك او اغضب، هل استطيع ان استوعب تواجد مسلمين أفارقة يعملون في هذا الكيان بدلاً من مقاطعتهّ، شعور غريب ليس من السهل تفهمه خاصة بعد أن حصل هؤلاء العمال المسلمون على فرص العمل التي كان يعمل بها العمال الفلسطينيون.
اصبح المسجد وطننا المؤقت، تذكر والدي وعمي كيف اصبح مسجد الساطون في حارة الياسمينه في مدينة نابلس القديمة ملجأ للاجئي مدينة يافا حين وفدوا على مدينة نابلس عام 1948، اصبح المسجد مسكنا لهم، كما اصبحنا نحن لاجئون الى المسجد بعد مغادرة جميع المصلين، لم نستطع تغيير ملابسنا لعدم وجود ملابس اخرى غير التي نلبس. ولكن، وبعد ساعة او أكثر، عادت الشمس وارسلت اشعتها من جديد، جلسنا لتجفيف ملابسنا، كان مشهدا مشابهاً لمشهد اللاجئين المتناثرين في كل بقاع الدنيا، جلسنا في ساحة المسجد نجفف ملابسنا، اصبح مشهد ساحة المسجد شبيها بمنازل اللاجئين في اي مخيم، ملابس يجب تجفيفها بعد الغسيل، لم يستطع الوطن ان يكون وطننا مرة اخرى، لم نجد المنزل الذي لو كان موجوداً لآوانا من العاصفة.
وبعد توقف المطر الذي انهمر لأول مرة في هذا الموسم الخريفي المبكر، توجهنا الى سوق الكرمل للخضار، هذا السوق اليهودي المكتظ بالزبائن والذي كان سوقاً عامراً قبل النكبة ايضاً، وبينما نحن نسير، توقف عمي عدة مرات ليتحدث عن المحال التجارية التي كان يبيعها الفواكه بالجملة صباحاً ويعود مساء لمحاسبة اصحاب المحال وأخذ الغلة لمعلمه اليهودي في تل ابيب، فقد عمل لدى هذا اليهودي فترة لا بأس بها حين كان في السابعة عشرة من عمره، إستذكر أزقة السوق وانواع الفواكه التي كان يبيعها فيه ودفتر المحاسبة والعملة الفلسطينية التي كان يتداول بها التجار اليهود.
وفي الحديقة المحاذية لسوق الكرمل والتي تفصل جامع حسن بيك عنه، قيل لنا ان هذه الحديقة تسمى حديقة المنتصرين، قال والدي لعمي وعمتي هل تذكرون أي المنازل كانت هنا؟ فاجابوا ان منازل اخوالهم كانت في هذا المكان، فعادوا بالذاكرة وتذكروا الاسماء والمنازل، توفي الاخوال جميعا لكن زوجة احد الاخوال لا زالت على قيد الحياة في غزة، فاتصلنا بها هاتفياً وقد بلغت من العمر قرابة التسعين عاماً، ولكن الذاكرة لا زالت قوية، او بالاحرى، تبقى ذكريات ايام زمان قوية وعصية على النسيان، تحدثت لنا عن مكان منزلها المشرف على سوق الكرمل للخضار، وتحدثت عن البلكونة المطلة على الشارع ومنازل اشقاء زوجها المحاذية، ثم بكت وذكرت بيتان من الشعر عن الحنين للاهل والدار كنت قد سمعتهما منها لاول مرة ولم اسمع بهما من قبل. كان كلامها وصوتها معبران عن الشوق لسماع صوت الدار والهواء الذي نشمه، تمنت لو اطال الله بعمرها الى ذلك اليوم الذي تستطيع فيه زيارة المكان الذي عاشت فيه صباها حين تزوجت قبل اكثر من ستة عقود في يافا، تحدثت بشوق كمن يتمنى الحج الى يافا. حنين كبار السن لا يقل حزنا والماً وقوة عن حنين الحمام للوطن، وتبقى اوراحهم محلقة حوله ما داموا على قيد الحياة وحتى اللحظات الاخيرة منها.
بقينا في يافا ما سمح لنا الوقت بالمقام في حضرتها، شاهدنا غروب الشمس فيها، هذا الغروب الذي ذكرنا بأن ساعة العودة الى نابلس قد ازفت، بقينا ساعة او ساعتين، تناولنا فيهما ما تم اعداده من طعام ودخن كبار السن الارجيلة على شاطئ أجمل مدينة فلسطينية.
سبح الاطفال ولعبوا فيما كان يوماً حارة سبح ولعب فيها اجدادهم، ووقف عمي على رمال المنشية طويلاً محدقاً في مياه البحر بصمت، كانت ملامح وجهه معبرة عن الكثير من الالم والحزن، كانت الغصة واضحة في محياه، لم تسعفه لغة الاشارة على التعبير عن كل ما جال بصدره، لكنه كان واضحاً في التعبير عن السرور بوجوده على التراب الذي ولد عليه، هنا قد ولدت قبل ثمانين عاماً، اطلعنا على بطاقة هويته التي تحمل مكان الولادة: يافا، عام 1931. وكأنه يقول لنا بلغة الصم: انا من هنا، هنا ولدت، وهذه جذوري، لماذا لم ابق هنا وما الذي يدفعني للعيش في بيت متواضع فقير في حارة الياسمينة في البلدة القديمة من مدينة نابلس طالماً أن هذا البحر لي، وهذا الشاطئ لي، وهذا المكان لي، فأنا من هنا!
***
أذكر يوما كنت بيافا
خبرنا خبر عن يافا
وشراعي في مينا يافا
يا أيام الصيد بيافا
نادانا البحر ويومه سحر فهيأناه المجدافا
نلمح في الخاطر أطيافا عدنا بالشوق إلى يافا
فجرا أقلعنا، زنداً وشراع
في المقلة ضعنا، والشاطئ ضاع
هل كان الصيد وفيرا؟
وغنمنا منه كثيرا
قل من صبح لمساء
نلهو بغيوم الماء
لكن في الليل… في الليل
جاءتنا الريح… في الليل
يا عاصفة هوجاء… وصلت ماء بسماء
عاصفة البحر الليلة… قطعان ذئاب بحرية
أنزلنا الصاري… أمسكنا المجذاف
نقسو ونداري… والموت بنا طاف
قاومنا الموج الغاضب… روضنا البحر الصاخب
وتشد وتعنف أيدينا… ويشد يشد القارب
ويومها قالوا…
إننا ضائعون
إننا هالكون
في الأبد البارد
لكننا عدنا
عدنا مع الصباح
جئنا من الرياح
كما يجيء المارد
ودخلناها مينا يافا
يا طيب العود إلى يافا
وملأنا الضفة أصدافا
يا أحلى الأيام بيافا
كنا والريح تهب تصيح نقول: سنرجع يا يافا
واليوم الريح تهب تصيح ونحن سنرجع يا يافا
>
خبرنا خبر عن يافا
وشراعي في مينا يافا
يا أيام الصيد بيافا
نادانا البحر ويومه سحر فهيأناه المجدافا
نلمح في الخاطر أطيافا عدنا بالشوق إلى يافا
فجرا أقلعنا، زنداً وشراع
في المقلة ضعنا، والشاطئ ضاع
هل كان الصيد وفيرا؟
وغنمنا منه كثيرا
قل من صبح لمساء
نلهو بغيوم الماء
لكن في الليل… في الليل
جاءتنا الريح… في الليل
يا عاصفة هوجاء… وصلت ماء بسماء
عاصفة البحر الليلة… قطعان ذئاب بحرية
أنزلنا الصاري… أمسكنا المجذاف
نقسو ونداري… والموت بنا طاف
قاومنا الموج الغاضب… روضنا البحر الصاخب
وتشد وتعنف أيدينا… ويشد يشد القارب
ويومها قالوا…
إننا ضائعون
إننا هالكون
في الأبد البارد
لكننا عدنا
عدنا مع الصباح
جئنا من الرياح
كما يجيء المارد
ودخلناها مينا يافا
يا طيب العود إلى يافا
وملأنا الضفة أصدافا
يا أحلى الأيام بيافا
كنا والريح تهب تصيح نقول: سنرجع يا يافا
واليوم الريح تهب تصيح ونحن سنرجع يا يافا



