نزولاً عند طلب الاحتلال.. الخارجية الأمريكية تسقط مصطلح "الأرض المحتلة" من تقاريرها !

ترجمة خاصة-وطن للأنباء: تسبب نشر وزارة الخارجية الأمريكية لتقريرها حول حقوق الإنسان، والمسمى رسميا "التقارير القطرية حول ممارسات حقوق الإنسان في العالم لعام 2017"، بانشقاق في وجهات النظر بين الإسرائيليين من جهة، ومحبي إسرائيل ومؤيديها في الخارجية الامريكية، من جهة أخرين حيال جدوى التغيير في المصطلحات.
ولعل أكثر ما يهم إسرائيل في التقرير هو انه تمت إزالة كلمة "محتلة" من النص الذي يتلو كلمة الأراضي الفلسطينية. فقد أصبحت الإشارة الى إسرائيل والفلسطينيين ترد على النحو "إسرائيل ومرتفعات الجولان والضفة الغربية وغزة". وبهذا، اختفت عبارة "إسرائيل والأراضي المحتلة". ولا شك في ان هذا التغيير هو نتيجة مباشرة لسياسة إدارة ترمب الجديدة في الشرق الأوسط.
وهناك حقيقة واحدة لا تقبل الجدل في السياسة الأمريكية في الإدارة الحالية، وهي أن السياسة الخارجية تقع تماما في قبضة الرئيس. فهو الذي يحدد نغمة الحديث، ويضع النصوص الأساسية، ويختار المصطلحات. ومن الواضح ان ترمب وإدارته قد أدخلوا بعض التغييرات المهمة على السياسة الخارجية الأمريكية فيما يتعلق بإسرائيل. ولا يعتبر هذا التغيير في مصطلحات التقرير، بمثابة التعديل الوحيد فقط، ولا المشكلة الوحيدة في هذا السياق، بل انه امر واحد فقط من قائمة طويلة من الأمثلة.
وتثار تساؤلات إن كان إسقاط كلمة "محتلة" من تقرير حقوق الإنسان الأمريكي، سيكون له تأثير مشابه على دول أخرى. وتشير الإجابات الى ان هذا ممكن، حيث من المتوقع ان تثار تفاعلات في الاتجاهين الموافق والمعارض، وهو ما يحدث منذ أن أعلن ترمب أن القدس هي عاصمة إسرائيل، وأن السفارة الأمريكية سوف تنقل الى هناك.
ويعد تقرير حقوق الإنسان الصادر عن وزارة الخارجية الامريكية الأساس الفلسفي للسياسة الخارجية الامريكية. فهو يسلط الضوء على الظلم والانتهاكات، ويساعد على توجيه السياسة الخارجية بناء على التقرير، بعد إعلامها بالمستجدات.
يبدأ التقرير الأمريكي بمقدمة كبيرة جاء فيها: "نحن أمة تستند على الاعتقاد بان كل شخص قد وهب حقوقا غير قابلة للتصرف، ويعتبر تعزيز هذه الحقوق وحمايتها أولوية راسخة لنا كدولة".
ويصدر هذا التقرير بشكل إلزامي، بموجب قانون خاص في الولايات المتحدة. ويناقش الوضع العام لحقوق الانسان في نحو (200) دولة. ويرد فيه: "تُسلّم استراتيجية الأمن القومي بأن الحكم الفاسد والضعيف يهدد الاستقرار العالمي، مثلما يهدد المصالح الأمريكية. ولا تستطيع بعض الحكومات الحفاظ على الأمن، وتلبية الاحتياجات الأساسية لشعوبها، في حين أن البعض الآخر من تلك الدول يمكنه القيام بذلك، غير انه غير راغب في ذلك من اجل اخضاع شعبه. فبعض الدول تقيد حرية التعبير، وتمنع التجمع السلمي، وتتغاضى عن اعمال العنف ضد أفراد وجماعات دينية وعرقية واقليات من خلفيات مختلفة. إضافة الى ممارسات تقوّض الكرامة الإنسانية للأشخاص.
وبالتالي، فان حكومات مثل الصين، وروسيا، وإيران، وكوريا الشمالية، على سبيل المثال، تنتهك حقوق الإنسان وبشكل يومي، الامر الذي يدعو الى وضعها على راس التقرير ونشره. فهذه الدول هي أهداف واضحة وهامة للتقرير، وسياسة الولايات المتحدة واضحة باتجاه كشف كل المنتهكين لحقوق الإنسان، سواء كانوا افرادا او جماعات.
وبعد إزالة كلمة "محتلة"، يقل المحتوى ذو الطابع السياسي، ويتجه نحو التركيز على الأعمال السيئة، والفساد للقيادة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفق الكاتب. أي على الفلسطينيين أنفسهم، والتغاضي عن انتهاكات الاحتلال. وبالتالي فان إزالة كلمة "احتلال" من هذا التقرير يرفع اللوم والمسؤولية عن إسرائيل بانها السبب في مشاكل الفلسطينيين، وخصوصا انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني.
وللمرة الأولى، في تقرير رسمي أمريكي، يخضع الفلسطينيون للمساءلة عن أفعالهم. فهو يصور ان الفساد وصل الى أقدام القيادة الفلسطينية، وفق الكاتب. ويشير الى المحسوبية والظلم، والى عدم وجود قانون فلسطيني يحظر العنف المنزلي.
ولا يتجاهل التقرير اسرائيل بشكل كامل، حيث يفسح لها المجال لوضع رؤيتها ووجهة نظرها. حيث يقدم نفسه كمنصة لإسرائيل كل تشرح كيفية تعاملها، واجاباتها على التهم الموجهة إليها. بمعنى اخر، التقرير ينشر ادعاءات إسرائيل بخصوص التهم الموجهة اليها، مثل تعذيب الفلسطينيين، وسجنهم، وقتلهم. حيث تقول النصوص الإسرائيلية في التقرير وبشكل سافر بان هذه التهم تعتبر "كاذبة". وينقل التقرير عن الإسرائيليين قولهم بانه يجري "تحقيق مستقل" من قبل وحدتين إسرائيليتين مختلفتين، هما الشرطة ومكتب المدعي العام، وفق الكاتب.
ولعقود من الزمن، تغذت كلمة "محتل" على الرواية القائلة بأن "كل مشاكل الفلسطينيين" ناجمة عن "المحتل" الإسرائيلي. وان إزالة كلمة "محتل" تعني تغييرا في النهج بشكل كامل، حيث انه يعني ان الأمريكيين يطلبون من الفلسطينيين التوقف عن لوم إسرائيل، والقيام بخطوات ذاتية إيجابية إلى الأمام.
وتختتم مقدمة تقرير حقوق الإنسان الأمريكي بشرح سياسة الولايات المتحدة الخارجية التي تستند على احترام حقوق الإنسان، وأن الولايات المتحدة تريد أن تكون مثالاً يحتذى، وفق الكاتب، فتقول: "تعكس سياستنا الخارجية هويتنا، وأننا نشجع الحرية كمسألة مبدأ ثابت، وأننا نسعى إلى قيادة دول أخرى نحو تعزيز الحكم الصالح، المستند إلى حكم القانون، واحترام حقوق الإنسان. وستواصل الولايات المتحدة دعم الناس حول العالم الذين يناضلون من أجل كرامة الإنسان وحريته".
ويختتم الكاتب، لقد تمت إزالة كلمة "المحتلة"، وان الأوان الآن من أجل "القضاء" على انتهاكات حقوق الإنسان بأكملها.
ترجمة: ناصر العيسة، عن: ذي جيروزالم بوست


