بناء المستوطنات ليس الرد الأمثل على الهجمات الفلسطينية

27.02.2018 04:05 PM

ترجمة خاصة- وطن للأنباء: شهدت الفترة الأخيرة مقتل الحاخام إيتمار بن غال، قرب مدينة نابلس. ويعد هذا ثاني حادث قتل لمستوطن في الضفة الغربية، خلال اقل من شهر. وبعيد كل هجوم فلسطيني، تتواصل التصريحات بان الرد يجب ان يكون من خلال المزيد من البناء في المستوطنات القائمة، او التوسع من خلال انشاء بؤر استيطانية جديدة، او من خلال العمل التشريعي لإضفاء الصبغة القانونية على بؤر استيطانية قائمة أيضا.

ويضيف الكاتب: "وبينما كانت جثة الحاخام بن غال ملقاة امامنا قبيل الدفن، وكانت العيون تبكيه، والوجوه غاضبة لمقتله، وافقت الحكومة على انشاء موقع استيطاني جديد، وناقشت توسيع موقع استيطاني اخر".

هل هذا هو الرد الأفضل على الهجمات؟

من الجدير بالذكر، ان الفترة القصيرة التي كان فيها إيهود باراك في منصب رئيس وزراء الاحتلال، شهدت تمددا غير مسبوق المستوطنات في نمو المستوطنات من حيث العدد والنوع. ودخلت طبيعة البناء فيها الى آفاق جديدة لم تعهد من قبل. وفعلا، فقد أوصلت آخر حكومة يسارية في إسرائيل (أي حكومة باراك) المشروع المثير للجدل (أي الاستيطان) الى حد لم يسبق له مثيل.

والسؤال الذي يطرح نفسه الان: هل ساعدت اعمال الاستيطان المحمومة على الحد من الهجمات؟ وهل توقفت العمليات في عهد باراك نفسه أصلا؟

الجواب هو: لا، لم تتوقف الهجمات. وبالتالي كان كل ذلك مضيعة للوقت والجهد.

سؤال الى مروان البرغوثي

ويقول الكاتب: "في أحد تلك الأيام، توجهت بسؤال مباشر الى مروان البرغوثي، حول التغيير الجدي الذي لمسته في فكره وسلوكه، من شخص مؤيد للسلام إلى مؤيد شخص للعنف". ويضيف ان البرغوثي أجاب بالقول "تعال انت والإسرائيليين، وانظروا الى الطفرة التي تحدثها حكومتكم في البناء غير المسبوق على الأرض. هل يمكنك ان تقول لي بعدها ان اسرائيل جادة في التوصل الى اتفاق معنا؟".

كان مروان البرغوثي على خطأ. صحيح انه كان هناك طفرة كبيرة في البناء الاستيطاني، ولكنها اقتصرت على كتل استيطانية تبقى في كل الأحوال بين يدي إسرائيل، وتحت سيطرتها، كورقة ضغط قد تستخدمها كجزء من الاتفاق، الذي لم يتحقق حتى الان.

ويضيف: "برأيي أرى ان البرغوثي كان مخطئا، فالبناء في ذلك الوقت لم يتسبب بتقويض أي خطة اسرائيلية للانفصال، ولم يحبط اقتراحات باراك ومبادراته نحو السلام، وفق مصطلح الكاتب.

اما اليوم، فيختلف الهدف من البناء والتوسع الاستيطاني، عن هدفه في ذلك الحين. فالتوسع اليوم، والذي يمتد خارج الكتل الاستيطانية، يهدف ودون تحفظ، إلى إحباط أية محاولة للتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، أو حتى الى انفصال.

لا يقتصر الألم حيال عمليتي القتل على الالم الذي يشعر به المستوطنون فحسب. فالأغلبية المطلقة من الإسرائيليين العاديين الى الأحزاب وأعضاء الحكومة، جميعها تتألم بسبب مقتل المستوطنَين. غير انه ليس هناك من مبرر لاحد أعضاء الحكومة الغاضبين، سواء كان رئيسها او أحد وزرائها، ان يملي علينا سياسات تدفع بنا الى المزيد من الغرق في الطين. وإذا قامت الحكومة بتنفيذ خطوة او خطوتين من حل الدولة الواحدة عقب كل هجوم فلسطيني، فعلينا ان نعترف حينها بأن حركة الاستيطان يتحكم بها المهاجمون بطريقة غير مباشرة، وعن غير قصد، على اعتبار ان معظم قرارات البناء تنتج عن موجات غضب تستعر عقب كل عملية هجومية فلسطينية هنا او هناك.

وكجزء من خطة السلام، وخارطة الطريق اليه، وعدت الحكومة الإسرائيلية بإزالة (24) بؤرة استيطانية كانت قد أنشئت بعد شهر آذار من العام 2001. غير ان ذلك لم يحدث الى الان، ولم تقم إسرائيل بإخلاء تلك البؤر.

ويضيف الكاتب انه "وقبل أن نطالب الفلسطينيين بالوفاء بالجزء المترتب عليهم من الاتفاق، يتوجب على إسرائيل أن تفي بالجزء المترتب عليها، سواء كان السلام قريبا او بعيدا، او مُنعدم الامل".

ولم تكتفي الحكومة بانتهاك الاتفاق فحسب، فقررت خلال الأيام الماضية تحويل البؤرة الاستيطانية "حفات جلعاد"، التي أقيمت في العام 2002، الى تجمع استيطاني دائم، مما يتناقض بشكل تام مع التزامات إسرائيل الدولية.

وفي هذا السياق، يمكن لإسرائيل التوصل إلى اتفاق دولي بشأن الكتل الاستيطانية الكبيرة، والتي لن يتم اخلاؤها ابدا، وفق الكاتب. لكن بؤرة "حفات جلعاد" ومثيلاتها تقع خارج تلك الكتل. وبالتالي، فهي جزء من التجمعات التي يؤشر وجودها الى معالم على طريق تحول إسرائيل نحو حل "الدولة الواحدة". وإذا استمرت الحكومة بالعمل على هذا المنوال (أي تنفيذ رؤية الدولة الواحدة) بعد كل هجوم فلسطيني، فهذا يعني ان "الإرهاب"، وفق مصطلح الكاتب، ينجح في تقويض رؤية الصهيونية في الوصول الى "الدولة اليهودية".

ترجمة: ناصر العيسة، عن: موقع "واي نت" بالإنجليزية

تصميم وتطوير