لماذا قررت الولايات المتحدة تسريع نقل سفارتها الى القدس؟

26.02.2018 01:43 PM

ترجمة خاصة- وطن للأنباء: اعلنت وزارة الخارجية الأميركية مؤخرا انها ستقوم بنقل السفارة الامريكية، من تل ابيب الى القدس، على مراحل، على ان تبدأ اولى تلك المراحل في شهر ايار المقبل (تحديدا بتاريخ 14/5)، بما يتزامن ما يسمى عيد الاستقلال السبعين لدولة الاحتلال. ويرى المراقبون ان تسريع عملية النقل، من خلال الاختصار الكبير في الجدول الزمني، يحمل معاني ودلالات.

ولا شك بالتالي بان الإعلان الأمريكي، بنقل السفارة في أيار 2018، يدل على ان التصريحات الامريكية التي جاءت بعد يومين من اعلان ترمب في البيت الأبيض، بتاريخ 6 كانون الأول 2017، ما هي الا تضليل، او محاولة لتخفيف الغضب الفلسطيني، والغضب في معظم انحاء العالم الإسلامي.

جاءت التصريحات الامريكية آنذاك على لسان وزير خارجية أمريكا، ريكس تيلرسون، حيث قال "لن يحدث اي شيء على الفور، ونقل السفارة سيستغرق سنوات". وأضاف تيلرسون حرفيا "ستحتاج عملية نقل السفارة الى فترة لا تقل عن (3) سنوات في أحسن الأحوال".

وكان نائب رئيس الولايات المتحدة، مايك بينس، هو المسؤول الأمريكي الثاني، الذي تطرق الى موعد نقل السفارة. حيث قال في خطابه امام كنيست الاحتلال "ستقوم ادارتنا خلال الاسابيع المقبلة بتقديم خطتها لفتح السفارة الأمريكية في القدس، وان سفارة الولايات المتحدة في القدس ستفتتح قبل نهاية العام المقبل" (ويقصد قبل نهاية 2019).

اما رئيس وزراء إسرائيل، نتانياهو، فقال للإعلاميين الذين رافقوه في زيارته الى الهند، بعد عدة أيام من خطاب مايك بينس، "ان نقل السفارة سيتم في أقرب وقت ممكن".

تسببت تصريحات نتنياهو هذه ببعض التراجع من قبل ترمب نفسه، عندما سُئل، في مقابلة مع رويترز، عن تصريحات نتنياهو: "بحلول نهاية العام"؟
فأجاب بطريقة غير متماسكة: "نحن نتداول في سيناريوهات مختلفة، أعني بوضوح أن ذلك سيكون على أساس مؤقت. وليس هذا هو الموضوع الذي ننظر فيه حاليا. ليس هذا".

ماذا الذي حصل إذا؟
ولماذا قررت الولايات المتحدة وبشكل فوري إطلاق اسم "سفارة" على قنصليتها في القدس؟ ولماذا طلبت من سفيرها في تل ابيب، ديفيد فريدمان، وموظفيه الانتقال ومباشرة عملهم في القدس بحلول منتصف شهر أيار 2018؟

دفعة سياسية الى نتنياهو؟
يبدو ان إدارة ترمب ارادت من خلال تسريع خطوة نقل السفارة الى إعطاء نتنياهو دفعة سياسية، هو بأمس الحاجة اليها، في ظل التحقيقات والاتهامات العديدة التي يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي. ولهذا، يقول البعض إن هذه الخطوة جاءت في الوقت المناسب. ويرى المراقبون ان ترمب يريد أن يرى نتنياهو باق في منصبه، وانه سيفعل كل ما في وسعه لمساعدته سياسيا، وربما يكون نقل السفارة عاملا حاسما في ذلك.

عقاب للفلسطينيين؟
ويرى آخرون أن الخطوة الامريكية، بتسريع نقل السفارة، ما هي الا عقاب امريكي مستعجل ضد الفلسطينيين، الذين انطلقوا في حالة غضب وغليان منذ الاعلان الأول لترمب في كانون الأول 2017، والذي ترجم إلى إدانات غاضبة جدا من ترمب وإدارته، جاء الكثير منها على لسان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، شخصيا.
ولم يتوقف العقاب الأمريكي عند هذا الحد، بل انهم استخدموا في الفترة الأخيرة تصريحات قاسية ضد الفلسطينيين. فعلى سبيل المثال، قالت نيكي هالي، مندوبة أمريكا في مجلس الأمن الدولي، في جلسته الأخيرة بخصوص القضية الفلسطينية، إنها سوف "ترفض الفكرة التي قدمها مؤخرا صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين". وقالت: "لن اصمت، ولكن وبدلا من ذلك، سوف أتحدث عن بعض الحقائق الصعبة".

وقالت في مجلس الامن حرفيا "تعرف الولايات المتحدة ان القيادة الفلسطينية غير سعيدة بقرار نقل سفارتنا من تل ابيب الى القدس. لا يتوجب عليكم ان تكونوا سعيدين بالقرار. ولا ننتظر منكم الإشادة بالقرار. ليس هناك حاجة حتى لقبول القرار من طرفكم. لكن اعلموا: هذا القرار لن يتغير".

ولهذا كانت التصريحات القاسية لهالي مؤشرا على أن الكمات التي تصدر في رام الله، تسمع في واشنطن، وأنها تجلب معها عواقب وخيمة. ولهذا يبدوا ان قرار نقل السفارة، في وقت مبكر أكثر مما كان متوقعا، هو واحد من تلك العواقب.

هل يتعلق السبب بالخدمات اللوجستية؟
هناك أيضا تفسير ثالث لقرار تسريع نقل السفارة، وان كان أقل دراماتيكية، وأكثر سذاجة. وهو يتعلق ببساطة بالخدمات اللوجستية:
كان تيلرسون قد قال بان نقل السفارة سيكتمل خلال العام 2020. وكان في ذهنه في ذلك الوقت ان العمل سيكون نقلا كاملا من بناء قديم في تل ابيب الى بناء جديد سيتم إنشاؤه في القدس، كي يكون مقرا لسفارة دائمة. يشمل ذلك إيجاد موقع، والتفاوض على الشروط، وتوفير الأمن، وبناء المبنى.

وعندما بدا ان الامر سيستغرق سنوات، بدأ مسؤولون اخرون بتقديم تقديراتهم في هذه المسألة. بمن فيهم السفير الأمريكي نفسه، فريدمان. ولهذا تم تقديم سيناريوهات أخرى، كان أحدها تنفيذ عملية نقل السفارة على أكثر من مرحلة. وان المرحلة الأولى ينبغي ان تنفذ بأسرع وقت ممكن. وكانت النصيحة التي قدمها المستشارون الى ترمب، ان من الأفضل له أن يجني الفوائد السياسية لقراره، ما دام مر من الخطو ة الصعبة (أي انه اتخذ القرار وانتهى الامر)، وان يكتمل النقل في نهاية الولاية الأولى لترمب على ابعد تقدير.

ثم تساءل المستشارون: ما الجدوى من الانتظار الطويل قبل نقل السفارة؟ وما الذي يمكن ان يكسبوه من الانتظار؟ وهل المحاذير الأمنية هي مصدر قلق؟
وفي ضوء هذه الأسئلة، جاءت الإجابة ان المقر الحالي للقنصلية يعد واحدا من أكثر المواقع أمنا في القدس. وبالتالي، خلص القرار الى ان أفضل وقت للقيام بنقل السفارة هو ان يتزامن مع الذكرى ال (70) لما يسمى استقلال إسرائيل.

"ترجمة: ناصر العيسة، عن: ذي جيروزالم بوست"

تصميم وتطوير