نتنياهو يعد أيامه الأخيرة

وطن للأنباء - ترجمة خاصة : تعرضت قيادة رئيس وزراء إسرائيل، نتنياهو، الى ضربة قوية، وربما تكون الضربة القاضية. ومن المهم الإشارة الى ان سلطة رئيس الوزراء في إسرائيل لا تنبع من كونه منتخبا فحسب، ولا من الأغلبية التي يمنحها له الائتلاف، وانما من الصلاحيات التي يمنحها له القانون، ومن الاحترام الذي يتلقاه من جهازه الحكومي، والمساعدين في مكتبه، والمتحدثين الرسميين باسم الحكومة وباسم الوزارات. كما تنبع من مصداقية المقربين منه.
وفي الوقت الذي يتم فيه كسر هذه الدائرة، أي دائرة الاحترام والمصداقية، يفقد هذا الموقع زعامته، ويفقد رئيس الوزراء هيبته، حتى وان كان ما يزال في مقعده، حتى الإطاحة به من منصبه بشكل نهائي.
ظهر المفتش العام لشرطة الاحتلال، روني الشيخ، امام لجنة الداخلية التابعة للكنسيت. وقد دعاه ممثلو الليكود إلى ان عليه ان يخجل من نفسه لما فعله مه نتنياهو. حيث قالوا له بالحرف ان عليه "خلع ملابسه امام الكاميرات"، في رد منهم على توصية جهاز الشرطة بتوجيه الاتهام الى نتنياهو بالفساد، بدعوى الرشوة كما في قضية الهدايا القيمة التي تلقاها، وفي قضية يديعوت أحرونوت. كان روني الشيخ قد ادلى بتصريحات أولية عن توصيات الشرطة، والتهم ضد نتنياهو في برنامج تحقيقات استقصائية تلفزيوني بعنوان "الحقيقة".
لم يكن روني الشيخ خائفا او مترددا خلال جلسة لجنة الداخلية في الكنيست، ولم يرمي بعينه الى الأرض، بل كان متوجها طيلة الوقت بنظره الى أعضاء الكنيست.
فضلا عن ذلك، عبرت الطريقة التي ادلى بها مفتش عام الشرطة بتصريحاته امام اللجنة، عن قوة موقفه في القضية ضد نتنياهو. فهو لم يتردد في مهاجمة وتوبيخ أعضاء الكنيست الذين قالوا انهم لم يروا مقابلته كاملة، كونها تحمل صوة كاملة عن قضية نتنياهو. فضلا عن ذلك، قال الشيخ ان الاتهامات التي طالت رئيس الوزراء، قد تصل الى اشخاص اخرين في حاشية نتنياهو.
ويضيف الكاتب "بمثل هذه الطريقة يتصرف الشخص مالك الأدلة، دون خوف من رئيس الوزراء، ودون وجل من أعضاء الكنيست في قائمته، ودون تردد امام الهجوم من الصحفيين المؤيدين له".
ويضيق "وفعلا، كان تصرف روني الشيخ يدلل على ان ادلته ضد نتنياهو دامغة. وان شخص بموقع رئيس الوزراء لا يستطيع ان يفعل له أي شيء. وان اقصى ما يمكن ان يفعله نتنياهو هو التصريحات الدفاعية وانكار التهم". حيث قال نتنياهو عقب جلسة لجنة الداخلية البرلمانية مهاجمات الإعلام فقط "هناك حملة من الاضطهاد تمارسها وسائل الإعلام ضدي، وضد عائلتي".
وبينما كان روني الشيخ يدلي بحديثه في الكنيست، تم الكشف عن قصة جديدة. وهي قيام المستشار الاعلامي السابق لنتنياهو، نير حيفتس، بتقديم "اقتراح" الى القاضية حيلا جيرستل، لتعيينها مدعي عام الدولة، مقابل إغلاق قضية السرقات، والتحقيق فقط في المخالفات المزعومة حيال مصاريف اسرة نتنياهو. وفي مساء ذات اليوم، تلقى نتنياهو ضربة أخرى حيث تم التوقيع على تفاهم بين مدعي عام الدولة من ناحية، ورجل نتانياهو في وزارة الاتصالات، المدير العام شلومو فيلبر، بحيث يقوم فيلبر بالشهادة ضد رئيسه (أي ضد نتنياهو).
تلكم هي الطريقة التي تبدو عليها "الأيام الأخيرة" للزعماء، وفق وصف الصحفيين الأمريكيين بوب وود وارد وكارل برنستين، في مقالاتهما قبيل انهيار رئاسة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، على خلفية فضيحة ووترغيت. ومن الممكن ان تظهر التحقيقات انواعا أخرى من القضايا التي حاول فيها نتنياهو افادة أسرته.
وفي الحقيقة لم تكن ديناميكية القاضية جيرستل شبيهة بديناميكية المفتش العام للشرطة. فعلى ما يبدو ان القاضية كانت خائفة، حيث اضطرت على ما يبدو لدراسة "اقتراح" مستشار نتنياهو، خوفا من رئيس الوزراء وزوجته. ويبدو ان ذلك الخوف كان كبيرا بحيث لم تجرؤ القاضية على مجرد تقديم شكوى الى الشرطة، واضطرت الى حفظ كل هذا الضغط في قلبها، وفق الكاتب.
ما يزال نتنياهو في مقعده، مع كل صلاحياته لقيادة البلاد في ظروف الحرب والسلام، ويبدو انه لن يغادر بسهولة. أما أولئك الذين يدعون إلى اقتلاعه من منصبه، فما تزال اغلبيتهم صامتة، فهم يخافون من أن "قاعدة" الناخبين اليمينيين التي لن تغفر لهم فيما إذا رفعوا راية التمرد ضد نتنياهو. غير انه من المؤكد انه سيكون في موقف صعب وحرج، إذا ترافقت تحقيقات الشرطة مع خروجهم ضده علنا. وعندها، سيبدأ العد التنازلي الحقيقي.
ترجمة: ناصر العيسة، عن: "هارتس"


