ادعاءات "إسرائيل" بخصوص طائرة الرئيس عباس، دعاية مبتذلة

19.02.2018 05:33 PM

ترجمة خاصة- وطن للأنباء: نشرت "ذي إندبندنت" مقالا لمراسلها في الشرق الأوسط، روبرت فيسك، تناول فيه الدعاية الإسرائيلية المزورة بخصوص شراء طائرة جديدة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتي ربطت بين ما اسماه الإسرائيليون الترهل في المصاريف، وبين أنظمة الحصار الجديدة، وقطع المعونات التي يتعرض لها الفلسطينيون. يقول فيسك متهكما: الانتقاد الإسرائيلي لا مكان له، لأنه يصور الامر كما لو أن إسرائيل ليس لديها خطوطا جوية خاصة لرئيس وزراء الاحتلال (المسمى القوة الجوية الأولى). علما ان طائرة السفر لنتنياهو تكلف أكثر بكثير من طائرة الرئيس الفلسطيني، فهي تتجاوز ثمن طائرة عباس بنحو (70) مليون دولار، على الرغم من أنهما متماثلتان من حيث الشركة المصنعة، والموديل، والتصميم، غير ان "الإضافات" التي طلبها نتنياهو كلفت (70) مليون دولار:

هناك لعبة في غاية السذاجة، وتدعو الى السخرية، يجري تداولها في الاعلام الإسرائيلي حول الطائرة (BBJ1)، من طراز "بوينغ بزنس جت"، والتي تحمل الرقم التسجيلي (B-5286). وهي في الحقيقة نسخة من طائرة بوينغ 737-700 المألوفة للنقل التجاري، والتي يمكن ان يجربها ويسافر عليها أي شخص. فهي ذاتها التي يسافر عليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس حاليا. وبالتالي، فان هذه هي مواصفات رحلات السفر الجوي للرئيس الفلسطيني: فهو يستخدم طائرة تبلغ سرعتها نحو (870) كم/ساعة، ومجموع مسافات السفر التي قطعتها وصلت الى (9,700) كم. ويبلغ ثمن الطائرة نحو (50) مليون دولار.

وكان الإسرائيليون هم أول من أعلن عن توجه عباس لشراء الطائرة الجديدة. وبالطبع، فقد قصدوا من وراء ذلك تحريض الفلسطينيين على عباس لا غير. فقد عرفوا مسبقا، ان الفلسطينيين لن يتحملوا مثل هذه "الفخامة وهذا الترهل في المصاريف"، وهم يعرفون ان نتنياهو نفسه لا يملك طائرة خاصة. وقد بدأوا حملتهم بالتساؤل ان كان لدى الفلسطينيين "اقتصادا فوق العادة" او ان لديهم سياسة الانفاق الحر في فلسطين؟

تثبت الوثائق الرسمية التي حصلت عليها "ذي إندبندنت" أن إحدى الشركات التابعة لصندوق الاستثمار الفلسطيني (صندوق الثروة السيادية الذي تملكه السلطة الفلسطينية) هو المسؤول عن طرح المساهمة الحكومية النهائية في عمليات البيع والشراء "باسم شعب فلسطين". وهذا يعني ان "شعب فلسطين" سوف يمتلك الطائرة عند اكتمال عملية الشراء.

وكانت وسائل الاعلام الاسرائيلية تعمدت اثارة موضوع طائرة عباس، وتشويه الصورة امام المواطن الفلسطيني، خصوصا بعد ان بدأت السلطة الفلسطينية بالشكوى، إثر قيام دونالد ترامب بتنفيذ تهديداته بالحد من المساعدات الامريكية الى اللاجئين الفلسطينيين، مما قد ينتج عن ذلك تجويع الاطفال الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين. وبالتالي، من الواضح ان إسرائيل ارادت القول للفلسطينيين "انظروا ماذا يشتري رئيسكم، بينما تقل المساعدات الدولية لكم".

ويقول الكاتب، "وقبل أن نذكر المصاريف المتعلقة بترتيبات السفر لرئيس وزراء إسرائيل، الذي واجه لائحة اتهام من الشرطة الإسرائيلية، بسبب تهم الفساد، من الاصح التطرق الى ما تقوم به إسرائيل بخصوص الطائرة الخاصة بسفريات نتنياهو، والتي تزيد تكلفتها بكثير عن تكلفة طائرة عباس، بحوالي (70) مليون دولار، على الرغم من انهما متطابقان من جميع النواحي، في أصل التصنيع.

وقد جاء الكشف عن ذلك، في اعقاب احتجاجات عامة جرت في إسرائيل بعد ان عرف الجمهور ان شركة "العال" كانت على وشك تركيب سرير مزدوج بناء على طلب نتنياهو في الطائرة التي كان يستقلها في رحلته إلى لندن عام 2013 لحضور جنازة مارغريت تاتشر (وهذا وحده يكلف دافعي الضرائب الإسرائيليين 127،000 دولار). ووفقا للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، فقد سبق لشركة "العال" ان ألزمت الحكومة الإسرائيلية بدفع مبلغ (4,700) دولار مقابل تثبيت عبوة أكسجين على متن رحلة كان يستقلها الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريس.

وتعتبر عملية شراء طائرة خاصة عملا معقدا. وتبين الوثائق التي حصلت عليها "ذي إندبندنت" أن المحادثات بشأن شراء الطائرة لعباس، بدأت في شهر أيلول 2017، أي قبل وقت من اعلان ترمب قطع المساعدات، وانهم خططوا لشراء طائرة بقيمة (50) مليون دولار، من شركة "نانشان الصينية للطائرات"، على ان يتم ذلك من خلال شركة "جيت كرافت" بولاية مينيسوتا الامريكية، مقابل إيداع وديعة "حسن نية" بقيمة (500,000) دولار لصالح مكتب المحامي دونالد بانكر وشركاه في دبي.

وتم توقيع الوثائق من قبل وائل صبيح، مدير محفظة الطيران في صندوق الاستثمار الفلسطيني. وتم اعتمادها من قبل بها رشا القواسمي، مديرة المالية. وتظهر أوراق أخرى أن التحويل المالي شمل "بنك سنغافورة المتحد لما وراء البحار"، و "شركة جت للملاحة الجوية". ومما يدعو الى الفضول، ان التحويل المالي شمل اسم شركة تدعى "أغامك من منطقة أروبا في "البحر الكاريبي الهولندي".

ورفض صندوق الاستثمار الفلسطيني طلب "ذي إندبندنت" للتعليق على هذه الوثائق، عندما ابلغته الصحيفة انها حصلت عليها وتريد تعليقه. الا ان مسؤولا فلسطينيا، مطلعا على الاتفاق، قال ان "دولة فلسطين كانت تملك طائرة رسمية منذ ايام الرئيس الراحل ياسر عرفات". وأضاف "ان الطائرة تكون مسجلة رسميا باسم "شركة صندوق الاستثمار الفلسطيني"، "وهي شركة مسجلة خارج فلسطين لأسباب عملية وتشغيلية وأمنية ولوجستية". وقال المسؤول "ان معظم عواصم العالم تمنح منصب رئيس دولة فلسطين صفة "في أي بي" (أي شخصية هامة جدا)، وانه يجب التواؤم مع ذلك.

وتمنع إجراءات الامن و"الاتصالات التشغيلية" المسؤولين الرسميين من الدرجات الوظيفية العليا من استخدام الرحلات التجارية. وبالتالي يصبح خيار "استئجار الطائرات للرحلات الرسمية" أكثر تكلفة من وجود طائرة رسمية. والعلاقة بين الشركة التابعة لصندوق الاستثمار الفلسطيني، التي تمتلك الطائرة رسميا من جهة، ودولة فلسطين من جهة أخرى، مفصلة في اتفاق رسمي بين الطرفين يعمل وفقا للإجراءات القانونية المعمول بها".

وقبل نحو عام، بدأت الطائرة الرئاسية الفلسطينية تواجه بعض المشاكل الفنية، ونصح موظفو الصيانة بشراء بديل لها. وطلب من الصندوق "المساعدة في تأمين تمويل الطائرة الجديدة من خلال المؤسسات المالية الفلسطينية، بحيث يمكن الدفع على أقساط". وبعبارة أخرى، كان صندوق الاستثمار الفلسطيني وسيطا ماليا في هذا الشراء. وقال مسؤول فلسطيني، إن إجراءاته، وإجراءات شركاته التابعة، سواء في فلسطين او في خارجها، تخضع للتدقيق من قبل أكثر المدققين الدوليين سمعة، وتسير وفقا لأعلى معايير الشفافية".

وفي الواقع، لا يمكن للإسرائيليين انتقاد الفلسطينيين حيال الموضوع، لان الظروف لكلا الطرفين مختلفة، ولا يمكن المقارنة بين امكانياتهما. فنتنياهو يمكن أن يستفيد، وبشكل مطلق، من شركة الطيران الإسرائيلية الدولية، "العال"، الى حين تصبح طائرته الخاصة الجديدة جاهزة. وعند السفر، لا يحتاج الا للسير نصف ساعة بالسيارة الى مطار بن غوريون الدولي كي يكون على متن طائرة "العال". اما الفلسطينيون، فلا يوجد لديهم خطوط جوية حاليا، بينما كان لهم مطار في غزة، وخطوط جوية تنطلق من هناك.

الا ان الاحتلال قام بتدمير المطار في العام 2001، غير عابئ بمناشدات العالم الذي حاول ثني اسرائيل عن تدمير المطار، الذي كلف بناؤه أكثر من (86) مليون دولار في ذلك الحين، مما تسبب بقطع الفلسطينيين عن العالم الخارجي.

ترجمة: ناصر العيسة، عن: "ذي إندبندنت"

تصميم وتطوير