تهم نتنياهو.. أدلة ام ثقوب الجبنة السويسرية؟

ترجمة خاصة-وطن للأنباء: فيما يأتي ما نشرته صحيفة "ذي واشنطن بوست" حول اخر التصريحات والتوجهات السياسية، المتعلقة بقضايا الفساد ضد رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، والتي اصدرها الحلفاء والمعارضون، وذلك عقب توصية الشرطة بوجود تهم فساد ضده:
حزب "ييش عتيد"
دعا يائير لابيد، زعيم حزب "ييش عتيد" الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو الى الاستقالة، مبررا قراره بضرورة التعاون مع الشرطة في التحقيق في تهم الفساد الموجهة الى رئيس الوزراء، علما ان لابيد هو من الشهود ضد نتنياهو في قضية تهم الرشوة.
وقال لابيد، تعقيبا على سؤال بخصوص شهادته ضد نتنياهو: "مثل أي مواطن ملتزم بالقانون، وتطلب منه الشرطة الادلاء بشهادته من اجل الوصول إلى الحقيقة، فقد ذهبت وأجبت عن جميع أسئلة الشرطة".
وتعقيبا على تلك الشهادة من لابيد ضد نتنياهو، قال ديفيد أمسالم، الحليف الحزبي لنتنياهو، ان اقل وصف يمكن ان يقال بحق لابيد هو انه "واشي".
بينما رد عليه لابيد: "هذه بالضبط الطريقة التي يتحدث بها المجرمون، وليس الموظفون العموميون. وعلى نتانياهو ان يخلي منصبه من اجل مصلحة البلاد، لان من المستحيل عليك ان تحكم بينما تقضي معظم وقتك مع محاميك، أو في الرد على أسئلة الصحافة".
وزير التعليم
وقال وزير التعليم، نفتالي بينيت، في اول حديث له عقب اعلان الشرطة توصيتها بتوجيه الاتهام بالفساد الى نتنياهو، ان نتانياهو "لا يعيش وفق المعايير الموضوعة لمنصبه". غير ان بينيت لم يدع نتنياهو الى الاستقالة.
وقال بينيت انه يؤمن ب "الدوافع الصادقة" لنتنياهو، الا ان "قبول هدايا بمبالغ كبيرة، وعلى مدى فترة طويلة، يعتبر بمثابة عدم التزام بمعايير العيش الموضوعة لمنصب رئيس الوزراء".
ورغم ذلك، قال بينيت انه سينتظر قرار النائب العام، أفخاي مانديلبليت، بشأن احتمالية توجيه الاتهام الى نتنياهو، ام لا. وقال بينيت: "حتى ذلك القرار، أدعو جميع الاطراف الى التصرف بمسؤولية، وبحكمة، وبضبط للنفس".
ثقوب الجبنة السويسرية
ورفض نتانياهو توصيات الشرطة بتوجيه الاتهام بالفساد اليه، واصفا الاتهامات بانها "متحيزة، ومبالغ بها، ومليئة بالخروقات والفجوات، مثل الثقوب في الجبنة السويسرية".
وكان نتانياهو قد تحدث عقب صدور توصية الشرطة الاتهامية له بالرشوة وخيانة الأمانة، بالقول "ان حكومته ما تزال مستقرة، رغم توصية الشرطة". وقال "انه واثق دائما من ان الحقيقة سترى النور في النهاية، وأنه لن يخرج شيء عن تلك الاتهامات".
ورغم دعوة قادة المعارضة نتنياهو الى الاستقالة، الا انه رفض دعواتهم، كما رفض الاتهامات بشدة، متهما الشرطة "باستهدافه"، ومتعهدا بالبقاء في منصبه، رغم الاتهامات.
محامي نتانياهو
وقال محامي نتانياهو، عاميت حداد، ان توصيات الشرطة بتوجيه تهمة الفساد الى نتنياهو تستند الى تصريحات "كاذبة".
وكانت الشرطة قد أفادت، عبر بيان لها، ان نتانياهو قبل هدايا بقيمة (750) ألف شيكل (نحو 214 ألف دولار)، من منتج الأفلام، الملياردير ارنون ميلتشان. وبالمقابل، ساعد نتنياهو ميلتشان في حل مشكلة تتعلق بتأشيرات دخوله الى الولايات المتحدة، كما ساعده في سوق الاعلام الإسرائيلي. وقال حداد لراديو اسرائيل ان المبالغ التي تزعم الشرطة ان نتانياهو تلقاها، "مبالغ بها، وغير صحيحة، وغير حقيقية. وببساطة غير مقبولة".
واضاف المحامي حداد، ان "رئيس الوزراء لم يقدم اية خدمة، او يتصرف في أي شان لمصلحة ميلتشان، سوى في موضوع تأشيرة الدخول-الفيزا".
الأحزاب
دعا سياسيون من أحزاب المعارضة نتانياهو الى الاستقالة في اعقاب توصيات الشرطة. فقد دعا زعيم حزب العمل، آفي غباي، وبشكل غير مباشر، الى استقالة نتنياهو، حيث قال "ان على الحلفاء في الائتلاف الحكومي الاختيار بين دعم نتنياهو من جهة، او دعم سيادة القانون من جهة اخرى".
كما حث وزير المالية، موشيه كحلون، الذي يعتبر حزبه (حزب كولانو) حاسما بالنسبة الى صمود حكومة نتنياهو، ان من الضرورة عدم توجيه الانتقاد الى الشرطة، او الهجوم عليها. وأضاف انه يجب الحفاظ على النظام القانوني، ويجب السمح له بالعمل "دون اية ضغوط، سواء من اليمين او من اليسار".
من جهة اخرى، قال حزب ميرتس ان على وزير المالية كحلون، ووزير التعليم بينيت، وهما شريكا نتنياهو في الائتلاف الحكومي، ان يأخذا بيد نتنياهو للخروج من هذا المأزق.
وقال عوفر شيلح، العضو في حزب "ييش عتيد" المعارض، ان الانتقادات الموجهة الى زعيم حزبه، يائير لابيد، تهدف الى "حرف الانتباه عما أصدرته الشرطة من توصيات بحق نتنياهو". علما ان لابيد هو الشاهد الرئيس في القضية ضد نتانياهو.
حلفاء نتنياهو
اجمع حلفاء نتانياهو وزملاءه في حزب الليكود، على ضرورة الدفاع عنه فورا، وفي اليوم التالي من توصية الشرطة بتحريك الاتهام الى النائب العام.
وكان البادئ بالدفاع عضو الكنيست عن الليكود، ديفيد أمسالم، حيث رفض توصيات الشرطة بمجملها، وفق نقل الكاتب. وأضاف أمسالم ان الشرطة ارتكبت "عملا غير شرعي، وأنها تسعى الى القيام بانقلاب في إسرائيل. وان هناك أشياء يحظر القيام بها في دولة ديمقراطية، وهذا العمل واحد منها".
اما وزيرة الثقافة، ميري ريغيف، فعقبت بالقول ان الهدايا التي استلمها نتنياهو من الملياردير ارنون ميلتشان، والتي وردت في تهمة الرشوة لا تتعدى "علاقات شخصية بين أصدقاء". وأضافت ريغيف في مقابلة مع راديو إسرائيل: "من المسموح تلقي الهدايا من الأصدقاء. اما عند الحديث عن الرشى، فعليك ان تقدم دلائل على شيء حدث فعلا، وليس القاء الكلام المجرد بلا دليل". واضافت ريغيف "انه ليس هناك من حاجة الى ان يتنحى نتنياهو".
التوصية الشرطية
أوصى جهاز شرطة الاحتلال بتوجيه تهم بالرشوة وخيانة الأمانة إلى نتانياهو في اثنتين من قضايا الفساد. وقد شكل تطور الاحداث هذه ضربة محرجة الى نتنياهو، الذي تحاصره هذه التهم، ومن المرجح ان تؤدي توصية الشرطة الى اشعال المزيد من الدعوات الى نتنياهو للاستقالة.
وعقب اعلان توصية الشرطة، خلال الساعات القليلة الماضية، أنكر نتانياهو بشدة هذه الاتهامات، والتي شملت قبوله لحوالي (300) ألف دولار من الهدايا من ملياردير امريكي. كما اتهم نتنياهو الشرطة بانها تقوم باستهدافه ومطاردته. كما تعهد بالبقاء في منصبه، مؤكدا انه سيسعى الى إعادة انتخابه.
وعقب نتانياهو في مقابلة تلفزيونية، كان فيها شاحب الوجه: "سنواصل قيادة دولة اسرائيل بمسؤولية كبيرة، وبعزم وإصرار، ما دام مواطنو إسرائيل ينتخبونني لقيادتهم".
ترجمة: ناصر العيسة، عن: "ذي واشنطن بوست"


