بعد 13 عاما على وفاته.. عرفات يبقى رمز الفلسطينيين

04.01.2018 12:26 PM

ترجمة خاصة-وطن للأنباء: رغم أن الزعيم الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، ما يزال رمزا لحركة فتح، ورغم أن مكانته لم تتزعزع في أذهان الفلسطينيين، إلا أن حركته ذهبت إلى اتخاذ بعض الحدود والضوابط منذ وفاته. فقد قرّرت النأي بنفسها عن شراكاته، والابتعاد أو إبعاد بعض رجالاته. كما نأت بنفسها عن إرثه الذي تمثّل في "متابعة محادثات السلام مع إسرائيل من جانب، والتمسك بالكفاح المسلح ودعم العمليات المسلحة من جانب أخر"، وفق الكاتب.

خلال السنوات ال (13) التي انقضت منذ وفاة ياسر عرفات-الزعيم الفلسطيني المثير للجدل، والذي يعتبره شعبه على أنه بمثابة أسطورة في حياته ومماته-تغيرت القيادة الفلسطينية على المستويين الداخل والخارجي. وقال مسؤول فلسطيني كبير: "لقد استبدلنا الزي الموحّد، وحافظة المسدس، والكوفيّة، التي كان يعتمرها دوما الزعيم الراحل، بالبدلة وربطة العنق".

وبالطبع ليست الأزياء والمظهر هي الشيء الوحيد الذي تغير منذ رحيل عرفات، ولذلك لم يبقى في أروقة المؤسسات الفلسطينية سوى عدد قليل جدا من الناس الذين أحاطوا به. فقد أضطر معظمهم إلى التقاعد، والبعض الاخر أدرك أن الواقع تغيّر، وذهبوا للعيش في الخارج، وخاصة في الأردن.

لم يكن هناك الكثير من الود بين عرفات والرئيس الفلسطيني الحالي، محمود عباس. فخلال الانتفاضة الثانية، كان عباس هو الزعيم الوحيد الذي أَكثَرَ ياسر عرفات من الحديث ضده، حين وصفه بأنه يضر بالفلسطينيين بدلا من أن يخدم مصلحتهم. وكانت استقالة عباس من منصب رئيس الوزراء الفلسطيني، في العام 2003، علامة بارزة في تاريخه السياسي. ويقول الكثيرون إنه استقال بسبب سلوك عرفات تجاهه، وبسبب "العصّي التي وضعها في دواليبه"، وفق الكاتب.

ورغم ما سبق، فقد أبدى عباس الاحترام لذكرى عرفات وإرثه بعد وفاته، وبنى له ضريحا في مقر المقاطعة في رام الله، بما في ذلك متحفا عن حياة عرفات. يفهم عباس أنه يمكن، بل ينبغي، أن يحافظ على عرفات كذكرى ورمز للفلسطينيين، وخصوصا "أن الرمز قد مات بالفعل، ولم يعد بإمكانه أن يتسبب بأي ضرر لعباس"، وفق الكاتب.

بين عرفات والبرغوثي

هناك قلة قليلة من الناس، الذين عملوا مع عرفات، وكانوا بالتالي على دراية بالجمهور الإسرائيلي وتفاصيل العمل الفلسطيني مع إسرائيل. بعض هؤلاء ما يزال جزءا من القيادة الفلسطينية حتى الان، منبينهم: نبيل أبو ردينة، الناطق "الأبدي" باسم الرئاسة الفلسطينية، والذي حافظ على منصبه في عهد عباس. جبريل الرجوب، الذي تمكن من الحفاظ على وضعه النسبي مع عباس، رغم الصعود والهبوط في تلك العلاقة. وصائب عريقات، الذي يعتبر مصدر "حصري" للمعلومات والمفاوضات، سواء في عهد عرفات أو في فترة عباس.

ويعتبر مروان البرغوثي، الكادر الوحيد في حركة فتح الذيبقي حاملا لسلوك عرفات التقليدي، والذي ما يزال قويا في صفوف الحركة. ومن زنزانته في سجن "هداريم" الإسرائيلي، ما يزال البرغوثي متمسكا برسالة مفادها "البندقية في يد، وغصن الزيتون في اليد الأخرى".

لم تحظى شعبية البرغوثي أو نهجه في الصراع على أي تعاطف من عباس على مر السنين، وفق الكاتب. بل إن رئيس السلطة الفلسطينية ذهب إلى حد "خفض" مرتبة البرغوثي في قيادة حركة فتح خلال المؤتمر العام السابع للحركة. كما فعل كل ما بوسعه لوقف الاحتجاجات التضامنية خلال الاضراب الأخير عن الطعام الذي خاضه السجناء بقيادة البرغوثي، وفق الكاتب.

يعتبر عرفات شخصية أسطورية مثيرة للإعجاب في الشارع الفلسطيني. ولا يكاد يوجد فلسطيني لا يثني على عرفات وعمله. ويرى الشعب الفلسطيني عرفات كأسطورة عالمية شهيرة ومميزة. هذا على الرغم من أن رئيس الوزراء الفلسطيني السابق، سلام فياض، يستحق هذا اللقب، فهو الذي بنى المؤسسات الحكومية في السلطة الفلسطينية بأقصى قدر من الكفاءة.

ويعرف الفلسطينيون كيفية إخفاء وتمويه الأعمال "المَشُوبة" التي شارك فيها عرفات بحنكة كبيرة، وكيف أنه واصل عملية السلام، وفي ذات الوقت، استمر في تمويل العمليات المسلحة، أو غَضّ الطرف عنها، وفق زعم الكاتب.

ولهذا، فإن فتح الان ليست هي نفسها فتح التي كانت في عهد عرفات، والسلطة الفلسطينية الان ليست هي نفسها السلطة الفلسطينية التي كانت، والأجهزة الأمنية الان ليست الأجهزة الأمنية نفسها التي كانت. ولكن عرفات هو نفسه عرفات، الذي يبقى رمزا في وفاته، تماما كما كان رمزا في حياته. ويمكن أن يشهد على ذلك مئات الآلاف من الأشخاص الذين تجمعوا في ساحة السرايا في غزة مؤخرا لإحياء الذكرى ال (13) لوفاته.

هل يمكن لفتح أن تثبت حضورها في غزة، وتعيد شريط الذكريات إلى ما قبل حكم حماس؟

قال هشام عبد الرزاق، المسؤول في حركة فتح في قطاع غزة، أن "هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الاحتفال الجماهيري في غزة بهذا الزّخم بمناسبة ذكرى وفاة ياسر عرفات. فقد حضر احتفال العام 2007 ما يقرب من مليون شخص". ويضيف عبد الرازق أن معظم الجماهير في قطاع غزة تدعم حركة فتح. ورداً على سؤال عن عدم ذهاب عباس إلى غزة حتى الان، وإن كان ذلك يعود إلى مخاوف على حياته، قال عبد الرازق ان فتح "تنتظر الفرصة كي تقول حماس أنها على استعداد لمناقشة موضوع نزع السلاح، وأنها لن تلعب سوى لعبة سياسية-دبلوماسية".

ترجمة: ناصر العيسة، عن: موقع "واي نت" بالإنجليزية

تصميم وتطوير