اسرائيل وشركاؤها الجدد في السلام كما في الحرب المقبلة

ترجمة خاصة- وطن للأنباء: نشر موقع "واي نت" بالإنجليزية تحليلا للكاتب سِمدار بيري، تناول فيه التقارب، وربما التحالف، الجديد بين عدة قوى في المنطقة، مسميا السعودية وسيناريوهات التحالف وأهدافه:
من الواضح أن هناك نوعا جديدا من السلام يتشكل أمام ناظرينا، يشمل إسرائيل والمملكة العربية السعودية. لم يعد هذا الأمر باردا كما كان، حيث ان تحريك هذا التقارب يتم في أعلى مستوى من مستويات الحكم في الدول الأربع. ومن الواضح أن شركاء السلام الجدد هؤلاء يقومون معا بتقييم أبعاد الصراع القادم، المرجح له أن يكون أسوأ من أي وقت مضى بالنسبة للدول جميعا.
تلقيت الأسبوع الماضي اتصالا من صديق عربي قديم، حيث طلب مني مساعدته في الخروج من ورطة وقع فيها. وقال: "لدي مشكلة شخصية عاجلة، تتوجب على أن أسافر إلى تل أبيب بأسرع وقت". لم أكن بحاجة إلى الكثير من الشرح من صديقي حول مشكلته وحاجته، لأن جوابي كان جاهزا. فالسفارة الإسرائيلية في عمان ما تزال مغلقة منذ أربعة أشهر، وليس هناك بالتالي أي موظف يمكن أن يصدر له تأشيرة دخول ويختم جواز سفره.
ومن باب التذكير، فإن ملك الأردن، عبد الله الثاني، ما يزال غاضبا من رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، كونه لم يقم بإنهاء قضية رجل الأمن في السفارة الإسرائيلية في عمان والذي قتل مواطنين أردنيين. كما أن الشارع الأردني ما يزال أكثر غضبا بسبب عدم التوصل إلى حل لقضية قتل المواطنين في السفارة قبل عدة أشهر. كانت إسرائيل قد وعدت الأردن بتسليمه تقرير التحقيق مع حارس السفارة الذي قتل الأردنيين، وتقديمه إلى العدالة. غير أن ذلك لم يتم حتى الان، مما أفقد الملك عبد الله، ومعه الشارع الأردني، صبرهما.
وفي حقيقة الأمر تم إيجاد حل لمئات جوازات السفر التي انقطعت بها السبل في مبنى السفارة الإسرائيلية الفارغ في عمان، بما في ذلك جوازات سفر من مصر، كانت قد أرسلت إلى عمان بعد إغلاق السفارة الإسرائيلية في القاهرة.
تم في الأردن اصدار تأشيرات جديدة للجوازات التي كانت في مبنى السفارة في عمان. أما في القاهرة، فيتوجب على كل من يرغب بالسفر إلى إسرائيل أن يقوم أولا بإحضار "مذكرة صفراء" من جهاز أمن الدولة المصري، علما أن الجهاز عادة ما يمتنع عن إصدار مثل تلك المذكرة. وبالتالي، فإن موضوع استصدار مثل تلك المذكرة يصبح بحد ذاته رادعا من السفر إلى إسرائيل.
لأن لا أحد يريد أن يتم تسجيل اسمه وعنوانه لدى الأمن المصري كطالب زيارة إلى إسرائيل. لأن ذلك إن حدث، فإنه يعني أن هذا المواطن قد يسبب لنفسه زيارة أشبه بالاقتحام من الأمن بعد منتصف الليل، تسأله عن سبب رغبته بالسفر إلى تل أبيب، وقد يتهم بالتطبيع. ولهذا يعزف الناس عن طلب المذكرة كي لا يتم اتهامهم بأنهم يريدون التطبيع.
من الواضح أن هناك سلاما جديدا يتشكل أمام نظر العموم، وهو تحرك محموم وعلى أعلى المستويات. ففي الحالة المصرية-الإسرائيلية يتم العمل من خلال الرئيس ورئيس الوزراء، مباشرة ووجها لوجه. أما في الحالة الأردنية-الإسرائيلية فيتم العمل من خلال جهاز في مقابل جهاز.
لقد تحدث الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، من تلقاء نفسه حول أنه يقوم بالتواصل والحديث مع نتنياهو بنفسه. وعلى الجانب الاخر، علق نتنياهو بالحديث عن "محادثة مثيرة للاهتمام تمت بينه وبين الرئيس المصري". أما عبد الله الثاني، الملك الغاضب، فهو في وضع مختلف. فلم يعد الشارع الأردني بحاجة إلى الشروع بالمظاهرات والاحتجاجات، أو إطلاق الهتافات ضد أية حركة قد تشير إلى علاقات تطبيعية، كما اعتاد أن يفعل في العادة، لأن كل ذلك اختفى من الأصل منذ إغلاق السفارة الإسرائيلية.
ويضيف الكاتب، نأتي الان إلى الشريك الجديد الذي يدخل الصورة الان، وهو السعودية. حيث يتصدر المشهد هناك ولي العهد السعودي الشاب، الذي يقوم بفرض أنظمة جديدة، على المستوى السياسي، الاقتصادي، وربما الاجتماعي أيضا.
وبقدر ما أن هذا الأمر مقلق لولي العهد السعودي، فهو يرى أن حدود الممكن هي السماء. ومن يمكن أن يصدق أن التطورات والاتصالات ممكنة؟ هل هو وزير الطاقة في إسرائيل يوفال شتاينس، الذي ينشر معلومات تؤكد وجود مثل هذه الاتصالات ويؤكد وجود تعاون سري؟ أم وزير خارجية السعودية عادل الجبير، الذي ينكر هذا بشدة، مصرا على أن مثل هذه الأمور لم تحدث أبدا؟
ويضيف الكاتب: "سأحاول أنا الصمت مفترضا أنه ليس هناك أية اتصالات فعلية بين الطرفين. لكن ذلك سيعطي الوزير السعودي فرصة للاستمرار بالصمت والنفي، ولن يتطرق من تلقاء نفسه إلى الحديث عن هذا الموضوع مهما طال الوقت".
غير أن هناك الكثير جدا من المؤشرات الفعلية التي تشير إلى أن هناك حوارا يجري على أعلى المستويات. حيث تشترك الرياض مع القدس من تحت الطاولة، في مجموعة كبيرة من المصالح المشتركة، وفق الكاتب. وعلى رأس ذلك التهديد الإيراني. ويضيف: "أنا على استعداد لتصديق وزير الخارجية السعودي عندما يصر على القول بأن العلاقات لم تصل بعد إلى طريق العلاقات المفتوحة. غير أن من السهل اختبار ذلك قريبا. هل سيقوم السعوديون بإصدار تأشيرات الدخول لمنتخب الشطرنج الإسرائيلي المشارك في البطولة؟ وكيف سيتم استقبال هذا الفريق؟ إذا كان هناك موافقة سعودية على استقباله من الأصل (يدور كلام الكاتب حول بطولة شطرنج دولية، يشرف عليها اتحاد الشطرنج العالمي، من المقرر أن تنظم في السعودية خلال الفترة 26-30 من شهر كانون أول الحالي).
من المتوقع أن يوضح السلام الجديد الحدود بين "معسكر الخير" في مقابل "معسكر الشر" في المنطقة. بمعنى اخر، بين المحور السني المعتدل من ناحية، والمحور الشيعي الشرير من ناحية أخرى، على اعتبار أن إيران نجحت بالفعل في السيطرة على أربع عواصم عربية (بغداد، دمشق، صنعاء وبيروت). ومن الواضح بكل المقاييس أن الحرس الثوري الإيراني لم يتحرك نحو هذه العواصم في نزهة ميدانية سنوية، بل خرج لإحكام قبضته على المزيد من العاقل.
ويضيف، ما يزال المحور المعتدل في موقف من يتعلم كيفية المشي على البيض. فاذا انفجر نزاع في مكان ما في المنطقة، فقد ينتج عن ذلك حرب واسعة، وستكون أسوأ وأصعب من أية حرب شهدناها من قبل، وسيتم استخدام أسلحة لم نكن لنتوقعها ولو في أحلامنا، وستغرق المنطقة بكاملها في الدم وفي الدمار. ولكنها لن تكون حربا بين الدول. بل ستكون حرب داخل المعسكر الإسلامي، وستكون إسرائيل عالقة في وسط هذه المعمعة، وبلا شك ستواجه صعوبة كبيرة في تجنبها.
يتعلم شركاء السلام الجدد، مع بعضهم، ومن بعضهم، كيفية تقييم أبعاد الصراع المقبل. وينبغي علينا أن نلاحظ التحذيرات التي يطلقها من جانب واحد الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله. وكذلك الإشارات الواضحة من جانب إسرائيل. فلا أحد في جانبنا يخطط لبدء مغامرة ضد ترسانة صواريخ حزب الله وإيران في لبنان.
ويضيف، كما أنه لا يوجد أحد في الرياض أو القاهرة أو عمان مستعد لتحمل المسؤولية عن اتخاذ الخطوة الأولى ضد إيران، في الوقت الذي لا يعرف أي واحد في هذه العواصم أين وكيف ستنتهي هذه الحرب إن اندلعت.
وماذا عن السلام الفعلي المنتظر؟ يبدو أن الوقت المناسب له لم يحن بعد. ويبدو أنه سيبقى طويلا دون حراك، بين أيدي الزعماء المشغولين، دون أن يصل إلى المواطنين العاديين الذين يتوقون إليه في المنطقة.
ترجمة: ناصر العيسة، عن: موقع "واي نت" بالإنجليزية


