الازمة القطرية قد تتسبب بخلق مشكلة اضافية لحركة حماس المحاصرة

15.06.2017 11:02 AM

غزة- وطن للأنباء- اي بي: تتعرض دولة قطر، وهي احدى الدول القليلة المؤيدة لحركة حماس، لضغوطات قوية من جاراتها الدول الخليجية لاجبارها على قطع علاقاتها بهذه الجماعة الاسلامية المسلحة. وإذا كان الأمر كذلك، فإن النتيجة قد تكون كارثية لحكومة غزة التي تسيطر عليها حماس.

وقد استثمرت قطر مئات الملايين من الدولارات في الكثير من الانشاءات في تلك المنطقة الصغيرة مثل الطرق والإسكانات بالإضافة الى مستشفى رئيسي. وبالتالي تعتبر مشاريع البنية التحتية الممولة قطريا من المشاريع القليلة التي نجحت في خلق فرص عمل في اقتصاد غزة مدمر.

تعاني غزة حاليا من حصار إسرائيلي-مصري، وشهدت تدميرا واسعا نتيجة لسلسلة حروب اسرائيل-حماس، عدا عن البؤس الاقتصادي، والنقص المزمن في تزويد الكهرباء والذي يشهده القطاع. في هكذا ظرف، فان عملية ضخ قطر لاموالها في الاقتصاد يعتبر بالنسبة لحماس كشريان الحياة الحيوي الذي يعزز حكمها للقطاع.
يبدو الامر وكان قطر تقوم بموازنة خياراتها. مجرد التفكير في احتمال فقد الدعم القطري دفع حماس مؤخرا الى توجيه انتقاد لم تعهد القيام به تجاه المملكة العربية السعودية، التي تقود هذه الحملة ضد جارتها الخليجية الصغيرة، أي قطر.

المسؤول في حركة حماس مشير المصري أشار الى ان دعوة السعودية لقطر لقطع العلاقات مع حماس هو امر "مؤسف" ويتناقض تماما مع الدعم العربي المعتاد تجاه القضية الفلسطينية. كما واتهم المصري السعودية بالانحياز الى "المساعي الاميركية-الصهيونية لوضع حماس على قائمة الارهاب".

لقد قامت المملكة العربية السعودية ومعها ثلاثة اقطار عربية بقطع علاقاتها مع قطر متهمين اياها بدعم مجموعات اسلامية عنيفة في المنطقة، من بينها حركة حماس. وفي سياق متصل قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ان على قطر قطع علاقاتها مع حماس.

بدورها، بادرت قطر الى نفي تلك المزاعم. ولكن صغر حجمها واعتمادها على واردات المواد الغذائية من السعودية يمكن ان يجعلها سريعة التأثر بالضغوط.
ان هذه التطورات يمكن ان تخلق مشكلة لحماس، التي تدعو الى تدمير إسرائيل، وتعتبر جماعة ارهابية من قبل اسرائيل وحلفائها الغربيين، على الرغم من عرضها لوقف اطلاق نار مؤقت وبعيد المدى. تجدر الإشارة الى ان اسرائيل وحماس خاضتا ثلاثة حروب عابرة للحدود نتجت عنها اضرارا واسعة لغزة.
ان قطر لا تدعم حماس بصورة مباشرة، غير ان المشاريع القطرية الكثيرة التي تنفذ في غزة على نطاق واسع قد خفف الكثير من العبء على سلطات حماس ومنحتها بعضا من الثقة امام الغزيين بانها قادرة على جلب الدعم الى غزة.

امير قطر اول واخر رئيس دولة يزور غزة
قام امير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني بزيارة غزة سنة 2012، وهو اول واخر رئيس دولة يقوم بزيارة غزة منذ ان انتزعت حماس السيطرة على غزة قبل عشر سنوات من قوات الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقد اعلن الامير خلال زيارته عن منح غزة مشاريع انسانية بقيمة 407 مليون دولار.
ويجري استخدام المنحة في انشاء مجمع اسكان يحوي ثلاثة الاف وحدة سكنية في بلدة خان يونس جنوب قطاع غزة، تحت اسم مدينة حمد السكنية. وقد تم انجاز مرحلتين من هذا المجمع حيث انتقلت العائلات الى منازلها الجديدة في المجمع.

وخلال شهر ايار 2017، قام مقاولون فلسطينيون ومندوبون من قطر بتوقيع اتفاق تنفيذ المرحلة الثالثة والاخيرة من مدينة حمد السكنية. ومع تطورات الازمة الحالية، قد تصبح كل هذه الاتفاقيات في موضع شك او تساؤل.

ومن خلال هذه المنحة قامت قطر ايضا بانشاء مركز متخصص للاطراف الصناعية هو الاول من نوعه في غزة. اضافة الى ذلك، قامت قطر بتعبيد شوارع، وتاهيل واعادة بناء مساجد، كما اشرفت على العشرات من مشاريع البنية التحتية الاخرى.

سفير قطر لدى الولايات المتحدة مشعل بن حمد آل ثاني صرح في مقابلة ل "اسوشييتد برس" ان عمل بلاده في غزة هو "عمل انساني بحت"، مضيفا "ان جميع اتصالاتنا شفافة وواضحة جدا، وتتم بالتنسيق مع الولايات المتحدة والفلسطينيين والاسرائيليين. ونحن لا نستطيع ان نفهم اين المشكلة في ذلك".

وفي اعقاب حرب العام 2014 بين اسرائيل وحماس والتي امتدت لخمسين يوما، كانت قطر اكبر مانح منفرد خلال مؤتمر القاهرة الدولي حيث التزمت بتقديم مليار دولار لاعادة اعمار غزة. وحتى الان، قدمت قطر خمسين مليون دولار فقط من تعهدها، وهذه تكفي لاعادة بناء الف منزل.

كما قدمت قطر مساعدات لغزة على شكل دفعات لثمن شحنات وقود من اسرائيل، التي بدورها تقول انها تزود غزة بالطاقة لما تعتبره اسبابا انسانية، على الرغم من عدائها لحماس. لكن قطر اوقفت دفعاتها للطاقة خلال شهري نيسان وايار الماضيين مما شكل اشارة شؤم لحماس. بينما من غير الواضح ما اذا كانت الدفعات القطرية قد توقفت بسبب الضغط العربي.

مشاريع سكنية واستثمارية قطرية في غزة
وقد شوهدت خلال الايام القليلة الماضية جرافات تحمل اعلاما قطرية تقوم بتسوية اراض تطل على الطريق الساحلي في مدينة غزة. يشار الى انه من المخطط انشاء مقر لبعثة اعادة الاعمار القطرية ومقر آخرلاقامة المبعوث القطري.

مع تزايد عدد الاسر التي تنتقل للسكن في مجمع حمد، يتم افتتاح المزيد من المحلات التجارية الجديدة، بما فيها صيدلية جديدة اسمها قطر، وغير ذلك كمحلات الحلاقة، ومقهى لالعاب الفيديو. تجدر الاشارة الى ان هذا المجمع هو الاكبر في غزة.

وقد فاز المقاول وائل النقلة بعطاء لبناء عدة مبان ضمن المرحلة الاخيرة لمدينة حمد. والنقلة يعتبر من رجال الاعمال القليلين القادرين على تشغيل العمل الغزيين هذه الأيام بفضل الدعم القطري.

وقال النقلة "كان يمكن ان تكون هذه الاسكانات متاخرة او متوقفة منذ زمن طويل لولا هذه المشاريع"، معربا عن قلقه من نفاذ قريب للتمويل. مضيفا "اخشى من احتمال عدم تمكني من دفع الاجر لعشرين عاملا معي، وانهم بالتالي قد لا يتمكنوا من شراء قوت عائلاتهم". وأضاف ان هذه المنشاة تعتبر احدى البقع القليلة المضيئة في غزة.

يبدو الوضع قاتما مع الذكرى السنوية العاشرة لتولي حماس السلطة على غزة. وتعاني غزة من انقطاع متدحرج ومتزايد في التيار الكهربائي، فهو يقتصر على اربع ساعات فقط من الكهرباء في كل مرة، تتبعها فترة من 14-18 ساعة من انقطاع متواصل للتيار الكهربائي. هذا عدا عن ان المياه المزودة الى المنازل غير قابلة للشرب، وان البطالة بين الشباب تقدر ب 60%، وان الالاف ينتظرون اية فرصة لمغادرة غزة المحاصرة.

لم تتمكن حماس من معالجة من تجرأ على انتقادها غير سجن هؤلاء حيث يوجد في سجنها اشخاصا سجنوا بسبب الانتقاد فحسب. ان البرنامج السياسي الجديد لحماس هو الشيء المامول منه تلطيف الأجواء وطمأنة الغرب والدول العربية بدلا من التشدد الأيديولوجي القائم. وعلى الرغم من ان الوثيقة الجديدة تعتبر اكثر مرونة من حيث التعبير، فقد اكدت من جديد على الكفاح المسلح وعلى هدفها الداعي الى القضاء على إسرائيل.

قال المحلل السياسي المستقل من غزة، مخيمر ابو سعدة، ان ضغطا قطريا قد يؤدي الى المزيد من عزل حماس سياسيا وماليا.

تم خلال الاسبوع الماضي استدعاء وفد حمساوي رفيع المستوى من غزة الى مصر، والتي كانت على علاقات باردة مع حماس. وتعليقا على ذلك قال ابو سعدة "في حال لم تؤدي هذه المحادثات الى تفاهم جديد يخرج بحماس من وضعها السياسي الصعب، فانني اعتقد بحدوث المزيد من الازمات".

يمكن ان يكون عباس احد المستفيدين من مشكلات حماس، وهو الذي فشل مرارا في حواراته معها سعيا لاستعادة السيطرة على غزة.
في محاولة لممارسة الضغط على حماس، قام عباس مؤخرا بخفض رواتب موظفيه السابقين في غزة، كما هدد بخفض دفعات الكهرباء الى غزة. ومن جانب اخر، فان حكومة عباس لم تعلق على الازمة الاخيرة علما انها تحافظ على علاقات جيدة مع قطر.

وقال مدير عام المخابرات الاسرائيلية شاغى تزورييل ان المشكلات العديدة التي تواجهها حماس قد وضعتها امام معضلة استراتيجية، مضيفا "اعتقد انهم تحت ضغط لم يسبق ان شهدوه من قبل".

 

"ترجمة ناصر العيسة"

تصميم وتطوير