عدنان رمضان يكتب لوطن:أين نحن من الجسد العربي الذي تأكله الضباع

31.10.2016 07:19 PM

قبل سنوات قلنا ان الاوضاع لن تستقر  في المنطقة العربية قبل 10-15 عام ، البعض سخر من هذا الراي وتراءى له ان ما سمي الربيع العربي سيغير المنطقة إلى واحة ديمقراطية وحرية في بضعة اشهر،  وان ايام الدكتاتوريات والتخلف والضعف قد ولت  إلى غير رجعة ، الجوع الشديد إلى التغيير  كان المصيدة الكبرى ، والفخ الكبير  لتدمير  المتبقي  في  هذه البلدان العربية  وبايدينا  نحن ابناء هذه البلدان ..الى الان وبعد خمسة سنوات لم نتوقف عن القتل والتدمير الذاتي  والبعض يطلق على ذلك طول نفس المقاتلين الجذريين لكن يبدوا اننا  لا زلنا بعيدون عن ما يسمى  تعلم الدروس واستخلاص العبر.

المنطقة العربية تعيش تجليات الحرب العالمية الثالثة واعادة اقتسام مناطق النفوذ في العالم ؛ القوى الكبرى تحاول ان تستشرف المستقبل وترى كيف يمكن ان تخدم مصالحها وتطور امكاناتها وقدراتها على كافة المستويات  ولو بطرق استعمارية مباشرة او غير مباشرة  وهذا يدخل العالم في عملية اعادة لصياغة علاقات القوة والنفوذ في العالم  ، قبل حوالي القرن كانت منطقتنا ايضا مسرحا مفتوحا  للكثير من هذه القوى وغيرها لتعمل به ما تشاء من تقسيم واستعمار وضم وانتداب والحاق  وما يتم عمله الان ليس بالامر الجديد  ولكنه  استمرار ونتاج للمسار الذي رسمته لنا القوى الكبرى  وهوماثل وواضح امامنا ولا داعي لان نتخيله فهو ايضا ليس بالبعيد ولا زلنا نعاتي اثاره.  

القوى الإقليمية  في المنطقة وتحديدا تركيا واسرائيل وايران لديها مشاريعها وبرامجها وطموحاتها وتعمل جاهدة وبكل ما اوتيت من قوة ووسائل لتعزيز نفوذها وتطوير فرصها واخذ اكبر حصة من كعكة العرب  التي تقسم الان، البلدان العربية بدءاً  من العراق الذي تحطم وتقسم  واغرق في الدم الطائفي والفساد  وسوريا التي تدمرت على كافة الصعد  وعملية تدميرها لا زالت  تتم بدون توقف وبابشع الطرق حيث تهشمت  الدولة العربية السورية إلى عشرات الاجزاء ، وليبيا  ماساة ونموذج كبير للفشل في الدولة والثورة  ،اليمن وشعبها الابي يتلقى الضربات ، ضربات الحزم السعودي ومن فقر إلى حرب إلى تقسيم واقتتال وباب المندب منذ زمن لم يعد عربيا. 

السعودية اعتقدت واعتقدنا انها تملك مشروعا لكنها لم تكن اكثر من اداة تم استثمارها لخدمة اجندات عالمية واقليمية  وتحدد دورها في تمويل التخريب وبث التوجهات الطائفية وحرف العقل العربي  نحو  هاويات  سحيقة  ،الان بدات مرحلة الانتهاء من دولة ال سعود  ورطة حرب اليمن  وقانون جاستا هي المقدمات  سيتم استتباعها بخطوات اخرى  للتعمل القوى العالمية وعلى راسها  الولايات المتحدة على استثمار اخر ماتملك هذه الدولة من امكانيات في خدمة المشاريع العالمية والاقليمية الصهيونية اولا والتركية ثانيا  وبعد ذلك وفي اثناءه قد نشاهدها  تتهاوى لتيتقاسم مقدراتها وحوش المنطقة والعالم  وهي لن تجد من يجافع  عنها بعد ان  تفقد ثرواتها  .

الدولة في مصر على حافة الانهيار وتئن تحت وطاة الدين والفقر والعوز ونحن  نعلم ان وريث الدول الوطنية هم   اما القوى الإقليمية   او الاخوان ، لقد كان امل الملايين ان تكون مصر قادرة على تطوير برنامج ورؤية  عربية واقليمية ، لكن للاسف مصر الان غائبة لانها ضعيفة وتم استنزافها  ولا نعرف ان كان العسكر سيحكموا طويلا  ،  فالازمات تلاحقهم والاخوان يتربصون ويستمرون في نشاطهم  فلم تقتلهم الضربات  ، بنيتهم  لا زالت قائمة  تدعمها تحالفاتهم مع بعض الدول وبعض الاجنداتالإقليمية  ،وعملهم على توفير الحاضنة الاجتماعية للافكار الدينية المتطرفة مستمر وهو اقرب إلى المنهج والاستراتيجية الثابتة   فهم يقاتلون  بالمجموعات المتطرفة التي تنتجها حواضنهم الاجتماعية   ويظهرون انفسهم كتيار  معتدل الاخوان عائدون إلى الواجهة  فهم لا زالوا اقوياء في اكثر من مكان  المغرب  تونس  وكذلك  هم اقوياء في المغرب والاردن وغزة ولم تقتلهم الضربات في مصر  لكن مشروعهم نقيض ووريث الدولة الوطنية والفكرة القومية   قد يكون الاخوان احد اللاعبين الكبار في المنطقة لكن االمؤشرات تشير إلى ان امكانياتهم ستسخر لخدمة السلطان العثماني ولن تكون في خدمة  نموذج يتناقض مع ابسط عناصر الهوية  في  ايدلوجيا  الامة الاسلامية  ولن تنتج  نموذجا بعيداعن النموذج السعودي المحبب لديهم ، الازمات تلاحقهم لكنهم يتلقون الدعم  من اكثر من جهة دولية  ومشروعهم مشروع الفئة وليس مشروع الشعوب .

المشروع القومي العربي  لم ينجح  في العقود السابقة  لاسباب كثيرة  وكان فشله مدويا وساهم في التاسيس لكثير من الازمات التي نعيشها اليوم ،قد نجد بعض الدول تعيش استقرارا مؤقتا ووهميا لان اسباب التمرد وضرورات التغيير لا زالت قوية المشكلة هو ان الجميع حاضرون على الساحة العربية  والغائب الوحيد هم العرب  وان حضروا فليقوموا بالمهام التي يترفع عنها الاخرون او التي تحتاج للدم والارواح.

الاتراك يقضمون الان  من اراضي العراق وسوريا  وحلفائهم العرب يهللون لهم   التفاهم الغريب بين  اردوغان وبوتين يثير كثير من التساؤلات   الايرانيون  لن يكتفوا بان يسيل دمهم واموالهم  في البلدان العربية دون ثمن   الروس لن يتخلوا عن مصالحهم وقواعدهم العسكرية ،  الاكراد لن  يتخلوا  عن  فرصهم   وكذلك الجماعات  العرقية والدينية المتعددة  في المنطقة ،  الصهاينة دائما متاهبون ويعملون بكل جدي على مزيد من المناطق العازلة وعلى  جيوش عميلة  وتعزيز التطبيع واضعاف الخصوم   وبرامج التوسع لديهم جاهزة وينتظرون اللحظة المناسبة لمزيد من الانقضاض  والنهش.

 فلنعطي لانفسنا فرص التساؤل والخروج المؤقت ولو للحظات من حالة الاستقطاب ونتسائل   ما هي الجهود التي يبذلها اي طرف  عربي  لايقاف هذا الدمار ومن هي الجهات التي تستطيع ان تقوم بجهد في هذا الاتجاه  اناشد  انا  العربي الفلسطيني ومن  يتفق معي دولة كالجزائر ان تعطي  جهدا اكبر  لتجميع وتوحيد جهود اولئك الذين  يرون هذه المخاطر المحدقة والئك الذين لا زالوا يؤمنون ان هناك فرصة للدول العربية  وبعض المخلصين  ان ينقذونا من هذا الدمار   ، الجزائر دولة عربية كبرى لها امكانياتها ومكانتها وعلاقاتها المتوازنة وتاريخها ومواقفها المشرفة   حتى وان عانت وتعاني من الكثير من التحديات والكثير من المتربصين، لكنها  لن تكون اكبر من التحديات التي ستفرض عليها ان استمرت الامور على ماهي عليه الان.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير