عدنان رمضان يكتب لـوطن: إلى متى يستمر هذا الحال؟

14.09.2016 01:41 PM

 اتفاقيات  أوسلو لا زالت تعيش على المستوى الفلسطيني ولا زلنا نقدم لها التنفس الاصطناعي ونحن نعلم انها جثة هامدة ، بالرغم انه وبعد ثلاثة وعشرين عاما من الكارثة الكبرى فقد تخلى عنها اصحابها ويتعامل معها العالم على اعتبار انها تجربة فاشلة ورغم الإعلان المستمر من قبل الكيان الصهيوني ليس في الممارسة فحسب بل وبالاقوال والتصريحات الواضحة  عن عدم التزامه بها،  ورغم الاجماع الفلسطيني ومن كل الوان الطيف حتى من مهندسي هذه الاتفاقية الكارثة  على انها كانت مصيبة وانها ماتت وتجاوزها الزمن لازالت السياسة الرسمية الفلسطينية تتمسك بها دون اي تبرير منطقي سوى انعدام الخيارات كما يقول البعض   وكان الخيارات تقدم على طبق من فضة ولا تصنع   أو ينتظرون ان يعلن الاخرون موتها وفي الحقيقة سيكون ذلك مترافقا مع مصائب جديدة لنا ...  فحيل الاعداء وحلفائهم من العرب والغرب لا تنتهي.

 الفلسطينيين على المستوى الشعبي يرفضونها ويعتبرونها نكبة جديدة ولا يذكرها احد بخير ولا تذكر الا في اطار اظهار مستوى تراجعنا ونتائج خيبتنا ،  الاسرائيلي  ورغم انه تعامل معها كهدية من السماء وانتفع منها ولا يزال في تشريع وتطبيع وجوده وتمرير مشاريعه الا انه ولاسباب عديدة غير معني بتطبيق حد ادنى مما جاء فيها ، رعاتها تخلوا عنها منذ زمن ولا يحافظون سوى على جزء من التزام بمبلغ مالي يستخدمونه كورقة ضغط بين الحين والاخر وقائع الارض تج أوزتها ولم تترك امكانيات ولو محدودة لحد ادنى يعطي املا في امكانية انسحاب اسرائيلي من الاراضي التي احتلتها عام 1967 .

    منذ دخلت منظمة التحرير الفلسطينية في نفق  أوسلو باحثة عن موطيء قدم وتوق  إلى حلم الدولة ولو على شبر من الارض  واعتمادها سياسة واستراتيجية تقوم على التمسك بخيار دولتين لشعبين وبالسلام وبالمفاوضات كخيار وحيد وبناء وتعزيز المؤسسات الفلسطينية -حصان طروادة الفلسطيني –وهي تسجل تراجعا خلف تراجع وتبتعد عن الحد الادنى من حقوق شعبنا وتعمق حالة الاغتراب التي يعيشها شعبنا عن هويته ومستقبله وقضيته.

لقد كان الهدف المعلن من هذه السياسات هو الحفاظ على الشعب الفلسطيني وقضيته في ظل هذه التحولات الكبرى التي عاشها ويعيشها العالم  ولكننا نرى ان حقبة التغيرات الكبرى لا تتوقف بل تتسع وتتسارع وتتعمق وكل من يح أول ان ينتظر ان تضع الحروب والصراعات العالمية  أوزارها وتتخذ شكلا شبه مستقر فهو واهم  لقد دخل العالم ومنذ عقود مراحل التحولات الكبرى والسريعة في كافة المجالات ومن لم يكن له دورا فيها  لن يجد  نفسه موجودا  أو معترفا به  وقد تخلينا عن اي دور يمكن ان يكون نافعا ومطلوبا ومعترفا به وعندما اردنا ان نساهم في التغيير اخترنا جبهة الاعداء وتخلينا عن الاصدقاء والحلفاء.

لقد كانت  أوسلو ونتيجة للحسابات الانية المتسرعة عملية الغاء للقضية الفلسطينية ونحن الان وفي ظل السياسة الرسمية  نعيش الان عملية الغاء وتهديد للشعب ووحدته وليس القضية فحسب  ،نحن لسنا جزء من اية معادلة  عالمية  أو اقليمية ونكاد لا نكون موجودين على مستوى قضيتنا  فالاخرون يتحكمون في عناصرها اكثر من قدرة الفلسطينيين انفسهم على مختلف الوانهم  على التعامل مع التحديات التي  نعيشها.

قضايانا الكبرى كشعب  فلسطين  اصبحت غير محددة وغير متفق عليها  اين نحن من هويتنا؟  ان نحن من مشروع التحرير؟ اين نحن من حق العودة ؟  اين نحن من دولتنا المستقبلية شكلها ومضمونها ؟  اين نحن من التحديات التي يواجهها شعبنا يوميا امام اعين الجميع ؟ كتهويد القدس والاستيطان ونهب الثروات وعمليات التطهير العرقي الممنهج وتدمير وعي وشخصية الفلسطيني المقاوم.

هل قلنا لشعبنا كيف سنواجه الاحتلال كيف سنتعامل مع بنية  السيطرة والتحكم التي بناها الاحتلال عبر سنوات  أوسلو  المكونة من الحواجز العسكرية والاستيطان والجدار والشوارع الالتفافية ومنظومة المراقبة والكاميرات  والطابور الخامس واتفاقية باريس والتحكم بالثروات والمياه والارض .... امام كل  ذلك هل هناك حد ادنى من سياسة لمواجهة هذه البنية  لقد تمكن الاحتلال الفاشي من بناء منظومة تتحكم في  أوليات الحياة ويطبقها علينا بين طوال الوقت يضيقها بين الحين والاخر ليرى ويرينا مدى فاعليتها والاحتلال لا زال مستمر وبخطى سريعة في مشروع التجزئة والعزل  لكل محافظة في الضفة الغربية بمستويات واشكال مختلفة.

 لكن مكونات الشعب الفلسطيني مشغولة بقضايا وهموم اخرى ليس لها اية صلة بالقضايا الكبرى فهم مشغولين بوهم وتجارة السلطة المزعومة  ووهم وتجارة الدين ووهم مشروع معارضة تقدمية شكلية اطرافها لا يثقون ببعضهم البعض ولا بانفسهم ولا بمشروعهم ويرتهنون لمنظومة  أوسلو ويتوقعون ان يثق بهم الشعب.

المنظومة القيادية للشعب الفلسطيني جميعها وبكافة الوان الطيف هي منظومة مشوهة ومتهالكة وبعيدة كل البعد عن الحقوق الاساسية للشعب الفلسطيني وهي لا تقدم للشعب سوى سباق مصالح محموم تحكمه الفصائلية والمحاصصة والقبلية والجهوية والاستزلام والمصالح الضيقة والتنافس السياسي المقيت بابشع صوره حيث يضرب فيه ما تبقى للشعب الفلسطيني من كرامة و تقزم فيه القضية الاكثر عدالة  إلى موضوع مراكز ووظائف والقاب.

إذا كان طموحنا ان نشكل جيشا من الموظفين الكبار ذوي الدخل المرتفع والذين يديرون جهاز بيروقراطي مكون من عشرات الالاف من الموظفين الذين ينتظرون رحمة الممولين  أو  إلى رضا المحتل ليبقى على امتيازات خاصة للطبقات السياسية  أو لرجال الاعمال  أو لالاف تصاريح العبودية التي يمن علينا بها  يوقفها متى شاء ويستخدمها كالية للعقاب والثواب ،  فلم إذا  إذا سال ويسيل الدم الفلسطيني دون توقف لم إذا تستمر عذابات الاسرى وغيرها لم إذا هذه التضحيات المستمرة التي يقدمها شعبنا وفي سبيل اي مستقبل؟.

الاكاذيب في ثقافتنا السياسية منذ  أوسلو هي اهم ثابت لكن  إذا كانت هذه الاكاذيب مرفوضة .. فلم إذا يستمر هذا الشعب بالاخذ بها ؟واسناد اصحابها ويقوم بتغذيتها واعادةانتاجها؟ ولم إذا نستمر بتكرار انفسنا ونستمر بالتراجع  لم إذا  نستمر بتضييق حبل المشنقة على    انفسنا بايدينا  هل خرجنا من عالم المعقول  إلى عالم مرضي تماما ؟

من هو المسؤول عن ان يقدم لنا وللشعب اجابات مختلفة وصادقة هل هناك جهة ما  أو احد ما قادرون على تقديم اجابات واضحة عن الاسئلة البديهية التي تتردد كل يوم وفي كل مقام ؟هل حقا هذه الفعاليات السياسية قادرة ان تقدم لنا الحل وهي نفسها المسؤولة عن مأساتنا ؟ لم إذا نقبل ان تقوم هذه الهياكل المنتفعة من بقاء الحال على ما هو  ببيعنا وهم التغيير المنشود  والاهم لم إذا يستمر الناس بقبول هذه الحال وهذه الأوهام.

الم يحن الوقت لان نغير انفسنا وان نكون جزء من مبادرة التغيير لنعيد  للعقل مكانته وان نساهم فعليا في بناء  مشروع يعيد لنا هويتنا وكرامتنا ومكانتنا وعلى الاقل يسمح لنا بان نحلم مرة اخرى ام ننتظر نبي جديد في زمن انتهى به عهد الانبياء

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير