مرصد السیاسات الاجتماعیة والاقتصادیة یطالب بالإسر ا ع في إقرار قانون للضمان الاجتماعي

30.07.2012 01:18 PM
رام الله – وطن للانباء - طالب مرصد السیاسات الاجتماعیة والاقتصادیة، الحكومة بالإسرا ع في اقر ار قانون
للضمان الاجتماعي، على اعتبار أن من شأن ذلك أن یسهم في تقویة المجتمع، وتعزیز صمود
الناس في مواجهة الاحتلال "الإسرائیلي" وإجراءاته ومخططاته المختلفة.
وأكد المرصد في تقریر صادر عنه، أن وجود قانون للضمان الاجتماعي أمر أساسي لتكریس مبدأ
الحمایة الاجتماعیة على أرض الواقع، وحمایة الطبقات المهمشة. وأوضح أن الحكومة مطالبة بتفعیل دور الفریق الوطني الخاص بملف الحمایة
الاجتماعیة، والذي كان رئیس الوز ا رء الدكتور سلام فیاض، قد أعلن عن تشكیله قبل فترة، منوها إلى أن إنجاز
قانون الضمان الاجتماعي یعد مهمة وطنیة من الدرجة الأولى.

وأشار إلى ضرورة أن یجري اقرار القانون، استنادا إلى حوار وطني شامل، بمشاركة كافة الأطر ا ف
المعنیة، من أجل ضمان خروج القانون بأفضل صورة، وضمن أوسع توافق مجتمعي ممكن.
وقال: إن انخراط مختلف الأطر ا ف في وضع تصو ا رتها ورؤیتها للقانون المنشود، مسألة في غایة
الأهمیة لبلورة قانون عصري یستجیب لمتطلبات كافة الأطر ا ف.

وأوضح أنه لا بد عقب صدور القانون، المباشرة بإنشاء مؤسسة للضمان الاجتماعي، مؤكدا ضرورة
أن تتمتع هذه المؤسسة باستقلالیة تامة عن أیة جهة حكومیة أو غیرها.

ولفت إلى أن تصریحات الحكومة وو ا زرة الشؤون الاجتماعیة، بخصوص هذا الملف، ینبغي أن
تتحول إلى أفعال، مبیناً أن قانون الضمان الاجتماعي مطلب أساسي لشر ارئح واسعة من المجتمع.
واستذكر تصریحات صحافیة كانت أدلت بها وزیرة الشؤون الاجتماعیة ماجدة المصري، قبل فترة،
أشارت خلالها إلى أن موضوع الضمان الإجتماعي مطروح على طاولة مجلس الوز ا رء ویلقى اهتماماً
خاصاً من رئیس الوز را ء ووز ارة الشؤون الاجتماعیة.

ونقل التقریر عن المصري قولها: إن الحمایة الإجتماعیة هي الهدف الاست ا رتیجي الثالث في
است ا رتیجیة قطاع الحمایة الاجتماعیة، حیث كان الهدف الأول تقلیص الفقر، والثاني كان
للتأمینات والضمان الاجتماعي، بهدف الوصول للضمان الاجتماعي الشامل، حیث أنه في حال
تطبیق نظام الحمایة الاجتماعیة، سیخف العبء على و زا رة الشؤون الاجتماعیة، علما بإن توجه الوز ارة ینصب على إنشاء هیئة مستقلة للضمان الاجتماعي.
وتوقف التقریر عند ما ورد في كتاب "اصلاح أنظمة التقاعد في فلسطین" للخبیر الاقتصادي والمالي
للدكتور عاطف علاونة، وكیل و زارة المالیة سابقاً ، وأشار فیه إلى أن السبب الرئیسي لاختلاف
مكونات أنظمة التقاعد في فلسطین "یعود إلى غیاب رؤیة واضحة للسلطة الوطنیة الفلسطینیة حول
موضوع الضمان الاجتماعي بشكل عام، والتقاعد بشكل خاص، من حیث أهمیة دوره الاقتصادي
الاجتماعي والمالي، وبالتالي دور السلطة في إصلاح الأنظمة القائمة وإنشاء أنظمة جدیدة في الضفة الغربیة وقطاع غزة، مما انعكس في انعدام إست ا رتیجیة إصلاح واضحة تنبثق عنها سیاسات وأهداف واضحة ومحددة متفق علیها، وقابلة للقیاس، بل بالعكس فقد لوحظ وجود سیاسات وأهداف مختلفة في صفوف السیاسیین وأصحاب القر ا ر حول إصلاح أنظمة التقاعد في الضفة والقطاع، مما أدى إلى تفریخ متزاید في أنظمة التقاعد سواء بالنسبة للقطاع العام أو بالنسبة إلى القطاع الخاص".
كما ركز التقریر على موقف العدید من الأط را ف العمالیة وغیرها، التي أكدت أهمیة سن قانون
للضمان الاجتماعي.
وفي هذا الإطار، نقل عن أمین عام الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطین شاهر سعد، إشارته إلى أن عدم تطبیق الضمان الاجتماعي، استنادا إلى المرسوم الرئاسي الصادر العام 2003 ، یمثل عقوبة جماعیة لكل الطبقة العاملة الفلسطینیة.
وأفاد بأنه لا بد تطبیق قانون التأمینات الاجتماعیة الذي كان ألغي العام 2007 ، استجابة لمذكرة مقدمة من البنك الدولي، مبینا أن تذرع البنك الدولي بأن القانون سیضیف أعباء اقتصادیة على السلطة الوطنیة، وأن الصندوق الخاص به لن یكون قاد ا رً على العمل بعد عدة سنوات من اطلاقه، أمر في غیر محله، وعار عن الصحة. وقال: لقد عبرنا في السابق عن معارضتنا لموقف البنك الدولي، وخرجنا في فعالیات احتجاجیة عدیدة، وقد أكدنا منذ سنوات ضمن سیاساتنا بأنه لا بد أن یقترن اعتماد الحد الأدنى للأجور، بوجود نظام للضمان الاجتماعي. وأضاف: إن عدم تطبیق قانون التأمینات الاجتماعیة، أدى إلى خسارة عش ا رت الآلاف من الدولارات على العمال، خاصة اولئك الذین تعرضوا لإصابات عمل.
وأردف: طالبنا مجلس الوزر ا ء - ولا يزالان - بتطبیق القانون، لكن للأسف لم یستجب لدعوتنا حتى الآن، ورغم حدیث الحكومة عن مسألة الحمایة والضمان الاجتماعي، فإننا لم نلمس شیئاً على أرض الواقع، وبالتالي فما یحدث مجرد تصریحات اعلامیة. وأضاف: إذا كانت الحكومة جادة في موقفها فما الذي یمنعها من تفعیل قانون التأمینات الاجتماعیة، بما یصار إلى تطویر قانون الضمان الاجتماعي الشامل. وأكد أن مسألة الضمان الاجتماعي، والصندوق الخاص به، یجب أن یدار من خلال مؤسسة مستقلة، ولیس أیة جهة أخرى. وأوضح أنه یمكن أن تتوفر للصندوق موادر مالیة ضخمة، حیث یمكن الاستفادة من مقتطعات العمال التي یحتفظ بها الجانب الإس ا رئیلي تحت اطار ما یعرف ب "التأمین الوطني"، مضیفاً "إن
اتفاق باریس الاقتصادي، ینص على تحویل هذه المقتطعات من الجانب الإس ا رئیلي، إلى صندوق الضمان الاجتماعي فور إنشائه".
وقال: إن مقتطعات العمال التي یحتفظ بها الجانب الاس ا رئیلي تقدر بملیاري دولار، وبالتالي فإن مثل هكذا مبلغ یمكن أن یشكل أرضیة قویة لانطلاق نشاط صندوق الضمان الاجتماعي ونجاحه، علماً بأن موارد الصندوق ستغطى أیضاً من قبل اشت ا ركات العمال وأصحاب العمل. وأكد أن الاتحاد سیواصل تحركاته من أجل حمل الحكومة على اق ا رر قانون للضمان الاجتماعي، بحیث یشمل اصابات العمل، والبطالة، والشیخوخة، والبطالة، والأمومة، إلى غیر ذلك. من جهته، أشار رئیس لجنة القضایا الاجتماعیة في المجلس التشریعي قیس عبد الكریم، إلى أن
هناك مشروع قانون خاص بالضمان الاجتماعي، قدم لمجلس الوز ا رء قبل فترة من قبل وز ارة الشؤون الاجتماعیة، "وإ ن مشروع القانون هذا جید، وینسجم مع مسودة أعدتها مؤسسة (مواطن)". وقال: لقد أقر مجلس الوز ا رء مبدأ الضمان الاجتماعي، حیث تم تشكیل فریق وطني برئاسة رئیس الوزراء وعضویة عدد من المسؤولین وذوي العلاقة، ورغم أن هذا الفریق شكل منذ عدة أشهر إلا أنه لم یجتمع حتى الآن، وهناك مساع متواصلة لدعوته للاجتماع في أسرع وقت ممكن.
وأضاف: هناك شعور جدي لدى الحكومة بشكل عام، بأهمیة هذا الموضوع، وإ ن كان هذا لا یعني أن المشروع سیمر بسه ولة، لكن مواصلة الضغط النقابي، والسیاسي والاجتماعي، فإن الحكومة ستكون مطالبة بأن تنته من هذه المهمة في أسرع وقت ممكن، وأن تفعل الفریق الوطني لإنجاز الصیغة النهائیة للقانون.
وأردف: یجب أن تتولى إدارة مسألة الضمان الاجتماعي مؤسسة مستقلة، یجري انتخاب ادارتها من قبل جمهور المستفیدین، وأن تكون خاضعة لرقابة المجلس التشریعي، ودیوان الرقابة المالیة والإداریة وبالتالي فإن المؤسسة یجب أن تكون بصیغة مستقلة عن الإدارة الحكومیة، لنضمن عدم التدخل الحكومي في التصرف بأموالها، أو الخدمات التي تقدمها. وقال: موارد الضمان الاجتماعي یجب أن تأت من مساهمات المستفیدین، وأرباب العمل، والحكومة، إلى جانب مورد آخر مهم، وهو الخصومات المقتطعة من العمال من قبل الجانب الاس ا رئیلي تحت
بند التأمین الوطني، والتي رهن اتفاق أوسلو، إعادتها بوجود صندوق للضمان الاجتماعي، لذا فإن تأسیس هذا الصندوق یجب أن یتم فو ا ر، للضغط على الحكومة الاس ا رئیلیة لإعادة هذه الأموال إلى الجانب الفلسطیني. واستطرد: في حال عودة هذه الأموال، یمكن أن تشكل نقطة انطلاق مهمة، تمكن الصندوق من تحقیق استقلالیة مالیة، والقدرة على الاستمر اریة.
وبین أن اقرار قانون للضمان الاجتماعي والبدء بتطبیقه، یجب أن یتم بغض النظر عن اشكالیة الانقسام القائم في الساحة الفلسطینیة، مضیفا "الخدمات التي سیقدمها صندوق الضمان الاجتماعي، لا یجب أن تقف عند حدود الضفة، بل ینبغي أن تشمل قطاع غزة أیضا ". كما تناول التقریر موقف الاتحاد العام للنقابات المستقلة، ممثلا بأمینه العام محمود زیادة، والذي قال: السؤال المطروح لدى النقابیین هو من أین سیبدأ الحوار بخصوص ملف الضمان الاجتماعي؟، فنحن نعتقد أنه مثلما أن ضمان الحقوق والحریات النقابیة شرط أو معیار لحوار اجتماعي جدي،
وفاعل ومنتج، نعتبر أن البدء بالحوار والنقاش حول سبل تطویر قانون التقاعد رقم ( 5) لسنة
2007 ، المدخل لحوار جدي ومنتج نحو قانون ضمان اجتماعي. وأردف: من المنطقي البدء بقانون التقاعد، لأنه یقوم على أساس الاشت ا ركات من العمال وأصحاب العمل، وكان قد صدر قانون التقاعد بمرسوم رئاسي العام 2007 ، لكن منذ ذلك الوقت لم یتم وضعه . موضع التطبیق، وهو ما اقترن بإلغاء قانون التأمینات الاجتماعیة الصادر العام 2003 وقال: باعتقادي فإن القانون لم یطبق نتیجة الضغوط التي مارسها القطاع الخاص، إلى جانب غیاب الإ ا ردة السیاسیة لدى السلطة. ونوه إلى أن القطاع الخاص یعمل منذ فترة من أجل اق ا رر قانون للتقاعد، یقوم على إنشاء شركة لإدارة الأموال المقتطعة من الموظفین والاستثمار فیها، مؤكداً أن الاتحاد سبق وأن أبلغ مجلس الوزراء، وو ا زرة العمل رفضه مثل هذا الإج ا رء، لأنه یعني رفض الحق في التقاعد، عدا أنه یتناقض مع معاییر العمل العربیة والدولیة، ویفرغ موضوع التضامن والتكافل المجتمعي وقانون التقاعد من محتواه، وذلك استنادا إلى حجج ومبر ا رت ی ا رد بها إنكار الحقوق الأساسیة للعمال. وبین أن وجود قانون للضمان الاجتماعي مسألة ملحة، وكان ینبغي اق ا رره منذ فترة طویلة، خاصة في ظل الظروف الصعبة السائدة في الأ ا رضي الفلسطینیة، والحاجة إلى تكریس مفهوم التكافل الاجتماعي. فیما عین بعض الجهات الرسمیة تتطلع لتطبیق توصیة بورتلاند ترست حول خصخصة نظام التقاعد في فلسطین، والتي تقضي بإیجاد شركة خاصة لإدارة أموال التقاعد للمؤسسات الأهلیة والشركات الكبرى والمتوسطة والصغیرة تدیره شركة واحدة یتم التعاقد معها، ولیس بالضرورة أن تكون تلك شركة خاصة محلیة فالمجال مفتوح أیضاً لشركات أجنبیة للتنافس على إدارة أموال صندوق" التقاعد الموحد". وفي تصریح لمرصد السیاسات الاجتماعیة رفضت الوزیرة ماجدة المصري خصخصة صنادیق التقاعد.
تصميم وتطوير