تقرير مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية.. الفقراء مصير مجهول
23.07.2012 02:15 PM

الاتجاه الذي سيزيد من الأعباء على الميزانية العامة وعلى الإنفاق الجاري، حيث أن خدمات الديون على تلك القروض مكلفة جداً، والحكومة الفلسطينية إذا ما استمرت في هذا الاتجاه ستكون خلال السنوات الخمسة القادمة قد بلغت حجم ديون الأردن (12 مليار)، وستتسارع عمليات الاقتراض الخارجي في ظل القبول بكل المحددات الاقتصادية القائمة بفعل الاحتلال من جهة، وتراجع التمويل الخارجي والاعتماد بدل المنح على القروض من جهة ثانية .
والوضع مشابه لحجم المديونية في لبنان البالغة أكثر من 40 مليار دولار (مع فارق أن مصرف لبنان يحتفظ بأكثر من مليون أونصة ذهب)، حيث أن هذا البلد ينفق على خدمات الدين ما يقارب ال 40% من حجم الإنفاق الجاري في الموازنة العامة للدولة اللبنانية، و يبدو أن الحكومة غير مترددة في مرور هذا الطريق، حيث تردد مؤخراً خبراً مفاده أن الحكومة ومن خلال البنك المركزي "الإسرائيلي" قد طلبت قرضاً بقيمة مليار دولار من صندوق النقد الدولي لمنع الانهيار الاقتصادي.
فيما وصل الاقتراض الحكومي من الجهاز المصرفي الفلسطيني الحدود القصوى المسموح بها مصرفياً وفقاً للمخاطر القابلة للتحمّل، حيث أن البنوك العاملة في فلسطين قد زادت الإقراض الحكومي خلال الشهرين الماضيين بما يتجاوز 300 مليون دولار أمريكي، مما يجعل البنوك غير قادرة على زيادة الإقراض في الفترة القادمة دون توفر تسديدات حقيقية من الأموال الواردة من الدول المانحة، والتي وصل حجم اقتراض السلطة من البنوك وجهات محلية أخرى حوالي 1.2 مليار دولار.
ترافق ذلك في الوقت الذي أكد فيه صندوق النقد الدولي انه "سيكون من الصعب للغاية على السلطة الفلسطينية سد فجوة التمويل لعام 2012 من خلال التقشف المالي وحده"، و"من دون التعهد بمعونات إضافية وصرفها بصورة عاجلة". ورجح الصندوق أن يؤدي قصور التمويل وتأخير صرف المبالغ المتعهد بها إلى "تقييد الإنفاق الأساسي، حتى مع استمرار جهود السلطة الفلسطينية في ضبط أوضاع المالية العامة. ويؤدي ذلك أيضا إلى فرض تكلفة كبيرة على السلطة الفلسطينية من حيث مدفوعات الفائدة والعلاوات الإضافية التي يشترطها موردو السلع والخدمات من القطاع الخاص".
والحكومة الفلسطينية تواجه مشكلة حقيقية في قدرتها سواء على في سداد العديد من القروض المتعثرة منذ مطلع العام 1995، وهذا ما يراكم ديون كبيرة على الخزينة، أو قدرتها على الالتزام بديونها تجاه موردي الخدمات حيث تجاوزت ديون وزارة الصحة على سبيل المثال هذا العام 650 مليون شيكل.
والأسوأ من هذا الواقع المالي بالنسبة إلى الموطنين الذين يفتقدون إلى أشكال الحماية الاجتماعية المختلفة، والتي يعد قانون الضمان الاجتماعي أساساً لها. حيث يتباطئ العمل على قانون الضمان الاجتماعي، ويجري تحويله إلى قانون للتقاعد فقط، وفي هذا الإطار أشارت وزيرة الشؤون الاجتماعية إلى أن عيون بعض قادة القطاع الخاص على أموال العمال المحتجزة لدى"إسرائيل"، أما والفريق الوطني المكلف بإعداد صندوق الضمان الاجتماعي والذي يضم القطاع الخاص، الحكومة والنقابات وبعض المؤسسات الأهلية والذي يرأسه رئيس الوزراء لم يعقد أي اجتماع لغاية اليوم.
النقابات والأحزاب غائبة عن نقاش قانون الضمان الاجتماعي تقول الوزيرة، وفي معركة الضرائب، أدارها القطاع الخاص ونجح فيها بينما بعض الأحزاب اليسارية دارت في نفس فلك مطالب القطاع الخاص، وتوجت بنجاح القطاع الخاص في إلغاء الجزء المهم من الشرائح الضريبية التصاعدية، بينما الناس الذين نزلوا إلى الشوارع احتجاجاً على قانون الضريبة، نسوا تماماً موضوع الحماية الاجتماعية.
ويشار إلى أن مقتطعات العمال الفلسطينيين لصالح صندوق الضمان الاجتماعي في "إسرائيل" ما زالت محتجزة حيث أنه خلال ال 30 عاما جبت المؤسسات "الإسرائيلية" من عمال المناطق المحتلة أربعة مليارات شيكل، هي المبالغ التي حُسمت من أجورهم لصناديق التقاعد الخاصة بهم. ولكن مصير هذه المبالغ الهائلة يبقى مجهولاً. ولضمان سلامة الصناديق الكبيرة الثلاثة، "مفتاحيم" و"صندوق التوفير لعمال البناء" و"صندوق التوفير لعمال الزراعة"، توصلت الهستدروت حينها لاتفاق مع الحكومة على إقامة قسم جديد في الهستدروت لمعالجة قضايا العمال الفلسطينيين العاملين في "إسرائيل"، يكون خاضعا لمسؤولية الصناديق الثلاثة. ونص الاتفاق على نقل الأموال التي يتم حسمها للحقوق الاجتماعية، الى حساب خاص في بنك "هبوعليم"، حتى تقرر الحكومة والهستدروت مصير هذا الصندوق الخاص. ويعتقد الخبراء أن هذا المبلغ أن تم تحويله سيشكل انطلاقة مهمة وجيدة لصندوق الضمان الاجتماعي.
اعتبرت الوزيرة أن الحماية الاجتماعية هي شأن فلسطيني، والأوروبيين اليوم أكثر تفهماً لهذا الموضوع وحاجتنا إليه. بينما البنك الدولي يريد برنامج آخر نحن رفضناه فهو سيعطي مبلغ محدود، ونحن نعطي حسب مستوى الفقر والإنفاق والاستهلاك.
ويذكر أن البنك الدولي اعتبر في تقرير سابق له أنه لا يوجد ضمان للاستدامة المالية للصندوق، ويحمل قانون الضمان الاجتماعي السلطة التزاماً مالياً بتغطية العجز، كما أن النظام يوفر منافع لنسبة قليلة من العمال ويستثني النسبة الأكبر من العاملين في القطاع الخاص غير الرسمي، كما أن القانون يلقي بعبء مالي ثقيل على كاهل العائلات وأصحاب العمل، ولاستمرار استدامة الصندوق ل30 عاماً مقبلة فإن ذلك يتطلب اشتراكاً بنسبة 25% من الأجر الشهري للموظف حسب البنك الدولي.
وزارة الشؤون الاجتماعية تنظر إلى ترابط القضايا، من حيث ارتباط الضمان الاجتماعي، مع لجنة الحوار حول الحد الأدنى للأجور، لأن أي أجر أقل من مستوى الفقر، سيحمل عبئاً إضافياً على الضمان، ويجب على الجميع تحمل مسؤولياته تجاه توفير حياة كريمة للمواطنين، وبسؤال المرصد للوزيرة حول الحد الأدنى للأجور حيث طالب بعض ممثلي القطاع الخاص أن مبلغ 800 شيقل أي ما يعادل 193$ كحد أدنى للأجور في فلسطين، أشارت المصري إلى أن الحد الأدنى للأجور لا يجوز أن يقل عن 1800 شيكل، وهو خط الفقر الذي أعلنه جهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، هذا موضوع مهم جداً من المفترض أن لا تكون الحكومة محايدة به.
ورفضت الوزيرة مشروع خصخصة صناديق التقاعد ومنح إدارتها لشركة من القطاع الخاص، وهو مشروع مقترح من بورتلاند ترست. ويشار إلى أن الأخيرة أوصت بمنح شركة من القطاع الخاص سواء محلية أو دولية بتجميع صناديق التقاعد وإدارتها من قبل شركة خاصة، وطرح المشروع على مجلس الوزراء واعتبرت الوزيرة هذا المشروع خطة اعتراضية على مشروع الضمان الاجتماعي الشامل. وفي ذات السياق أشارت الوزيرة إلى أن إدارة صندوق الضمان لا يعني سيطرة الحكومة عليه فنحن لا نريد تكرار تجربة الأردن حيث استخدمت الحكومة أموال الصندوق.
وفي هذا الصدد أيضاً يشار إلى أن صندوق هيئة التقاعد في القطاع العام بقي يعاني من العجز نتيجة عدم قيام الحكومة بتحويل المخصصات المترتبة عليها للصندوق، بل والاستدانة منه بمبلغ وصل إلى مليار دولار حسب تصريحات وزير المالية د. نبيل قسيس، بالإضافة إلى إحالة أعداد كبيرة من الموظفين للتقاعد على حساب الصندوق دون أن يكونوا قد سددوا اشتراكاتهم، واستثمار أموال الصندوق في استثمارات خاسرة.



