خاص لـ "وطن": بالفيديو... الخليل: في تفوح مقبرة موتى على شكل حديقة

الخليل - وطن للأنباء - دعاء سيوري: وأنت على أعتاب مقبرة "تفوح" العامة، يقفز إلى رأسك فكرة أن العنوان يتنافى مع ما يمكن أن تشاهده، فهو ليس إلا حديقة على هيئة طوابق تزينها آلاف الشتلات من الورود ذات ألوانٍ تسر الناظرين.
الممرات الحجرية ذات اللون البني الباهت والأرضية البيضاء تشكلان لوحة فنية معمارية في بداية النهار حينما ترخي أشعة الشمس جدائلها على المكان الذي ينقصه شلال لتكتمل فكرة الحديقة في أذهاننا.
مقبرة "تفوح" العامة هي إحدى أهم المعالم المعمارية الحديثة التي أنشأتها بلدية تفوح في بلدة تفوح (غرب الخليل)، بعد عام ونصف من الجهد لتحقيق شخصية مميزة تنفرد بها البلدة ذات التضاريس الشائكة.
وتقام المقبرة على مساحة 6 دونمات وتتسع لنحو 700 قبر، موزعة مدافنها على العائلات التي تقطن البلدة، بعد أن كانت تضم 120 قبرًا قبل الشروع بإنشاء وترميم المقبرة التي كانت موجودة بشكل عشوائي.
وعن أهمية المشروع قال رئيس بلدية تفوح محمود ازريقات لـ وطن للأنباء إن: البلدة لا يوجد فيها صرف صحي منتظم نتيجة المكاره الصحية الموجودة ومخلفات المواطنين، الأمر الذي أدى إلى عمل حفر امتصاص، فأساءت هذه الخطوة إلى مجموعة من المقابر في البلدة.
وأضاف "مقابرنا باتت مرتعًا للحيوانات الضالة التي لم تجد لها مأوى سوى القبور، ما شجعنا بشكل كبير على فكرة الحفاظ على مقابر آبائنا وأجدادنا".
وأكد ازريقات "المقبرة هي المميزة على مستوى فلسطين وربما العالم العربي بأسره".
وخلال إنجاز المشروع أنشأت بلدية تفوح على مدار العام غرفة عمليات لدراسة المخططات وإعادة النظر فيها كلما استجد أمر في بناء المشروع.
وزرع على أسطح المقابر نحو 12 ألف شتلة ورد ووضعت لافتات وشواهد توضح مدافن العائلات في البلدة.
المشرف على بناء وترميم المقرة، محمد الطردة أوضح أنه قبل الشروع في تنفيذ المشروع على أرض الواقع، كانت نسبة الإشغال الموجودة في المقبرة نحو 25%، ذات شكل متناثر وغير مخطط لها هندسيًا.
وبين الطردة أنه خلال عملية الدفن لأي ميت كان يتم السير على ظهر المقابر، الأمر الذي دفعنا إلى فكرة زرع الورود بأصنافه المختلفة على أسطح القبور كي يتسنى للأشخاص عدم المرور من فوق أي قبر موجود.
وأكد أن بعض المدافن تم إلغاءها، واضطروا إلى نقل بعض الجثث، وتغيير مسار المداخل وتحديد سير الاتجاه للزائرين، للحفاظ على المكان.
واللافت أن فكرة إنشاء المقبرة غير مألوفة بالنسبة لبعض البلديات التي انحصرت أدوراها في مجال شبكات الكهرباء والمياه والطرق، وأغفلت جوانب عديدة تعطي رونقًا لبلداتهم، إلا أن تخضير فلسطين والحفاظ على البيئة ظل محفزًا أمام بلدية تفوح للسير قدمًا في مشروع المقبرة رغم ارتفاع كلفة تنفيذه.


