المدني: نحن لا نخسر شيئًا إذا تحدثنا إلى الإسرائيليين كما لا نكسب شيئًا إذا لم نفعل ذلك

12.06.2014 12:06 PM

وطن للأنباء – خاص – رحمة حجة: أقرّ رئيس لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي في منظمة التحرير الفلسطيني محمد المدني، بوجود لقاءات غير ناجحة بين اللجنة وأفراد من المجتمع الإسرائيلي، سمعوا عن اللجنة وجاؤوا للتعرف عليها، وصفها بـ"بطيخ مبسمر"، مقابل وجود لقاءات ناجحة، ولقاءات أخرى تأخذ طابع التحقيق "لكن هذا لا يهم"، وفق قوله.

وأضاف المدني: مهمتنا في اللجنة، ليست تحرير فلسطين وإلغاء التاريخ الفلسطيني. ومجيء الإسرائيليين للحديث معنا هو نتيجة تراكم نضالاتنا، في ذات الوقت الذي توجد حكومة يسيطر عليها ائتلاف متطرف يعيق عملية السلام، لذا نتحدث إلى المجتمع الإسرائيلي ليأخذ دوره في التأثير على قرارات الحكومة.

وأكد قائلًا "نحن لا نخسر شيئًا إذا تحدثنا إلى الإسرائيليين كما لا نكسب شيئًا إذا لم نفعل ذلك".

وردًا على سؤال الإعلامية سائدة حمد في برنامج "ساعة رمل": متى يمكن إقناع الإسرائيليين بما نريد؟، قال المدني "اقتنعوا أم لا، لا يهمني، وعمل لجنة التواصل مجرد وسيلة إلى جانب وسائل عدة في العمل النضالي والسياسي، مثل المفاوضات والمقاومة الشعبية".

وجاءت تصريحات المدني، خلال برنامج "ساعة رمل" الذي ينتجه ويبثه تلفزيون "وطن" وتقدمه الإعلامية سائدة حمد.

وركزت حمد في حوارها مع المدني على نقاط عديدة تتعلق بدواعي إنشاء لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي وآليات عملها وجدواها، لاسيّما وتزامنها مع تعثر عملية السلام وتعنّت الجانب الإسرائيلي فيها، إلى جانب ممارسات جيش الاحتلال على الأرض التي تزيد معاناة الفلسطينيين يوميًا، وحالة الجدل في المجتمع الفلسطيني التي أثارتها لقاءات الرئيس محمود عباس مع مجموعات إسرائيلية في مقر الرئاسة (المقاطعة).

"كما أنشئت اللجنة يمكن إلغاؤها"

وقال المدني، ردًا على أسئلة الإعلامية حمد، حول الجدوى من مخاطبة المجتمع الإسرائيلي، وضعف التأثير عليه لصالح الفلسطينيين، إن "اللجنة تحاول ما باستطاعتها، حيث تحاور الذين يفترض أن يصبحوا في المستقبل جيراننا إذا قامت الدولة، ربما نؤثر في واحد من مليار.. هذه مهمتنا ومستمرون بها في أن نخاطب العقل الإسرائيلي، وحال صدور قرار بأن هذا العمل ضار وليس لصالحنا سنتوقف".

وأكد أن القيادة الفلسطينية اتخذت موقفها بالنسبة لعمل اللجنة وهي ماضية لتحقيق أهدافها دون استثناء، مردفًا "إلا إذا حصلت تحولات جديدة، حيث يعاد انتخاب المجلس الوطني أو التشريعي، يمكن معه أيضًا إجراء انتخابات على برنامج سياسي مختلف يقضي بوقف عملنا، وحتى ذلك الوقت نحن على هذا البرنامج الذي يسيّر عملها".

وأوضح المدني أن لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي تأسست بعد تاريخ 29/11/2012 أي بعد قبول فلسطين في الأمم المتحدة كعضو مراقب، حيث ناقشت القيادة الفلسطينية في اجتماعها الأول عقب ذلك، كيفية ترجمة هذا الاعتراف الدولي في واقع فلسطيني جغرافي على الأرض، لتكون اللجنة من ضمن البنود التي اتفق عليها من أجل تحقيق الهدف، وتشكلت من شخصيات عديدة في منظمة التحرير، إلى جانبه، وهي: حنان عشراوي، زهيرة كمال، غسان الشكعة ومنيب المصري وجبريل الرجوب.

وردًا على سؤال الإعلامية حمد "قلت في حديث سابق معك، إنك تحاول عبر اللجنة لفت أنظار الإسرائيليين إلى أن الاحتلال مضر بهم أيضًأ. كيف ذلك؟" قال المدني، إنه يركز في حواراته مع عديد الإسرائيليين الذين يلتقيهم، على أن الجدار لا يحميهم، والحواجز كما تؤخر الفلسطينيين وتستوقفهم أيضًا تقف في وجوههم، والاحتلال مشروع خاسر بالنسبة لهم.

تستوقفه حمد: كيف خاسر؟ إنه مربح, فهناك امتيازات ضخمة تمنح للإسرائيليين الذين يأتون للعيش داخل المستوطنات وفي المدن الأخرى؟

ويجيب المدني: كثير ممن قابلتهم وأتوا من الخارج، فوجئوا بالوضع هنا، حيث كانت الفكرة لديهم أن هذه الأرض بلا شعب، فوجدوا أنفسهم في حالة حرب، رغم أنهم سعوا بالهجرة إلى هنا للاستقرار لكن لم يجدوه.

وأضاف "نحن نلتقي مع أي إسرائيلي ولا نخجل أو نخاف من عرض قضيتنا. وخطنا واضح معهم، حيث حددنا مصلحتنا من عملية السلام بحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، وعودة اللاجئين، ونحن نريد السلام من أجل نيل حقوقنا".

وحيث اعتبرت حمد من خلال أسئلتها، أن الخطاب الذي تنتهجه لجنة التواصل يتجه أكثر فأكثر نحو التنازل عن الحقوق الفلسطينية من اجل إرضاء الطرف الإسرائيلي، قال المدني إن "لا تنازل حصل إلا في عام 1988 حيث تحوّل توجه الثورة الفلسطينية من تحرير كافة الأراضي المحتلة إلى القبول بالحل السياسي على هذه الأرض، وكل فصائل المنظمة دون استثناء دخلتها على هذا الأساس، بالتالي إذا كان لأحد أي ملاحظات، فنحن كلنا مشاركون".

وفي ذات السياق على المستوى الشخصي، سألت حمد "ألم يكن من الصعب عليك وانت اللاجئ من دبورية أن تترأس مثل هذه اللجنة"، ليجيبها المدني: أضيفي إلى ذلك لي أخ شهيد وجداه والدي مضرجًا بدمه بعد يومين من قتله على يد العصابات الصهيونية عام 1948، لكن هناك فرق بين الموقف الشخصي والعمل الوطني.. حين وقع الاختبار علي في المنظمة، كان بإمكاني الرفض، لكني وافقت وأنا مقتنع بهذا الدور وأهميته.

وقال إن الفهم الوطني لعملية التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، يأتي استنادًا إلى التيقّن بأن الحكومة الإسرائيلية "لا تريد السلام وستعمل على تثبيط كل الهمم التي تسعى للاعتراف بدولة فلسطينية في الأمم المتحدة، بالتالي قررنا الحديث مع المجتمع الإسرائيلي ليأخذ دوره كي يقتنع ويؤثر على القيادة الإسرائيلية ونصل إلى سلام مشترك".

بينما يرى الكاتب والمحلل السياسي عادل سمارة، في مقابلة مع تلفزيون "وطن" ضمن تقرير تخلل "ساعة رمل"، أن عمل اللجنة "غير مجد" مضيفًا: هذه حرب نفسية على الشعب الفلسطيني، لأن الشارع الفلسطيني يدرك تماما أن هذه اللقاءات لا تجدي نفعًا، وقد جربها كثيرا، بالتالي فإن تكثيفها شكل من أشكال التحدي لشعور المواطن الفلسطيني لكي يتطبّع على ما لا يريده ، تمامًا كأن تؤدب وأنت في التحقيق داخل المعتقل، بالتالي لا تؤثر على الشعب الفلسطيني إلا من حيث تعبئة مضادّة أو حرب نفسية.

اعترافهم بوجودنا "إنجاز"

وفيما يتعلق بالمطروح من قبل الرئيس عباس في جلسات المفاوضات الأخيرة حول تبادل الأراضي وتسويق مصطلح "الكتل الاستياطانية" كأنها ليست جزءًا من الضفة بحيث "تضم إلى أراضي48"، والحفاظ على "الأمن" في الأغوار، قالت حمد "أنت تحاور الإسرائيلي بما يقترب منه وليس بما يريده شعبك؟"

وفي ذلك يقول المدني: الإسرائيلي يرى أن دولته قامت على أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، بالتالي لا يوجد في أذهانهم شيء اسمه شعب فلسطيني، ولكن بعد ذلك التقى الإسرائيلي مع الفلسطينيين في جنوب لبنان وعقد اتفاقًا معهم عام 1978، وهو اتفاق وقف إطلاق النار، ثم اتفاق أوسلو وقامت السلطة بموجبه، تهيئة لإعلان الدولة الفلسطينية بعد سنوات عدة، ليغير اغتيال رابين المعادلة، ما يعني اعتراف الإسرائيليين بوجود شعب فلسطيني.

وقال إن الإسرائيليين لم يتوسلوا إلى الفلسطينيين من أجل إنقاذهم من "بحرية حربية تحيط تل أبيب، أو دبابات وطيران عربي مدجج، فإسرائيل قامت بقرار دولي بالتالي يكون الرد عليها قرار دولي واعتراف دولي بنا".

وفيما يخصّ الأغوار، أكد المدني، أن لا تنازل حصل في الموقف الفلسطيني، فحين طرح الجانب الإسرائيلي قضية المن وتخوفه في الأغوار، كان رد الرئيس عباس "نحن لا نريد أي جندي إسرائيلي في الأغوار، لكن لا مانع لدينا بوجود قوات من حلف الناتو لعشر سنوات أو ما يقاربها، بالتالي قبل أن نحافظ على أمن إسرائيل نحققه لنا".

وكان استطلاع إسرائيلي، أظهر في 20 أيار/ مايو الماضي، أن 61% من الإسرائيليين المستطلعة آراؤهم،  لا يريدون جارًا عربيًا لهم ويودون لو يتم ترحيل فلسطينيي 48 إلى الأراضي المحتلة عام67، وحول ذلك تسأل حمد: أين التغيير في الموقف الإسرائيلي بعد كل محادثات السلام؟

يجيب رئيس لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي في منظمة التحرير محمد المدني: التحولات الكبيرة لا نلمسها نحن بل هم. وأمامنا خياران، فإما أن ننغلق على أنفسنا ولا نتكلم بتاتًا مع الإسرائليين أو نستمر حتى مع تحقيق نتائج بسيطة، والقيادة التي أوجدت اللجنة تستطيع حال تسببها بضرر أن توقف عملها.

وفيما يخص التنسيق الأمني، قال المدني إنها حققت مكاسب للفلسطينيين حيث تشكلت وجهة نظر جديدة للعالم (تحديدا أوروبا والولايات المتحدة)، الذي كان يرى غيابًا للأمن في فلسطين، منحازًا لموقف إسرائيل، مردفًا "لكن الآن استطعنا كسب تعاطف العالم مع قضيتنا وكسب الاعتراف بدولتنا في الأمم المتحدة".

وفي تعليق حمد على خطاب الرئيس عباس الأخير أمام مجموعة من الإسرائيليين، حيث قال "لدينا في الإسلام تعداد زوجات، بالتالي لا مانع لدي من أن أتزوج إسرائل وحماس في ذات الوقت"، سألته، "من يكتب خطاب الرئيس؟" قال المدني: أنا لا أرى مشكلة فيما قاله الرئيس، ولا علاقة لك بمن يكتبه، فالمهم سماعه.

تصميم وتطوير