العيسة لـ"وطن": الأسرى مقاومون ويحق لمنظمة التحرير أن تقوم بكل ما تستطيع لخدمتهم
وطن للأنباء – خاص: أكد وزير شؤون الأسرى والمحررين وحامل حقيبتي وزارة الشؤون الاجتماعية والزراعة، شوقي العيسة، أن وزارة الأسرى لم تتحول إلى هيئة، مردفًا "اجتماع الحكومة الأول أكد على أن وزارة الأسرى قائمة وتقوم بعملها بذات الشكل السابق".
وفي الاجتماع المذكور، تم تثبيت أن وزارة الأسرى قائمة ومستمرة في عملها، وفق الوزير العيسة، الذي تابع: وحتى لو تحولت الوزارة فيما إلى هيئة فإن ذلك لن يغير شيئًا، حيث ستبقى بنفس الميزانيات ونفس الموظفين وكل الأملاك المنقولة وغير المنقولة في وزارة الأسرى، وما سيجّد عليها فقط، هو نقل المرجعية من الحكومة والسلطة إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وتغيير الاسم.
وأشار العيسة إلى أنه كتب في مقالة له قبل نحو عام ونصف، أن "الوضع الطبيعي للثوار هو الثورة"، وطالب (م.ت.ف) في حينه، بتشكيل هيئة تعنى بكل ما يتعلق بالأسرى، وعدم الاكتفاء بوزارة أسرى تابعة للسلطة.
وجاءت تصريحات الوزير العيسة، خلال برنامج "ساعة رمل" الذي ينتجه ويبثه تلفزيون "وطن" وتقدمه الإعلامية سائدة حمد، التي حاورته في نقاط عدة، أبرزها غياب ذكر وزارة الأسرى في أداء يمين حكومة التوافق، وكيفية تعزيز قضية الأسرى في المجتمع الدولي، وموقف الوزارة من التنسيق الأمني، عدا عن الآليات التي تعزز صمود المواطن الفلسطيني وموقعها من خطط وزارتي الشؤون الاجتماعية والزراعة، نظرًا لتوليه مهامهما إضافة إلى "الأسرى".
"توقيت حساس"
وعن عدم ذكر حقيبة وزارة الأسرى في اجتماع أداء اليمين، قال العيسة: كانت هناك وجهات نظر منذ فترة حول شكل العمل مع الأسرى، هذه الاجتهادات ووجهات النظر استمرت إلى يوم تشكيل حكومة التوافق، ولم نكن جزءًا من هذه الحوارات التي تمت، وأعتقد أن التوقيت كان حساسًا، لاسيّما والحركة الأسيرة تشهد إضرابًا عن الطعام بالتزامن.
وأكد العيسة أن الاتفاق على بقاء وزارة الأسرى تم بعد القسم بنصف ساعة وخلال اجتماع الحكومة قبل الاجتماع الأول، ليُكلّف بها من قبل رئيس الوزراء رامي الحمدالله.
وأشار إلى أنه ومنذ اللحظة الأولى لتشكل حكومة التوافق الوطني "كانت الأولوية لوزارة الأسرى وكافة الوزارات والسفراء في الخارج موضوع إضراب الأسرى الإداريين، وكنا على تواصل مع الدول الأعضاء في معاهدة جنيف الثالثة والرابعة".
وإجابة على سؤال الإعلامية حمد، الذي يتعلق بعلاقة الضغوط الأوروبية والأميركية من أجل إلغاء وزارة الأسرى باعتبارها "داعمة للإرهاب"، قال الوزير العيسة: لدى أوروبا وأميركا وجهات نظر نختلف معها. وأذكر في اجتماعنا مع الأوروبيين العام الماضي، بمدينة بروكسل، سألونا عن ذات الموضوع، وقبل شهر سألونا مرة أخرى في بروكسل أيضًا، وكان ردّنا، أنه سواء كمنظمات حقوق إنسان أو كوزارة أسرى أو دولة فلسطينية، فإن القانون الدولي وقرارات الجمعية العامة من عام 73 تعطي أي شعب تحت الاحتلال بمقاومته.
وشدد العيسة، على أن الأسرى "مقاومون وثوّار ضد احتلال أجنبي"، لذا يحق لمنظمة التحرير أن تقوم بكل ما تستطيعه لخدمتهم، إضافة إلى أهاليهم والأسرى المحررين.
ودعا إلى استخدام القانون الدولي في قضية الأسرى، مردفًا "فهو لصالحنا بكل نصوصه وضد إسرائيل، لكنه لم يستخدم حتى الآن بالشكل الكافي"، محملًا منظمة التحرير المسؤولية بالقول إنها "لم تول القانون الدولي اهتمامًا مؤخرًا، في الوقت الذي بدأ هناك نشاط وعملية تدويل لقضية الأسرى التي قادتها الوزارة ومؤسسات المجتمع المدني وحققت إنجازات عديدة".
لكن المنظمة بدأت تستخدم الآليات الدولية، بعد حصول فلسطين على عضوية الدولة المراقب في الأمم المتحدة، وفق ما أضاف العيسة.
وأعلن العيسة عن أن العمل جار حاليًا على وضع خطة عمل وإستراتيجية أو تطوير القائم بما يخدم الأسرى، وستكون الخطة بعيدة المدى، بالشراكة بين الوزراة ومجلس مؤسسات حقوق الإنسان، المعنيّة منها بموضوع الأسرى.
"التنسيق للأسرى مدني"
وأكد الوزير العيسة أن مسألة التنسيق الأمني من صلاحيات منظمة التحرير وهي من تُساءل عنها.
وأضاف: كما أن مسألة المفاوضات مع العدو الإسرائيلي والعلاقة مع إسرائيل من صلاحيات المنظمة، ولا علاقة للأسرى بالتنسيق الأمني، وما يرتبط بتنظيم زياراتهم وإدخال المعونات هو تنسيق مدني.
وجاءت أقواله، ردًا على سؤال الإعلامية سائدة حمد "هل التنسيق الأمني مقدس سواء اختلفنا أو اتفقنا معه؟"، في إشارة منها إلى ما قاله الرئيس محمود عباس في لقائه الأخير مع مجموعة من الشباب الإسرائيليين.
وقال العيسة إن "عدم تحرير الأسرى القدامى هو الشعرة التي قسمت ظهر البعير في موضوع المفاوضات، والموقف مازال قائمًا، بضرورة إطلاق سراح كل أسرى ما قبل أوسلو، لكن هذا غير كاف، فنحن نريد إطلاق سراح كل الأسرى وإيقاف الاعتقال الإداري واعتقال الأطفال، لذا نحن بحاجة لتطوير أشكال عملنا".
"وزراء دون شروط أو قيود"
وأكدّ الوزير العيسة أن حكومة التوافق كانت ضرورة، لاسيّما والقضية الفلسطينية تمر بمرحلة حساسة وخطيرة، فلم يكن من خيار إلا إنجاح المصالحة والوحدة الوطنية.
وفي معرض حديثه عن اختياره وزيرًا في حكومة التوافق، قال العيسة إن الأطراف المتحاورة قررت أن تضم الحكومة شخصيات من خارج الأحزاب، ليبدأ البحث عن أشخاص مقبولين لديها، وكان من ضمن الأسماء المطروحةاسمه، مضيفًا "وأنا قبلت من منطلق الوطنية والواجب الوطني، وان شاء الله نستطيع بجهود الجميع أن نحقق الهدف ونوحد الوطن، ونصل إلى الانتخابات".
وتابع: وتم تشكيل الحكومة، بلا شروط من أي شخص ودون حديث عن أي قيود للعمل، ومن اتفقوا علينا يعرفون آراءنا ومواقفنا.
اعتقد أن هذه مرحلة حساسة وخطيرة لم يكن من خيار الا انجاح المصالحة، لم يكن اي خيار الا الوحدة الوطنية ومن منطلق الوطنية والواجب الوطني ان شالله نستطيع بجهود الجميع توحيد الوطن والوصول الى انتخابات انا وافقت نحقق الهدف
في سياق آخر، قال العيسة حول تسلّمه حقيبة وزارة الزراعة والشؤون الاجتماعية إلى جانب الأسرى: يجب التركيز الآن على دعم صمود المواطن الفلسطيني وبقائه، والحد من الهجرة، وهنا دور وزارة الزراعة والشؤون الاجتماعية على تماس واسع في عملهم وإعطاء المواطن على الأقل الحد الأدنى حتى يستطيع الصمود والبقاء، فالمزارعون بحاجة للعودة إلى أراضيهم والعمل فيها، وإلغاء الضرائب عنهم وتقديم خدمات لهم.
يشار إلى أن العيسة، الذي تسلّم الاثنين الماضي منصبه بحمل ثلاث حقائب وزارية في حكومة التوافق الوطني (تكنوقراط)، يعمل مديرًا عامًا لمركز "إنسان" للديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو لاجئ من قرية زكريا قضاء القدس، وترعرع في مخيم الدهيشة، وحصل على شهادة الماجستير في القانون الدولي، كما درس حقوق الإنسان في معهد العلوم (لاهاي)، وعمل قاضيا في المحكمة الشرعية لحقوق الإنسان في نيويورك عام 1998، وعمل كباحث زائر في جامعة "هارفرد" عام 1999.


