المواطن يدفع ثلث راتبه ضرائب للحكومة

25.01.2012 09:17 AM
وطن للانباء – احمد ملحم/ اعرب ممثلو القطاع الخاص في الضفة الغربية عن ترحيبهم ، لاستجابة رئيس الحكومة د.سلام فياض لدعوتهم بعقد حوار وطني شامل حول قانون الضريبة الجديد، والسياسة الاقتصادية للحكومة، مؤكدين انهم لم يتلقوا دعوة رسمية بالمشاركة، وانما علموا بذلك من خلال وسائل الاعلام.

واوضح توفيق نصار عضو المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص، ان (مؤسسات القطاع الخاص) تقدمت بكتاب الى د.فياض تطالبه بأجراء حوار وطني مجتمعي بمشاركة كافة شرائح وقطاعات المجتمع، مبدياً ترحيبه بأستجابة فياض للدعوة وبالحوار.

ونبه نصار خلال برنامج ساعة رمل الذي ينتجه ويبثه تلفزيون وطن بالتعاون مع مؤسسة فلسطينيات وتقدمه الاعلامية وفاء عبد الرحمن ان موقف القطاع الخاص هو "لا يعقل ان ندخل بحوار، بينما سيف القانون مسلط على رقابنا، وهو الامر الذي نرفضه ويستوجب التراجع عن كافة الاجراءات الاخيرة."

واشار نصار الى ان مشكلة القطاع الخاص مع قانون الضريبة الجديد، يتمثل بـ " ان الحكومة تطرح طريقتين للحل والخروج من الازمة المالية التي تعيشها، وهي تخفيف الانفاق الحكومي، او زيادة الضرائب، وبكلتا الحالتين لن تجلب الاموال، وسيؤديان الى انكماش اقتصادي، وتحصيل اقل في الضرائب غير المباشر في المجتمع، كما ستؤديا الى انخفاض القدرة الشرائية، وزيادة الفقر، وانخفاض التحصيل الضريبي.

واضاف نصار ان القانون الجديد سيعيد فلسطين الى العصور الظلامية و "مركزة" الصلاحيات بيد الحكومة، اضافة الى ان بعض مواد القانون اعطت صلاحيات تشريعية وقضائية للحكومة واجهزتها.

وبين نصار ان المواطن يدفع نحو 35% من راتبه ضرائب، وهو من اعلى المعدلات في العالم، حيث يدفع 300% بنزين ووقود، 14.5 رغيف الخبز ( المواطن الاردني يدفع 21%، لبنان 14%، مصر 15%، سوريا 10%، تونس 14%، اسرائيل 31%، معظم الدول الاوروبية اقل من 30%).

وحول اسباب الازمة المالية التي تعاني منها الحكومة، وموقف القطاع الخاص منها، اكد نصار انه في ظل غياب سيطرة الحكومة على مقدرات ومكونات العملية الاقتصادية، فأنها تبقى عاجزة عن تقديم محفزات للاستثمار، حيث لا يمكن ان يكون هناك استقلال مالي دون استقلال اقتصادي.

واضاف نصار ان اسباب الازمة المالية تعود الى سياسة الانفاق الحكومي غير الرشيدة، وليس الجباية، موضحاُ انه في عام 2005 كان حجم الايرادات (مليار و231 مليون دولار مقابل مليار و993 مليون دولار حجم النفقات)، في حين بلغت الايرادات عام 2010 (مليار و 829 مليون دولار، مقابل 2 مليار و 938 مليون دولار حجم النفقات)، اي زيادة الانفاق خلال 2010 مليار دولار.

وتابع نصار " من خلال المؤشرات وتصريحات د. فياض ويوسف الزمر، نستنتج ان الانفاق في العام الماضي بلغ 3 مليار و700 مليون دولار، وهذا يعني أن هناك زيادة بالانفاق نحو 700 مليون دولار عن العام الذي قبله، مؤكداً في الوقت ذاته ان القطاع الخاص كان وسيبقى ملتزم بدفع الضرائب، ودعم صمود المواطنين.

من جهته قال ابراهيم برهم عضو اللجنة التنسيقية للقطاع الخاص ان الاجراءات الضريبية الاخيرة للحكومة جاءت خارج سياق الحوار الذي كان قائماً بيننا وبين الحكومات السابقة ، مشيراً الى ان عدداً من الحكومات السابقة عملت بسياسات اقتصادية متسرعه، منها منح امتيازات كبيرة لبعض الشركات والقطاعات، الامر الذي انعكس سلباً على تطوير السوق.

واضاف برهم ان فلسطين لا تنطبق عليها معادلة اقتصاد السوق، لان المعطيات على ارض الواقع عكس ذلك (غياب الاستقرار، عدم السيطرة على مقومات الاقتصاد، الاقتصاد الخاص يعمل ببيئة استثمارية صعبة).

واعرب برهم عن صدمة القطاع الخاص وتفاجئه من الاجراءات الضريبة الجديدة للحكومة، التي جاءت متسارعه وصادمة لهم، حاملاً عليها عدم مراعاتها للملاحظات التي طرحت خلال فترة الحوار والنقاش في شهر 10 من العام الماضي.

وحول اسباب الازمة المالية التي تعاني منها الحكومة، قال برهم "ان اساس الازمة المالية ليس بسبب موضوع الانفاق، وانما تعود الى السياسة والرؤية الاقتصادية، والتي لا تأخذ بعين الاعتبار الظروف المعيشية لواقع الفلسطينيين، وهو ما يستدعي من الحكومة ان تنطلق بتفكيرها من تلك الظروف".

وبين برهم انه تم وضع بعض الحلول امام الحكومة لتقليل حجم الازمة ومنها مطالبتها بتوسعة القاعدة الضريبة "افقياً" ومحاربة التهرب الضريبي، وتحسين جباية الضرائب المباشرة. وبشأن الحوار الذي دعا اليه د. سلام فياض، قال برهم ان القطاع الخاص هو من دعا وطلب عقد حوار مجتمعي، لان الازمة المالية وسن قانون الضريبة هي ازمة وطنية ، تؤثر على كافة شرائح المجتمع الفلسطيني، من اجل التوافق على سياسة وطنية تأخذ بعين الاعتبار الظروف المعيشية للمواطنين.

ودعا برهم الى ضرورة الاتفاق على هيكلية للحوار، وتحديد سقف زمني له، والالتزام بنتائجه وتهيئة الاجواء لنجاحه، والاتفاق على الاطار العام للحوار والاهداف المرجوه منه، مع كافة شرائح المجتمع وضبط القانون على الجميع ( التوسعة الضريبية، محاربة التهرب الضريبي، حل اشكاليات عمل المستثمرين مع اسرائيل).

بدورها اعتبرت الباحثة والاكاديمية د. ايلين كتاب ان السياسات الحكومية المطبقة خاطئة، وان الحكومة لا تريد ان تقتنع ان سياساتها خاطئة ، لانها قائمة على تبني فكر ليبرالي جديد دون قراءة عميقة بتفاصيل تلك السياسة.

وتحدثت د. ايلين عن الوضع الاقتصادي الفلسطيني في ضوء اقرار الحكومة قرار الضريبة الجديد المعدل قائلة " ان الاسس العريضة لزيادة الضرائب، والتسهيلات الممنوحه لكبار الشركات والمستثمرين بدأت في مرحلة د.فياض، حيث تبنى سياسة اقتصادية بفكر ليبرالي جديد ، الذي لا يستطيع النجاح في ظله لاننا لا زلنا تحت الاحتلال، وفي مرحلة تحرر وطني ، واقتصادنا غير مستقر ولا نسيطر عليه ، وهو ملحق باقتصاد كولونيالي استيطاني".

وتساءلت كتاب مستغربة " كيف يمكن للحكومة اعتماد سياسة اقتصاد السوق، ونحن ما زلنا تحت الاحتلال وفي مرحلة تحرر وطني، ومجتمع فقير؟ واين هي القطاعات الانتاجية التي يمكن الاعتماد عليها في اقتصاد السوق .

واعتبرت كتاب ان قانون الضريبة الجديد غير عادل البته، لأنه سيفضي الى غلاء في الاسعار، وبالتالي تضرر الفئات المجتمعية الفقيرة منها، وهو الامر الذي سيضر بها وبالطبقة المتوسطة بالمجتمع الفلسطيني.

وتابعت كتاب "الفقراء يدفعون الضرائب بشكل غير مباشر، والنظام الضريبي الجديد سيمسهم ويستهدف الطبقة المتوسطة وهي الشريحة الكبيرة، مشيرة الى ان المضايقات الاقتصادية على الطبقة المتوسطة سينجم عنه اثار سلبية ."

تصميم وتطوير