بيوت تُهدم وأحلام تتلاشى.. الهدم في شقبا سياسة الاحتلال لاقتلاع سكانها
وطن للأنباء: في قرية شقبا، غرب رام الله، لا تبدو مشاهد البيوت المهدّمة مجرد إجراءات تنظيمية أو تطبيقاً لقوانين البناء، بل تروي فصولاً من معاناة يومية يعيشها المواطنون تحت وطأة سياسات الهدم المتواصلة من قبل سلطات الاحتلال. فبين الركام الذي يتناثر في أنحاء القرية، تتبدد أحلام عائلات بأكملها كانت تسعى إلى تأمين مأوى لأبنائها على أرضها. وفي منطقة تُصنّف غالبية مساحتها ضمن "ج"، حيث تكاد فرص الحصول على تراخيص البناء تكون معدومة، يتحول الهدم إلى أداة تضييق وعقاب جماعي تمس حق الفلسطينيين في السكن والاستقرار، في انتهاك واضح لمبادئ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
.png)
وقال سلامة المصري، صاحب بيت مهدوم في قرية شقبا، لوطن للأنباء، إنه بنى منزله قبل 17 عاما، وعندما انتهى من البناء سلمه الاحتلال إنذارا لوقف البناء، فقام بالتواصل مع محامٍ من مركز القدس للمساعدة القانونية ولهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وقاموا بتقديم طلب للمحكمة العليا الإسرائيلية للوقف إجراءات الاحتلال.
وأضاف: المحامي قال لي انتظر شهر، ثم نقدم التماسا للمحكمة العليا الإسرائيلية، لكن بعد أقل من 10 أيام جاء جيش الاحتلال وهدم المنزل. مشيرا إلى أن الهدم تم بعد 9 سنوات من سكنه بالمنزل.
وأوضح أن الاحتلال يتذرع بالهدم، بأنه شيّد المنزل في المنطقة المسماة (ج). مشيرا إلى أنه قام بتقديم طلب للحصول على ترخيص للمنزل لكن تم رفضه، بينما يتم السماح للمستوطنين بالاستيلاء على قمم الجبال في الضفة الغربية وكأنهم أصحاب الأرض.. مضيفا "هم مش أصحاب الأرض، إحنا أصحاب الأرض".
.png)
القرية التي يسكنها ما يزيد عن 7 آلاف نسمة، ومساحتها قرابة 45 الف دونم، أٌقتطع منها الاحتلال قرابة 30 الف دونم خلف ما يسمى بخط الهدنة، ويصنف حوالي 14 الف دونم بالمنطقة سي (ج) ويبقى 1000 دونم فقط ضمن التصنيف (ب) الذي يسمح به البناء، ما أجبر المواطنين على البناء في المناطق المصنفة (ج).
وقال عدنان ابو عوض، رئيس اللجنة التنظيمية في غرب رام الله، لوطن للأنباء، إن هناك إخطارات بالهدم منذ عام 2013، والأهالي يواجهون هجمة شرسة من قبل الاحتلال، كون البلدة تقع في منطقة حدودية على الخط الفاصل، بهدف إجبار المواطنين على الهجرة منها.
وأضاف: يوجد 152 منزلا مخطرا بالهدم، ففي العام الماضي تم هدم 28 منزلا، والعام الحالي تم هدم 18 منزلا حتى تاريخ إجراء المقابلة. مبينا أن المنازل مسكونة، وبعضها يعيش فيها أصحابها منذ 30 عاما، ناهيك عن هدم الغرف الزراعة والخيم الزراعية.
من جانبه، قال أحمد نخلة، صاحب بيت مهدوم في قرية شقبا، لوطن للأنباء، إن الاحتلال سلمه إخطارا بوقف بناء المنزل عام 2010 مع العلم أنه كان يسكن في المنزل منذ عام 2008، وفي منتصف ليلة من الليالي، اقتحم جنود مشاة المنزل وجمعونا وأخبرونا أنه سيتم هدم المنزل حالا ولا يريدون أي اعتراض او أي تعليق على ذلك.
وأضاف موسى سويلم، صاحب بيت مهدوم في قرية شقبا، لوطن للأنباء، إن سلطات الاحتلال تترك المواطن حتى يشيد منزله ويشطبه بالكامل، ثم يأتون بقرار الهدم.
.png)
منذ عامين تتواصل عمليات هدم المنازل في بلدة شقبا دون سابق إنذار، ولا إنتظار لقرارات المحاكم الاسرائيلية، وترفض السلطات الإسرائيلية توسيع المخطط الهيكلي للقرية، أوإيجاد حلول تنظيمية، ما إضطر المئات للبناء في المناطق المصنفة سي، ومواجهة خطر الهدم.
وقال عدنان ابو عوض، إنهم أعدوا مخطط هيكلي جديد للقرية والقرى المجاورة بدعم من اتحاد البلديات الهولندية، لكن الاحتلال رفض استلام ملف المخطط ولا يزال في الجارور حتى اليوم.
وأضاف أن المنطقة المصنفة "ب" أصبحت مكتظة بالبناء ولا يمكن أن تستوعب عددا أكبر من الأبنية، لذلك يضطر الأهالي للبناء في الأراضي المصنفة "ج".
وفي ظل هذا الواقع يعيش المئات من أصحاب البيوت المهددة بالهدم حالة إنتظار وترقب في كل مرة يقتحم بها جيش الاحتلال القرية، وما تخلفه جرافات الاحتلال من خسائر مالية كبيرة، وما يلي هدم البيوت من أثار إجتماعية ونفسية بهدف دفعهم الى الهجرة.
وقال سلامة المصري، صاحب بيت مهدوم في قرية شقبا، "ما بنرحل من بيوتنا ولا من أرضنا.. هذه أرضنا وأرض جدودنا.. عمري 67 سنة وابوي عاش في هذه الارض 84 سنة وسيدي عاش 124 سنة في هذه البلاد،.. هم قديش الهم في هاي البلاد؟ بيقولوا إنها أرضهم وين أرضهم؟!.
.png)
يُجمع القانون الدولي والمنظمات الحقوقية على أن سياسة هدم المنازل الفلسطينية التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي تشكل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتُصنف كـ "جريمة حرب" ترقى إلى مستوى التطهير العرقي والعقاب الجماعي.
.png)



