عائشة حموضة: الكوتا وحدها لا تكفي.. وكارين ميتس: كلما صعدنا إلى مواقع القيادة اختفت النساء

خلال منصة مواطنات: النساء في النقابات الفلسطينية.. 22% من العضوية والقيادة لا تزال بعيدة

09.09.2026 02:26 PM

وطن للأنباء: كشفت حلقة جديدة من منصة "مواطنات" التي أطلقتها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، حول واقع النساء في النقابات الفلسطينية، عن فجوة واضحة بين حضور النساء في القواعد النقابية ووصولهن إلى مواقع صنع القرار، في ظل تحديات اجتماعية وتنظيمية وحزبية، إلى جانب ضعف الحماية القانونية للعاملات.

وشاركت في الحلقة عائشة حموضة، عضوة الأمانة العامة لاتحاد نقابات عمال فلسطين، وكارين ميتس، مديرة العلاقات الخارجية ومنسقة البرامج في مركز الديمقراطية وحقوق العاملين، في نقاش تناول مشاركة النساء في النقابات، والكوتا النسائية، وآليات اختيار القيادات، إضافة إلى حقوق العاملات والتحرش والانتهاكات في أماكن العمل.

22% من المنتسبين الى النقابات نساء.. فأين يذهبن عند الوصول إلى القيادة؟

وقالت عائشة حموضة إن نسبة النساء المنتسبات إلى النقابات تتراوح بين 20 و22%، في حين تبلغ الكوتا المفترضة للنساء 30%، معتبرة أن النقاش لا يجب أن يتوقف عند تحديد النسبة، وإنما يجب أن يشمل طبيعة وصول النساء إلى مواقع القيادة.

وتساءلت حموضة حول الكوتا: "هل هي قناة لصعود المرأة أم قناة لحصر النساء ضمن اختيارات الرجال؟"، مشيرة إلى أن القضية تحتاج إلى مراجعة حقيقية لطريقة اختيار النساء في المواقع القيادية ومدى قدرتهن على التأثير في القضايا التي تخص العاملات.

وأوضحت أن الحركة النقابية تعكس، إلى حد كبير، الواقع المجتمعي، بما فيه النظرة الأبوية والذكورية للمرأة ومسؤولياتها العائلية، مؤكدة أن هذه العوامل تنعكس على مشاركة النساء في العمل النقابي.

كارين ميتس: كلما صعدنا إلى القيادة اختفت النساء

من جهتها، قالت كارين ميتس إن النساء موجودات في القواعد النقابية، لكن هذا الحضور لا ينعكس بالقدر نفسه على مواقع صنع القرار.

وأضافت: "النساء موجودات في القواعد، كما ذكرت الأستاذة عائشة حمودة، يعني 22% من النقابات هم إناث، ولكن 22% لا تنعكس على مراكز صنع القرار والقيادة للأسف الشديد. كلما صعدنا إلى مواقع القيادة، كلما اختفت النساء من المشهد."

ورأت ميتس أن معالجة هذه الفجوة تتطلب إعادة النظر في بنية العمل النقابي وآليات اختيار القيادات، مؤكدة أن الانتخابات التي تتيح للعاملين والعاملات اختيار ممثليهم على أساس البرامج يمكن أن تفتح فرصاً أكبر أمام النساء.

وقالت إن المنافسة الحزبية قد تؤثر في فرص النساء للوصول إلى مواقع القرار، موضحة أن هناك اعتبارات أخرى تدخل في عملية المنافسة، لا ترتبط دائماً بمن هو الأفضل لتمثيل العاملين والعاملات.

عائشة حموضة: "المشكلة متعددة ومركبة"

وبحسب حموضة، فإن العوامل التي تحد من وصول النساء إلى القيادة النقابية متعددة، مشيرة إلى أن التقسيم الفصائلي يمكن أن يترك أثراً على حضور النساء في مواقع القيادة.

وقالت إن الاختيار الفصائلي قد يؤدي في بعض الحالات إلى تراجع الدور القيادي للقيادات النسوية النقابية، داعية إلى تعزيز العملية الانتخابية على أساس الأولويات والبرامج التي تلبي احتياجات العاملين وتحسن ظروف العمل.

وأكدت في الوقت نفسه أن تعزيز حضور النساء داخل النقابات "ليس مسؤولية النقابات فقط"، بل يحتاج إلى دور من مؤسسات المجتمع المدني والاتحاد العام للمرأة وغيرها من الجهات المعنية، من أجل بناء قيادات نسوية ودعمها ومساندتها.

تجارب نسائية.. لكن التمثيل لا يزال محدوداً

وأشارت ميتس إلى وجود تجارب نسائية في قيادة عدد من النقابات والقطاعات، لافتة إلى أن بعض القطاعات التي ترتفع فيها نسبة النساء شهدت نشوء نقابات بقيادة نسائية.

وذكرت من بين هذه التجارب نقابات في قطاعات رياض الأطفال والحضانة والخياطة والسكرتارية والأعمال الإدارية، إضافة إلى نقابة للعاملات في صالونات التجميل في قطاع غزة كانت تضم قبل الحرب نحو 500 عضوة.

كما أشارت إلى وجود نساء في قيادة بعض النقابات، من بينها رئيسة لنقابة العاملين في الخدمات الصحية الحكومية، ورئيسة لنقابة النقل في قلقيلية، إلى جانب رئيسات لمجالس نقابية في عدد من المحافظات.

لكن هذه النماذج، بحسب ميتس، لا تلغي استمرار الفجوة، خصوصاً في النقابات المهنية، مشيرة إلى أن نقابة المحامين لا تضم امرأة في مجلس إدارتها.

كارين ميتس: تمكين النساء ينعكس إيجابياً على الجميع

ولا ترى ميتس أن زيادة حضور النساء في القيادة النقابية قضية تخص النساء وحدهن، بل تعتبرها قضية مرتبطة بتحسين واقع سوق العمل بشكل عام.
وقالت: "بعتقد إنه بنعكس إيجابياً على الجنسين، على النساء والرجال"، موضحة أن النساء يواجهن انتهاكات أكبر في بعض المجالات، خصوصاً فيما يتعلق بالأجور.

وأشارت إلى أن الحراك النسوي والنقابي لعب دوراً في الدفع نحو إقرار الحد الأدنى للأجور، مستشهدة بحراك العاملات في قطاع رياض الأطفال، الذي شمل تنظيم مسيرة أمام مجلس الوزراء وتسليم مذكرة مطلب لرئيس الوزراء.

حقوق العاملات.. القانون لا يزال بحاجة إلى تعديلات

وانتقل النقاش إلى واقع الحقوق العمالية للنساء، بما في ذلك الأجور وساعات العمل والتحرش والتمييز، وسط تأكيد على الحاجة إلى تطوير الإطار القانوني الناظم للعمل.

وقالت ميتس إن قانون العمل الفلسطيني لم يتم تعديله منذ 26 عاماً، معتبرة أن هناك حاجة إلى إدخال بنود جديدة وتعزيز آليات حماية الحقوق.
وأكدت أن من بين التعديلات المطلوبة تعريف التحرش في أماكن العمل وتحديد أشكاله وآليات مواجهته، متسائلة عن كيفية مطالبة النساء بتقديم الشكاوى في ظل غياب بيئة توفر لهن الحماية الكافية.

وأضافت: "مهم إن النساء تكون بالقيادة، مهم يكون في إجماع كمان للجميع إنه هاي المطالب مهمة للجميع"، مؤكدة أن تحسين ظروف العمل وحماية الفئات المهمشة، ومن بينها النساء العاملات، مسؤولية جماعية.

حموضة: نحتاج نقابات قوية تدافع عن العاملات

من جهتها، أكدت حموضة أن ضعف أداء الحكومة في حماية الحقوق لا يعفي النقابات من مسؤولياتها، مشددة على ضرورة وجود نقابات قوية قادرة على الدفاع عن العاملات.

وقالت إن هناك حاجة إلى حماية النساء اللواتي يفصحن عن الانتهاكات، لأن غياب البيئة الحامية قد يدفع العاملات إلى الصمت وعدم تقديم الشكاوى.
وشددت على ضرورة وجود إجراءات وعقوبات تحمي المبلّغات عن الانتهاكات، إلى جانب تفعيل دور وزارة العمل في تطبيق القانون.

من العضوية إلى القيادة

ويكشف النقاش بين حموضة وميتس أن قضية النساء في النقابات لا تتعلق فقط بنسبة العضوية، وإنما بقدرة النساء على الانتقال من القواعد إلى مواقع التأثير وصناعة القرار.

وبينما تبلغ نسبة النساء المنتسبات للنقابات نحو 20 إلى 22%، لا يزال حضورهن القيادي محدوداً مقارنة بهذه النسبة، ما يفتح النقاش حول الكوتا، وآليات الانتخابات، والتأثير الحزبي، والثقافة المجتمعية، والحماية القانونية، باعتبارها عوامل مترابطة في تحديد موقع المرأة داخل الحركة النقابية الفلسطينية.

ويبقى التحدي، كما عكسته الحلقة، في الانتقال من مجرد تمثيل النساء داخل النقابات إلى شراكة حقيقية في القيادة وصناعة القرار والدفاع عن حقوق العاملات.

تصميم وتطوير