خلال بودكاست "نحكيها بصراحة".. المحامي عبد الله السواحرة: المشكلة في فلسطين ليست غياب القوانين الخاصة بذوي الإعاقة بل ضعف تطبيقها
وطن للأنباء: أكد الناشط في حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والمحامي عبد الله السواحرة، أن تجربة الأشخاص ذوي الإعاقة منذ الطفولة وحتى مرحلة الشباب ترتبط بشكل كبير بالبيئة الأسرية الداعمة، مشيراً إلى أن الأسرة المتفهمة والمتماسكة تساعد الشخص على النجاح والاندماج، بينما تؤدي البيئة غير الداعمة إلى مزيد من التحديات والضياع.
وأوضح السواحرة خلال مشاركته في بودكاست "نحكيها بصراحة" الذي يبث عبر شبكة وطن الاعلامية، بدعم من مؤسسة فريدريش نومان من أجل الحرية الألمانية، أن الشباب من ذوي الإعاقة يواجهون العديد من المعيقات في المدارس والجامعات، تختلف باختلاف نوع الإعاقة، فالشخص ذو الإعاقة السمعية يحتاج إلى توفير مترجم للغة الإشارة، بينما يحتاج الشخص ذو الإعاقة الحركية إلى بيئة مهيأة تسهّل حركته، في حين يحتاج الشخص ذو الإعاقة البصرية إلى مناهج متوفرة بطريقة "بريل" أو عبر برامج ناطقة.
وأشار إلى أن واقع البنية التحتية في الجامعات الفلسطينية يشهد جانباً من المواءمة، لكنه ما زال بحاجة إلى تطوير مستمر، موضحاً أن بعض المناهج لا تتوفر بصيغ مناسبة للأشخاص ذوي الإعاقة، الأمر الذي قد يحرم الطلبة، خصوصاً من ذوي الإعاقة البصرية، من الوصول الكامل إلى المحتوى التعليمي.
وبيّن السواحرة أن فلسطين أصدرت القانون رقم (4) لسنة 1999 الخاص بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى اللائحة التنفيذية رقم (40) لسنة 2004، كما صادقت على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي أصبحت جزءاً من التشريع الفلسطيني.
وأوضح أن قرار المحكمة الدستورية رقم (4) لعام 2017 أكد أن الاتفاقيات الدولية تسمو على التشريعات الداخلية وتأتي بعد الدستور، مشيراً إلى أن الاتفاقية الدولية تعطي حماية أوسع لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مع تطبيق القانون الداخلي إذا كان يمنح حقوقاً أكبر.
وأضاف أن التحدي الأساسي في فلسطين لا يكمن في غياب النصوص القانونية، بل في ضعف تطبيقها، خاصة فيما يتعلق بمواءمة المرافق والخدمات وضمان الحقوق التي نصت عليها القوانين.
وفي تقييمه لدور وزارة التنمية الاجتماعية والاتحاد العام للأشخاص ذوي الإعاقة، قال السواحرة إن الوزارة أصبحت في الفترة الأخيرة أقرب إلى دور الوسيط بين الأشخاص ذوي الإعاقة ومؤسسات المجتمع المدني، في ظل ضعف توفير بعض الخدمات التي يفترض أن تكون ضمن مسؤولياتها، فيما يقوم الاتحاد العام بدور تمثيلي للدفاع عن حقوق هذه الفئة وإيصال صوتها.
وانتقد ضعف الاهتمام بالرياضة الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكداً أن القانون الفلسطيني ينص على دعم الرياضة والنوادي والدوريات الخاصة بهم، إلا أن التطبيق ما زال دون المستوى المطلوب.
وحول الأدوات المساندة، أوضح أن الحصول عليها قد يكون رحلة طويلة وصعبة، رغم أن توفيرها يفترض أن يكون من مسؤولية الجهات الرسمية، مشيراً إلى أن كثيراً من الأشخاص يضطرون لشرائها على نفقتهم الخاصة أو الاعتماد على الجمعيات.
وأكد السواحرة أن البيئة الداعمة تلعب دوراً أساسياً في تعزيز طاقات الشباب من ذوي الإعاقة، مشدداً على أن الإعاقة لا تلغي الحقوق، وأن المطلوب هو التمكين ليكون الشخص فاعلاً في المجتمع وليس مجرد متلقٍ للخدمة.
وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن القوانين الفلسطينية حددت نسبة تشغيل للأشخاص ذوي الإعاقة تصل إلى 5% في القطاعين العام والخاص، إلا أن تطبيق هذه النسبة ما زال ضعيفاً، خاصة لدى بعض أصحاب العمل.
ولفت إلى وجود حالات يحصل فيها أشخاص من ذوي الإعاقة على مراكز متقدمة في امتحانات التوظيف، لكن يتم استبعادهم لاحقاً بحجة عدم اللياقة الصحية، معتبراً ذلك انتهاكاً للحقوق ومخالفة لمبدأ المساواة المنصوص عليه في القانون الأساسي الفلسطيني.
وأضاف أن بإمكان المتضررين التظلم من القرارات الإدارية واللجوء إلى القضاء، إلا أن الرقابة على هذه الملفات ما زالت تواجه تحديات.
وفي ختام حديثه، أكد السواحرة أن الأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين يمتلكون طاقات وكفاءات كبيرة، وأن المطلوب هو توفير الفرص والتمكين لهم، لأنهم ليسوا فقط متلقين للخدمات، بل شركاء فاعلون وقادرون على الإسهام في المجتمع.



