تتطلب تدخلات طارئة!
نزوح وصدمات وتراجع في المساعدات.. النازحون قسرا شمال الضفة يواجهون أزمات إنسانية ونفسية متفاقمة
رام الله – أكدت المشاركات في حلقة جديدة من منصة "مواطنات" التي أطلقتها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، أن الدعم النفسي والاجتماعي بات يشكل ركيزة أساسية لتعزيز صمود الفلسطينيين في المخيمات التي تعرضت لعمليات اقتحام وتهجير قسري، خاصة في مخيمي جنين وطولكرم، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية وتراجع المساعدات المقدمة للنازحين.
وشارك في الحلقة عضوة اللجنة الشعبية لخدمات مخيم جنين فرحة أبو الهيجا، ومنسقة ومشرفة الأنشطة الإرشادية في برنامج مناهضة العنف فتنة خليفة، حيث ناقشتا واقع النازحين والتحديات النفسية والاجتماعية التي تواجههم بعد أشهر من التهجير.
17 ألف نازح من مخيم جنين
وقالت أبو الهيجا إن نحو 17 ألف فلسطيني من سكان مخيم جنين أُجبروا على مغادرة المخيم والتوزع على أكثر من 32 موقعاً في المحافظة، مشيرة إلى أن النازحين يعيشون أوضاعاً معيشية صعبة في ظل تراجع المساعدات وغياب الدعم المنتظم.
وأضافت أن المرحلة الأولى من النزوح شهدت تقديم مساعدات لتغطية إيجارات المساكن والاحتياجات الأساسية، إلا أن حجم التدخلات تراجع بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة، رغم استمرار الاحتياجات الإنسانية وتزايد الضغوط على العائلات النازحة.
وأوضحت أن آثار التهجير طالت بشكل خاص النساء والأطفال وكبار السن، الذين يواجهون تحديات نفسية واجتماعية متراكمة نتيجة فقدان المنازل والشعور المستمر بعدم الاستقرار.
آثار نفسية متزايدة على النساء والأطفال
من جانبها، أشارت خليفة إلى أن الأوضاع المعيشية الصعبة انعكست بشكل مباشر على الصحة النفسية للنازحين، موضحة أن العديد من النساء يعانين من انعدام الأمن الغذائي والشعور بعدم الأمان في أماكن النزوح.
وأكدت أن الصدمات النفسية الناتجة عن النزوح المتكرر وفقدان مصادر الدخل وتفكك البيئة الاجتماعية تؤثر على العلاقات الأسرية والمشاركة المجتمعية، مشيرة إلى أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى زيادة مستويات التوتر والعنف والإحباط داخل المجتمع.
وأضافت أن مؤسسات المجتمع المدني عملت خلال الفترة الماضية على توفير مساحات آمنة للنساء والأطفال، وتنفيذ جلسات دعم نفسي وإرشاد فردي وجماعي للتخفيف من آثار الصدمة وتعزيز القدرة على التكيف مع الظروف الراهنة.
التضامن المجتمعي يخفف من حدة الأزمة
وأكدت أبو الهيجا أن التضامن المجتمعي شكّل أحد أبرز عوامل الصمود خلال الأزمة، مشيرة إلى أن العديد من العائلات والمؤسسات والأفراد ساهموا في توفير مساكن ومساعدات غذائية واحتياجات أساسية للنازحين.
وقالت إن التكافل الاجتماعي في مخيمات شمال الضفة ما زال حاضراً بقوة رغم الظروف الصعبة، حيث يواصل المواطنون تقديم أشكال مختلفة من الدعم والمساندة للأسر المتضررة.
تحذير من أزمة تعليمية واجتماعية
وحذرت خليفة من تداعيات النزوح على قطاع التعليم، مشيرة إلى وجود فجوات تعليمية متزايدة لدى الأطفال نتيجة تعطل الدراسة وعدم انتظام العملية التعليمية في بعض المناطق.
ودعت إلى إطلاق مبادرات تعليمية ومجتمعية خلال العطلة الصيفية لتعويض الفاقد التعليمي وتعزيز الدعم النفسي للأطفال، مؤكدة أن الأزمة الحالية تتطلب استجابة وطنية شاملة تتجاوز التدخلات الطارئة المحدودة.
دعوات لتحرك رسمي ومجتمعي أوسع
وطالبت المشاركات المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات المهنية بتوسيع تدخلاتها لدعم النازحين، من خلال توفير الخدمات الصحية والنفسية والتعليمية والمساعدات المالية المباشرة للأسر المتضررة.
كما دعوا إلى تعزيز حملات المناصرة المحلية والدولية للدفاع عن حقوق اللاجئين والنازحين الفلسطينيين، والعمل على إبقاء قضية النزوح والتهجير القسري حاضرة على المستويات السياسية والحقوقية والإنسانية.
وأكدت المتحدثتان أن تعزيز الصمود المجتمعي لا يقتصر على توفير الاحتياجات الأساسية فقط، بل يتطلب بناء شبكات دعم نفسي واجتماعي مستدامة تساعد الأفراد والعائلات على مواجهة آثار الأزمات والحفاظ على التماسك المجتمعي في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المخيمات الفلسطينية.


