خلال منصة مواطنات..
تمثيل النساء في مجالس إدارات الغرف التجارية لا يتجاوز 2%.. مطالبات بإصلاحات تضمن مشاركة أوسع للشباب وصاحبات الأعمال
رام الله – وطن للأنباء: أكد مشاركون في حلقة جديدة من منصة "مواطنات"، التي أطلقتها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، أن تمثيل النساء داخل مجالس إدارات الغرف التجارية الفلسطينية ما يزال محدوداً للغاية، وسط دعوات لإعادة هيكلة هذه المؤسسات بما يواكب التحولات الاقتصادية وصعود دور النساء والشباب في ريادة الأعمال.
وقال مسؤول وحدات صاحبات الأعمال في اتحاد الغرف التجارية موسى سلامي، إن نسبة النساء في مجالس إدارات الغرف التجارية "تقارب 2% فقط"، موضحاً أن "هناك أربع عضوات فقط من أصل 245 عضواً في مجالس إدارات الغرف التجارية في الضفة وغزة".
وأضاف سلامي أن نسبة النساء المسجلات في الغرف التجارية تبلغ نحو 5%، أي ما يقارب 6500 عضوة من أصل 35 ألف عضو مسجل، معتبراً أن الرقم "ما يزال منخفضاً مقارنة بحجم مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي الفلسطيني".
وأشار إلى أن اتحاد الغرف التجارية عمل خلال السنوات الماضية على تطوير خدمات تستجيب لاحتياجات النساء صاحبات المشاريع الصغيرة، قائلاً:
"اكتشفنا أن الخدمات التي تحتاجها النساء تختلف عن الخدمات التي يحتاجها كبار رجال الأعمال، لذلك طورنا برامج متخصصة تشمل الإرشاد والتدريب والتشبيك والتسويق."
وفي ما يتعلق بوصول النساء إلى مواقع صنع القرار، أكد سلامي أن الاتحاد لا يرفض فكرة تعزيز تمثيل النساء، لكنه يرى أن الحل لا يكمن فقط في "الكوتا"، بل في بناء قاعدة نسوية فاعلة داخل القطاع الاقتصادي، مضيفاً:
"نحن بحاجة لنساء قادرات على صناعة القرار وفهم الواقع الاقتصادي الفلسطيني، وليس مجرد تمثيل رقمي داخل المجالس."
ضعف الخدمات المقدمة من الغرف التجارية، والخوف من الأعباء الضريبية
من جهتها، قالت المديرة التنفيذية للجمعية الفلسطينية لصاحبات الأعمال "أصالة" رجاء رنتيسي، إن عزوف النساء عن التسجيل في الغرف التجارية يعود إلى عدة أسباب، أبرزها ضعف الخدمات المقدمة من الغرف التجارية، والخوف من الأعباء الضريبية، إضافة إلى تعقيدات الإجراءات الرسمية.
وأضافت:
"النساء صاحبات المشاريع الصغيرة لا يشعرن بجدوى حقيقية من البقاء في الغرف التجارية، خصوصاً في ظل ضعف خدمات التسويق والتواصل المباشر معهن."
وأكدت رنتيسي أن المشاريع النسوية الصغيرة أصبحت تشكل "رافعة اقتصادية حقيقية" في ظل الأزمة الاقتصادية وتراجع فرص العمل، داعية إلى تبني سياسات تمييز إيجابي لصالح النساء، تشمل تخفيض أو إعفاء رسوم التسجيل وتشجيع وصولهن إلى الأسواق.
وقالت:
"هذه المشاريع اليوم تعيل عائلات كاملة، ولم تعد مشاريع هامشية أو مكملة، بل أصبحت بديلاً عن كثير من مصادر الدخل التي فقدتها الأسر الفلسطينية."
ودعت رنتيسي إلى إعادة النظر في طبيعة الخدمات التي تقدمها الغرف التجارية للنساء والشباب، مؤكدة أن الجيل الجديد من الرياديين "لم يعد ينتظر التدريبات التقليدية"، بل يبحث عن أدوات عملية للتسويق والتشبيك والوصول إلى الأسواق المحلية والخارجية.
وأضافت:
"الشباب اليوم يبنون شركات رقمية ومشاريع حديثة، وإذا لم تتغير أدوات الغرف التجارية ستبقى بعيدة عن هذا الجيل، المطلوب ليس فقط التدريب بل إعادة تعريف من هو الفاعل الاقتصادي الحقيقي."
وشددت على ضرورة تبني إجراءات عملية لتحفيز النساء على الانخراط في الغرف التجارية، من بينها إعفاء النساء من رسوم الانتساب، وتسهيل إجراءات التسجيل في وزارة الاقتصاد والغرف التجارية، وتوفير فرص تسويق مستدامة للمنتجات النسوية، خاصة في قطاع التصنيع الغذائي والحرف اليدوية.
كما أوصت بتوسيع الشراكات مع الأسواق العربية والدولية، والاستفادة من تنامي التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية لفتح منافذ جديدة أمام المنتجات الفلسطينية، قائلة:
"هناك فرصة حقيقية اليوم لتطوير العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية والأوروبية، ويجب استثمار هذا التعاطف العالمي لدعم المنتج الفلسطيني وتمكين النساء صاحبات المشاريع."
كما طالبت بتعزيز مشاركة النساء في مواقع صنع القرار الاقتصادي من خلال برامج بناء قدرات مستدامة، وإشراكهن في اللجان والمجالس المساندة للغرف التجارية، بما يضمن حضوراً فعلياً للنساء داخل المؤسسات الاقتصادية وليس مجرد تمثيل شكلي.
وفي ختام الحلقة، أجمع الضيفان على أهمية تطوير دور الغرف التجارية لتصبح أكثر انفتاحاً على النساء والشباب، بما يضمن تمثيلاً أوسع في مواقع صنع القرار الاقتصادي الفلسطيني.


