خلال منصة مواطنات..
بين الإقصاء والاغتراب.. هل أعاد الشباب الفلسطيني تعريف المشاركة السياسية؟
وطن للأنباء: أكد مشاركون في حلقة جديدة من منصة "مواطنات" التي أطلقتها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، أن الشباب الفلسطيني لم ينسحب من الحياة العامة رغم تعطل الانتخابات وتراجع الثقة بالأحزاب والمؤسسات الرسمية، بل اتجه إلى إعادة تعريف المشاركة السياسية عبر المبادرات المجتمعية والعمل الرقمي والمساحات الشبابية البديلة.
وشددت المحاضرة الجامعية د. صابرين أبو لبدة والناشط الشبابي رزق عطاونة، خلال الحلقة التي جاءت بعنوان "الشباب ومستقبل الديمقراطية الفلسطينية: المشاركة خارج صندوق الاقتراع"، على أن غياب الانتخابات واستمرار الانقسام السياسي واحتكار القرار داخل المؤسسات الرسمية والأحزاب، عمّق شعور الشباب بالإقصاء والاغتراب السياسي.
وقالت أبو لبدة إن الشباب “لم يبتعد عن السياسة بقدر ما ابتعد عن السياسة الفاشلة”، موضحة أن جيلًا كاملًا نشأ بعيداً عن أي تجربة ديمقراطية حقيقية على مستوى الانتخابات العامة، ما دفعه إلى البحث عن أدوات جديدة للتأثير والمشاركة من خلال المبادرات المجتمعية والحملات الرقمية واللجان الشعبية.
وأضافت أن الإقصاء السياسي تحوّل مع الوقت إلى حالة اغتراب وعزوف، في ظل غياب المساحات الآمنة للتعبير وضعف تمثيل الشباب داخل الهياكل الحزبية والرسمية، محذرة من أن استمرار هذا الواقع قد يدفع المزيد من الشباب نحو الإحباط أو الهجرة.
من جانبه، اعتبر عطاونة أن الأزمة لا تتعلق فقط بفقدان الثقة، بل بغياب “شروط التعاقد السياسي” بين الحاكم والمحكوم، مشيراً إلى أن الأحزاب السياسية لم تعد قادرة على تجديد رؤيتها أو فتح المجال أمام تداول حقيقي للقيادة، ما أدى إلى تكلس الحياة السياسية الفلسطينية.
وأوضح أن الشباب الفلسطيني ما زال حاضراً بقوة في الفعل الوطني والمجتمعي، سواء من خلال الحراكات المطلبية أو لجان الحماية الشعبية أو النشاط الرقمي العالمي الداعم للقضية الفلسطينية، مؤكداً أن الشباب نجحوا في التأثير على الرأي العام الدولي وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية رغم محدودية الإمكانيات.
وشهدت الحلقة نقاشاً حول دور الجامعات الفلسطينية، حيث اعتبرت أبو لبدة أن المجالس الطلابية تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحة استقطاب حزبي بدلاً من كونها مساحة لخدمة الطلبة وتعزيز الوعي السياسي الديمقراطي.
كما تناول النقاش دور مؤسسات المجتمع المدني، بين من يرى أنها توفر فضاءات مهمة لتمكين الشباب، ومن ينتقد ارتباط بعضها بأجندات التمويل وضعف قدرتها على استدامة المبادرات الشبابية المستقلة.
وفي ختام الحلقة، دعا الضيفان إلى ضرورة إشراك الشباب في صناعة القرار، وتفعيل الديمقراطية داخل الأحزاب والمؤسسات، وتوفير كوتا شبابية حقيقية، إلى جانب بناء فضاءات مستقلة وآمنة تمكّن الشباب من المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية والمجتمعية الفلسطينية.


