خلال منصة مواطنات..

المساواة في الدستور الفلسطيني بين النص والواقع.. مطالب بإرادة سياسية وتشريعات جريئة لحماية حقوق النساء

18.05.2026 03:05 PM

حرب: غياب الإرادة السياسية هو الفجوة الحقيقية بين النصوص الدستورية والواقع

عريقات: المساواة لا تتحقق بالشعارات.. بل بقوانين واضحة وتعريف صريح للتمييز


وطن للأنباء: أكد المشاركون في حلقة جديدة من منصة "مواطنات" التي أطلقتها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، أن النصوص الدستورية وحدها لا تكفي لضمان المساواة في المجتمع الفلسطيني، مشددين على أن تحويل مبدأ المساواة إلى واقع يومي يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتشريعات واضحة، وتغييراً في الثقافة المجتمعية السائدة.

وجاء ذلك خلال حلقة ناقشت المادة 27 من مسودة الدستور الفلسطيني لعام 2026، والتي تنص على المساواة أمام القانون، بمشاركة الخبيرة القانونية الأستاذة لونا عريقات، ومدير مركز ثبات للدراسات واستطلاعات الرأي الأستاذ جهاد حرب.

وقالت عريقات إن الحديث عن المساواة لا يمكن أن يبقى “صياغة عامة داخل الدستور”، مؤكدة أن المطلوب هو “التزام دستوري واضح يفرض على الدولة اتخاذ إجراءات حقيقية لإزالة التمييز وضمان وصول النساء والفئات المهمشة إلى حقوقها”.

وأضافت:

 “لا يكفي أن نقول إن المواطنين متساوون أمام القانون، بل يجب وضع آليات فعلية تضمن الوصول العادل للحقوق في العمل والعدالة والمشاركة السياسية والاقتصادية.”

وأشارت إلى استمرار الفجوات بين النساء والرجال في سوق العمل والأجور والتمثيل السياسي، معتبرة أن المساواة الفعلية تحتاج إلى “معركة قانونية ومجتمعية طويلة” تتجاوز النصوص الشكلية.

وفي ملف الأحوال الشخصية والميراث، قالت عريقات إن النقاش حول المساواة أصبح أكثر حساسية في السنوات الأخيرة، موضحة أن كثيراً من الحقوق الإرثية الأساسية لا تصل إليها النساء أصلاً، قبل الوصول إلى نقاشات أوسع تتعلق بالمساواة الكاملة.

وأضافت:

> “هناك تفسيرات دينية متعددة وأكثر انفتاحاً، لكن الخوف من ردود الفعل الاجتماعية جعل الكثير من القضايا مسكوتاً عنها.”

من جانبه، أكد جهاد حرب أن المشكلة الأساسية ليست في غياب النصوص، بل في غياب الإرادة السياسية لتطبيقها، موضحاً أن وثيقة إعلان الاستقلال والقانون الأساسي ومسودة الدستور جميعها تحدثت عن المساواة، “لكن الواقع لم يشهد تحولاً حقيقياً خلال العقود الماضية”.

وقال:

 “النصوص الدستورية هي قرار سياسي، لكن القرار السياسي يحتاج إلى ترجمة عملية عبر القوانين والتنفيذ.”

وأشار حرب إلى أن تمثيل النساء في الهيئات المنتخبة لا يزال أقل من النسب المعلنة رسمياً، معتبراً أن ذلك يعكس استمرار الفجوة بين الخطاب الرسمي والتطبيق.

وأضاف:

 “القانون يمكن أن يكون أداة لتغيير الثقافة المجتمعية، لكن ذلك يحتاج إلى دولة جريئة تقود هذا التحول.”

وفي ما يتعلق بالميراث والحقوق داخل الأسرة، دعا حرب إلى إعادة فتح النقاش الفقهي والقانوني حول قضايا الوصاية والأموال المشتركة والقوامة، مشيراً إلى أن المرأة الفلسطينية تشارك اقتصادياً داخل الأسرة دون وجود إطار قانوني ينظم هذه المساهمة ويحمي حقوقها.

وقال:

 “نحتاج إلى اجتهادات فقهية أكثر انفتاحاً، وإلى قوانين تعترف بالأموال المشتركة وتحمي النساء من العنف الاقتصادي والاجتماعي.”

وشدد الضيفان على أهمية دور مؤسسات المجتمع المدني والإعلام والمناهج التعليمية في تعزيز ثقافة المساواة، مؤكدين أن التغيير لا يمكن أن يتحقق بالقوانين وحدها، بل عبر شراكة مجتمعية شاملة.

وفي ختام الحلقة، دعت عريقات إلى تبني تعريف قانوني واضح للتمييز باعتباره “الخطوة الأولى لبناء منظومة قانونية عادلة”، فيما طالب حرب بالإسراع في إقرار قوانين حماية المرأة من العنف وتعزيز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للنساء.

وأكد المشاركون أن المساواة ليست “شعاراً سياسياً أو مادة دستورية فقط”، بل اختبار حقيقي لقدرة الدولة والمجتمع على ضمان العدالة والكرامة لجميع المواطنين.

تصميم وتطوير