في الحلقة الأولى من بودكاست "نحكيها بصراحة": جيل تحت التهديد.. كيف تحولت المخدرات إلى ظاهرة في فلسطين؟

11.05.2026 02:11 PM

وطن للأنباء: لم تعد المخدرات ظاهرة هامشية على المستوى المحلي  بل خطر يتسلل بصمت إلى البيوت والمدارس ويهدد جيلا كاملا من الشباب والشابات، فمن المسؤول؟ وأين الخلل؟ وهل ما زال بالإمكان إنقاذ ما يمكن إنقاذه؟

قال د. سائد البلبيسي مدير المركز الوطني الفلسطيني للتأهيل في حديثه لبودكاست "نحكيها بصراحة" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، بدعم من مؤسسة فريدريش نومان من أجل الحرية الألمانية، إن المخدرات في فلسطين أصبحت ظاهرة حقيقية وتنتشر في الفئة العمرية بين 13 إلى 18 سنة أكثر من غيرها.

وأوضح البلبيسي أن نسبة الذين يتعاطون المخدرات في المجتمع الفلسطيني مرتفعة تتراوح بين 12 إلى 15%، ولذلك انعكاسات خطيرة على صحة الأفراد وسلامتهم العقلية والنفسية، إلى جانب ارتداءات هذه الظاهرة على المستوى الأسري، ومستوى الأداء والتقدم في فلسطين.

وأفاد بأن القدس وقلقيلية هما من أكثر المحافظات تضررا من المخدرات، ويعود ذلك وفق البلبيسي إلى استهداف الاحتلال للشباب المقدسي من خلال سياسية ممنهجة تقوم على نشر المخدرات في القدس. أما على مستوى قلقيلية، فيرى أن قربها من الخط الأخضر، والعلاقات القوية التي تربط سكانها بفلسطينيي الداخل المحتل يسهل عمليات دخول المخدرات للمنطقة.

وبين البلبيسي أن المخدرات الصناعية تعد من أكثر أنواع المخدرات خطورة بسبب المواد المكونة لها مثل بعض أنواع المبيدات الحشرية، والسموم المحرمة دوليا، وبعض الأدوات التي تستخدم في الدهان، إلى جانب الكحول والمخدرات الطبيعية. وأشار إلى أن أسعارها رخيصة ويمكن لجميع فئات المجتمع الحصول عليها، من بينهم طلبة المدارس والجامعات، الأمر الذي يؤدي إلى انتشارها بشكل واسع.

وقال مدير المركز الوطني الفلسطيني للتأهيل إن تأثيرات المخدرات النفسية والذهنية كارثية؛ ففي المراحل الأولى تؤثر على الذاكرة والتركيز والأداء والإدراك واتخاذ القرارات. وفي المراحل المتطورة تسبب الاضطرابات النفسية مثل مرض الذهان –المنتشر بين فئة الشباب مؤخرا-، والفصام، واضطراب الشخصية الحدية، ما قد يؤدي إلى إقدام المتعاطين على الانتحار.

أما على المستوى العضوي، فتؤثر المخدرات على الرئتين والجهاز الهضمي والقلب والشرايين والكلى والمسالك البولية، وبالتالي إصابة المتعاطين بالأمراض المتطورة التي قد تؤدي إلى الإصابة بالسرطانات.

وأوضح د. البلبيسي أن المركز الوطني الفلسطيني للتأهيل تعامل منذ عام 2019 مع 3110 حالات، تفاوتت بين مراجعة العياديات الخارجية والاستشارات الطبية ودخول المركز الوطني، حيث دخل المركز 924 حالة لتلقي العالج. أما عدد النساء اللواتي يتلقين الخدمات من خلال المركز الوطني ومركز العالج بالبدائل في وزارة الصحة بلغ 83 إمرأة، والأطفال 34، أما عدد الشباب في الفئة العمرية بين 18 إلى 29 سنة 2422.

وأفاد أن حضور النساء في قوائم الإدمان قليل بسبب تحفظ المجتمع وتأثير العادات والتقاليد، التي تعتبر الإدمان "وصمة" على حساب الاعتراف به كمشكلة يجب أن تُعالج. بل إن المجتمع يتعامل مع النساء المدمنات بطريقة مخالفة تماما قائمة على الإنكار والعنف.

وقال د. البلبيسي إن قسم النساء داخل المركز مغلق بسبب نقص الكوادر الطبية، والوضع الاقتصادي الصعب، ولهذا تدعايات سلبية على تلقي النساء للعلاج،  مشيرا إلى تعاون المركز مع مستشفى الأمراض العقلية الذي يتواجد بجانب المركز في بعض حالات النساء.

وأكد أن خدمات المركز الوطني شاملة لعلاج جميع أنواع اضطرابات تعاطي المواد سواء كانت مخدرات صناعية، افيونيات، منشطات، وحتى الكحول. موضحا أن المريض يخضع لجميع الفحوصات اللازمة لتشخيص حالته، ثم ينتقل إلى العالج الذي يأخذ مسارين -كل مريض وفق فحوصاته-: إما أن يكون العلاج من خلال العيادات الخارجية أو داخل المركز الوطني.

وشدد مدير المركز الوطني الفلسطيني للتأهيل على أن أساس العالج في المركز قائم على السرية، فمعلومات المريض تحفظ في مكان مخصص، ويحصل على رقم خاص به يتم التعامل معه من خلاله. مضيفا أن العلاج داخل المركز مجاني لا يشترط وجود تأمين صحي، وأبوابه مفتوحة للمقدسيين وفلسطينيي الداخل المحتل وأهالي قطاع غزة.

تصميم وتطوير