رغم جراح العدوان.. احتفالات الميلاد في فلسطين رسالة إنسانية ووطنية عابرة للحدود

وزارة السياحة والآثار لوطن: حجوزات الفنادق لشهري شباط وآذار تبشر بعودة قوية للسياحة الوافدة من أوروبا وآسيا

18.12.2025 04:27 PM

رام الله – وطن للأنباء: تتجدد الآمال الاقتصادية في أن تحمل الأجواء الاحتفالية بأعياد الميلاد المجيد فرصة حقيقية لإنعاش الأسواق المحلية وتحريك عجلة السياحة التي كابدت الركود الطويل خلال السنوات الأخيرة بفعل الأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة؛ إذ تراهن قطاعات حيوية كالتجارة والفندقة والمطاعم والحرف التقليدية على هذه المناسبة لتعويض جزء من الخسائر المتراكمة.

وقال جريس قمصية، الناطق باسم وزارة السياحة والآثار، إن إعادة إحياء احتفالات عيد الميلاد بعد انقطاع دام نحو عامين تأتي في ظل الألم الكبير الذي أصاب الشعب الفلسطيني جراء العدوان الإسرائيلي الهمجي على قطاع غزة الذي بدأ في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، مؤكداً في حديثه لنشرة "وطن الاقتصادية" عبر شبكة وطن الإعلامية أن هذا القرار يحمل أبعادًا وطنية وإنسانية عميقة تتجاوز البعد الديني البحت.

ولفت قمصية إلى أن هذه المناسبة تطل في وقت عانى فيه القطاع السياحي من شلل شبه كامل لمدة عامين، إلا أن هناك مؤشرات إيجابية بدأت تلوح في الأفق تبشر بإمكانية عودة هذا القطاع الحيوي إلى سابق عهده ولو بشكل تدريجي، مذكراً بأن السياحة كانت تشكل أحد أهم ركائز الدخل القومي الفلسطيني، حيث وفرت أكثر من 35 ألف فرصة عمل وأسهمت بنسبة 15% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن دورها الجوهري في استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية في مجالات الفندقة ووكالات السفر والمطاعم.

وشدد قمصية على أن القطاع السياحي يمثل نافذة فلسطين الحقيقية نحو العالم، فمن خلال زيارة المدن الفلسطينية والإقامة في فنادقها، يتمكن الزوار من التعرف عن قرب على واقع حياة الشعب الفلسطيني الذي يحرص رغم معاناته اليومية تحت الاحتلال على تقديم أرقى صور كرم الضيافة وصون الأماكن الدينية والتاريخية العريقة.

وعن أرقام التعافي، أوضح قمصية ان هناك مؤشرات محدودة لكنها إيجابية، مشيراً إلى أن محافظة بيت لحم وحدها تضم نحو 78 فندقاً تحتوي على قرابة 5 آلاف غرفة فندقية بسعة تصل إلى 10 آلاف سرير، مبيناً أن نسبة الإشغال قبل العدوان كانت تتراوح ما بين 85% و90%، حيث كانت إقامة آلاف السياح يومياً تحرك دائرة اقتصادية متكاملة تشمل الفنادق والمطاعم والأدلاء السياحيين والمتاجر والأسواق الشعبية.

وبالمقارنة الرقمية، بيّن الناطق باسم الوزارة أنه في عام 2023 وقبل الأشهر الأخيرة من العدوان، استقبلت فلسطين نحو 2.7 مليون سائح حققوا 1.5 مليون ليلة مبيت، وهي أرقام متقدمة جداً، بينما لم يتجاوز عدد السياح في العام الحالي 400 ألف سائح. ورغم تواضع هذا الرقم، إلا أنه اعتبره يحمل دلالات إيجابية بالنظر إلى حجم الحجوزات المسجلة للعام 2026، ولا سيما خلال شهري شباط وآذار.

وأوضح قمصية أن الحجوزات الحالية تشمل جنسيات متنوعة من أوروبا الشرقية مثل رومانيا وبولندا، ودول آسيوية كإندونيسيا والهند، بالإضافة إلى دول أميركا اللاتينية وعلى رأسها البرازيل، معتبراً عودة هذه الوفود بداية حقيقية لإعادة تنشيط القطاع السياحي واستعادة مساهمته الاقتصادية. كما أكد أن هذه العودة تنعكس مباشرة على سوق العمل من خلال إعادة تشغيل المؤسسات السياحية وتوظيف الكوادر التي اضطرت لترك القطاع سابقاً، إلى جانب خلق فرص عمل جديدة.

واختتم جريس قمصية تأكيده على جاهزية فلسطين التامة لاستقبال السياح من مختلف دول العالم، بالإضافة إلى السياحة المحلية وسياحة الفلسطينيين في الداخل المحتل عام 1948، معرباً عن أمله في أن تمثل المرحلة المقبلة الانطلاقة الفعلية لتعافي القطاع السياحي ودوران عجلة الاقتصاد الوطني تدريجياً رغم كافة التحديات المستمرة.

تصميم وتطوير