ربا فاشن.. حلم يحافظ على البيئة

08.09.2025 10:19 AM

وطن للأنباء: في فلسطين، حيث تتفاقم تحديات إدارة النفايات بسبب القيود السياسية والاقتصادية، تُنتج صناعة الموضة السريعة آلاف الأطنان من النفايات النسيجية سنويًا، مما يهدد البيئة والموارد الطبيعية. وسط هذا التحدي، تبرز ربا رجب، من مدينة رام الله، بمشروعها الخاص "آر فاشن" الذي من خلاله تحوّل الملابس المستعملة إلى أعمال فنية مستدامة، لتحمي البيئة وتحافظ على التراث.

ربا، التي كانت تحلم بتصميم الأزياء منذ طفولتها، واجهت تحديات كبيرة، من ضغوط عائلية لدراسة الهندسة إلى فقدان عملها خلال جائحة كورونا، لكن بعد فقدان عملها خلال الجائحة أطلقت "آر فاشن" بدعم من والدها، وهو عبارة عن مشروع لإعادة تدوير المطرزات التراثية والملابس المستعملة لإنتاج حقائب نسائية، وسائد، وأزياء فريدة. كل قطعة تُنتجها تحمل لمسة تراثية، وتُصنع بحب لتعكس إرث الأجداد.

من خلال مشروعها، تعيد ربا تدوير الكثير من الملابس سنويًا، مما يساهم في التقليل من النفايات النسيجية التي تشكل حوالي 10% من إجمالي النفايات الصلبة في فلسطين. هذا الجهد يوفر المياه والطاقة، حيث إعادة تدوير كيلوغرام واحد من القماش توفر حوالي 10,000 لتر من الماء مقارنة بإنتاج القطن الجديد. في سياق فلسطين، حيث تعيق القيود السياسية إدارة الموارد، تعاونت ربا مع جمعيات محلية تجمع الملابس المستعملة من المجتمعات في الضفة الغربية، وتبيعها بسعر قليل جدا، مما عزز الوعي المجتمعي بأهمية إعادة استخدام الملابس

ربا لا تكتفي بصناعة الأزياء، بل تنشر ثقافة الاستدامة من خلال ورش عمل في الجامعات والمدارس، ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تصل إلى آلاف المشاهدين. مبادرتها لا تحمي البيئة فحسب، بل تحافظ على التراث الثقافي الفلسطيني من خلال إعادة إحياء المطرزات التقليدية.

رغم أن فكرة إعادة التدوير في الملابس لم تكن شائعة كثيرًا في محيطها، إلا أن التحديات الاقتصادية دفعت الكثيرين لإعادة التفكير في خياراتهم، وأصبح هناك تقدير أكبر للفكرة. فالمُنتج الذي تقدّمه رُبا لا يتميّز فقط بسعره المنخفض مقارنة بالجديد، بل بقيمته البيئية والثقافية العالية.

مشروع "R Fashion"  لم يكن مجرّد حلم طفولة، بل رسالة بيئية واجتماعية مغلّفة بجمال التراث، لذلك في عالم الأزياء السريعة والاستهلاك المفرط، تبرز رُبا بفلسفة معاكسة، تؤمن أن كل قماش مُعاد استخدامه هو خطوة نحو بيئة أنظف، وكل تطريز قديم يُحافظ على تراث الأجداد من الاندثار.

مشروع "R Fashion" هو دعوة لإعادة التفكير في عاداتنا الاستهلاكية، وفرصة لنُظهر أن الأناقة لا تعني بالضرورة الاستهلاك، بل يمكن أن تعني الوعي، الإبداع، والاحترام لما هو متوفر أصلاً.

تقول ربا لوطن للأنباء، إنها واجهت معيقات في التوظيف بعد جائحة كورونا، وكثير من المؤسسات تخلّت عن موظفيها، مما دفعها للسير نحو هوايتها وافتتاح مشروعها الخاص.

وتوضح أنها كانت شغوفة بتصميم الأزياء، فتقدمت إلى دورة مكثفة في تصميم الأزياء والخياطة واشترت ماكينات الخياطة، وبدأتها بمشروعها من منزلها، من خلال إعادة استخدام الملابس المستعملة والقديمة وتشكيلها بتصاميم جديدة.

وتضيف ربا أن الثوب الفلسطيني الجيد تقوم بإصلاح بعض التلف فيه وتبيعه بسعر قليل، وأحيانا تقوم بقصه إلى قطع وإعادة استخدامه بتصاميم جديدة مثل الحقائب النسائية أو محافظ النقود النسائية أو تزيين بعض أثاث المنزل بالمطرزات. مؤكدة أن القطعة التي تُنتجها مميزة متميزة متفردة، لا يوجد مثيل لها او نسخة أخرى عنها، لأنها صُنعت بحب ولمرة واحدة فقط.

وتؤكد أن الهدف الأساسي من وراء مشروعها إعادة استخدام الملابس التراثية القديمة للحفاظ عليها، بتصاميم عصرية، إضافة إلى الاستدامة والحفاظ على البيئة. قائلة: يستفزني رؤية الملابس الملقاة الى جانب حاويات القمامة.. القطع التي أوفرها بسعر مميز في متناول الجميع.

وفي ختام حديثها، وجهت رسالة للنساء، قائلة: رسالتي للنساء، أن إعادة استخدام الملابس التراثية تحافظ على التراث، تخلق فرصة عمل، تقلل من اسخدام المواد الكيميائية.

تصميم وتطوير