من الأسطح تُزرع الحياة الخضراء

03.08.2025 11:51 AM

وطن للأنباء: في قلب مخيم الدهيشة بمحافظة بيت لحم، حيث تتكدس المنازل الإسمنتية وتتلاشى المساحات الخضراء، تنبض الحياة بطريقة غير متوقعة. من فوق الأسطح، تتحول الأماكن القاحلة إلى حدائق خضراء تعيد تعريف الزراعة وتساهم في حماية البيئة.

وسط التحديات البيئية، وتغير المناخ، وقلة الأراضي الزراعية، أصبحت الزراعة التقليدية صعبة المنال. لكن في مخيم الدهيشة، حول الشاب لؤي عبد الغفار سطح مؤسسة كرامة إلى مزرعة تنتج فاكهة الأناناس.



يقول لؤي: إن "الزراعة فوق الأسطح ليست مجرد زراعة طعام، بل هي وسيلة لتحقيق الاستقلال الغذائي، تقليل النفايات، وخفض البصمة الكربونية للأسر". 

وتابع: "لا يوجد مكان داخل المخيمات للزراعة، ولا مساحات خضراء، كما أننا نحب أن نمارس هذه الهواية".


في فلسطين، الأرض ليست مجرد تراب، بل هي إرادة. مصطفى الأفندي، أحد أبناء الدهيشة، اختار زراعة الخضروات على سطح منزله، ليس فقط لتلبية احتياجات أسرته، بل لتقليل الاعتماد على المواد الكيميائية الضارة، مما يعزز جودة الغذاء ويحمي البيئة من التلوث.

يقول الأفندي: تعلمنا الزراعة بعد دورات قدمتها مؤسسة كرامة، وبعدها قدموا لنا الأتربة والمواد الزراعية، وباشرنا في عملية الزراعة وصولا الى الإنتاج، مردفا: لدينا اليوم شبه اكتفاء ذاتي من الخضروات بدون تدخلات كيماوية وخصوصا السلري والبقدونس والباذنجان والكوسا والبندورة والخيار وغيرها..



من بيت لحم جنوبا الى جنين شمالا.. في بلدة عرابة تحولت أسطح المنازل إلى حدائق مفعمة بالحياة بفضل جمعية عرابة التنموية. من خلال تدريبات للشباب والشابات، كالشابة لانا الحج عبد، حيث تم بناء حدائق خضراء فوق الأسطح كهذه الحديقة على سطح الجمعية، التي تساهم في امتصاص الكربون، تحسين جودة الهواء، وتعزيز التنوع البيئي في المنطقة.

وقالت لانا الحج عبد المتطوعة في الجمعية إننا حصلنا على دورات متخصصة في الزراعة وصناعة الحدائق المنزلية، خاصة أن الاحتلال يضيق على المزارعين ومنعهم من الوصول الى أراضيهم، مردفة: قمنا بتطبيق التدريب في بناء الحديقة على سطح الجمعية واستخدام الأسمدة الطبيعية بعيدا عن التدخلات الكيماوية.

 



تؤكد جمعية عرابة أن زراعة الأسطح ليست مجرد مشروع زراعي، بل ثورة بيئية. من خلال نشر ثقافة الزراعة المستدامة، تسعى الجمعية إلى بناء مجتمع صديق للبيئة، يقلل من استهلاك الموارد ويعزز الاستدامة.

وقال رئيس الجمعية أحمد العارضة إننا "قدمنا دورات في إدارة المشاتل والعناية بالأشجار والنباتات المنزلية وزراعة الأسطح، ونتوجه لأي شخص لديه المهارات ويفتقد الى الأدوات لتطوير زراعة الأسطح فنحن في الجمعية جاهزون لتقديم المساعدة والمساندة.

وتابع: زراعة الأسطح تحد من درجات الحرارة المرتفعة ولها العديد من المزايا البيئية والنفسية خصوصا في ظل ما نواجهه من مشكلة حقيقية في عدم توفر الأمن الشخصي في توجه الناس الى أراضيهم في ظل الوضع الصعب.

 



من جهتها، قالت المهندسة الزراعية سناء أبو سارة إن "رسالتي للنساء تحديدا بأن يواظبو على زراعة الأسطح بالخضار ونباتات الزينة، خصوصا وأنها زراعات آمنة للأطفال والعائلة بسبب خلو هذه الزراعات من أي مدخلات كيماوية ضارة.

زراعة الأسطح تتجاوز إنتاج الطعام. إنها وسيلة لتحقيق الأمن الغذائي بإنتاج خضروات وفواكه صحية، خفض درجات حرارة المباني، تقليل استهلاك الكهرباء، وامتصاص الغبار والضوضاء. هذه الحدائق الخضراء تحسن جودة الهواء، تقلل من التلوث، وتعزز الاتصال بالطبيعة، مما يجعلها خطوة فعّالة نحو مستقبل أكثر استدامة. من الأسطح، نزرع حياة خضراء تحمي بيئتنا وتغذي أرواحنا.

تصميم وتطوير