وزارة الاقتصاد تقر بأن رقابتها على السلع "غير كافية"

12.02.2015 11:44 AM

وطن للأنباء– زهران معالي: قال وكيل وزارة الاقتصاد الوطني تيسير عمرو، إن الاقتصاد الفلسطيني يعمل في ظروف استثنائية وبالغة الصعوبة والتعقيد، خاصة مع استمرار الاحتلال وانتشار المستوطنات في الأراضي المحتلة عام 1967 وعدم السيطرة على الموارد.
وأضاف عمرو، أنه لا يمكن النظر إلى الواقع الاقتصادي بمعزل عن الواقع السياسي الفلسطيني، مشيرًا إلى أن منظمة التحرير أعدت البرنامج الإنمائي للاقتصاد ليخدم المرحلة الانتقالية بحيث تُقام دولة كاملة السيادة عام 1999، وافترض البرنامج سيطرة فلسطينية على كامل الأراضي التي احتلت عام 67، بالتالي سيطرة وطنية على الموارد الطبيعية.
وقال إن مهمة البرنامج  أساسًا كانت إصلاح التشوهات الهيكلية في الاقتصاد الفلسطيني، التي نتجت عن فترة الاحتلال الطويلة، لكن هذه الافتراضات لم تتحقق.
وتابع عمرو: معركتنا  في وزراة الاقتصاد من هذا الجانب تكسب في نقاط وليس بضربة واحدة،  أي بتراكم الإنجازات على مختلف الصعد.
وأكد أن البديل الأمثل لذلك هو إنهاء الاحتلال وإيجاد سيطرة فلسطينية كاملة على حدود 67، بما في ذلك الموارد الطبيعية، مضيفًا "هذا غير متاح الآن وأمامنا خيار إما أن نستسلم أو نحفر بالصخر لكسب المعركة بنقاط وهذا ما نقوم به حتى تحقيق الاستقلال الوطني الكامل".
وجاءت تصريحات عمرو، خلال برنامج "ساعة رمل" الذي ينتجه ويبثه تلفزيون "وطن"، ويقدمه الإعلامي علي دراغمة.
وعن الخطط الإستراتيجية لوزارة الاقتصاد، قال عمرو إن الوزراة "جزءٌ من الحكومة الفلسطينية التي أعدت الخطة الوطنية للتنمية (2014- 2016) التي كانت حصيلة جهود قامت بها الوزارات كلها، كما نفذت وزارة الاقتصاد ما يتعلق بإستراتيجيتها في مجال التنمية الاقتصادية".
ومن بين الإستراتيجيات، وفق عمرو، كانت السياسة الوطنية للجودة التي أقرها مجلس الوزراء وبرامج التحديث الصناعي والتجمعات العنقودية لاختيار الصناعات المتجانسة بقطاع معين وتوفير البيئة والأدوات اللازمة لتطوير قدراتها.
وردًا على سؤال الإعلامي دراغمة، في ما إذا كانت الخطط مسيجة بقوانين فلسطينية قادرة على التنفيذ؟ قال عمرو، إن هناك قوانين فلسطينية كقانون تشجيع الاستثمار، وقانون الصناعة والأنظمة الناظمة لعملية الاستيراد والتصدير.
وأشار عمرو إلى أن وزارة الاقتصاد بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتنمية (GIZ) طبقًا لإستراتيجية اللامركزية، بحيث أصبحت المديريات تقدم خدماتها دون أن يتحمل المواطن عناء السفر من أجل تسجيل شركة في المحافظة أو تقديم طلب استيراد وبطاقة التعاون بالتجارة الخارجية والسجل التجاري وغيرها.
وقال إن التطور في الصناعة الفلسطينية موجود لكنه غير مرضٍ، مشيرًا إلى أن الوزارة بصدد بلورة خطط وبرامج للتحديث الصناعي و"عرّابها" وزير الاقتصاد الوطني ونائب رئيس الوزراء محمد مصطفى حيث يولي لمسألة تحديث قطاع الصناعة أهمية كبرى.
وأوضح عمرو أنه في سياق "كسب معركة النقاط"، فإن مؤسسة المواصفات والمقاييس تعمل باستمرار وتتطور وأقرت عددًا من المواصفات الفلسطينية، إضافة إلى وجود مختبرات متعددة، لافتًا إلى وجود برامج لتطوير واقع مؤسسة المواصفات والمقاييس.
وقال إن الوزراة وبالتعاون مع مؤسسات القطاع الخاص وجدت أن بعض الصناعات في مجال المفروشات والجلود والأحذية تتعرض لمنافسة غير محقة نتيجة التلاعب في البيانات الجمركية لحد يصل حالة من الإغراق، وأن المستوردين هم من يتلاعبون بذلك.
ونتيجة ذلك، وفق عمرو، اتُخذ قرار من الحكومة بتاريخ 12/3/2013  وطبق في شهر أيار/ مايو من نفس العام، أعطى مجالًا لفرض رسوم على السلع المستوردة لغاية 35% ويرتفع إذا كانت القيمة أقل من اللازم، من أجل الإسهام في حماية المنتج الوطني.
وقال إن صناعة الأحذية والجلود اشتهرت في محافظة الخليل، حيث كانت تنتج عام 1990، 70ألف زوج أحذية يوميًا وتراجعت عام 2012 لـ24 ألف زوج يوميًا، لكن؛ عندما طبق القرار بدأت بالزيادة والارتفاع لتصل إلى ـ28 ألف زوج يوميًا لتعود إلى الصعود تدريجيًا.
وفي ما يتعلق بقيام الوزراة بمشاريع اقتصادية وبمبادرات صناعية، قال عمرو، إنها تتبنى المدرسة الاقتصادية التي تفيد أن "التنمية تقع على عاتق القطاع الخاص، وأن وظيفتها كجهة رسمية مع الجهات الرسمية الشريكة توفير البيئة والظروف المواتية للقطاع الصناعي".
وقال إن الوزراة قطعت شوطًا كبيرًا في إنشاء المناطق الصناعية في أريحا وبيت لحم وجنين، وهناك حديث عن منطقة صناعية في الخليل.
وأردف أن المنطقة الصناعية في غزة دمرت نتيجة العدوان الإسرائيلي، كما تعطي حكومة التوافق الوطني أولوية لمسألة إعمار غزة واهتمامًا كبيرًا إضافة إلى توفيرها برامج وخطط لتحويل إعمار غزة إلى "فرصة" لإعمار الاقتصاد الفلسطيني.
وقال عمرو، إن الحكومة أعطت أولوية للمنتج الوطني في العطاءات الحكومية لإعادة الإعمار، مشدداً "إذا وجد المنتج الوطني الفلسطيني كمدخلات لإعادة الإعمار يجب أن يعطى أولوية".
وواصل حديثه بالقول، إن عملية إعمار غزة لها برامج بدأت بالإنعاش المبكر وتم قطع شوط كبير في ذلك، لكن التعقيدات المرتبطة بعدم تسهيل عمل حكومة الوفاق الوطني في غزة تعيق ذلك، لافتًا إلى أن حكومة الظل الموجودة في غزة "تعطل" عمل الحكومة.
وعن ثقة الفلسطينيين بالمنتج الوطني، أضاف عمرو أن "هناك ثقة متصاعدة بالمنتج الوطني الفلسطيني، إذ توجد منتجات فلسطينية تسوق في أوروبا وروسيا والعالم، والمنتجات الفلسطينية تخضع للرقابة". مضيفًا: مشكلتنا بالأساس مع السلع المستوردة وتدني جودتها ورخص سعرها، ما يؤدي لضرب المنتج الوطني الفلسطيني ومن هنا جاءت قرارات الحكومة بفرض رسوم إضافية على المستورد.
وأقرّ عمرو بأن الرقابة على السلع "غير كافية" عازيًا السبب لضعف الإمكانات، وقال يوجد لدى الوزراة 61 مفتشًا موزعين بين المحافظات الشمالية وهذا لا يكفي، كما نعاني من نقص في عدد المركبات.
وشدد على أن بضائع المستوطنات حتى لو كانت أجود بضاعة في العالم يحكمها القانون الفلسطيني بعدم شرائها والتعامل فيها، وأن الطواقم الشريكة ضبطت أطنانًا من المنتجات وأحالت المخالفين للقضاء.
وقال عمرو إن "الأراضي الفلسطيني مليئة بالمستوطنات حيث لا يوجد معبر واحد لضبط الوضع، والوزارة تواجه تحديًا كبيرًا في هذا المجال، بالتالي نحاول تطوير عملنا الرقابي بشكل كبير". منوهًا إلى تحديث دليل منتجات المستوطنات والعمل بمقتضاه لتعزيز الرقابة عليها ومحاربتها.
وعن سياسة نشر الأسعار الاسترشادية، قال عمرو إن الأسعار تعلن ويتم نشرها من أجل الالتزام بها، لكن كثيرًا من السلع الواردة في النشرة يتم استيرادها والاستيراد يخضع للتغيير.

تصميم وتطوير