العاروري: المجتمع المدني جزء من الأزمة والقانون لايحمي أحد
وطن للأنباء – زهران معالي:أكد مدير مركز القدس للاستشارات القانونية وعضو اللجنة التنسيقية لشبكة المنظمات الأهلية عصام العاروري أن "القانون لا يحمي أحداً ولا يوفر ضمانات كافية وحماية لحقوق الناس وحرياتهم وإلزامهم بواجباتهم"، واصفاً ذلك بالأمر الخطير.
وأوضح العاروري أن ما جرى من اعتقال للنقابيين هو استمرار لحالة تداخل السلطات في ظل غياب المجلس التشريعي وأن ذلك تغول من السلطة التنفيذية على السلطة القصائية لأن أمر الاعتقال والإفراج لم يتما بأمر قضائي، مشدداً "الأخطر فقدان استقلالية السلطات".
وجاءت تصريحات العاروري، خلال برنامج "ساعة رمل" الذي ينتجه ويبثه تلفزيون "وطن"، وتقدمه الإعلامية سائدة حمد.
وقال إن "اعتقال النقابيين على ذمة الرئيس غير قانوني لأنه لم يتم بأمر من النيابة وليس هناك شي في القانون اسمه على ذمة الرئيس، ولا يجوز استخدام التوقيف كعقوبة".
وأضاف أنه أصدر موقف يمثل 12 منظمة حقوق إنسان فلسطينية اعتبرت فيه احتجاز النقابيين تعسفياً خاصة بعد انضمام فلسطين للمعاهدات والمواثيق الدولية المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية والتي تؤكد أن العمل النقابي ليس بحاجة لترخيص وأنه حق مكفول.
وأشار إلى أن الإفراج عن النقابيين كان غير قانوني، لأنه لم يتم بواسطة القضاء، حيث تم تقديم طلبات للإفراج عن النقابيين بكفالة إلا أن النيابة رفضت ذلك، في حين الطريقة التي أطلق سراحهم فيها كانت مزيجاً من الأسلوب العشائري والوحداني وتمت بعد انتهاء ساعات عمل القضاء وتقديم الكفالات، منوهاً أن التحرك والتضامن شابه أبعاد مناطقية.
وبيّن أن نقابة العاملين بالوظيفة العمومية جسم قانوني بموجب القانون خاصة بعد الانضمام للعهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية، وأن ما جرى من اعتبارها غير قانونية مؤشر على التلاعب السياسي واعتبار أي نقابة قانونية أو غير قانونية وفقاً لمصالح للسلطة التنفيذية.
وأكد أن النقابة اكتسبت الشرعية بعد أن وقعت اتفاقيات جماعية من الحكومات المختلفة، وكذلك بعد انضمام فلسطين للعهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية الذي كفل العمل النقابي بدون الحاجة لترخيص.
ورداً على سؤال الإعلامية حمد حول دور المجتمع المدني خلال أزمة النقابات، قال العاروري إن "مستوى حراك المجتمع المدني لم يكن بمستوى الحدث، وكان حراك محدود في بعض المواقع كما حدث في اعتصام المجلس التشريعي حيث كان المجتمع المدني جزءاً منه، إلا أن هذا التحرك لم يكن ينسجم مع خطورة الموقف.
وأشار أن من بين أسباب تؤخر تحرك التضامن "كان نتيجة العلاقة المتوترة بين النقابة ورئيسها ومؤسسات المجمتع المدني".
وأكد أن المجتمع المدني وخاصة المنظمات الأهبية جزء من الأزمة، وفشلت في إثارة الرأي العام حول قضايا مصيرية كالانقسام الذي يهدد المشروع الوطني وأن غياب الرأي العام وحالة التفكك والضعف أدى لتغول السلطة التنفيذية.
وقال العاروري إن "حالة النهوض بالمجتمع المدني ارتبطت بحالة النهوض في الأحزاب السياسية وعملت بانسجام معها وكثير من الحالات كامتدادا لها، وأن حالة الترهل التي أصابت الحركة الوطنية والسياسية انعكست على التنظميات الجماهيرية".
وأكد أن الحركة السياسية تشكل رافعة لنهوض أوجه الحياة الأخرى كالعمل النقابي الذي لم يكن بمعزل عن الأحزاب السياسية، ويبدأ النهوض باستنهاض الحركة الوطنية.
ورأى أن الحل للخروج من الأزمة الحالية يكمن بعقد مؤتمر وطني عام ويكون تمثيلي لبلورة نوع من العقد الاجتماعي مبني على الثوابت الوطنية ووثيقة الاستقلال وقرارات الإجماع الوطني الفلسطيني، ويصار لهذا المؤتمر بالشراكة ما بين المجتمع المدني والسياسي بدأ بالحركة السياسية ومروراً بالنقابات وتفعيل الحياة الديمقراطية فيها.


